حكم الصلاة في المنزل للرجال

كتابة - آخر تحديث: ٠٥:٠٨ ، ٢ أغسطس ٢٠١٨
حكم الصلاة في المنزل للرجال

حكم الصلاة في المنزل للرجال

اتفق جمهورُ علماء الأمة على فضل صلاة الجماعة، وأنّها مطلوبة من الفرد، فلا ينبغي تركُها إلا لعذرٍ شرعيّ، فقد رُوي عن المالكية في حكمها قولان: فقيل إنّها سنة مؤكدة، وقيل فرضُ كفايةٍ، إذا فعله أناس سقط عن الباقين، بينما رأى الحنفية أنّها سنة عين مؤكدة، وهي أقرب إلى الواجب الذي يعتبر أدنى من الفرض عندهم، حيث يُؤثم على تركه إثماً أقلَّ من إثم تارك الفريضة، ويرى الشافعية أنّها فرضٌ على الكفاية، وقد خالف الحنابلةُ جمهورَ العلماء في مسألة صلاة الجماعة، فقالوا بأنّها فرضُ عين على المُكلّف، وقد استدل الحنابلة على فرضية صلاة الجماعة بالحديث النبوي الذي جاء فيه: (والذي نفسي بيدِه، لقد هَمَمْتُ أن آمرَ بحَطَبٍ فيُحطَبَ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فيؤذَّنَ لها، ثم آمُرَ رجلًا فيؤمَ الناسَ، ثم أخالفَ إلى رجالٍ فأُحَرِّقَ عليهم بُيوتَهم، والذي نفسي بيدِه، لو يَعلَمُ أحدُهم : أنه يَجِدُ عَرَقًا سَمينًا، أو مَرماتَينِ حسَنَتَينِ لشَهِدَ العِشاءَ)،[١] ووجه استدلال الحنابلة بهذا الحديث أنّ الأمر النبوي بتحريق من لا يشهد صلاة الجماعة دليلٌ على فرضيتها، ولا يكون التحريق على الحقيقة وإنّما مجازاً يدل على عظم قدرها، وقد ردّ جمهور العلماء على هذا الاستدلال بأنّ هذا الحديث هو خاصّ بصلاة العشاء، حيث يكون الناس في فراغ من أشغالهم دون الصلوات الخمس الأخرى، كما أنّ مناسبة الحديث كانت في بداية الدعوة الإسلامية، حيث كان المسلمون قلةً، وقد نُسِخ هذا الحديث بحديث آخر يدلّ على جواز صلاة الفرد، وإن كانت مفضولةً بصلاة الجماعة، قال عليه الصلاة والسلام: (صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين دَرَجَةً).[٢][٣]


رأي آخر حول مسألة الصلاة في البيت

لا شكَ بأنّ فريضة الصلاة تسقط عن المسلم إذا صلاها في البيت منفرداً، وإن ترتب عليه الإثم بحسب ما ذهب إليه عدد من العلماء، وقد جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية قولُه إنّ الصلاة في المساجد شرط لصحة الصلاة، فمن صلاها في بيته كانت صلاته باطلةً، وقد ردّ العلامة ابن عثيمين على هذا الرأي مُبيناً ضعفَه من هذا الوجه، مُبينا ضرورة أن يحافظ المسلم على الصلاة في المساجد، لفضلها، وخروجاً من الخلاف الحاصل بين العلماء في هذه المسألة، وحتى لا يشابهَ المسلمُ المنافقين في صفاتهم، ومن بينها استثقالهم لحضور صلاة الجماعة في المساجد.[٤]


فضل صلاة الجماعة

يُعتبر المشي إلى المساجد لحضور الجماعات من أفضل الأعمال والطاعات، فبكل خطوة يخطوها المسلم إلى المسجد تُرفع له درجة، وتُحَط عنه خطيئة، كما جاء في فضل الصلاة في المسجد قوله عليه الصلاة والسلام: (من غدا إلى المسجدِ أو راحَ. أعدَّ اللهُ لهُ في الجنةِ نُزُلًا . كلما غدا أو راحَ).[٥][٦]


المراجع

  1. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 644، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 645، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  3. عبد الرحمن بن محمد الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة 2)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 368،369، جزء 1. بتصرّف.
  4. "حكم أداء الرجل الصلوات المفروضة منفردا في البيت بلا عذر"، إسلام ويب، 2014-12-21، اطّلع عليه بتاريخ 2018-9-7. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 669، خلاصة حكم المحدث صحيح.
  6. "فضل المشي إلى المساجد "، إسلام ويب، 2011-3-1، اطّلع عليه بتاريخ 2018-7-9. بتصرّف.