حكم صلاة التراويح

كتابة - آخر تحديث: ١١:٥٥ ، ٢٨ أبريل ٢٠٢٠
حكم صلاة التراويح

مشروعية صلاة التراويح

تُعرَف صلاة التراويح بأنّها الصلاة التي يُصلّيها المُسلم أوّل الليل في شهر رمضان، وهي تُسَنّ في رمضان فقط، إذ اختصّ الله شهر رمضان بالصيام والقيام؛ فالصيام يؤدّي بالإنسان إلى أعلى حالات النشاط للعبادة والتقرُّب إلى الله، وفي القيام يُسمَع القُرآن، ويزيد الإيمان، وتتعوّد الجوارح على الطاعة.[١]


للمزيد من التفاصيل عن مشروعية صلاة التراويح الاطّلاع على مقالة: ((من الذي جمع الناس في صلاة التراويح)).


حكم صلاة التراويح

ذهب الفُقهاء في حُكم صلاة التراويح إلى عدّة آراء، وذلك على النحو الآتي:

  • الحنفية: ذهب الحنفية في المعتمد لديهم إلى أنّ صلاة التراويح سُنّة مُؤكّدة؛ بدليل مُحافظة الخُلفاء الراشدين عليها، وهي سُنّة على الرجال والنساء.[٢]
  • المالكية: يرى المالكية أنّ صلاة التراويح مندوبة نُدباً مُؤكّداً، وهذا الحُكم يشمل الرجال والنساء؛ لحديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- الذي يرويه أبو هريرة: (من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفر لهُ ما تقدَّم من ذنبهِ، ومن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا غُفر لهُ ما تقدَّم من ذنبهِ).[٣][٤]
  • الشافعية والحنابلة: ذهب الشافعية إلى أنّ صلاة التراويح سُنّة، واستدلّوا بالإجماع في ذلك.[٥]
  • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أنّ صلاة التراويح من السُّنَن المُؤكَّدة التي سَنّها النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، وهي من شعائر الإسلام الظاهرة؛ واستدلّوا بالحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها-؛ إذ قالت: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ في المَسْجِدِ، فَصَلَّى بصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إليهِم رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قالَ: قدْ رَأَيْتُ الذي صَنَعْتُمْ ولَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ إلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ علَيْكُم وذلكَ في رَمَضَانَ).[٦][٧]


حكم صلاة التراويح جماعة

حُكم الجماعة في التراويح

اختلفت أقوال الفُقهاء في حُكم الجماعة في صلاة التراويح، كما يأتي:

  • الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنّ الجماعة في التراويح سُنّة على الكفاية؛ فلو أدّاها البعض جماعة كان هذا الأمر كافياً عن باقي الناس، أمّا لو تركها الجميع، فإنّ ذلك يُكرَه؛ لتَرك السنّة، وفي حالة تخلُّف شخصٍ واحدٍ فقط من الناس، فقد ذهب عنه أجر الجماعة في المسجد، ولو أدّاها أحدهم جماعة في البيت ولم تكن هناك جماعة في المسجد فقد أساؤوا جميعهم، ونوّهوا إلى أنّ كُلّ صلاة تُسَنّ فيها الجماعة، فصلاتها في المسجد أفضل، وخاصّة صلاة الفقيه الذي يكون قدوة لغيره.[٨]
  • المالكية: ذهبوا إلى أنّ صلاتها في جماعة من الأمور المُستَحبّة؛ لبقاء العمل بذلك من عهد عمر بن الخطاب؛ عندما جمع الناس على صلاتها في جماعة، أمّا من خاف على نفسه الرياء فتكون صلاته مُنفرداً أفضل؛ والمقصود بالانفراد: أن يؤدّيها في البيت في جماعة، أو وحده، ويُشترَط في مَن أراد أن يُصلّي في البيت أن تكون صلاته في بيته أنشط له للعبادة من المسجد، وأن لا تكون صلاته في البيت تؤدي إلى تعطيل الجماعة في المسجد.[٩]
  • الشافعية: ذهبوا إلى أنّ صلاة التراويح في جماعة سُنّة؛ لأنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- جمع الناس عليها عدّة ليالٍ، ولم يخرج إليهم في باقي الليالي؛ مخافة أن تُفرَض عليهم، كما جمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الناس عليها؛ إذ جمع الرجال على أُبيّ بن كعب، والنساء على سُليمان بن أبي حَثمة.[١٠]
  • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى ما ذهب إليه الشافعية من سُنّيتها في جماعة.[١١]


للمزيد من التفاصيل عن صلاة الجماعة الاطّلاع على مقالة: ((تعريف صلاة الجماعة)).


