شعر عن هجرة الرسول

شعر عن هجرة الرسول


قصيدة يا هجرة المصطفى

يقول الشاعر وليد الأعظمي:

يا هجرة المصطفى والعين باكية

والدمع يجري غزيراً من مآقيها

يا هجرة المصطفى هيّجت ساكنةً

من الجوارح كاد اليأس يطويها

هيجت أشجاننا والله فانطلقت

منا حناجرنا بالحزن تأويها

هاجرت يا خير خلق الله قاطبةً

من مكةً بعد ما زاد الأذى فيها

هاجرت لما رأيت الناس في ظلم

وكنت بدراً منيراً في دياجيها

هاجرت لما رأيت الجهل منتشراً

والشر والكفر قد عمّا بواديها

هاجرت لله تطوي البيد مصطحباً

خلاً وفياً.. كريم النفس هاديها

هو الإمام أبو بكر وقصته

رب السماوات في القرآن يرويها

يقول في الغار لا تحزن لصاحبه

فحسبنا الله: ما أسمى معانيها

هاجرت لله تبغي نصر دعوتنا

وتسأل الله نجحاً في مباديها

هاجرت يا سيد الأكوان متجهاً

نحو المدينة داراً كنت تبغيها

هذي المدينة قد لاحت طلائعها

والبشر من أهلها يعلو نواصيها

أهل المدينة أنصار الرسول لهم

في الخلد دور أعدت في أعاليها

قد كان موقفهم في الحق مكرمة

لا أستطيع له وصفاً وتشبيها


قصيدة الهجرة الكبرى

يقول محمود سامي البارودي:

