خصائص الثورة الجزائرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٩ ، ١٧ يونيو ٢٠١٩
خصائص الثورة الجزائرية

احتلال فرنسا للجزائر

كانت الجزائر مطمعاً لمعظم الدول الأوروبية، إلّا أن فرنسا كانت أكثر دول أوروبا رغبةً في استعمارها، حيث إنها كانت تعاني من قلة مواردها الطبيعية، وزيادة عدد سكانها الذي لا يتناسب ومساحتها، وكان من هدفها في استعمار الجزائر تعويض الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها خلال حروب نابليون ضد انجلترا، أما السبب الرئيسي فهو رغبة فرنسا في الانتقام بسبب الحملات الصليبية الأولى.[١]


وقد جاءت الفرصة لفرنسا كي تتوغّل في الجزائر عندما اشترى بعض التجار الفرنسيين القمح من أحد تجار الجزائر اليهوديين، وهو بقرى أبو جناح، ثم بدأ التجار الفرنسيون بالمماطلة في دفع ثمن القمح، وحينها تدخل الداي حسين باشا وطلب من القنصل الفرنسي في الجزائر أن يسرع في سداد ثمن القمح، وتكرر طلبه عدة مرات دون استجابة، وما لبث أن بعث برسالة إلى نابليون الثالث ملك فرنسا آنذاك بهذا الصدد، إلّأ أن الحكومة الفرنسي طلبت من القنصل أن يهين الداي لتكون شرارة الاضطرابات بين الدولتين ويكون الدافع لاعتداء فرنسا على الجزائر، وعندها ذهب القنصل الفرنسي لزيارة الداي لتهنئته بعيد الفطر وبدأ بالحديث عن ثمن القمح، وعندها سأله الداي عن سبب عدم رد ملك فرنسا على الرسالة، فأجابه القنصل أن الملك لا يُخاطب من قِبل عماله وإنما من خلال خليفة، مما أثار غضب الداي فلطم القنصل بمنشة الذباب على وجهه وطرده.[١]


وقد كانت هذه الحادثة هي ذريعة فرنسا للاعتداء على الجزائر، وبالرغم من محاولة الدولة العثمانية للتدخل وحل النزاع إلّا أن فرنسا رفضت، وما لبثت أن أعدت قوات الهجوم على الجزائر، وفي سنة 1246هـ أرسلت سفناً حربية عددها 102 سفينة إلى الجزائر، بالإضافة إلى 400 سفينة حملت على متنها 40,000 جندي فرنسي مع احتياط كامل من الأسلحة الثقيلة، وفي 14 محرم من سنة 1246هـ، نزلت القوات الفرنسية على الجزائر براً، وتحديداً عند منطقة سيدي فرج، وهزمت الداي حسين باشا وقواته، واحتلت العاصمة، ومنذ ذلك الحين بدأت المقاومة الجزائرية بالنهوض والدفاع عن أرض الجزائر.[١]


ثورة التحرير الجزائرية

كان الأول من نوفمبر لعام 1954م هو يوم انطلاقة الرصاصة الغاضبة في الجزائر وتحديداً في مدينة باتنة، حيث رفض الشعب الجزائري الاستعمار، وقرر أن يسترد اعتباره في كونه كياناً منفصلاً عن فرنسا وله السيادة في أرضه، وقد رفض الشعب الجزائري الاتفاقيات الدبلوماسية والمعاهدات الدولية التي أرادت أن تحبط الثورة والتحرير، وبالرغم من قيام العديد من الثورات التي لم تستطع أن تحقق استقلال الجزائر كثورة المقراني، ومُقاومة الأمير عبد القادر الجزائري وغيرها، إلّا أن الثورة التحريرية الكبرى كانت الدافع الأكبر الذي أدى إلى قصاص فرنسا.[٢]


