جزر النخيل في لبنان

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ٢١ ديسمبر ٢٠١٦
جزر النخيل في لبنان

جزر النخيل

هي إحدى الجزر الحقيقية الوحيدة في لبنان، وتتألف من ثلاث جزر متوسطية، ومسطحة، مكونة من الحجز الجيري، وهي: لنخل، وسنن، ورامكين. وتشتمل على قسمين اثنين: أحدهما صخري يمتد من الشمال الغربي حتّى الجنوب، والآخر رملي من الشمال حتى الشرق. وهي من المناطق المحمية المهمة على مستوى شرق البحر المتوسط، بل وتشكل محميةً ذات أهمية على مستوى العالم، كما أنّها تعتبر من أبرز الأماكن الرطبة في البلاد فهي مشبعةٌ بالماء والينابيع والمستنقعات. وقد تمّ تأسيسها عام 1992، على مساحةٍ تقدر بخمسة كيلومتراتٍ مربعةٍ، وعلى بعد نصف كيلومترٍ شمال غرب مدينة طرابلس، كما أنّ هذه الجزر غير مأهولة بالسكان، وتديرها لجنة المحمية تحت إشرافٍ مباشرٍ من قبل وزارة البيئة.


تسمية جزر النخيل

سميت جزر النخل بهذا الإسم نسبة لوجود نخلةٍ كبيرةٍ على أراضيها، والتي تمّ استنبات 700 غرسةٍ منها، بين عامي 1997-2015.كما أطلق عليها قديماً اسم (جزيرة الأرانب)؛ بسبب وجود أعدادٍ ضخمةٍ من الأرانب فيها، وذلك في فترة الانتداب الفرنسي في لبنان، ثمّ تخلّص القيمون على المحمية من هذه الأرانب رغبة منهم في الحفاظ على النباتات المهددة والنادرة في الجزيرة.


السياحة في جزر النخل

تعتبر جزر النخل ملاذاً آمناً للحيوانات البرية، التي تنعم فيها بالهدوء والسكينة معظم أوقات السنة، باستثناء فصل الصيف، الذي يقصد فيه الزوار الشواطئ الرملية للسباحة والغوص، وأجزاء مخصصة من المحمية للقيام بنزهة على الأقدام في ممراتٍ خاصة، والتمتع بمشاهدة الحياة البرية هناك. كما توجد في الجزيرة آثار ملاحاتٍ تقليدية، وبئرٍ قديم يحوي مياهاً عذبة، وبقايا كنيسةٍ يعود تاريخها للقرن الثالث عشر الميلادي.


التنوع البيولوجي في جزر النخيل

  • تتميز جزر النخل بالتنوع البيولوجي البري والبحري والنباتي، أمّا النظام البيئي البحري للجزر فهو ذو أهميةٍ على المستوى العالمي، إذ إنّه يشكل واحداً من مواطن التفريخ القليلة المتبقية لنوعين من السلاحف المهددة بالإنقراض، وهما:
    • السلحفاة البحرية الخضراء: وهي سلحفاةٌ تقضي الشتاء في مياه جزر النخل، وتتغذى على الطحالب والأعشاب البحرية.
    • السلحفاة ضخمة الرأس: وهي سلحفاةٌ تعيش في مياه الإفريز القاري، وتضع بيضها في الشواطئ الرملية، ما بين آواخر ايار وآب. ومياهها غنيةٌ بالسمك، والإسفنج البحري وغيرها من الكائنات البحرية.
  • يوجد فيها ما يسمى العظاءة الجدارية وهي نوعٌ من السحالي النهارية، والشائعة في لبنان، والتي تقتات بالنباتات والحشرات على حدٍ سواء، وتعيش بكثرةٍ بين الصخور، وقد تعثر عليها في المناطق الرملية فيها.
  • يوجد في جزر النخيل الخفاش الأكثر شيوعاً في لبنان، والذي يظهر ليلاً، ويطالع الزوار على جدران الآبار والشقوق الصغيرة صيفاً. ويمكنه أكل 3 آلاف حشرةٍ في ليلةٍ واحدة، أي بمعدل مليون حشرةٍ سنوياً. ويعيش ذكره خمسة أعوام كحدٍ أدنى، وقد تعيش أنثاه مدة 16 عاماً. وينجب في حزيران أو تموز، ويتغذى من حليب أمه حتّى يتمكن المولود من التحليق، وذلك بعد ثلاثة أشهر من الولادة.
  • يوجدا أيضاً فراشة الحرفش التي تهاجر لمسافاتٍ بعيدةٍ، ويمكن إيجادها في الأماكن المشمسة في كلّ أنحاء لبنان، والتي تتكاثر في نيسان وأيار، وتهاجر في الخريف، وعلى جناحيها توجد عينان مزيفتان توحيان لأعدائها من الطيور والعناكب والفئران والسحالي بأنّهم تحت المراقبة.
  • تعدّ الجزر الثلاثة استراحةً لما يقارب 156 نوعاً من الطيور المهاجرة، مثل:
    • طير البلشون الرمادي أو مالك الحزين: وهو طيرٌ يهاجر شتاءً للمحمية بأعدادٍ قليلة، بالإضافة إلى خمسٍ وعشرين طيراً مشتياً في جزر النخل، ويمكن رؤيتها تقف على الصخور.
    • طير الذعرة البيضاء النادر: وهو طيرٌ يتوالد صيفاً، ويهاجر شتاءً للمحمية، ويمكن العثور عليه في أماكن بالقرب من الماء.
  • تتميز المحمية بالغنى بالحياة النباتية الساحلية، ووفرة النباتات الطبية، فيوجد فيها كلّ من:
    • الشمرة البحرية: وهي نبتةٌ معمرةٌ ومهددة، غنية جدا بمادة اليود. يتم تخليل الجزء الاخضر منها، ويمكن تناوله مع السلطة.
    • الماميثا البحري: هي نبتةٌ سنويةٌ مميزة ومهددة، زهورها صفراء، وورقها فضي مخضر، يمكن العثور عليها بالقرب من البحر، يُستخرج منها العصير ويستخدم كعلاجٍ لأمراض الجفون على شكل قطرة عين، وتستخدم ككحلٍ للعيون.
    • الزنبق الرملي أو النرجس البحري: هي نبتةٌ صيفية زهورها بيضاء، وكبيرة. تواجد في الكثبان الساحلية، ومن المتوقع انقراضه بسبب التمدد العمراني.


الطريق إلى جزر النخيل

نقطة الانطلاق من العاصمة بيروت، ثمّ التوجه شمالاً، على بعد 80 كيلومتراً، حتّى يتمّ الوصول إلى طرابلس ثمّ المتابعة باتجاه الغرب، نحو مدينة المينا، ومرفأ الصيادين، ثمّ يستقل الزوار مركباً من أيّ مرفأ بحري، على طول الساحل اللبناني، حتّى جزر النخيل، وتستغرق الرحلة حوالي نصف ساعة.