تاريخ المغرب والأندلس

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٣٤ ، ٢١ أكتوبر ٢٠١٨
تاريخ المغرب والأندلس

المغرب والأندلس

تُعتبر علاقة المغرب بالأندلس علاقة وثيقة، وهذه العلاقة جعلت هاتين الدولتين تسميان بالعُدْوتين؛ عدوة المغرب وعدوة الأندلس، (والعُدوة هي المكان المرتفع أو جانب الوادي)،[١] وقد كانت هاتان الدولتان دولةً واحدة في عهد المرابطين والموحدين، حيث كانت كثير من العائلات تنتقل من المغرب إلى الأندلس وكذلك كانت تنتقل العائلات الأندلسيّة من الأندلس إلى المغرب، ونرى العديد من المدن المغربيّة التي تحتفظ بالتّراث الأندلسي في ثقافتها مثل فاس، وتطوان، والرّباط.[٢]


تاريخ المغرب

إنّ للمغرب حالةً خاصّةً فهي تتمتّع بتركيبةٍ فريدةٍ من نوعها جعلتها منطقةً متعددة الأديان، والثّقافات، والأعراق، وهذه التّركيبة جاءت عن طريق عدّة خصائص، وهي:[٣]


حضارات ما قبل التّاريخ في المغرب

وُجدت في المغرب آثار حضاريّة تعود إلى الحضارة الآشوليّة الّتي تعود إلى ما يقارب مليون سنة (العصر الحجري القديم)، وقد كانت الاكتشافات الخاصة بهذه الحضارة قد وُجدت في الدّار البيضاء كمقالع طوما، وسيدي عبد الرّحمن، وكذلك أولاد حميدة، وتوجد آثار للحضارة الموستيريّة الّتي تعود إلى العصر الحجريّ الوسيط في مواقع مختلفة من المغرب مثل غفص، وتافولغات، وموقع جبل يعود، كما نجد آثاراً مختلفة تعود للعصرين الحجريين الأعلى والحديث، وآثاراً أخرى للحضارة الجرسيّة، وكذلك حضارة العصر البرونزي.[٤]

حضارات العصر الكلاسيكي في المغرب

تُقسم حضارات العصر الكلاسيكي في المغرب إلى أربع فترات رئيسيّة مرتّبة كالآتي:[٤]

  • الفترة الفينيقيّة: كشفت نتائج الحفريات الأثرية عن وجود الفينيقيين بالمغرب منذ الثلث الأول من القرن الثامن ق.م. حيث كان موقع ليكسوس أول مكان تم تأسيسه غرب المغرب في هذه الحضارة، وتعد موكادور أقصى نقطة وصلها الفينيقيون غرباً.
  • الفترة البونيقيّة: إنّ ما يميز هذه الفترة وجود عدّة مراكز للبونيقيين على شواطئ المغرب، ونرى انتشار اللغة البونيقيّة في تلك الفترة بالإضافة إلى التأثير القرطاجي الواضح في عادات الدفن.
  • الفترة الموريتانيّة: أهم ما يُذكر في هذه الفترة هي الحرب البونيقيّة الثّانية التي جرت في عام 206 قبل الميلاد تقريباً، أما تاريخ المملكة الموريتانيّة في المغرب فإن ملامحها لم تكن واضحة إلّا مع نهاية القرن الثّاني قبل الميلاد وكان ذلك بسبب اهتمام روما بهذه المنطقة.
  • الفترة الرّومانيّة: في هذه الفترة قامت روما بتهيئة العديد من المدن مثل طنجة، وزليل، ونباصا، وكذلك وليلي، كما قامت أيضاً بإنشاء مراكز لها أهداف عسكرية وأصبحت المغرب منفتحة في هذه الفترة من النّاحية التّجاريّة على حوض البحر الأبيض المتوسط.


الحضارات الإسلاميّة في المغرب

تعاقبت على المغرب مجموعة من الحضارات الإسلاميّة تمثلت هذه الحضارات بالدّول الإسلاميّة الآتية:[٤]

  • الدولة الإدريسيّة: هي أول دولة إسلاميّة تنشأ في المغرب، وكان ذلك في عام 788م، ومؤسسها هو الشريف مولاي إدريس بن عبدالله.
  • دولة المرابطين: تم تأسيس هذه الدولة في عام 1069م بقيادة عبد الله بن ياسين الّذي وحّد قبيلة صنهاجة الأمازيغيّة.
  • دولة الموحدين: أسسها الثائر السياسي والمصلح الديني المهدي بن تومرت، وقد استطاع الموحدون بحلول عام 1147م السيطرة على المغرب الأقصى، وذلك بقيادة عبد المؤمن بن علي.
  • الدولة المرينيّة: استطاع المرينيون حُكم المغرب مدة وصلت إلى القرنين، وفي نهاية حكمهم قُسِّمت المغرب إلى مملكتين؛ مملكة مراكش، ومملكة فاس.
  • المملكة السّعديّة: بداية الدّولة السّعديّة كانت ثورة ضد الاحتلال الإيبيري، وقد كان قيام دولتهم بعد دخولهم لمراكش عام 1525م وكذلك دخولهم لفاس عام 1554م.
  • الدولة العلويّة: تم تأسيس الدولة العلويّة بعد حملة عسكريّة قام بها الشّريف مولاي سعيد عام 1664م، وقد تعرّضت الدولة العلويّة لتحديات عديدة داخليّة وخارجيّة، كان من أبرزها وقوع المغرب تحت الحماية الفرنسيّة عام 1912م.


