أنواع الأساليب في اللغة العربية

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٠٤ ، ١٦ يوليو ٢٠٢٠
أنواع الأساليب في اللغة العربية

الأساليب في الّلغة العربيّة

اتّفقَ أهل الّلغة العربيّة على أنّ الكلام يقع في أسلوبين اثنين هُما الأسلوب الخَبَريّ والأسلوب الإنشائيّ،[١] وللأسلوب الخبريّ قدرة على تأطير الكلام في الصّورة المُناسبة للإفادة في معنى ما، وهو ما يُطلق عليه "الاستدلال"، ويعتبر الاستدلال من الخصائص التي يتميّز بها الأسلوب الخَبَريّ حيث يُطوَّع في مجال إفادة الشّرع بالاستدلال على الأحكام الشّرعيّة واستنباطها،[٢]ولمّا كان الأسلوب الخَبَريّ صاحب الدّلالات التّوكيديّة والتّقريريّة في الّلغة، فإنّ الأسلوب الإنشائيّ هو المِحراك الحِسّيّ فيها، والمسؤول عن إثارة عقل المُتلقّي لفهم النّصوص، إلى جانب استحضار مشاعره.[٣]


الأسلوب الإنشائيّ

تعريف الأسلوب الإنشائيّ

أُخذت كلمة الإنشاء من المادّة الّلغويّة "أنشأ"، وأنشأ الشّيء أي أوجده، أمّا في اصطلاح الّلغة فيُعرّفه علي الجنديّ في كتابه (البلاغة الفنيّة) بأنّه الكلام الذي لا يحتمل صدقاً أو كذباً لذاته، وبمعنى آخر هو الأسلوب الذي لا يتحقق مضمونه إلّا إذا صُرِّح به كما ذُكر في كتاب (الأساليب البلاغيّة)؛ فطلب الفهم في أسلوب (الاستفهام)، وطلب الفعل في لفظ (افعَل)، وطلب الكف عن الفعل في لفظ (لا تفعل) هي تأكيد على الفكرة السابقة التي وردت في هذا الكتاب.[٤]


أقسام الأسلوب الإنشائيّ

إنشاء غير طَلَبيّ

يُقصد بالإنشاء غير الطلبي بأنّه إنشاء يتمثّل بعدم استدعاء شيء لطَلَبه وتحقيقه على عكس الإنشاء الطَّلَبيّ، ويكون على هيئة أساليب مُختلفة منها:[٥]

  • صيغ المدح والذّم: من هذه الصّيغ (نِعم)، و(بِئسَ)، مِثل: نِعمَ الصديقُ المخلصُ، وبِئس الخُلُق الكذبُ، كما أنّ من هذه الصّيغ الأفعال المُحوّلة إلى فِعل، مِثل كَبُر مقتاً أن تقول على الله كذباً، ومن الصّيغ الأخرى (حبّذا) مِثل: حبذا القناعةُ مع الرِّضا، و(لا حبّذا) مِثل: لا حبّذا الكسلُ.
  • التّعجّب: يقع التّعجّب في صيغتين قياسيّتين، الأولى (ما أفعله) مِثل: ما أصبرهُ على قول النّاس!، والثّانية (أفْعِل به) مِثل: أجْمِل بتدريس المُعلّمين!، كما أنّ هُناك صيغة غير قياسيّة -سماعيّة- مِثل: لله درّك طالبَ عِلم مُجتهد.
  • القَسَم: تتمثّل أحرف القسم بـ (الواو) المستخدمة في جملة والله لأكوننّ من الصّالحين، و(التّاء) مِثل: تالله لأصبرنّ على نوائب الدّهر، و(الباء) مثل: بالله سوف ينتصر العرب، كما أنّ (لَعمرُ) من صيغ القَسَم أيضاً، ومن الأمثلة عليها: لَعمرُك إنّ الحقّ مُنتصر.
  • الرّجاء: إنّ الرجاء أسلوب قائم على الطّلب لأمر مُحبَّب وقريب الحدوث باستخدام (لعلّ)، مِثل: لعلّ النّتيجة تظهر قريباً، كم أنّ هناك أفعالاً تستخدم لنفس الغاية وتُسمّى أفعال الرّجاء، ومنها الفعل (عسى) مِثل: عسى أن يأتي الله بالنّصر، والفعل (حرى) مِثل: حرى خالد أن يدرس، والفعل (اخلولق) مِثل: اخلولق الكسلانُ أن يجتهدَ.
  • صيغ العقود: تُعدّ هذه الصّيغ من أساليب الخَبَر، إلّا أنّ كونها لا تحمل معنى الكذب أو الصّدق أدى إلى خروجها من دائرة الإخبار، ومن هذه الصيغ (بِعتُ)، و(اشتريتُ)، و(وهبتُ)، و(قبلتُ)، وغيرها من ألفاظ العقود.


