أضرار كثرة شرب الماء

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٢٢ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
أضرار كثرة شرب الماء

شرب الماء

يُشكل الماء قرابة 60% من جسم الإنسان، وتعتمد عليه الأعضاء الأساسيّة في الجسم في العمليّات الحيويّة كإفراز العصارة الهضمية والامتصاص وتكوين الدم والمساهمة في عملية دوران الأوعية الدموية، وإفراز اللعاب، وكذلك نقل المواد الغذائيّة لخلايا الجسم، وتنظيم درجة حرارته، ويدخل أيضاً في مكونات كل من العظام والعضلات وحتى الدهون، وغيرها.[١][٢]

وللمزيد من المعلومات حول فوائد شرب الماء يمكنك الاطلاع على مقال فوائد شرب الماء للجسم.


وتجدر الإشارة إلى أنّ الكمية التي يحتاجها الجسم من شرب الماء تعتمد على حجمه وعملية التمثيل الغذائي ودرجة حرارة الطقس والكمية المستهلكة من الطعام ومستوى النشاط البدنيّ،[٢] وفي الحقيقة يحتاج جسم الإنسان للحصول على الماء بشكل يوميّ عن طريق شرب السوائل، وتناول الأطعمة التي تحتوي على الماء، وذلك لتعويض النقص الحاصل من خلال عملية التنفس، والهضم، والتعرّق، والتبوّل، والتبرّز.[٣]


أضرار كثرة شرب الماء

تُعرَّف مشكلة كثرة شرب الماء أو فرط التَّمَيُّه (بالإنجليزية: Hyperhydration) أو التسمم بالماء (بالإنجليزية: Water intoxication)؛ على أنّها اختلال توازن السوائل في الجسم، حيث يحصل فيها على كميّاتٍ كبيرةٍ من السوائل تتجاوز ما يفقده بشكل طبيعيّ وتزيد عن حاجته، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الحالة نادرة؛ حيث تستطيع الكلى التي لا تعاني من أيّ مشاكل صحيّة طرح السوائل بكمية تتراوح بين 20–28 لتراً يومياً؛ أي بما لا يزيد عن 800–1,000 مليلترٍ لكل ساعة، إلا أنّها يمكن أن تحدث في قليل من الأحيان، لا سيّما لدى الرياضيّين ممّن يمارسون التمارين عالية الشدة، وكذلك لدى من يعاني من مشاكل صحيّة في الكلى، وغيرهم.[٤][٥][٦] وفيما يأتي ذكر أضرار كثرة شرب الماء والأعراض المرافقة له:

  • نقص صوديوم الدم: (بالإنجليزية: Hyponatremia) يتمثّل الضرر الأساسي في حالات التسمم بالماء بتخفيف تركيز بعض المواد الكهرلية في الدم ومن أهمّها الصوديوم، ويُطلق مصطلح نقص صوديوم الدم على الحالة التي ينخفض فيها مستوى الصوديوم في الدم إلى أقل من 135 ميلليمول/لتر، وهي حالة خطيرة جداً وقد تكون مميتة في بعض الأحيان،[٥] حيث يؤثر انخفاض الصوديوم في توازن السوائل داخل وخارج الخلايا، الأمر الذي ينتج عنه انتفاخ الخلايا بسبب دخول السوائل من الدم إلى داخل الخلايا عبر الخاصية الأسموزية (بالإنجليزيّة: Osmosis)، وهذا يؤدي إلى زيادة ضغط الأنسجة الدماغية، وتراجع في أداء الوظائف الطبيعية للدماغ، كما قد تموت بعض الخلايا الدماغية تأثّراً بالضغط الموجود في المنطقة، أو بسبب اختلال توازن المواد الكهرلية والماء، وتجدر الإشارة إلى أنّ الإصابة بالدوخة ترافق 14% من المصابين بهذا النقص، وفي الحالات الشديدة قد يسبب نقص الصوديوم حدوث الغيبوبة، وبشكل عام في حال المعاناة من خطر الإصابة بهذا النقص فإنه يجب استشارة الطبيب ومراجعة الطوارئ في حال تطور الأعراض المرافقة له.[٧][٨]
  • أضرار شائعة: كالغثيان، والتقيؤ، وفقدان الشهية، والإعياء، والتململ، والتقلبات المزاجية، ومشاكل في الهضم، وخلل في التوازن الطبيعي للأحماض في الجسم.[٩]
  • أضرار في الجهاز العصبي المركزي: ويحدث ذلك نتيجة انتفاخ خلايا الدماغ، وتتمثّل؛ بالصداع، والارتباك، والنعاس، والخمول.[٥][٧]
  • أضرار خطيرة في الحالات الشديدة: ومن أهمّها؛ ارتفاع ضغط الدم، والتشويش والارتباك، وازدواجية الرؤية، وفقدان الوعي، والنوبات، وخطر الإصابة بالسكتة، وصعوبة التنفس، وضعف العضلات والتشنج العضليّ، وعدم القدرة على تمييز المعلومات الحسيّة.[٥][٧]


