السل الرئوي

د.محمدحسن طراونة اخصائي صدرية

تدقيق المحتوى د.محمدحسن طراونة اخصائي صدرية، - كتابة
آخر تحديث: ١١:٠٩ ، ٢٦ يوليو ٢٠٢٠

السل الرئوي

السل الرئوي

تحدث الإصابة بمرض السلّ المعروف أيضًا بمرض الدّرن أو التّدرّن (بالإنجليزية: Tuberculosis) نتيجة التعرّض لأحد أنواع البكتيريا بطيئة النمو والتي تُعرف باسم المُتَفَطِّرة السُلِّيّة (بالإنجليزية: Mycobacterium Tuberculosis)،[١] ومن المعروف أنّ مرض السلّ يُصيب الرئتين؛ إلّا أنّه قد يطال أجزاءً أُخرى من الجسم؛[٢] كالدماغ، والكلى، والعمود الفقري.[٣]


يُمكن تصنيف الأشخاص المُصابين بالسلّ إلى نوعين؛ وهما النشط والكامن، ويُمكن علاجهما باستخدام المضادات الحيويّة، فوفقًا لمنظمة الصحّة العالمية (بالإنجليزية: World Health Organization) فإنّ حوالي ربع سكّان العالم مصابين بالسلّ، إلّا أنّ ما نسبته 5-15% منهم فقط هم المصابون بمرض السلّ النشط، وما تبقى هم يحملون جرثومة السلّ لكنهم ليسوا مرضى ولا يُمكنهم نقل المرض،[٤] ووفقًا لإحصائيات المنظمة لعام 2018م والتي شمِلت جميع البلدان وجميع الفئات العمريّة؛ فقد أُصيب ما يقدّر بنحو عشرة ملايين شخص بالسلّ حول العالم؛ منهم 5.7 مليون رجل بالغ، و 3.2 مليون امرأة بالغة، و1.1 مليون طفل،[٥] وعلى الرغم من أنّ السلّ يُصيب الأشخاص في أيّ مكان وأيّ عمر، إلّا أنّ نسبة إصابات البالغين مُقارنةً بالأطفال بلغت 90%، وتوزعت الإصابات بين الجنسين بواقع 2 ذكور: 1 إناث،[٦] ومن المُطمئن أنّ مرض السل قابل للعلاج وللوقاية منه.[٤]


أسباب السل الرئوي وعوامل الخطر

كما ذكرنا سابقًا أنّ مرض السلّ يحدث بسبب الإصابة ببكتيريا المُتَفَطِّرة السُلِّيّة،[٧] والتي تنتشر عبر الهواء، بشكلٍ مقارب لما يحدث مع فيروسات الإنفلونزا أو نزلات البرد؛ إذ تحدث الإصابة نتيجة تنفس الرذاذ المُحتوي على المُتَفَطِّرة السُلِّيّة والناجم عن سعال أو عُطاس أو حديث شخص مُصاب بالمرض، وعلى الرغم من أنّ آلية انتقال العدوى بسيطة؛ إلّا أنّ حدوثها يتطلّب احتكاك مكثف وتواصل مع الشخص المُصاب؛ كأن يكون أحد أفراد الأسرة أو زملاء العمل، فالمُتَفَطِّرة السُلِّيّة جرثومةٌ يصعب التقاطها؛ فهي لا تنمو على الأسطح، ولا تنتقل عبر مصافحة الأشخاص، أو مشاركة الطعام والشراب مع شخص مصاب،[٨] وفي الحقيقة تتفاوت احتمالية إصابة الشخص بالسلّ باختلاف حالته الصحّية؛ إلّأ أنّ هُناك العديد من الفئات التي تُعد أكثر عرضةً للإصابة بالسلّ، والتي نذكر منها ما يأتي:[٩]

  • المصابون بفيروس عوز المناعة البشرية (بالإنجليزية: Human Immunodeficiency Virus).
  • الأطفال ممّن لم تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات.
  • الأشخاص الذين كانوا مصابين بالسلّ خلال العامين الماضيين، أو لم يتمّ علاجهم بشكلٍ صحيح عندما أُصيبوا بالسلّ في الماضي.
  • المُصابين بأمراض أُخرى مثل السكّري مما يصعّب محاربة الجسم للعدوى.
  • مُتعاطي المخدرات.
  • مُدمني الكحول.


