تقوية الشخصية الضعيفة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٠٦ ، ١٦ أغسطس ٢٠١٧
تقوية الشخصية الضعيفة

تعريف الشّخصية

تعدّدت التعاريف التي وُضعت لشرح مفهوم الشخصية، ومن الصّعب الاتفاق على وجود تعريفٍ يُعرّفنا بها بشكلٍ كامل، فقد عرّفها عالم النفس ويستن بأنّها: (أنماطٌ دائمة من الأفكار والمشاعر والسلوكات التي يعبر عنها في ظروف مختلفة)،[١] كما عرّفها العالم الأمريكيّ سوليفان بأنّها: (الطرق المميزة التي يستطيع من خلالها الفرد التعامل مع الآخرين)،[٢] ويقولُ عالم النفس آيزن بأنّها: (التنظيم الثابت المستمر نسبياً لأخلاق الشخص ومزاجه وعقله وجسده وهذا التنظيم هو الذي يحدد تكيفه الفريد مع محيطه).[١]


إنّ الشخصية هي جميع الطِّباع والصفات والميول والرّغبات والتصوّرات الشخصية والأفكار المختلفة التي تتواجدُ في داخل الفرد بشكلٍ مستمر، بحيث تميّزه عن الآخرين، وتؤثّر على تفاعله مع البيئة حوله بما تتضمنه من مواقف أو أشخاص، سواءً أكان ذلك التأثير في استيعابه وفهمه، أم في تصرفاته وأسلوبه، أم مشاعره وعواطفه، أم مظهره الخارجي.[١]


الشخصية الضعيفة

تقوية الشخصية الضعيفة

يكمنُ علاجُ ضعفِ الشّخصية ابتداءً بمعرفة المُسبب الذي أدّى لها، فحين يزول السّببُ تُحلّ المشكلة، ولذلك فإنّ ضعافَ الشخصية نتيجة أسبابٍ مرضيّة يُعالجون لدى أطباء ومختصّين نفسيين، كما يُعدّ العلاجُ السّلوكيّ أكثر العلاجاتِ نجاحاً لضعفِ الشخصية الناتج عن الأسباب الأخرى كالبيئة السيئة أو الأسباب التي تتعلّق بالمظهر الخارجيّ.[٣]


هُناك الكثير من الطّرق والوسائل التي من الممكن علاج وتقوية الشخصية الضعيفة من خلالها، ومنها:

  • تشجيع الفرد منذُ طفولته على القراءة لكونها توسّع إداركه ودائرة علومه وخبرته ليساعده على بناء شخصية متّزنة سليمة.[٤]
  • تعليم الفرد منذُ طفولته مفهوم تحمّل المسؤولية وإخضاعه لتجارب تمكّنه من تطبيق ما تعلّمه كأن يُطلب منه الاعتناء بأخيه الصغير مثلاً.[٤]
  • تشجيع الفرد منذُ طفولته على الاختلاط بالآخرين والتعامل معهم، كأن يتمّ إشراكه في النشاطات الاجتماعية مما يُساهم في تخطّي مخاوفه.[٤]
  • تشجيع الطفل على تنمية مواهبه ومهاراته ليكون متقناً مما يعزز ثقته بنفسه.[٤]
  • احترامُ مكانة الطفل وقيمته عبر أخذ رأيه في العديد من الأمور البسيطة كاختيار ملابسه أو الأنشطة التي يرغب بالقيام بها، كما يجبُ الإنصاتُ له ولقصصه مما يعطيه الثقة بنفسه.[٤]
  • التعامل بإيجابية مع الآخرين، وإبعاد الأفكار السلبية كأن يُردد في خلده دائماً: سأنجح، أنا قادر، أنا محبوب.[٣]
  • الابتعاد عن البيئات السلبية والأصدقاء السلبيين المُحبطين، ومحاولة مرافقة الأشخاص الإيجابيين المتزنيين المتفائلين.[٣]
  • السعي لتحقيق الإنجازات وصرف التركيز على حياة الآخرين وما ينعمون فيه، لكيلا يشعر الفرد بالضعف والانهزام عبر مقارنة نفسه بهم.[٣]
  • تعلّم أساليب الحديث والاعتراض عليه متى استوجب ذلك، ومتى تأكّد الفرد من صحة معلوماته.[٥]
  • تقبُّل النفس واحترام الذات والسعي لاكتساب الثقة بالنفس، والنظر للنفس بإيجايبة عبر اجتلاب الأفكار الإيجابية والتصوّرات الحياتية الناجحة.[٥]
  • الحرص على ترتيب أفكار العقل وإظهارها بشكلٍ مقبول وجميل للآخرين.[٥]
  • تغليب العقل على العاطفة والتروي في اتخاذ القرارات.[٥]
  • التوجه نحو ممارسة أنشطة متنوعة كالرياضة وقراءة الأدب وكتابة الشّعر، لكونها مفيدةً للصحة العقلية والنفسية إضافةً لأنها تصقل شخصية الفرد وتثريها.[٥]