بيّن\ي نوع الإنشاء غير الطَّلَبيّ في الأمثلة الآتية:
المثال نوع الإنشاء غير الطَّلَبيّ
نِعم القول الصّدق. (.................)
بِعتُك البيت بخمسين ألف دينار. (.................)
ما أجمل السّماء ! (.................)
والله، لأجتهد. (.................)
عسى الشّر ينتهي. (.................)


إنشاء طَلَبيّ

يتمثّل الإنشاء الطَّلَبيّ في استدعاء مطلوب، ويتّصف هذا المطلوب بأنّه غير حاصلٍ في وقت طلبه، وتجب الإشارة إلى أنّ أهل البلاغة يعتنون بالإنشاء الطَّلَبيّ أكثر من عنايتهم بالإنشاء غير الطَّلَبيّ؛ لما لهذا الأسلوب من قُدرة على تجاوز الأغراض الحقيقيّة إلى أغراضٍ مجازيّة يتمّ فهمها من خلال سِياق الكلام، ويقع هذا الأسلوب في خمسة أنواع هي:[٥]

  • الأمر: هو الأسلوب الذي يُطلب فيه الفعل من الغيرعلى وجه استعلاء وإلزام، وللأمر أربع صيغ هي:[٥]
    • فِعل الأمر: مِثل (خُذْ من النّاس ما هو خير).
    • المُضارع المصحوب بلام الأمر: مِثل (ليُنفقْ صاحب الرِّزق من ماله).
    • اسم فِعل الأمر: مِثل (عليكم) أي الزموا، مِثل:عليكم أنفسكم لا يهمّكم الظّالمون، ومِثله أيضاً (صهٍ) بمعنى اسكت، و(مه) بمعنى اكفف، و(آمين) بمعنى استجب، و(بله) كذلك بمعنى دع، و(رويده) بمعنى أمهله، ونزال بمعنى (انزل) و(دراك) بمعنى أدرِك.
    • المصدر النّائب عن فِعل الأمر: (وبالأهل إحساناً).


يقع أسلوب الأمر في أغراض مجازيّة خارجة عن الأغراض الحقيقيّة له في بعض الأحيان، وفيما يلي بعض هذه الأغراض:[٥]

