أين غرق فرعون وجنوده

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٤٠ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٥
أين غرق فرعون وجنوده

فرعون وجنوده

من أكثر القصص التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز قصّة سيدنا موسى -عليه السلام-، ولقد بيّن الله سبحانه الصراع الذي كان بين معسكر الحق الذي مثّله النبيّ موسى -عليه السلام- ومن آمن من قومه، وبين معسكر الباطل الذي زها بنفسه وبغى ببطشه وهو معسكر فرعون وجنده، وقد بيّن الله سبحانه كيف كانت الغلبة لمعسكر الحق، وكيف كانت العاقبة للمتّقين الذين وعدهم الله تعالى بالاستخلاف في الأرض، والتمكين من بعد أن تعرّضوا للابتلاءات والمحن التي اختبرت إيمانهم وثباتهم على أمر الله تعالى.


كانت عقوبة فرعون وجنده أن أغرقهم الله تعالى في البحر من بعد أن انفلق فكان كالجبلين؛ حيث نجّا الله موسى -عليه السلام- وقومه، فساروا على اليابسة والمياه عن يمينهم وشمالهم في صورةٍ دلّت على عظمة الخالق سبحانه، وقدرته الباهرة ومعجزته الواضحة الجليّة، ثمّ وبعد أن مرّ آخر فردٍ من بني إسرائيل، واقترب فرعون وجنده الذين لحقوا بهم من المكان الذي عبروا منه، أمر الله سبحانه وتعالى ملائكته أن تعيد حال البحر كما كان؛ لترجع أمواج البحر إلى حالها، فتغمر فرعون وجنوده بالماء، فيدركهم الغرق فيموتون حتف أنفهم على الضلالة والشرك، وبعد ذلك تعُرض النّار غدواً وعشياً في قبورهم، ويوم القيامة يستحقون عذاب جهنّم مصيراً لهم ومآلاً.


مكان غرق فرعون وجنوده

اختلف العلماء المسلمون في المكان الذي غرق فيه فرعون وجنده هل كان بحراً أم نهراً، والحقيقة أنّ الله سبحانه وتعالى قد ذكر هذا المكان وسمّاه بالبحر في آيات معينة، حين قال جلّ من قائل: (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)، وفي مواضع أخرى سمّى الله هذا المكان يماً، قال تعالى: (فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم).


الناظر في الآيات الكريمة السابقة يتبين له أنّ القرآن الكريم لم يفرّق بين البحر واليم؛ فكلاهما أُطلق على المكان الذي غرق فيه فرعون وجنوده، ولكن المفسّرين اختلفوا في تحديده على وجه الخصوص هل هو البحر المعروف باسم البحر الأبيض المتوسط الذي يفصل بلاد مصر عن بلاد الحجاز، أم هو نهر النيل المشهور الذي ينبع من بلاد الحبشة ويمر في أراضي مصر، فمنهم من قال: إنه البحر الأبيض المتوسط ومنهم من رأى أنه نهر النيل، واستدلوا على ذلك بالآية الكريمة التي تحدثت عن قصة إلقاء موسى -عليه السلام- في اليم وهو نهر النيل، والراجح من تلك الأقوال أنّه البحر الأبيض المتوسط لقصد موسى -عليه السلام- الأراضي المقدسة، وهي فلسطين عندما خرج من مصر.