أفضلية صلاة التراويح جماعة أم بشكل منفرد

اختلف الفُقهاء في أفضليّة صلاة التراويح، في جماعة، أم بشكل مُنفرد، على النحو الآتي:

  • المالكية: ذهب المالكية إلى أنّ صلاة التراويح في البيت مُنفرداً أفضل؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: (فإنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ)،[١٢] مُخالفاً لمَن قال بأفضليّة صلاتها في جماعة في المسجد،[١٣] كما ذهبوا إلى نُدب تأدية التراويح بشكل منفرد في البيت؛ ليكون ذلك أقرب إلى الإخلاص، وبعيداً عن الرياء، ما لم يَكن هُناك تعطيلٌ لجماعة المسجد.[١٤]
  • الحنفية: ذهب الحنفية إلى أنّ صلاة السُّنَن في البيت أفضل، باستثناء صلاة التراويح فإنّ صلاتها في المسجد في جماعة أفضل؛ إذ كانت بداية تشريعها في جماعة.[١٥]
  • الشافعية: ذهب الشافعية في الأصحّ عندهم إلى أنّ صلاة التراويح في جماعة أفضل من صلاتها بشكل مُنفرد؛ بدليل إجماع الصحابة على أدائها في جماعة.[١٦]
  • الحنابلة: ذهب الحنابلة إلى أنّ تأدية صلاة التراويح في جماعة أفضل من تأديتها بشكل مُنفرد؛ واستدلّوا بفِعل الصحابة، وروى البيهقيّ أنّ عليّاً -رضي الله عنه- كان يجعل للرجال إماماً، وللنساء إماماً لأدائها.[٧]


للمزيد من التفاصيل عن صلاة التراويح الاطّلاع على مقالة: ((ما هي صلاة التراويح)).

وللمزيد من التفاصيل عن مقالات ذات علاقة بكيفية صلاة التروايح وعدد ركعاتها الاطّلاع على المقالات الآتية:


المراجع

  1. " صلاة التراويح"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-3-2020. بتصرّف.
  2. أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى بدر الدين العينى ( 2007)، منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (الطبعة الأولى)، قطر : وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 149. بتصرّف.
  3. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 5042 ، صحيح.
  4. كوكب عبيد (1986)، فقه العبادات على المذهب المالكي (الطبعة الأولى)، دمشق: مطبعة الإنشاء، صفحة 195. بتصرّف.
  5. أحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة (1995)، حاشيتا قليوبي وعميرة (الطبعة بدون طبعة)، بيروت: دار الفكر، صفحة 248، جزء 1. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1129، صحيح.
  7. ^ أ ب منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، كشاف القناع عن متن الإقناع،  : دار الكتب العلمية، صفحة 425، جزء 1. بتصرّف.
  8. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبدالعزيز عابدين الدمشقي الحنفي ( 1992)، رد المحتار على الدر المختار (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الفكر، صفحة 45، جزء 2. بتصرّف.
  9. محمد بن عبدالله الخرشي المالكي أبو عبدالله ، شرح مختصر خليل للخرشي (الطبعة بدون طبعة)، بيروت: دار الفكر للطباعة، صفحة 7، جزء 2. بتصرّف.
  10. شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (1994)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (الطبعة الأولى)،  : دار الكتب العلمية، صفحة 460، جزء 1. بتصرّف.
  11. مصطفى بن سعد بن عبده الدمشقي الحنبلي (1994)،مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (الطبعة الثانية)، : المكتب الإسلامي، صفحة 563، جزء 1. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن زيد بن ثابت، الصفحة أو الرقم: 731، صحيح.
  13. أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (1999)، الإشراف على نكت مسائل الخلاف (الطبعة الأولى)،  : دار ابن حزم، صفحة 291، جزء 1. بتصرّف.
  14. محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (1989)، منح الجليل شرح مختصر خليل (الطبعة بدون طبعة )، بيروت: دار الفكر، صفحة 342، جزء 1. بتصرّف.
  15. عبدالله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي، مجد الدين أبو الفضل الحنفي (1937)، الاختيار لتعليل المختار، القاهرة: مطبعة الحلبي، صفحة 70، جزء 1. بتصرّف.
  16. أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي ، المجموع شرح المهذب ((مع تكملة السبكي والمطيعي))،  : دار الفكر، صفحة 35، جزء 4. بتصرّف.