الأغراض المجازيّة [٥]
الغرض المجازيّ التّوضيح والمِثال
الدّعاء هو الطَّلب المصحوب بالتّضرّع، مِثل قوله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ)[٦].
الالتماس هو الطَّلب الذي يصدر من طرفيْن مُتساويين من حيث القدر والمنزلة، ويكون على صورة التّلطّف، مِثل: اعطني القلم من فضلك.
التّمنّي هو الطَّلب الذي لا يُتوقّع حدوثه، مِثل: يا أرض تكلّمي.
النّصح والإرشاد هو الطَّلب الذي تُوجّه من خلاله النّصيحة دون إلزام، مِثل قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ)[٧].
التّمييز هو الطَّلب الذي يُخيَّر فيه المُخاطب بين أمريْن أو أكثر، مِثل: فمن شاء فليبخل ومن شاء فليكرم.
الإباحة مِثل قوله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)[٨].
التّعجيز هو الطَّلب الذي لا يقوى عليه المُخاطب، مِثل قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)[٩].
التّهديد مِثل قوله تعالى: (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)[١٠].
التّسوية مِثل قوله تعالى: (فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا)[١١].
الإهانة مِثل قوله تعالى: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ)[١٢].
التّسخير يُسمّي ابن فارس هذا الأسلوب بالتّكوين، ومِثله قوله تعالى: (كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ)[١٣].
الاحتقار مِثل قوله تعالى: (أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ)[١٤].
التّسليم مِثل قوله تعالى: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ)[١٥].
النّدب مِثل قوله تعالى: (فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ)[١٦].
التّعجب مِثل قوله تعالى: (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ)[١٧].
التّلهيف والتّحسير مِثل قوله تعالى: (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ)[١٨].
الوجوب مِثل قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)[١٩].
الخَبَر مِثل قوله تعالى: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً)[٢٠].
الامتنان مِثل قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ)[٢١].
الاكرام مِثل قوله تعالى: (ادْخُلُوها بِسَلامٍ)[٢٢].
التّكوين مِثل قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ)[٢٣].
التّفويض مِثل قوله تعالى: (فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ)[٢٤].
التّكذيب مِثل قوله تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها)[٢٥].
المشورة مِثل قوله تعالى: (فَانْظُرْ ما ذا تَرى)[٢٦].
الاعتبار مِثل قوله تعالى: (انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ)[٢٧].
