حب رسول الله لخديجة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٠ فبراير ٢٠١٨
حب رسول الله لخديجة

الرّسول القدوة

من سنّة الله -تعالى- في الخَلْق أن جعل من الذكر والأنثى زوجين، فقال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،[١] فالسّكينة والمودّة والرّحمة من أعظم حِكَم الزواج، ولقد كانت حياة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مثالاً واضحاً في ذلك، وكان يُكثر أيضاً من وصيّة أصحابه -رضي الله عنهم- بالمعاملة الحَسنة لنسائهم، فكان يقول: (خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي)،[٢] فكان بذلك قدوة حَسَنة ومثالاً يُحتذى به، ومن ذلك حبّه لزوجته خديجة رضي الله عنها.


حبّ رسول الله لخديجة

لقد كان للسيدة خديجة -رضي الله عنها- فضل ومكانة عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حياتها وحتى بعد مماتها؛ فقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يعترف ويعلن حبّه لها وكان يُكثر من ذكرها ويُكثر من الثّناء عليها، ومن المواقف التي تُظهر ذلك ما يأتي:

  • الموقف الذي حصل به غَيْرة أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من السيدة خديجة بنت خويلد، فقالت عائشة: (ما غِرتُ على أحدٍ من نساءِ النبي -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ما غِرتُ على خديجةَ، وما رأيْتُها، ولكن كان النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُكثرُ ذِكرَها، وربما ذبح الشّاةَ، ثمّ يُقَطِّعُها أعْضاءً، ثُمَّ يَبْعَثُها في صَدائِقِ خديجَةَ، فربما قُلْت له: كأنهُ لم يكُن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجةُ، فيقول: إنّها كانت، وكانت، وكان لي منها ولدٌ)،[٣] ومن محبّته لها أيضاً أنّه كان يستبشر فرحاً عندما كانت تأتي أختها هالة، كما روى الإمام مسلم من حديث أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (استأذنت هالةُ بنتُ خويلدٍ -أختُ خديجةَ- على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فعرف استئذانَ خديجةَ فارتاح لذلك، فقال: اللهم هالةُ بنتُ خويلدٍ، فغِرْتُ فقلتُ: وما تذكرُ من عجوزٍ من عجائزِ قريشٍ، حمراءَ الشدقيْنِ، هلكت من الدهرِ، فأبدلك اللهُ خيراً منها)،[٤] وقال الإمام النوويّ في شرح هذا الحديث: (قولها: فارتاح لذلك؛ أي هشّ لمجيئها، وسريّها لتذكّره بها خديجة وأيّامها، وفي هذا كلّه دليل لحُسْن العهد، وحفظ الودّ، ورعاية حُرمة الصّاحب والعشير في حياته ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصّاحب)، وروت أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أيضاً: (ما غِرتُ على نساءِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إلّا على خديجةَ، وإنّي لم أُدركها، قالت: وكان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- إذا ذبح الشّاةَ فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاءِ خديجةَ، قالت: فأغضبتُه يوماً فقلتُ: خديجةُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنّي قد رُزِقْتُ حُبَّها).[٥][٦]
  • الموقف الذي حصل في معركة بدر عندما أُسر زوج زينب بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان قد فرَّق بينهما عدم دخوله في الإسلام، فجاءت زينب تحاول افتداء زوجها بالمال، فأرسلت عقداً كان لوالدتها خديجة رضي الله عنها، فلمّا رأى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- العقد ثارت مواجعه واستذكر خديجة، وطلب ممّن كان على فداء الأسرى أن يقبلوا افتداء زوج زينب ويُرجعوا إليها عقدها الذي ورثته من أمّها حتى لا يفقده النبيّ صلّى الله علي وسلّم، ففعلوا ذلك، فقد أثّرت رؤية النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- للقلادة شجوناً في نفسه.[٧]
  • الموقف الذي حصل يوم فتح مكّة فبعد أن حقّق الله -تعالى- لنبيّه النصر ودخل مكّة عزيزاً قادراً، فلم يقبل بالبيات في بيت أحد، وإنّما ذهب إلى جِوار قبر خديجة ونصب خيمة ليبيت فيها، ليكون مبيته بجوارها.[٧]


التعريف بخديجة بنت خويلد

فيما يلي بيان المعلومات المتعلّقة بخديجة بنت خويلد على النحو الآتي:

  • نسب خديجة بنت خويلد: هي أمّ المؤمنين خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قصي القرشيّة الأسديّة، وأمّها هي فاطمة بنت زائدة بنت جندب، وقد وُلدت خديجة في مكّة المكرّمة، في السنة الثامنة والستين قبل هجرة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، تربّت ونشأت في بيت من أعرق بيوت قريش نسباً وحسباً وشرفاً، ويلتقي نسبها بنسب النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الجد الخامس.[٨]
  • خديجة بنت خويلد في الجاهليّة: كانت تُعرف السيدة خديجة -رضي الله عنها- في الجاهليّة بأنّها امرأة ذات مال وتجارة، فكانت تستأجر لتجارتها الرّجال وتبعثهم بها إلى الشّام، وقد سمعت بأخلاق محمّد بن عبد الله، فأرسلت إليه من يخبره بأنّها تُعرِض عليه الخروج في تجارتها إلى الشّام، مقابل أن تعطيه أفضل ما كانت تعطي التجار الآخرين، فخرج رسول الله في التجارة ومعه غلام لها يُدعى ميسرة، وفي الشّام نزل الرّسول تحت شجرة قريبة من صومعة لراهب هناك ليستظلّها، فاطّلع الرّاهب إلى غلام السيدة خديجة وسأله عن رسول الله، فقال له ميسرة: إنّه رجل من قريش، ومن أهل الحرم، فأخبره الرّاهب أنّه ما نزل تحت الشجرة إلّا نبيّ، ثمّ أتمّ رسول الله التجارة التي خرج لأجلها، ثمّ عاد إلى مكّة، فلمّا كان ذلك أخبر ميسرة السيدة خديجة عن كرم أخلاق النبيّ وصفاته المتميزة، فرغبت بالزّواج منه، فتزوّجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان عمره خمساً وعشرين سنة، وعمرها أربعين سنة.
  • زواج خديجة من رسول الله: تزوّجت السيدة خديجة -رضي الله عنها- قبل زواجها من رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- مرتين؛ فقد مات عنها زوجاها، وتزوّجها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قبل نزول الوحي عليه، وعاشت السيدة خديجة مع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- خمساً وعشرين سنة؛ وبقيا معاً إلى أن توفّاها الله -تعالى- وهي في الخامسة والستين من العمر، وكان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في الخمسين من العُمر، وكان للرسول أولاد من خديجة، وهم: القاسم، وعبد الله، وزينب، ورقيّة، وأمّ كلثوم، وفاطمة.
  • إسلام خديجة بنت خويلد: تعدّ السيدة خديجة -رضي الله عنها- أوّل من آمن بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وصدّقه بما جاء به من عند الله تعالى، ولقد كان إيمانها به تخفيفاً من الله عليه؛ فكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لا يسمع شيئاً يكرهه ممّن يدعوه إلّا وفرّج الله عنه بالسيدة خديجة إذا رجع إليها، فقد كانت تثبّته وتخفّف عنه، وتصدّقه فيما يقول، وتهوّن عليه ما أهمّه من أمر النّاس، ومن أبرز مواقفها مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: موقفها عند نزول الوحي على رسول الله وهو في غار حراء، فقال الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)،[٩] فرجِع رسول الله إلى خديجة قائلاً: (زمّلوني، زمّلوني)، فزملته خديجة حتى ذهب عنه الورع والخوف، وأخبرها بما حصل معه، فقالت: ( كلَّا، أَبْشِرْ، فواللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أبداً، فواللهِ إنَّكَ لَتَصِلُ الرحِمَ، وتصدُقُ الحديثَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ على نَوَائِبِ الحقِّ).[١٠][١١]
  • وفاة خديجة بنت خويلد: توفّيت السيدة خديجة -رضي الله عنها- في اليوم الحادي عشر من رمضان، وقال حكيم بن حزام: إنّها توفّيت في السنة العاشرة من بعثة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد دُفنت في الحجون.[١٢]


المراجع

  1. سورة الروم، آية: 21.
  2. رواه الطبري، في مسند عمر، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1/408، إسناده صحيح.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3818، صحيح.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2437 ، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2435، صحيح.
  6. "إنّي رزقت حبها"، www.ar.islamway.net،10-5-2014، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2018. بتصرّف.
  7. ^ أ ب محمد مسعد ياقوت، "السيدة خديجة رضي الله عنها ودروس في فضائلها"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-2-2018. بتصرّف.
  8. "السيدة خديجة"، www.islamstory.com، 1-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2018. بتصرّف.
  9. سورة العلق، آية: 1.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أمّ المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4953، صحيح.
  11. يحيى بن موسى الزهراني، "خديجة بنت خويلد أم المؤمنين"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2018. بتصرّف.
  12. عبد الحميد محمود طهماز (1996)، السيدة خديجة أم المؤمنين (الطبعة الثانية)، سوريا: دار القلم، صفحة 95-96.