أسباب الشخصية الضعيفة

هُناك الكثيرُ من الأسباب التي تقفُ وراءَ ضعفِ الشخصيّة، منها:

  • أسباب مرضيّة: يُعدّ المصابون بأمراض الاكتئاب والفصام مثلاً من الأشخاص الذين تظهرُ عليهم أعراض ضعفِ الشخصيّة، حيثُ يُعاني مريضُ الفصام من البرود تجاه الآخرين مما يدفعه لعدم الحوار والتعاطف معهم، وهذه من أعراض ضعفِ الشّخصية، كما يشعرُ مريضُ الاكتئاب بأنّ لا نفعَ له في محيطه، فيُصاب بقلة الرغبة والنشاط ويتجاهل غيره، كما أنّه لا يملك ثقةً بنفسه، وهذه أيضاً من أعراض ضعفِ الشخصية، وقد يفقدُ كثير من الأشخاص ثقتهم بنفسهم جرّاء أمراضٍ أو إصابات في مظهرهم الخارجي كالتشوه وفقدان أحد الأطراف نتيجة حادثٍ حصل معهم، وقد يفقدونها نتيجة أسبابٍ جماليّة، كلون البشرة والطول والوزن، وغيرها، مما يؤدّي لضعفِ شخصياتهم.[٣]
  • وجود الفرد ضمن بيئة سلبية، سواءً أكان في البيت أم العمل أم المدرسة أم غيرها.[٥]
  • خضوع الفرد لأفكاره السلبية التي تلعبُ دوراً في برمجة عقله الباطنيّ بشكلٍ سلبيّ، وخضوعه للإيحاءات السلبية وترديدها في داخله، مثل: أنا فاشل، أنا لا أستطيع، لا يمكن فعل ذلك، .. الخ.[٥]
  • حساسية الفرد وتأثّره السريع بكلام الآخرين وانتقاداتهم.[٥]
  • نظرة الفرد السلبية لنفسه وعدم احترامها والوثوق بقدراتها.[٥]
  • الصّحبة السيئة المُحبِطة.[٥]
  • عدم امتلاكه رؤيةً واضحةً يسير عليها.[٥]
  • انعدام إيمان الفرد بنفسه وبأفكاره وقيمتها.[٥]


مظاهر الشخصية الضعيفة

يظهرُ على الشّخص ضعيف الشخصية الكثير من العلامات، ويتصرّف الكثير من السّلوكات الواضحة، ومنها:

  • التّردد في اتّخاذ قرارته: تُعدّ هذه الصفة من أكثر الصّفات الدالة على ضعفِ الشخصية، حيثُ تنتجُ غالباً من عدم الثقة بالنفس أو قلّتها، فتجدُ ضعافَ الشّخصية قد يمضون في اتّخاذ أهون القرارات أياماً وأسابيع، وقد لا يستطيع اتّخاذه أصلاً.[٤]
  • الشّعور بالهزيمة والانكسار والهوان، خاصّةً عند خروجه واختلاطه بالناس من حوله، مما يقوده للانسحاب ومحاولة التهرّب من المواقف الاجتماعية المختلفة، وانعدام رغبته في الانسجام والمشاركة لقلة احترامه لذاته وثقته بنفسه.[٥]
  • انعدام القدرة على الحديث بجرأة والتعبير عن رأيه، كما لا يستطيع أن يوضّح اختلافه وتضادّ رأي الآخرين معه مع علمه بأنّ رأيه هو الصّواب.[٥]
  • اللجوء للصمت بشكلٍ دائم، فهو دائم الاستماع للآخرين دون مشاركتهم الحديث، وإن تحدّث سيتلعثم في الحديث.[٤]
  • عدم القدرة على الدفاع عن الذات، واعتباره آخر الوسائل التي من الممكن اللجوء لها، وابتعاده عن الهجوم، والمباغتة في أيّ موقف من المواقف الاجتماعية التي تحتاجُ ذلك.[٥]
  • الحرص على البقاء باستمرار في صفّ الطرف الأقوى لكسب الأمان والحماية.[٥]
  • التأثر بكلام الآخرين عنه وكثرة تفكيره فيه مما يسبّب له إحباطاً وضعفاً.[٥]
  • الاتّكال على الآخرين في جميع أموره، لكونه غير قادرٍ على تحمل المسؤولية.[٤]
  • انعدام الرغبة بتطوير الذّات أو السّعي للارتقاء بشخصيته.[٥]


الشخصية والبيئة الاجتماعية

تبدأ ملامح شخصية الفرد بالتشكُّل والظهور منذ شهوره الأولى في هذه الحياة، حيثُ تتكوّن خصائصه وعلامات شخصيته لدى أهله والمحيطين به، كما تبدأ المؤثّرات الخارجية الاجتماعية والوراثية في شهوره الأولى كذلك بالتّداخل لتؤثرا في بناء شخصيته وتكوينها، وتتعدّد العوامل التي تُساهم في بناء شخصية الفرد وتطويرها، وتختلفُ من مجتمعٍ لآخر، فطبيعة مهنة الوالدين ودرجة ارتباطهما بالدين وطبقتهما الاجتماعية التي ينتميان لها وحتّى اختيارهما لاسم طفلهما يؤثّران في مستقبل شخصية الطفل.[٢]


توجدُ هُناك عواملُ أخرى كاختلاف جنسية الوالدين أو دينهما، ومكان عيشِ الطفل سواءً أكان في بلده الأصليّ أم بلدٍ آخر مختلفٍ في ثقافته، أم في مجتمعٍ يُعاني حرباً أو ينعمُ بسلم، وحتّى تلك العوامل المجتمعية البسيطة كأسلوب التّعامل مع الطفل وتمييزه إن كان ذكراً أو أنثى، أو أن يكون ترتيبه في أسرته الأول أو الأخير،[٢] كلّ هذه العوامل وغيرها تلعبُ دوراً هاماً في تشكيل شخصية الطفل، فمنها من يجعلها قويّة لتمنح الطفل ثقة بنفسه، ومنها من يجعل منه شخصاً ذا شخصية ضعيفة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت ناجح حمزة خلخال المعموري (4-2-2014)، "تعريف الشخصيه ونظرياتها "، جامعة بابل- كلية الفنون الجميلة، اطّلع عليه بتاريخ 20-7-2017.
  2. ^ أ ب ت د.عبدالله الدبوبي، د.حنان خمش، د.علي بدوي، وآخرون (2012)، الإنسان و البيئة : دراسة إجتماعية تربوية (الطبعة الثالثة)، عمان-الأردن: دار المأمون للنشر والتوزيع، صفحة 59+60.
  3. ^ أ ب ت ث ج ساسيليا دومط (6-7-2017)، "الشخصية الضعيفة... أسبابها والعلاج"، جريدة الجمهورية، اطّلع عليه بتاريخ 20-7-2017.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "ماهي صفات الشخصية الضعيفة وكيف نتغلب عليها؟"، صحيفة نواكشوط، 29-10-2016، اطّلع عليه بتاريخ 20-7-2017.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع "الشخصية الضعيفة.. أسبابها وعلاجها"، عين الجمهورية، 27-4-2014، اطّلع عليه بتاريخ 20-7-2017.