  • النّهي: هو أسلوب طلَبيّ يُراد منه التّوقّف عن فعل شيء ما بصورة إلزاميّة من الغير، ويّتفق النّهي مع الأمر في استعلاء أحد الأطراف على الآخر، إلّا أنّهما يختلفان في الصّيغ، وفي الأمر يُطلب الشّيء، أمّا في النّهي فيُمنع عنه، كما يقع النّهي في صيغة واحدة، وهي الفِعل المُضارع المصحوب بـ(لا) النّهاية الجازمة، مِثل: لا تكذبْ، وتجب الإشارة إلى أنّ النّهي يخرج لمعانٍ مجازيّة كثيرة منها:[٥]
الأغراض المجازيّة [٥]
الغرض المجازيّ التّوضيح والمِثال
الدّعاء يصدر الدّعاء في هذا الأسلوب من الأدنى للأعلى، مِثل قوله تعالى: (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)[٢٨].
الالتماس يصدر الالتماس من الأخ لأخيه، أو الصّديق لصديقه، مِثل قوله تعالى: (قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي)[٢٩].
التّمنّي هو النّهي المُوجّه إلى ما لا يعقل، مِثل (أيّها الظلم غِب).
النّصح مِثل قوله تعالى: (وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ)[٣٠].
التّهديد مِثل قول (لا تسمع كلامي) لمن يُخالف الأمر.
التّوبيخ مِثل (لا تنهَ النّاس عمّا أنت فاعله).
التّحقير مِثل قول (لا تسعَ إلى المكارم) لمن هو بخيل.
التّيئيس مِثل قوله تعالى: (لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ)[٣١].
بيان العاقبة مِثل قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً)[٣٢].
  • الاستفهام: هو أسلوب يُستخدم للعِلم بأمرٍ غير معلوم بالنسبة للسائل، وهو ما قال فيه البعض أنّه طلب خبر ما ليس عند السائل به علم، وللاستفهام أداوت تُقسّم إلى قسمين:[٥]
    • أحرف الاستفهام: تتمثّل في حرفين هُما (هل) التي تُكون إجابتها بنعم أو لا، مِثل: هل أتى أحمد؟، والحرف الثّاني هو (الهمزة) ويُجاب عن السؤال المبدوء بها بنعم أو لا أحياناً، كما في السؤال (أقام أحمد؟)، وفي صيغة أخرى يُجاب عنه بالتّحديد مِثل (أقام أحمد أم جلس؟).
    • أسماء الاستفهام:
      • ما: تُستخدم لطلب شرح الشيء، مِثل: ما القناعة؟.
      • مَن: تُستخدم للاستفسار عن الجنس، مِثل: من هذا؟.
      • أيّ: تُستخدم للسؤال عمّا يُميّز أحد المتشاركَين في أمر تعمُّهما، مِثل: أيّ الكُتب عندك؟.
      • كم: تُستخدم للاستفسار عن العدد، مِثل: كم وجبة أكلت اليوم؟.
      • كيف: تُستخدم للاستفسار عن الحال، مِثل: كيف حالك؟.
      • أين: تُستخدم للاستفسار عن المكان، مِثل: أين كان عليّ؟.
      • أنّى: تُستخدم بمعنى "كيف" مِثل: أنّى يعيش بعد موته؟، ومرّة بمعنى (من أين) مِثل: أنّى لك هذا الطّعام كلّه؟، وتَرِد كذلك بمعنى "متى" مِثل: أنّى تتخرّج؟.
      • متى: تُستخدم للاستفسار عن الزّمان، مِثل: متى تُسافر؟.
      • أيّان: تُستخدم للاستفسار عن الزّمان، مِثل: أيّان يوم القيامة؟.