ولم يزل سيّد الكونين منتصباً

لدعوة الدّين لم يفتر ولم يجم

يستقبل النّاس في بدوٍ وفى حضرٍ

وينشر الدّين في سهلٍ وفى علم

حتّى استجابت له الأنصار واعتصموا

بحبله عن تراضٍ خير معتصم

فاستكملت بهم الدنيا نضارتها

وأصبح الدين في جمعٍ بهم تمم

قوم أقرّوا عماد الحقّ واصطلموا

بيأسهم كلّ جبّارٍ ومصطلم

فكم بهم أشرقت أستار داجيةٍ

وكم بهم خمدت أنفاس مختصم

فحين وافى قريشاً ذكر بيعتهم

ثاروا إلى الشّرّ فعل الجاهل العرم

وبادهوا أهل دين الله واهتضموا

حقوقهم بالتمادي شرّ مهتضم

فكم ترى من أسيرٍ لا حراك به

وشاردٍ سار من فجٍّ إلى أكم

فهاجر الصّحب إذ قال الرّسول لهم

سيروا إلى طيبة المرعيّة الحرم

وظلّ في مكّة المختار منتظراً

إذناً من الله في سيرٍ ومعتزم

فأوجست خيفةً منه قريش ولم

تقبل نصيحاً ولم ترجع إلى فهم

فاستجمعت عصباً في دار ندوتها

بغى به الشّرّ من حقدٍ ومن أضم

ولو درت أنّها فيما تحاوله

مخذولة لم تسم في مرتعٍ وخم

أولى لها ثم أولى أن يحيق بها

ما أضمرته من البأساء والشّجم

إنّي لأعجب من قومٍ أولى فطنٍ

باعوا النّهى بالعمى والسّمع بالصّمم

يعصون خالقهم جهلاً بقدرته

ويعكفون على الطاغوت والصّنم

فأجمعوا أمرهم أن يبغتوه إذا

جنّ الظّلام وخفّت وطأة القدم

وأقبلوا موهناً في عصبةٍ غدرٍ

من القبائل باعوا النّفس بالزّعم

فجاء جبريل للهادي فأنبأه

بما أسرّوه بعد العهد والقسم

فمذ رآهم قياماً حول مأمنه

يبغون ساحته بالشّرّ والفقم

نادى عليّاً فأوصاه وقال له

لا تخش والبس ردائي آمناً ونم

ومرّ بالقوم يتلو وهو منصرف

يس وهي شفاء النّفس من وصم

فلم يروه وزاغت عنه أعينهم

وهل ترى الشّمس جهراً أعين الحنم

وجاءه الوحي إيذاناً بهجرته

فيمّم الغار بالصّدّيق في الغسم

فما استقرّ به حتّى تبوّأه

من الحمائم زوج بارع الرّنم

بنى به عشّه واحتلّه سكناً

يأوي إليه غداة الرّيح والرّهم

إلفان ما جمع المقدار بينهما

إلّا لسرٍّ بصدر الغار مكتتم

كلاهما ديدبان فوق مربأةٍ

يرعى المسالك من بعدٍ ولم ينم

إن حنّ هذا غراماً أو دعا طرباً

باسم الهديل أجابت تلك بالنّغم

يخالها من يراها وهي جاثمة

في وكرها كرةً ملساء من أدم

إن حنّ هذا غراماً أو دعا طرباً

باسم الهديل أجابت تلك بالنّغم

يخالها من يراها وهي جاثمة

في وكرها كرةً ملساء من أدم

إن رفرفت سكنت ظلّاً وإن هبطت

روت غليل الصّدى من حائرٍ شبم

مرقومة الجيد من مسكٍ وغاليةٍ

مخضوبة الساق والكفّين بالعنم

كأنّما شرعت في قانيءٍ سربٍ

من أدمعي فغدت محمرّة القدم

وسجف العنكبوت الغار محتفياً

بخيمةٍ حاكها من أبدع الخيم

قد شدّ أطنابها فاستحكمت ورست

بالأرض لكنّها قامت بلا دعم

كأنّها سابريّ حاكه لبق

بأرض سابور في بحبوحة العجم

وارت فم الغار عن عينٍ تلمّ به

فصار يحكى خفاءً وجه ملتثم

فيا له من ستارٍ دونه قمر

يجلو البصائر من ظلمٍ ومن ظلم

فظلّ فيه رسول اللّه معتكفاً

كالدرّ في البحر أو كالشمس في الغسم

حتّى إذا سكن الإرجاف واحترقت

أكباد قومٍ بنار اليأس والوغم

أوحى الرّسول بإعداد الرّحيل إلى

من عنده السّرّ من خلٍّ ومن حشم

وسار بعد ثلاثٍ من مباءته

يؤمّ طيبة مأوى كلّ معتصم

فحين وافى قديداً حلّ موكبه

بأمّ معبد ذات الشّاء والغنم

فلم تجد لقراه غير ضائنةٍ

قد اقشعرّت مراعيها فلم تسم

فما أمرّ عليها داعياً يده

حتّى استهلّت بذي شخبين كالدّيم

ثمّ استقلّ وأبقى في الزّمان لها

ذكراً يسير على الآفاق كالنّسم

فبينما هو يطوى البيد أدركه