الأشخاص المعرضون لشرب كميات كبيرة من الماء

هناك بعض الأشخاص الذين قد يكونون مُعرّضين أكثر من غيرهم لشرب كميّاتٍ كبيرةٍ من الماء، ونذكر منهم ما يأتي:

  • الرياضيون: كما ذكر سابقاً فإنّ الرياضيين وبخاصة من يمارسون رياضة الماراثون معرضون للإصابة بهذه المشكلة؛ حيث إنهم يشربون كمية كبيرة من الماء خلال بضع ساعات مع خسارة كمية كبيرة من الصوديوم خلال عملية التعرق، كما تشيع هذه المشكلة أيضاً بين من يمارسون رياضة التحمل ويقل استهلاكهم للمواد الكهرلية لتعويض الفاقد منها خلال التمرين، وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة The New England Journal of Medicine عام 2002 أنّ 13% من بين المشاركين في ماراثون بوسطن ظهرت لديهم أعراض الإصابة بمشكلة نقص صوديوم الدم.[١٠][٩]
  • الأشخاص الذين يخضعون للتدريب العسكري: فقد أشار تقرير حالة نشر في مجلة Military Medicine عام 2001 أنّ 17 جندياً تطور لديهم نقص صوديوم الدم بعد شرب كمية كبيرة من السوائل خلال التدريب،[١١] بينما تطورت لحدوث حالة وفاة جراء التسمم بالماء عند شرب كمية تزيد عن 5 لترات من السوائل خلال بضع ساعات، وبشكل عام فإنّ الحدّ من استهلاك السوائل خلال الإفراط في العرق لكمية تترواح بين 1 لتر إلى لتر ونصف لكل ساعة يُعدّ آمناً وذلك بحسب ما أشارت إليه دراسة أولية نشرت في المجلة ذاتها عام 2002.[١٢][٩]
  • الذين يعانون من بعض المشاكل النفسية: مثل؛ العُطاش الابتدائي (بالإنجليزية: Psychogenic polydipsia)؛ وهو يُمثل الإفراط في شرب السوائل رغم عدم الشعور بالعطش، وهو يُعدّ شائعاً لدى المصابين بالفُصام (بالإنجليزية: Schizophrenia)، والذهان (بالإنجليزية: Psychosis)، واضطراب الشخصية.[٩]


نصائح لتجنب كثرة شرب الماء

يعتمد التخفيف من فرط التميّه على سبب حدوثه ودرجة شدته، ويُنصح بشكلٍ عام بالتقليل من استهلاك السوائل بعد استشارة الطبيب، وتوزيع شرب الماء على فترات متباعدة بدلاً من التركيز على شربها في جلسة واحدة، وشرب الماء عند الحاجة لذلك، بالإضافة إلى أنّ من المهمّ التخفيف من سبب حدوث هذه المشكلة فمثلاً إن كانت مع زيادة حجم الدم بسبب الإصابة ببعض الأمراض في الكلى والقلب والكبد فإنّ من المهمّ تقليل استهلاك الصوديوم الذي يسبب حفظ الماء، وإن كانت ناتجة عن استهلاك بعض الأدوية، فإنّ من المهمّ التوقف عن الاستمرار فيها، أو تناول مدرات البول للتخلص من الفائض عن طريق البول، وتعويض النقص الحاصل في الصوديوم.[١٣][٩][٤]