تجب الإشارة إلى أنّ لأسلوب الاستفهام أغراضٌ مجازيّة يخرج إليها في بعض الأحيان، وتختلف عن الغرض الأصليّ له، وفيما يلي أهمّ هذه الأغراض:[٥]

الأغراض المجازيّة [٥]
الغرض المجازيّ التّوضيح والمِثال
النّفي مِثل قوله تعالى: (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ)[٣٣].
التّعجب مِثل قوله تعالى: (ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ؟)[٣٤].
التّمنّي مِثل قوله تعالى: (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا؟)[٣٥].
التّقرير مِثل قوله تعالى: (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ)[٣٦].
التّعظيم مِثل (أيّ إنسان خسروا بطردي؟).
التّحقير مِثل قوله تعالى: (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)[٣٧].
الاستبطاء مِثل قوله تعالى: (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : مَتى نَصْرُ اللهِ؟)[٣٨].
الاستبعاد مِثل قوله تعالى: (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ*وَقالُوا : مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ)[٣٩].
الإنكار للتّوبيخ مِثل: أعصيت الله؟، وللتّكذيب مِثل قوله تعالى: (أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً)[٤٠].
التّهكم مِثل قوله تعالى: (أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا؟)[٤١].
التّسوية مِثل قوله تعالى: (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ؟)[٤٢].
الوعيد مِثل قوله تعالى: (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ)[٤٣].
التّهويل مِثل قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ*مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ)[٤٤].
التّنبيه مِثل قوله تعالى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟)[٤٥].
التّشويق مِثل قوله تعالى: (قالَ : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى)[٤٦].
النّهي مِثل قوله تعالى: (ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)[٤٧].
الأمر مِثل قوله تعالى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟)[٤٨].
العرض مِثل قوله تعالى: (أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ؟)[٤٩].
التّحضيض مِثل قوله تعالى: (أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ)[٥٠].
التّفجع مِثل قوله تعالى: (ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً)[٥١].
التّبكيت مِثل قوله تعالى: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ؟)[٥٢].
الإرشاد مِثل قوله تعالى: (أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها؟)[٥٣].
الإفهام مِثل قوله تعالى: (وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ؟)[٥٤].
التّكثير مِثل قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها؟)[٥٥].
الإخبار والتّحقيق مِثل قوله تعالى: (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)[٥٦].
  • التّمني: هو الأسلوب الطَّلَبيّ الذي يتمثّل بتوقُع أمر مُحبّب في الزمان المُستقبليّ، ويكمن الفرق بينه وبين التّرجي أنّ التّمني يدخل في نطاق طلب الأمور المُستحيلة على عكس التّرجي الذي يُصاحب المُمكنات، أمّا أداة التّمنّي فهي (ليت)، وقد تُستعمل بعض الحروف التي تُعطي معناها، وهي ثلاثة حروف هي: لو، وهل، ولعلّ، والجدير بالذِّكر أنّ أهل البلاغة يُميّزون التّمني بنوعين هُما:[٥]
    • التّمنّي فيما هو مُستحيل: يكون التّمني في هذا النوع فيما لا يُرجى وقوعه، مِثل (ليت السّماء تُمطر ذهباً).
    • التّمنّي فيما لا يُمكن الحصول عليه: يكون التّمنّي في هذا النوع فيما لا يُمكن حصوله، مِثل (ليت لي مُلكاً مِثل قارون).
  • النّداء: هو الأسلوب الطَّلَبيّ الذي فيه طلب بالإقبال من المدعوّ (المُنادى) على الداعي ( المُنادي)، ولهذا الأسلوب العديد من الأدوات، وهي:[٥]
    • الهمزة: أداة تُستخدم لنداء القريب، مِثل (أفاطم مهلاً بعض هذا التدلّل).
    • (أ): أداة تُستخدم لنداء البعيد، ولم يذكره سيبويه لكنّ غيره ذكره.
    • أيا: أداة تُستخدم لنداء البعيد، والبعض قال أنّه يستخدم للقريب والبعيد، مِثل: (أيا ساعياً للعلم، قُم).
    • أي، وآي: أداة تُستخدم لنداء البعيد، مِثل: (أي أخي، لا تستسلم).
    • هيا: أداة أداة تُستخدم لنداء البعيد، مِثل: (هيا غاضب، اهدأ).
    • وا: أداة تُستخدم لنداء البعيد، وهذا الأسلوب أسلوب "النّدبة" ومن مثله: (وامُعتصماه).
    • يا: أداة تُستخدم لنداء البعيد، كما تُستخدم لنداء القريب عند التّوكيد، وعند البعض هي مُشتركة بين القريب والبعيد، وتُعدّ هذه الأداة أكثر أدوات النّداء استعمالاً، مِثل (يا عليّ أين أنت؟).


يخرج أسلوب النّداء عن غرضه الأصليّ إلى معانٍ مُختلفة يتمّ فهمها من خِلال سياق الجُملة، وفيما يلي بعضها:[٥]

الأغراض المجازيّة [٥]
الغرض المجازيّ التّوضيح والمِثال
الإغراء والتّحذير مِثل قوله تعالى: (ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها)[٥٧].
الاستغاثة مِثل (يا مُحرِّر الأرض).
النّدبة مِثل (وامُحمّداه).
التّعجب مِثل قوله تعالى: (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ)[٥٨].
الاختصاص مِثل (عليّ أيّها المُعلّم اعتمد).
التّنبيه مِثل قوله تعالى: (يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا)[٥٩].
التّحسر مِثل (يا زماني الذي فات، عُد).


بيّن\ي نوع الإنشاء الطَّلَبيّ في الأمثلة الآتية:
المثال نوع الإنشاء الطَّلَبيّ
لا تدخنْ السّجائر فإنها سمّ. (.................)
عليك بالصّبر. (.................)
يا خالد، تعالَ إليَّ. (.................)
ليت الأمس يعود. (.................)
متى تبدأ المباراة ؟ (.................)