تاريخ الأندلس

قبل فتح المسلمين كانت الأندلس كباقي المناطق في إسبانيا تشكو من الفساد الاجتماعي والتأخر الاقتصادي، إلّا أنّها كانت قادرةً على الدّفاع عن نفسها ضد أي هجومٍ تتعرّض له، وقد أظهرت الأندلس قوةً عسكريّةً ضد محاولات المسلمين لفتحها حتّى جاء عام 92 للهجرة واستطاع المسلمون دخول الأندلس والسّيطرة عليها حيث استمر حكمهم فيها حتّى عام 897 للهجرة.[٥][٦]


فترات قوة المسلمين في الأندلس

عاشت الأندلس فترات قوّة في عهد الدولة الإسلاميّة وهذه الفترات هي:[٦]

  • فترة عهد الولاة: في هذه الفترة برز اسم عبد الرّحمن الغافقي الّذي تولّى قيادة الجزء الشّرقي من الأندلس، وقد استطاع أن يُصبح أميراً على كافة الأندلس بعد مقتل أمير الجيوش السّمح بن مالك.
  • فترة الإمارة الأمويّة: تم تأسيس الإمارة الأمويّة في الأندلس على يد عبد الرّحمن الداخل (صقر قريش). وتُعد فترة حكمه للأندلس هي الأقوى، وبعد تأسيس الإمارة كانت هنالك فترة استقرار للأندلس برز فيها العديد من الولاة مثل؛ هشام الأول (الرّضا)، الحَكم بن هشام، وكذلك عبد الرّحمن الثّاني (الأوسط).
  • فترة الخلافة الأمويّة: بداية الخلافة الأمويّة في الأندلس كانت في عهد عبد الرّحمن النّاصر الّذي لَقّب نفسه بأمير المؤمنين، وقد استطاع بناء مدينة بالقرب من قرطبة (مدينة الزّهراء)، وتُعتبر فترة حكمه فترةً مزدهرةً اقتصاديّاً، وثقافيّاً، وكذلك علميّاً.
  • فترة الدّولة العامريّة: تُعتبر هذه الفترة فترة سيطرة الوزراء على الحُكم وقد برزت أسماء عديدة في هذه الفترة كهشام بن الحكم الّذي تولّى الخلافة ولم يتجاوز عمره العشر سنوات، وكذلك المنصور محمد بن أبي العامر.
  • فترة دولة المرابطين: كانت الأندلس مهددة بالسّقوط في يد النّصارى إلّا أنّ استنجاد أهلها بيوسف بن تاشفين أنقذها من هذا السّقوط، وقد كان عبور يوسف بن تاشفين نحو الأندلس أكثر من مرّة تلبيةً منه لاستغاثتهم، وبدأ بعدها بالاستعداد لضم الأندلس إلى المغرب تحت حكم دولة المرابطين.
  • فترة دولة الموحدين: بعد أن توجّه مسلمو الأندلس إلى دولة الموحّدين في شمال أفريقيا طالبين منهم النّجدة استطاع الموحدون جعل الأندلس تحت سيطرتهم إلّا أنّهم لم يجعلوها قاعدةً لدولتهم، ومن أهم سلاطين الموحّدين؛ عبد المؤمن بن علي، وأبو يعقوب يوسف المنصور.


فترات ضعف المسلمين في الأندلس

بداية فترات ضعف المسلمين في الأندلس كانت عندما تعرّض عبد العزيز بن موسى بن نصير لحادثة اغتيال، وكانت هذه الفترة تتميّز بعدم الاستقرار من النّاحية السّياسيّة، وكذلك ظهور العنصريّة بين العرب مع بعضهم البعض، وبين العرب والبربر، ولم تنتهِ هذه الاضطرابات إلا من بعد تولّي عبد الرحمن الغافقي ولاية الأندلس في عام 113 للهجرة، كما كان هنالك فترات ضعفٍ أخرى في عهد الدّولة الأمويّة، فكانت الدولة ضعيفةً من النّاحيّة السّياسيّة والعسكريّة.[٦]

وفي عهد ملوك الطّوائف كانت فترات ضعف الأندلس واضحة بعد سقوط الأمويين فيها، حيث قُسّمت الأندلس إلى عدّة مناطق لكل منطقة أميرها المستقل، واستمرّت فترات الضّعف في الأندلس حتّى سقطت الأندلس في يد الصّليبيين الّذين قاموا بطرد المسلمين منها فلم يتبق من المسلمين في الأندلس سوى آثارهم المعماريّة الّتي بقيت شاهدةً على عُمق وازدهار الحضارة الإسلاميّة فيها.[٦]


المراجع

  1. "تعريف ومعنى عدوة في معجم المعاني الجامع"، WWW.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-4-2018. بتصرّف.
  2. "انبعاث الإسلام في الأندلس"، WWW.shamela.ws، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2018. بتصرّف.
  3. عماد ابو الفتوح، "وثائقيّات تكشف لك المغرب كما لم تعرفه من قبل"، WWW.midan.aljazeera.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "الحضارات المغربية"، WWW.minculture.gov.ma، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2018. بتصرّف.
  5. راغب السرجاني (27-2-2011)، "الأندلس قبل الإسلام"، WWW.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2018. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث "مختصر قصة الأندلس"، WWW.islamstory.com، 21-7-2008، اطّلع عليه بتاريخ 23-3-2018. بتصرّف.