وقد أظهرت الثورة الجزائرية مدى بطولة الجزائريين، كما أظهرت إخلاصهم لأرضهم وحسن أخلاقهم في الدفاع عنها على اختلاف أجناسهم ومستوياتهم وأعمارهم، حتى إن المرأة الجزائرية لم تستكين وإنما هبت لمساعدة ومساندة الرجال كي تتوحد صفوفهم وكلمتهم، ويمكن القول أن الفترة التي امتدت من عام 1945م إلى عام 1954م كانت هي الطريق إلى الثورة التحريرية، وذلك من خلال تقسيم الجزائر إلى هدة مناطق رئيسية، كل منطقة تقع تحت قيادة بطل من الثوار، ثم تتوحد هذه المناطق لتولد ثورة كبرى دوى صوتها في جميع أركان الجزائر.[٢]


اندلاع الثورة الجزائرية

اندلعت الثورة الجزائرية في ظل ظروف محلية ودولية، وتمثلت الظروف الدولية في تراجع مكانة فرنسا وهيمنتها العسكرية، ووجود بعض القادة الجزائريين الذين حاربوا في الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي شجعهم على خوض الثورة لما امتلكوه من خبرة قتالية، بالإضافة إلى انتشار الفكر الثوري الجزائري إلى أفريقيا، والهند الصينية، أما الظروف المحلية فقد تمثلت في عدة أمور وهي:[٣]

  • محاولة الاستعمار الفرنسي للقضاء على هوية الشخصية الجزائرية، مثل اللغة، والدين، والأخلاق، وقد اعتبرت فرنسا أن اللغة العربية هي لغة أجنبية، كما وصلت نسبة الأمية إلى 86%.
  • القضاء على سيادة الجزائر الوطنية، وضياع حقوقها السياسية.
  • تدني مستوى المعيشة، وانتشار الأمراض، وقلة الرعاية الصحية.
  • انتزاع مصادر الرزق للجزائريين بمصادرة الأراضي الزراعية منهم.
  • انتشار البطالة وانخفاض أجور العاملين.
  • توزيع الوحدات الصناعية والمنشآت الاجتماعية المختلفة بشكل غير عادل بين المدن، وكانت معظمها في المناطق المأهولة بالأوروبيون.
  • الرغبة في الرد على المجازر التي حصلت في عام 1945م.


ويمكن القول أن السبب المحلي المباشر لاندلاع الثورة؛ هو أزمة حركة انتصار الحريات الديمقراطية المعروفة باسم MTLD، حيث حصلت خلافات في حزب الحركة عندما طُرحت فكرة تدريب بعض مناضلي الحزب عسكرياً في القاهرة، إلّا أن اللجنة المركزية للحزب رفضت، وما لبثت الخلافات إلّا أن احتدت وبرزت ثلاثة تيارات مختلفة في توجهها، وكان التيار الأول بقيادة رئيس اللجنة المركزية ومناصروه وهم المصاليون، وكانوا يرون بالزعامة لمصالي الحاج، ويرفضون مبدأ القيادى الجماعية، أما التيار الثاني فكان بسبعة وعشرين عضواً من أعضاء اللجنة المركزية وهم المركزيون، وكانوا ينادون بالقيادة الجماعية، وتمثل التيار الثالث بمجموعة من الشباب الثوريين الذين نادوا بإنهاء الصراع بين التيارين الأول والثاني.[٣]


وعندما اشتد الخلاف تم عقد العديد من المؤتمرات لإصلاح الخلافات دون جدوى، وبكل الأحوال لم يكن أي من المركزيين، أو المصاليين يروا بأن موعد الثورة قد حان، وفي 23 آذار/مارس عام 1954م قد ظهرت اللجنة الثورية للوحدة والعمل التي مهدت لوقوع الثورة المسلحة، وفي 25 حزيران/يونيو اجتمعت اللجنة لانتخاب أعضاء الهيئة التنفيذية، وعددهم ستة من داخل الجزائر وثلاثة في الخارج، والذين اجتمعوا وقسموا البلاد إلى خمسة أقسام عُين لكل منها قائداً ثورياً، وفي 23 تشرين الأول/أكتوبر من عام 1956م عُقد لقاء ًضم مجموعة الستة تحدد فيه تاريخ انطلاق الثورة ليكون 1 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1954م.[٣]


