بحث عن ابن زيدون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٠ ، ٢٦ سبتمبر ٢٠١٦
بحث عن ابن زيدون

ابن زيدون

اشتهر العَديد من الشُّعراء في الأندلس، ومن الشُّعراء الأندلسيين المعروفين الَّذين امتازوا بالبراعة الشِّعريَّة ابن زيدون، وهو أحمد بن عبد الله المخزومي المُلقَّب بابن زيدون، يَنتمي ابن زيدون إلى قبيلة بني مخزوم التي كانت لها مكانةٌ مرموقة في الجاهليّة والإسلام. وُلد ابن زيدون في ضاحية الرَّصافة في قُرطبة في الأندلس عام 394هـ -1003م في آخر أيّام الخلافة الأُمويَّة في الأندلس، وكان من أعلام قُرطبة وأدبائها المعروفين.


كان لابن زيدون دور سياسيّ في الأندلس بالإضافة إلى دوره الأدبيِّ وأشعاره. فَقَد ابن زيدون والده في عمر الحادية عشرة، فتولَّى جدُّه رعايته، ونشأ ابن زيدون في عائلة واسعة الثَّراء، وكان محبَّاً للأدب والشِّعر، تلَّقى العلوم على يد والده وجدِّه ومشاهير العلماء في الأندلس.


الدَّور السِّياسي لابن زيدون

كان ابن زيدون وزيراً لابن جَهور صاحب قُرطبة، وكان سفيره إلى ملوك الطَّوائف في الأندلس بعد أن ساعده في إقامة الدولة الجَهورية، إلى أن تمكَّن الوشاة من الإيقاع بينهم، وعلى رأس هؤلاء الوشاة ابن عبدوس منافسه في حبِّ ولَّادة، فألقاه أبو حزم ابن جَهور في السِّجن إلى أن تمكّن من الهرب منه، قضى ابن زيدون فترةً في قرطبة متخفِّياً بين منازلها إلى أن عُفي عنه.


انتقل ابن زيدون بعدها إلى إشبيلية عام 441هـ، وكان المعتضد بن عبّاد حاكماً عليها في وقتها، وكان شاعراً، أعلى المعتضد من شأن ابن زيدون وأدناه منه، وألقى إليه بمقاليد وزارته وعهد إليه بالكتابة؛ فكان صاحب السّيف والقلم في الدولة الإشبيليَّة.  قضى ابن زيدون عشرين عاماً وزيراً ومستشاراً في بلاط المعتضد، إلى أن تولَّى الحكم بعده ابنه المعتمد الذي زاد في إكرام ابن زيدون وأبقاه في منصبه، وتمكَّن المعتمد من استرداد قرطبة ونقل مركز حكمه إليها، بتزيين من ابن زيدون وهمّته، فعاد ابن زيدون مع حكومة المعتضد إلى قُرطبة مسقط رأسه، وأبقى فيها بقيَّة عمره إلى أن تُوفِّي في إشبيلية عام 1071م – 463هـ عن عمر يناهز 68 عاماً، وهو في طريقه لإخماد ثائرة من العامَّة ضدَّ اليهود في إشبيلية بعد إنجاز مهمَّته.


ابن زيدون وولَّادة

عُرف ابن زيدون بحبِّه الشَّديد لولَّادة بنت المستكفي، وقد ذكرها في الكثير من قصائده، وولَّادة بنت المستكفي هي ابنة الخليفة الأموي المستكفي بالله في الأندلس، وأمّها جاريةٌ إسبانيَّة، كانت من أروع الشُّعراء في زمانها، وبَرَعت في الأدَب والشِّعر، حوَّلت دارها بعد مقتل والدها وزوال الخلافة الأموية في الأندلس إلى ملتقىً أدبيّ، ومجلسٍ للشُّعراء والأدباء يتحدَّثون فيه عن شؤون الأدب والشِّعر، وكان ابن زيدون من رُوّاد هذا المجلس، وقد أحبَّها ابن زيدون حُبَّاً شديداً، إلَّا أن هذا الحب لم يدم كثيراً، ولم تدم أيام الصَّفا بينهم وقتاً طويلاً، فحصل بينهم الجَفا والفراق، ولم تتزوَّج ولّادة من أحد أبداً.


شعر ابن زيدون

يحتلُّ شِعر الغَزل ثلث شِعر ابن زيدون، ويتميَّزغزله بالعاطفة القويَّة والمشاعر المتدفِّقة، وقد احتلّ وصف الطبيعة والمدح والرِّثاء نصيباً من قصائده، وكانت اللَّوعة والاشتياق لقرطبة ومحبوبته ولَّادة باديتان في قصائده، وقد اشتهر شعره بالبساطة واستخدام التَّراكيب الشِّعريَّة البسيطة. من أشهر قصائده القصيدة النونيَّة الَّتي أرسلها إلى محبوبته ولَّادة بعد فراره من السِّجن إلى إشبيلية، وهي قصيدة طويلة نذكر منها:

أضحى التنائيُّ بديلاً من تدانينا

وناب عن طيب لقيانا تجافينا


ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا

حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا


أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا

أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا


بِنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا

شوقاً إليكم ولا جفَّت مآقينا


وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا

مَنْ لَوْعلى البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا


لابن زيدون رسالة تهكُّميَّة كتبها على لسان ولَّادة لابن عبدوس الَّذي كان ينافسه في حبِّها.قال فيها: (أما بعد، أيُّها المصاب بعقله، المورَّط بجهله، البيّنُ سقَطُه، الفاحش غلَطُه، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقطُ سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفَراش إلى الشهاب، فإن العُجْب أكذبُ، ومعرفةَ المرء نفسَه أصْوبُ). له قصيدة يذكر بها ولَّادة وهو في الزهراء، قال في مطلعها:


أنِّي ذكرتك بالزهراء مشتاقاً

والأفق طلق ووجه الأرض قد راقا


وللنسيم اعتلال في أصائله

كأنَّه رفَّ لي فاعتلَّ إشفاقاً


الروض عن مائة الفضي مبتسم

كما شققت عن اللبات أطواقاً