أضرار الإكثار من شرب الماء

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٨ مايو ٢٠١٩
أضرار الإكثار من شرب الماء

الإكثار من شرب الماء

تُعدّ مشكلة الجفاف (بالإنجليزيّة: Dehydration) أكثر شيوعاً بين الأفراد مقارنةً بمشكلة فرط التميّه (بالإنجليزيّة: Overhydration)، والتي تمثّل اختلال توازن السوائل في الجسم، وحصول الجسم على كميات كبيرة من السوائل تتجاوز ما يفقده بشكل طبيعي، وبالرغم من أنّ هذه الحالة نادرة إلا أنّها يمكن أن تحدث في قليل من الأحيان لاسيّما لدى الرياضيّين، ومن يعاني من مشاكل صحية في الكلى،[١][٢]


أضرار الإكثار من شرب الماء

يُعتبر التسمم بالماء (بالإنجليزيّة: Water intoxication) من أبرز الأضرار الناتجة عن شرب الماء بكميات كبيرة وبسرعة خلال وقت قصير،[١] ويتمثّل الضرر الأساسي في حالات التسمم بالماء بتخفيف تركيز بعض المواد الكهرلية في الدم وأهمّها الصوديوم، ويُطلق مصطلح نقص صوديوم الدم على الحالة التي ينخفض فيها مستوى الصوديوم في الدم إلى أقل من 135 ميلليمول/لتر، وهي حالة خطيرة جداً قد تكون مميتة في بعض الأحيان.[٣]


يؤثر انخفاض الصوديوم في توازن السوائل داخل وخارج الخلايا، الأمر الذي ينتج عنه انتفاخ وتورّم الخلايا بسبب دخول السوائل من الدم إلى داخل الخلايا عبر الخاصية الأسموزية (بالإنجليزيّة: Osmosis)، وهذا يؤدي إلى زيادة ضغط الأنسجة الدماغية، وتراجع في أداء الوظائف الطبيعية للدماغ، كما أنّه قد تموت بعض الخلايا الدماغية تأثّراً بالضغط الموجود في المنطقة، أو بسبب اختلال توازن المواد الكهرلية والماء،[٤] وتظهر بعض الأعراض الأولية نتيجة انتفاخ خلايا الدماغ، وزيادة الضغط داخل جمجمة الرأس وتتمثّل بالصداع، والغثيان، والتقيؤ، بينما تظهر أعراض خطيرة في الحالات الشديدة وأهمّها؛ ارتفاع ضغط الدم، والتشويش والارتباك، وازدواجية الرؤية، والنعاس، وصعوبة التنفس، وضعف العضلات والتشنج العضليّ، وعدم القدرة على تمييز المعلومات الحسيّة، وفي الحقيقة يمكن أن تظهر أعراض نقص الصوديوم بعد شرب 3-4 لترات من الماء خلال فترة قصيرة من الوقت؛ حيث تستطيع كلى الإنسان الطبيعي بتصريف 20-28 لترات من الماء يومياً، ولكنّها لا تستطيع تصريف أكثر من 0.8-1 لتر في الساعة الواحدة.[٣]


أنواع الإكثار من شرب الماء

هناك نوعان أساسيّان لمشكلة فرط التميه بناءً على السبب الكامن وراء تراكم الماء داخل الجسم؛ حيث ينتج النوع الأول عن شرب كميات كبيرة من الماء تتجاوز الكمية الطبيعية التي يمكن للكلى التعامل معها والتخلص منها عبر التبوّل، بينما ينتج النوع الثاني عن عدم قدرة الجسم على تصريف الماء بشكل طبيعي بسبب وجود مشكلة طبية أو استخدام أنواع معينة من الأدوية، ومنها؛ فشل القلب الاحتقاني، ومرض الكبد، ومشاكل الكلى، ومتلازمة عدم ملائمة إفراز الهرمون المضاد لإدرار البول، ومرض السكري غير المُسيطر عليه، واستخدام الأدوية اللاستيرويدية المضادة للالتهاب.[٥]


وتجدر الإشارة إلى أنّه تقلّ احتمالية إصابة الشباب الأصحّاء بمشكلة التسمم بالماء نتيجة الإكثار من شرب الماء،[١] وذلك بسبب عمل القلب، والكبد، والكلى، والغدة النخامية لديهم بشكل طبيعي، بينما تكمن المشكلة عند وجود حالات صحية تمنع عمل الكلى بصورة طبيعية،[٢] كما يلاحظ أنّ الأطفال الرضّع بأجسامهم الصغيرة لا يمكنهم التعامل مع كميات كبيرة من الماء، لذلك يُنصح عادةً بالاعتماد على السوائل الموجودة في الحليب الطبيعي أو تركيبات الحليب الصناعية فقط وعدم إعطائهم الماء.[١]