الأسلوب الخَبَريّ

تعريف الأسلوب الخَبَريّ

يُعرّف الخَبَر بأنّ الأسلوب الذي يحمل كلاماً قابلاً للتّصديق أو التّكذيب في ذات الشّيء، فإذا قِيل (سامرٌ شجاعٌ) فهذا خبر صادق إذا وافق الواقع، ومن هُنا يُمكن تحديد مدى صحّة الكلام أو كذبه، وذلك من خلال ضابط (النّسبة الكلاميّة) التي يُدلّل عليها سياق الكلام بفهمه وإثبات مدى صحّته، بالإضافة إلى ضابط آخر يُسمّى (النّسبة الخارجيّة، أو الواقعيّة)، وينطبق هذا فيما يُمكن مُلاحظته، فعندما يقول أحدهم (القمر ظاهر)، فسيُعلم مدى صحّة كلامه إذا تمّت رؤية القمر حقيقةً، أو كالذي يقول (الشّمس ساطعة) فإثباته للقول هو سطوع الشّمس في عالم "الخارج"، وهذا ما جعل ضّابط الخارجيّة يتّسم بالواقعيّة، كما يُمكن استخلاص فِكرة الخَبَر في تطابق النّسبة الكلاميّة مع النّسبة الخارجيّة للحُكم على القول بأنّه صادق، وإلّا فهو كاذب.[٦٠]. وعلى هذا الحال ستكون الجُملة في حالاتٍ ثلاثة، الإثبات، أو النّفي، أو التّأكيد، وفيما يلي بيان لها:[٦١]

  • الجُملة المُثبتة: هي الجُملة الخالية من حُروف التّوكيد وأدواته، وأدوات النّفي كذلك، وتقع هذه الجُملة في أوجه مُختلفة سواء كانت جُملاً اسميّة تُستخدم فيها الضّمائر مثل: هو الأوّل والآخر، أو أسماء الإشارة مثل: ذلك هو النّصر الكبير، أو فعليّة تُستخدم فيها الأفعال المبنيّة للمجهول مِثل: خُلق الإنسان، أو الماضية مِثل: خَلَق الإنسان، أو المُضارعة المُثبتة مِثل: يُحيي الزّرع بالمطر.[٦١]
  • الجُملة المنفيّة: هي الجُملة التي تضمّ أدوات النّفي على اختلافها، وتجب الإشارة هُنا إلى أهميّة وُجود النّفي؛ إذ قال (السّيوطيّ): "من أقسام الخَبَر النّفي، بل هو شطر الكلام كلّه"، وشطر الشّيء هو نصفه، وهذا يجعل أهميّته كبيرة في الأسلوب الخَبَريّ، كما أنّ من أدوات النّفي التي ترافق هذه الجُملة لا المشبهة بليس غير العاملة، ولا النّافية للجنس، وما، ولم، وليس، وغير، وإنْ، ولَنْ، ولاتَ، ولمّا)، ومِثالُها (مالكم لا تعقلون).[٦١]
  • الجُملة المُؤكّدة: هي الجُملة التي تحتوي على أدوات التّوكيد، عندما يكون المخاطب في هذه الجُملة مُنكراً أو شاكّاً، كما ذكر حسن عبّاس أهميّة هذه الجُملة فقال "أمّا إذا كُنت تدرك من الذي تُخاطبه شكّاً، فيحسن أن تُؤكّد له الخَبَر؛ لتُزيل ما بنفسه من شكّ"، أمّا بالنّسبة لأدوات التّوكيد، فهي (إنّ، ولام الابتداء، وضمير الفصل، والقسم، وإمّا الشّرطيّة، وحرفا التّنبيه (ألا، وأما)، والحروف الزّائدة (إنْ، وأنْ، وما، ومن، والباء، وقد، والسّين الداخلة على الفعل الدّال على الوعد أو الوعيد، وسوف، وتكرير النّفي، وإنّما، ونونا التّوكيد)، ومن الأمثلة على الجُمل المُؤكّدة (قد أفلح المُصلّون)، و(إنّ كلّ شيء بخير)، و(إنّك لعالِمٌ عظيم).[٦١]