علامات وأعراض السل الرئوي

قبل الحديث عن أعراض الإصابة بالسلّ وعلاماته، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ السلّ نوعان، يمكن بيانهما على النحو التالي:[٣][١٠]

  • السلّ الكامن: (بالإنجليزية: Latent Tuberculosis)، والمعروف أيضًا بالسلّ غير النشط (بالإنجليزية: Inactive Tuberculosis)، والذي يعني وجود بكتيريا السلّ داخل الجسم دون أيّ نشاط أو أعراض تُذكر، ولا يُعتبر مُعديًا.
  • السلّ النشط: (بالإنجليزية: Active Tuberculosis)، وهو النوع الذي يُسبب الأعراض، ويُعدّ مُعديًا للآخرين، وبالاعتماد على أنّ بكتيريا السلّ قد تُصيب أماكن مختلفة من الجسم، فإنّ أعراض الإصابة تختلف باختلاف المكان المصاب، وتشمل أعراض السلّ الرئوي الذي يعدّ أكثر شيوعًا ما يأتي:
    • السّعال الذي يستمر لمدة ثلاثة أسابيع أو أكثر.
    • آلام الصدر.
    • خروج الدم أو البلغم من عمق الرئتين عند السّعال.
    • أعراض أخرى، وتشمل: الضعف العام أو التعب، أو فقدان الوزن، أو انعدام الشهية، أو القشعريرة، أو ارتفاع درجة الحرارة، أو التعّرق الليلي.


تشخيص السل الرئوي

يعتمد الطبيب عند تشخيص مرض السلّ على معرفة السيرة المرضية والأعراض التي يعاني منها الشخص، إضافةً إلى إجراء الفحص السريري الذي يتضمن فحص الاستماع إلى الرئتين، والكشف عن مدى وجود انتفاخ في الغدد الليمفاويّة (بالإنجليزية: Lymphatic Nodes)، وقد يُلجأ أيضًا إلى إجراء الاختبارات الكاشفة عن وجود بكتيريا السلّ بغضّ النظر عن نوع السّل؛ مثل: اختبار السلّ عبر الجلد أو الدم، وقد تستغرق نتائج هذه الاختبارات وقتًا طويلًا يصِل إلى ستّة أسابيع أو أكثر للظهور، ولمعرفة فيما إذا كانت البكتيريا نشطة أم لا، فيُلجأ لإخضاع المريض لفحص البلغم، وتصوير الصدر بالأشعة السينية (بالإنجليزية: X-rays)، ومن الجدير ذكرهُ أنّ جميع الأشخاص المصابون بالسلّ بنوعيه يحتاجون إلى العلاج.[١١][١٢]


علاج السل الرئوي

تختلف مدة علاج السل بالاعتماد على نوعه، فالسلّ الكامن يحتاج إلى علاجٍ تتراوح مدته بين ثلاثة إلى تسعة أشهر، وأمّا السلّ النشط فيتمّ علاجه بتناول العديد من الأدوية لمدّة ستة أشهر أو أكثر، وبشكلٍ عام فإنّ الخطّة العلاجيّة التي توضع من قِبل الطبيب بدقة لعلاج مرض السلّ تتضمن أربعة أنواعٍ من الأدوية على الأقل قابلة للتعديل بناءً على نتائج الفحوصات المخبريّة،[٩] ومع الانتظام بتناول العلاج يُبدي العديد من الأشخاص التحسّن والشفاء، والبعض الآخر قد يعاني من السلّ المقاوم للأدوية الذي يمكن علاجه بخطط علاجية أخرى تتضمّن استخدام المضادات الحيويّة لفتراتٍ أطول،[١٣] ويُشار إلى بدء التحسّن لدى المُصابين بالسّل بعد مرور أسبوعين إلى أربعة أسابيع على بدء العلاج، ولعلاج السلّ فوائد تعود بالنفع على المصاب ومن حوله، ويُمكن بيانها على النحو التالي:[١٤][١٥]

  • تقليل احتمالية تكرار الإصابة بالعدوى مرة أخرى؛ وبخاصّة الأنواع صعبة العلاج.
  • تقليل احتمالية نشر العدوى بين الآخرين؛ حيث أنّ هذه العدوى لا تنتقل من شخصٍ التزم بالعلاج الصحيح والمُناسب لمدة أسبوعين أو أكثر.