ركضاً سراقة مثل القشعم الضّرم

حتّى إذا ما دنا ساخ الجواد به

في برقةٍ فهوى للسّاق والقدم

فصاح مبتهلاً يرجو الأمان ولو

مضى على عزمه لانهار في رجم

وكيف يبلغ أمراً دونه وزر

من العناية لم يبلغه ذو نسم

فكفّ عنه رسول اللّه وهو به

أدرى وكم نقمٍ تفترّ عن نعم

ولم يزل سائراً حتّى أناف على

أعلام طيبة ذات المنظر العمم

أعظم بمقدمه فخراً ومنقبةً

لمعشر الأوس والأحياء من جشم

فخر يدوم لهم فضل بذكرته

ما سارت العيس بالزّوّار للحرم

يوم به أرّخ الإسلام غرّته

وأدرك الدّين فيه ذروة النّجم

ثمّ ابتنى سيّد الكونين مسحده

بنيان عزٍّ فأضحى قائم الدّعم

واختصّ فيه بلالاً بالأذان وما

يُلفى نظير له في نبرة النّغم

حتّى إذا تمّ أمر اللّه واجتمعت

له القبائل من بعدٍ ومن زمم

قام النّبيّ خطيباً فيهم فأرى

نهج الهدى ونهى عن كلّ مجترم

وعمّهم بكتابٍ حضّ فيه على

محاسن الفضل والآداب والشّيم

فأصبحوا في إخاءٍ غير منصدعٍ

على الزّمان وعزٍّ غير منهدم

وحين آخى رسول اللّه بينهم

آخى عليّاً ونعم العون في القحم

هو الذي هزم اللّه الطغاة به

في كلّ معتركٍ بالبيض محتدم

فاستحكم الدّين واشتدّت دعائمه

حتّى غدا واضح العرنين ذا شمم

وأصبح الناس إخواناً وعمّهم

فضل من اللّه أحياهم من العدم


قصيدة شعّ الهدى والبشر في بسماته

يقول محمد خير خطاب:

شعّ الهدى والبشر في بسماته

واليمن والإيمان في قسماته

وتفجرت فينا ينابيع الهدى

واستيقظ التأريخ من غفواته

"إقرأ وربّك" في حراء تحررت

والدهر غافٍ في عميق سباته

جبريل حاملها وأحمد روحها

إن الحديث موثّق برواته

مهج الملائك بالتلاوة تنتشي

فتقبّل الكلمات فوق شفاته

صلى عليك الله يا من ذكره

قربى.. ونور الله من مشكاته

يا من كساه الله حلّة سمته

وكساه بالقرآن حلّة ذاته

لمّا أضاء الله مهجة قلبه

هانت عليه الروح في مرضاته

غسل الكرى عن أعين الدنيا كما

يجلى الدّجى بالفجر في فلقاته

وأنار بالآيات كلّ بصيرةٍ

فكأن نور الشمس من قسماته

واقتاد للجنّات أسمى موكبٍ

"إياك نعبد" تمتمات حداته

اقرأ معاني الوحي في كلماته

في نسكه وحياته ومماته

لو نظّمت كلّ النجوم مدائحا

كانت قلائدهن بعض صفاته

يا من بنى للكون أكرم أمّةٍ

من علمه.. من حلمه وأناته

صاروا ملوكا للأنام بعيد أن

كانوا رعاء الشاء في فلواته

فسل العدالة والفضيلة والندى

وسل المعنّى عن ملمّ شتاته

وسل المكارم والمحارم والحيا

من غضّ عن درب الخنا نظراته

من حطّم الأصنام في تكبيره

من عانق التوحيد في سجداته

من أطلق الإنسان من أغلاله

من أخرج الموؤود من دركاته

من علّم الحيران درب نجاته

من أورد العطشان عذب فراته

من هدّ بنيان الجهالة والعمى

وبنى الأمان على رميم رفاته

فإذا بأخلاق العقيدة تعتلي

زور التراب وجنسه ولغاته

وإذا لقاء الله يأسر في رضا

وتشوّقٍ من كان عبد حصاته

ورأى جنان الخلد حقًّا فازدرى

دنياه.. واستعلى على لذّاته

أرأيت إقدام الشهيد وقد سعى

للحتف معتذراً إلى تمراته

حملوا الهدى للكون في جفن الفدا

فتحرر الوجدان من شهواته

خيّالة المجد المؤثل والعلا

فكأنما ولدوا على صهواته

سمّارة المحراب في ليل وإن

نادى الجهاد فهم عتاة كماته

في الهجرة الغراء ذكرى معهدٍ

نستلهم الأمجاد من خطراته

تاريخ أمتنا.. ومنبع عزّنا

ودروبنا تزهو بإشراقاته

فيه الحضارة والبشارة والتقى

ومقيل هذا الكون من عثراته

فتألقي يا نفس في نفحاته

واستشرفي الغايات من غاياته


قصيدة مــاذا تـقـول بـهـجرة الـمختار

يقول مختار الشرف:

مــاذا تـقـول بـهـجرة الـمختار

لـغـة الـبـيان ومـهجة الأشـعار

نـظـرات طـه حـين راح مـهاجرا

تـقـفو خـطـاه عـصـابة الـكفار

جـمعت قـريشًا كـل ذئب كاسر

والـعـنكبوت حـمت لـباب الـغار

وسـراقـة غـاصـت قـوائم خـيله

حـتـى الـرمـال تــذل لـلمختار

ارجــع سـراقـة لا تبح بـمكاننا

ومــن الـنـبي بـشـارة بـسوار

سـبحان مـن جعل الفقير مبشرا

بـكنوز كـسرى وهو ذو الأطمار

وصـل الـنبي إلـى مـدينة يـثرب

فـرأى جـدودي مـعشر الأنصار

قـد أنشدو بـقدومه طلع الهدى

بــدرا وأشــرق سـيد الأقـمار

وعـلت زغـاريد السرور فمن هنا

سـحق الـظلام بـصاحب الأنـوار

ذكـراك يا مولى الـوسيلة عـبرة

تهدي لأجـيـال مــن الأبــرار

ذكراك تبعث في النفوس نفائسا

من سيرة سطعت مدى الأدهار

يا سيدي صـرنا شـراذم بـعدما

كنا بـهـديك قــادة الأحــرار

الـمسجد الأقـصى يدنس ساحة

والـمـسلمون بـخـزيهم والـعـار

يا سيدي دمـنـا يـراق ودمـعنا

ونـضـل نـرجـو الـمحو لـلأوزار

إنـــا هـجـرنا لـلـكتاب وبـدلـت

لـغـة الـسـلام بـحـقدنا والثأر

أخــبـار أمـتـنـا جـــراح كـلـها

ولأنــت أدرى الـخـلق بـالأخبار

قـل أمـتي يا رب أصـلح شـأنها

لا تقتفي طـرقـا لأهــل الـنار

عــام يـمـر وأنـت نـبض دمـاءنا

فادعو لـنا مـن يـهدي لـلأخيار

لا خيب الـرحـمن فـيك رجـاءنا

يـا صاحب الـذكرى أجز أشعاري

وعـلـيك صـلـى الله لـيلة عـامنا

وعـلـيك صـلـى كــل بـدء نـهار

وإلـيـك يا طه الـنـبي صـلاتـنا

وعـلـيـك ثـــم لآلــك الأطـهـار

ما هجرة مــرت لـتطوي عـامنا

تجيء بـالبشرى بـعام جـاري


قصيدة سبحان من وضعَ الكتابَ وأنزل

يقول صلاح العشماوي:

سبحان من وضعَ الكتابَ وأنزلا

نورٌ أطاحَ بعتمنا إذ أقبلا

جمع المكارم والفصائل أبحرًا

تجلو بقلبِ المرء إن يومًا تلا

أرخى على قلب النبي حرُوفهُ

فغدت لمن رغب الحقيقة منهلا

هذا النبي المستطاب جنابهُ

دون البرايا كاملًا ومكملَا

كم ذا رمَوْهُ بكلِ إثمٍ باطلٍ

وهو الذي حفظ الأمانة للملا

وهو الصدوق فكذبوه قبائلًا

بل أجمعوا من مكرهم أن يقتلا

جهلوا بأن الله كافٍ عبده

من كل شرٍ نحوه قد أقبلا

هجر الأمين بغير حق دارَهُ

وعناية الرحمن كانت موئلا

ومضى الحبيب وحوله صدِّيقه

 بيمينه ويساره متنقلا

يخشى عليه بأن يضام وكم له

ان الحصانة أن يصاب ويبتلى

ولكم بكى في الغار من أوجاعه

وبدمعه خد النبي تبللا

فأفاق يسأل ما دهاه برقة

وأزاح عنه السم لما أتفلا

ويقول ماذا لو توجه نحونا

جفن لباغٍ أو تتطلع أسفلا

فيجيبه بهدوء قلب واثق

لا تبتئس معنا الإله وما سلا

فمضى الطغاة وقد تمادى غيظهم

والغل بين دمائهم قد أوغلا

هي قدرة الرحمن تلك عناية

من يرتدي ثوب العناية قد علا

لتكون من ذكراه أروع هجرة

في كل عام دون عام أقبلا

يا سيدي يا خير من وطأ الثري

روحي بذكرك كل ما فيها انجلى

ذكراك تبعث للقلوب نسائما

هبت على قلبي بحبك فامتلأ




339 مشاهدة
للأعلى للأسفل