أغراض الأسلوب الخَبَريّ

يتناول الأسلوب الخَبَريّ في ثناياه غرضيْن أساسيّيْن أولهما إفادة الخَبَر، والذي يتمثّل في إفادة الشّخص المُخاطب غير العالِم بحُكم موجود في جُملة ما، مِثل: الدّين التّسامح، أمّا ثانيهما فهو لازم الفائدة، ويُراد من هذا الغرض إعلام المُخاطب بأنّ المتكلّم على دراية بالحُكم المُتضمَّن في الجُملة أيضاً، فيُقال لشخص أخفى تخرجه من الجامعة مثلاً: أنت تخرّجت من الجامعة، والجدير بالذِّكر أنّ الأسلوب الخَبَريّ يقع في أغراض أخرى مجازيّة تُفهم من السّياق، وفيما يلي أهمّها:[٦٢]

  • الاسترحام والاستعطاف: مِثل (إنّي فقير إليك ربّي).
  • تحريك الهمّة: مِثل (ليس سواءً المؤمن والكافر).
  • إظهار الضّعف والخشوع: مِثل (ربّ إنّي أصابني الوهن).
  • إظهار التّحسّر: مِثل (إنّي وُلدتُ فقيراً).
  • إظهار الفرح بمُقبِل، والشّماتة بمُدبِّر: مِثل (انتصر الحقّ وخاب الظّالم).
  • التّوبيخ: مِثل قول (النّهار طالع)، للشّخص العاثر.
  • التّذكير بالتّفاوت بين المراتب: مِثل (لا يستوي المُتعلِم وغير المُتعلِّم).


حدّد\ي الأغراض المُستفادة من الخَبَر في الأمثلة الآتية:
المثال الغرض المستفاد من الخَبَر
حضر إلى الصّف عشرة طلاب. (.................)
إنّك لتعفو عن المقدرة، وتصفح عن الزّلة، وتستجيب لنداء المستغيث بك. (.................)
سافرت البارحة، رأيتك تنزل من القطار. (.................)
لقد تجاوزت حدودك. (.................)
لا يستوي الكرم والبخل. (.................)


ضُروب الأسلوب الخَبَريّ

يقع الأسلوب الخَبَريّ في ثلاثة ضروب تختلف باختلاف حال المُخاطب فيها، وفيما يلي بيانُها:[٥]

  • الخَبَر الابتدائي: هو الخبر الخالي من المُؤكّدات؛ لكون المخاطب خالي الذهن من الحكم الذي يتضمنه، ومن هذا قول المتنبّي:

أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

وأسمعت كلماتي من به صمم
  • الخَبَر الطَّلبيّ: هو الخَبَر الذي يكون المُخاطب مُتردِّداً فيه وفي مدى صحته، وفيه يتمّ استخدام أدوات التوكيد (إنّ، واللام، والنون)، مِثل قول: إنّ جارك هو السّارق لمَن شك فيمن سرق بيته.
  • الخَبَر الإنكاريّ: هو الخَبَر الذي ينكره المُخاطب إنكاراً لا يثبت فيه حُكم الجُملة إلّا بأكثر من مُؤكّد، مِثل: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ* قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ* قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)[٦٣]


حدّد\ي ضروب الخَبَر في كلّ من الأمثلة الآتية:
المثال المؤكّدات ضروب الخَبَر
راقب العلماء هلال شهر رمضان، وثبت لديهم ثبوتاً شرعيّاً. (...........) (.................)
سأحضر اليوم. (...........) (.................)
لأنت خير من عرفت. (...........) (.................)
لقد أشرقت الشمس. (...........) (.................)
إنّ ربي لسميع الدّعاء. (...........) (.................)
إنّ الحياة مدرسة. (...........) (.................)