نصائح لتجنّب الإكثار من شرب الماء

يُنصح الفرد بعدم شرب كميات كبيرة من الماء تتجاوز كميات السوائل المفقودة عبر التعرّق، وعادةً ما يساعد الشعور بالعطش على الاستدلال على حاجة الجسم لشرب الماء أم لا،[١] كما يُنصح بعدم استهلاك السوائل بكميات كبيرة تتجاوز 0.8-1 لتر خلال ساعة واحدة،[٣] كما يُنصح الأفراد الرياضيّون عند خوض السباقات بتوزين أنفسهم قبل البدء وبعد الانتهاء من السباق، وذلك بهدف تقدير الكمية اللازمة لتعويض السوائل المفقودة، بينما يُنصح الرياضيّون عند ممارسة التمارين بشرب 2-4 أكواب من السوائل في الساعة الواحدة، أو أكثر في حال الشعور بالعطش، أما إذا استمرّ التمرين لمدّة أكثر من ساعة فيمكن الاعتماد على المشروبات الرياضية لاحتوائها على السكر، والمواد الكهرلية وأهمّها الصوديوم والبوتاسيوم اللذين يتم فقدهما عبر التعرّق، وفي الحقيقة يُعدّ لون البول دليلاً عملياً على مدى ترطيب الجسم؛ حيث يمثّل اللون الأصفر الشاحب اللون الطبيعي للبول، بينما يدلّ اللون الداكن إلى قلّة محتوى الجسم من الماء، أما عن البول عديم اللون فيدلّ على فرط التميه، وبالنسبة لعلاج فرط التميه فيتضمّن التقليل من كميات السوائل المتناولة، وإيقاف الأدوية المسببة للمشكلة، وتناول مدرات البول للتخلص من الفائض عن طريق البول، وتعويض النقص الحاصل في الصوديوم.[٥]


دور الماء في الجسم

يتكوّن جسم الإنسان من 60% الماء تقريباً، ويلعب الماء العديد من الأدوار المهمة للحفاظ على صحة الفرد، ومنها؛ تنظيم درجة حرارة الجسم، والحفاظ على رطوبة خلايا وأنسجة الجسم، ويظهر أثر ذلك بشكل واضح بتجنّب جفاف الأعضاء الحسّاسة مثل؛ العينين، والأنف، والفم، كما يوفر الماء الليونة والدعم اللازم لمفاصل الجسم، ويساعد على حماية النخاع الشوكيّ، ويساعد الكبد، والكلى، والأمعاء على التخلّص من فضلات الجسم، وضمان سير عمليات الهضم بشكل سليم، وتجنّب مشكلة الإمساك، وفي الحقيقة يحتاج جسم الإنسان للحصول على الماء بشكل يوميّ عن طريق شرب السوائل، وتناول الأطعمة التي تحتوي على الماء، وذلك لتعويض النقص الحاصل من خلال عملية التنفس، والتعرّق، والتبوّل، والتبرّز.[٦]


حاجة الجسم من الماء

وتختلف الكمية المناسبة من الماء التي يجدر بالأفراد شربها خلال اليوم من فرد لآخر، كما تتباين لدى الفرد نفسه بتغيّر بعض العوامل التي تزيد من حاجة الجسم للماء مثل؛ ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية، والطقس الحارّ أو الرطب، ووجود مشاكل صحية تؤدي لفقد السوائل مثل؛ ارتفاع حرارة الجسم، والتقيؤ، والإسهال، وحالات الحمل والإرضاع، وبشكل عام فإنّ التوصيات العالمية تنصح الرجال بشرب 15.5 كوب أي ما يُعادل 3.7 لتر من السوائل يومياً، بينما تنصح النساء بشرب 11.5 كوب أي ما يُعادل 2.7 لتر من السوائل يومياً.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج Mary Jo DiLonardo (14-8-2014), "Can You Drink Too Much Water?"، www.webmd.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  2. ^ أ ب James L. Lewis (1-1-2019), "Overhydration"، www.merckmanuals.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  3. ^ أ ب ت Arlene Semeco (31-7-2017), "What happens if you drink too much water?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  4. Heidi Moawad (18-5-2019), "How Much Water Is too Much?"، www.verywellhealth.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  5. ^ أ ب Shawn Radcliffe and Stephanie Watson (28-6-2017), "Overhydration"، www.healthline.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  6. Jen Laskey (16-2-2015), "The Health Benefits of Water"، www.everydayhealth.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  7. Mayo Clinic Staff (6-9-2017), "Water: How much should you drink every day?"، www.mayoclinic.org, Retrieved 19-5-2019. Edited.