وفي حالة الرياضيين فإنّ من المهمّ توزين أنفسهم قبل البدء وبعد الانتهاء من السباق، وذلك بهدف تقدير الكميّة اللازمة لتعويض السوائل المفقود، وكذلك توزيع شرب السوائل بين الماء من جهة وبين الكهارل، ومن جهةٍ أخرى يُنصح بشرب 2-4 أكواب من السوائل في الساعة الواحدة، أو أكثر في حال الشعور بالعطش، أما إذا استمرّ التمرين مدّة تزيد عن ساعة فيمكن الاعتماد على المشروبات الرياضية لاحتوائها على السكر، والمواد الكهرلية وأهمّها عنصرا الصوديوم والبوتاسيوم اللذان يتم فقدهما عبر التعرّق.[١٣][٩]


وتجدر الإشارة إلى أنّ لون البول يُشكّل دليلاً عملياً على مدى ترطيب الجسم؛ حيث يمثّل اللون الأصفر الشاحب اللون الطبيعي للبول، بينما يدلّ اللون الداكن إلى قلّة محتوى الجسم من الماء، أما عن البول عديم اللون فيدلّ على فرط التميه.[١٣]


الكمية اليومية الموصى بها من الماء

تختلف الكمية المناسبة من الماء التي يجدر بالأفراد شربها خلال اليوم من فرد لآخر، كما تتباين لدى الفرد نفسه بتغيّر بعض العوامل التي تزيد من حاجة الجسم للماء مثل؛ ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية، والطقس الحارّ أو الرطب، ووجود مشاكل صحية تؤدي لفقد السوائل مثل؛ ارتفاع حرارة الجسم أو الُحمى، والتقيؤ، والإسهال، وحالات الحمل والإرضاع، وبشكل عام فإنّ التوصيات العالمية تنصح الرجال بشرب 15.5 كوباً أي ما يُعادل 3.7 لترات من السوائل يومياً، بينما تنصح النساء بشرب 11.5 كوب أي ما يُعادل 2.7 لتر من السوائل يومياً.[١٤]


المراجع

  1. Kathleen Zelman (8-5-2008),"6 Reasons to Drink Water", www.webmd.com, Retrieved 26-7-2020. Edited.
  2. ^ أ ب "Water – a vital nutrient", www.betterhealth.vic.gov.au,11-2019، Retrieved 26-7-2020. Edited.
  3. Jen Laskey (16-2-2015), "The Health Benefits of Water"، www.everydayhealth.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  4. ^ أ ب James Lewis (6-2020), "Overhydration"، www.merckmanuals.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث Arlene Semeco (14-5-2020), "What happens if you drink too much water?"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 26-7-2020. Edited.
  6. Rachael Link (30-8-2019), "Should You Drink 3 Liters of Water per Day?"، www.healthline.com, Retrieved 26-7-2020. Edited.
  7. ^ أ ب ت Heidi Moawad (18-5-2019), "How Much Water Is too Much?"، www.verywellhealth.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  8. "Hyponatremia", www.webmd.com,11-6-2020، Retrieved 26-7-2020. Edited.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح HH Patel (27-2-2019), "Overhydration / Hyponatremia"، www.news-medical.net, Retrieved 26-7-2020. Edited.
  10. Christopher Almond, Andrew Shin, Elizabeth Fortescue, And Others (14-4-2005), "Hyponatremia among Runners in the Boston Marathon", The New England Journal of Medicine, Issue 15, Folder 352, Page 1550-1556. Edited.
  11. Karen O'Brien, Scott Montain, William Corr, And Others (5-2001), "Hyponatremia associated with overhydration in U.S. Army trainees", Military Medicine, Issue 5, Folder 166, Page 405-410. Edited.
  12. John Gardner (5-2002), "Death by water intoxication", Military Medicine, Issue 5, Folder 167, Page 432-434. Edited.
  13. ^ أ ب ت Shawn Radcliffe and Stephanie Watson (28-6-2017), "Overhydration"، www.healthline.com, Retrieved 19-5-2019. Edited.
  14. "Water: How much should you drink every day?"، www.mayoclinic.org, 6-9-2017, Retrieved 19-5-2019. Edited.