الوقاية من السل الرئوي

لتجنّب الإصابة بمرض السلّ يُوصى بإعطاء لقاح السلّ (بالإنجليزية: Bacillus Calmette-Guerin Vaccine) المعروف اختصاراً ب(BCG Vaccine) للأطفال الرّضع والبالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 35 سنة، وأمّا الأشخاص فوق عمر 35 سنة فلا توجد أدلّة تدعم نجاح استخدام اللقاح لهذه الفئة العمريّة،[١٦] وبالإضافة إلى أخذ اللقاح تتوافر العديد من النصائح الوقائيّة التي يساهم اتباعها في تقليل خطر الإصابة بالسلّ، وعلى الرغم من أنّ السلّ لا ينتشر عن طريق الطعام، أو الشراب، أو الأواني، أو ممارسة العلاقة الزوجية، إلّا أنّ اتباع هذه النصائح يُعدّ إجراءً وقائيًّا يُفضل اتباعه لتلافي خطر الإصابة، ومن أبرز هذه النصائح الوقائيّة ما يأتي:[١٧][١٨]

  • تجنّب التواصل مع الأشخاص الذين يعانون من السلّ بنوعه النشط.
  • استخدام الأدوية الوقائية في الحالات التي تُعدّ ذات خطر مُرتفع للإصابة بالسّل.
  • الحفاظ على البيئة المعيشية نظيفة.
  • اتباع إجراءات السلامة العامة التي تحول دون انتشار العدوى وتشمل:
    • غسل اليدين بشكلٍ جيد وباستمرار.
    • استخدام المناديل أو تغطية الفم والأنف بباطن الكوع عند العطس أو السعال، أو ارتداء الأقنعة الواقية.
    • الانفراد باستخدام الأدوات الشخصية من مناشف وكاسات وأواني الطعام وعدم مشاركتها مع الآخرين.


المراجع

  1. "About Tuberculosis", www.bccdc.ca, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  2. "Tuberculosis", Www.my.clevelandclinic.org,11/09/2018، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  3. ^ أ ب "Tuberculosis", www.mayoclinic.org,Jan. 30, 2019، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  4. ^ أ ب "Tuberculosis", www.who.int, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  5. "Tuberculosis", www.who.int ,24 March 2020، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  6. "GLOBAL TUBERCULOSIS REPORT ", www.apps.who.int,2019، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  7. "Tuberculosis (TB)", www.cdc.gov,March 20, 2016، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  8. Minesh Khatri, MD (June 27, 2020), "Tuberculosis (TB)"، www.webmd.com, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  9. ^ أ ب "Tuberculosis (TB)", www.health.ny.gov ,August 2018، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  10. "Tuberculosis (TB)", www.cdc.gov, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  11. James McIntosh (January 23, 2020), "All you need to know about tuberculosis (TB)"، www.medicalnewstoday.com, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  12. "Tuberculosis", www.healthdirect.gov.au,April 2019، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  13. Dr. Ananya Mandal, MD (Feb 27, 2019), "What is Tuberculosis?"، www.news-medical.net, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  14. "Tuberculosis: Symptoms and treatment", www.canada.ca,2019-03-25، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  15. "Tuberculosis disease", www.health.govt.nz ,09 January 2020، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  16. "Tuberculosis (TB)", www.nhs.uk,12 November 2019، Retrieved 16/7/2020. Edited.
  17. Aledie A. Navas, MD (September 2019), "Tuberculosis"، Www.kidshealth.org, Retrieved 16/7/2020. Edited.
  18. "What is Tuberculosis (TB)?", www.thoracic.org, Retrieved 16/7/2020. Edited.