المراجع

  1. د. مصطفى الصّاوي الجويني (1985)، البلاغة العربية: تأصيل وتجديد، الاسكندرية: منشأة المعارف للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 11. بتصرّف.
  2. محمد بن مشبب عسيري (2008)، الأسلوب الخبري وأثره في الاستدلال واستنباط الأحكام الشرعية - (الطبعة 1)، القاهرة: دار المحدثيين، صفحة 7. بتصرّف.
  3. محمد عبد السميع محمد (1-1-2005)، الأساليب الإنشائية فى ديوان العيون اليواقظ فى الأمثال والمواعظ لمحمد عثمان جلال: دراسة تركيبية، مصر: جامعة بنها - كلية الاداب، صفحة 5. بتصرّف.
  4. د. عبد المحسن علي القيسي، العربية (لغة وثقافة) دراسة لغوية نقدية تحليلية، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 375. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض د. أحمد مطلوب (1980)، أساليب بلاغية، الكويت: وكالة المطبوعات، صفحة 91-131. بتصرّف.
  6. سورة نوح، آية: 28.
  7. سورة البقرة، آية: 282.
  8. سورة البقرة، آية: 187.
  9. سورة البقرة، آية: 23.
  10. سورة فصلت، آية: 40.
  11. سورة الطور، آية: 16.
  12. سورة الدخان، آية: 49.
  13. سورة الأعراف، آية: 166.
  14. سورة يونس، آية: 80.
  15. سورة طه، آية: 72.
  16. سورة الجمعة، آية: 10.
  17. سورة مريم، آية: 38.
  18. سورة آل عمران ، آية: 119.
  19. سورة البقرة، آية: 43.
  20. سورة التوبة، آية: 82.
  21. سورة النحل، آية: 114.
  22. سورة الحجر، آية: 46.
  23. سورة البقرة، آية: 117.
  24. سورة طه، آية: 72.
  25. سورة آل عمران ، آية: 93.
  26. سورة الصافات، آية: 102.
  27. سورة الأنعام، آية: 99.
  28. سورة آل عمران ، آية: 8.
  29. سورة طه، آية: 94.
  30. سورة البقرة، آية: 282.
  31. سورة التوبة، آية: 66.
  32. سورة إبراهيم، آية: 42.
  33. سورة الرحمن، آية: 60.
  34. سورة النمل، آية: 20.
  35. سورة الأعراف، آية: 53.
  36. سورة الفيل، آية: 2.
  37. سورة الفرقان، آية: 41.
  38. سورة البقرة، آية: 214.
  39. سورة الدخان، آية: 13،14.
  40. سورة الإسراء، آية: 40.
  41. سورة هود، آية: 87.
  42. سورة الأنبياء، آية: 109.
  43. سورة المرسلات، آية: 16.
  44. سورة الدخان، آية: 30،31.
  45. سورة التكوير، آية: 27.
  46. سورة طه، آية: 120.
  47. سورة الانفطار، آية: 9.
  48. سورة هود، آية: 14.
  49. سورة النور، آية: 22.
  50. سورة الشعراء، آية: 10،11.
  51. سورة الكهف، آية: 49.
  52. سورة المائدة، آية: 116.
  53. سورة البقرة، آية: 30.
  54. سورة طه، آية: 17.
  55. سورة الأعراف، آية: 5.
  56. سورة الإنسان ، آية: 1.
  57. سورة الشمس، آية: 13.
  58. سورة يس، آية: 30.
  59. سورة مريم، آية: 23.
  60. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، أساليب المعاني في القرآن (الطبعة 1)، إيران: مطبعة مؤسسة بوستان، صفحة 17،18. بتصرّف.
  61. ^ أ ب ت ث أ. م. د. مرتضى عبد النبي علي الشاوي (2019)، "سورة الحديد: دراسة أسلولبية"، مجلة دواة- جامعة البصرة، العدد 21، المجلد 5، صفحة 33،34،35،36،37. بتصرّف.
  62. السيد أحمد بن إبراهيم الهاشمي ، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع ، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 37. بتصرّف.
  63. سورة يس، آية: 13-16.