مراحل الثورة الجزائرية

مرت الثورة الجزائرية بعدة مراحل من تاريخها اندلاعها إلى انتهائها وهي:[٤]


مرحلة الانطلاق

امتدت مرحلة الانطلاق من عام 1954م إلى 1956م، وفيها انطلق الثوار إلى كل المناطق الجزائرية، واستهدفوا أماكن وجود القوات والمصالح الفرنسية، وتميزت المرحلة بتوحد زمن انطلاقها من مختلف المناطق، وكان الهدف أن يعلم العدو بتنظيم العملية وأنها ليست عشوائية، بالإضافة إلى شموليتها فلم تقتصر على منطقة دون الأخرى، والجدير بالذكر أن وقت اندلاع الثورة كانت إذاعة صوت العرب تبث بيان الأول من نوفمبر الذي أعلن قيام الثورة الجزائرية، وبدأت الثورة بعدد من المجاهدين يقدر ب 2000-3000 آلاف فقط، ثم ما لبث العسكريين القدامى، ومجندو الجيش بالإنضمام لهم، ليتبعهم الأطباء، والأساتذة، والمحامين، والتجار، والفلاحين، والنساء والأطفال، حتى وصل عددهم إلى ما يقارب 40,000 مجاهد.[٤][٥]


وبالرغم من حدوث المجازر في هذه المرحلة ومضاعفة أعداد العدو، إلّا أنه هذه المرحلة قد حققت أهدافها العسكرية والسياسية والإعلامية أيضاً، كما أدت إلى تخفيف الحصار على منطقة الأوراس، وبعثت النشاط المسلح في الشعب، وازداد فيها التلاحم بين أفراد الشعب، وكسبوا الدعم من الدول الشقيقة، بالإضافة إلى أن نظرة الفرنسيين للمجاهدين قد تغيرت وأصبحوا يسمونهم ثواراً بدلاً من قطاع الطرق.[٤]


مرحلة التنظيم والشمول

استمرت هذه المرحلة من عام 1956م إلى عام 1958م، وكان من أهم الأحداث فيها انعقاد أول مؤتمر لجبهة التحرير وهو مؤتمر الصومام، وكان الهدف منه دراسة أحوال الثورة وتنظيمها سياسياً وعسكرياً بعد مرور عامين على قيامها، وقد أسفر المؤتمر عن إنشاء المجلس الوطني للثورة الجزائرية والذي ضم 30 عضواً نصفهم دائم، والنصف الآخر مساعدين، وكانت مهام المجلس هي توحيد سياسة الجبهة داخلياً وخارجياً، واتخاذ القرارات الحاسمة للبلاد، كما نشأت لجنة التنسق والتنفيذ والتي كانت بمثابة الجهاز التنفيذي للثورة، وكانت مهمتها التنسيق بين ولايات الجزائر، وتنفيذ ما يصدر عن المجلس الوطني من قرارات.[٦]


وتم تقسيم الجزائر إلى 6 ولايات عسكرية يترأس كل منها عقيد وله 4 نواب برتبة رائد، وقسمت كل ولاية إلى منطقة، وكل منطقة إلى نواحي، وكل ناحية إلى دوائر وأقسام، كما تنظيم الجيش وتقسيمه إلى مجاهدين يرتدون الزي العسكري، وفدائيين يرتدون الزي المدني ومهمتهم نقل الأخبار وتزويد الجيش بالمعلومات، وقد تطورت الثورة واستمر القتال المسلح إلى أن تدخلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبحث عن حل سلمي يناسب الجزائر، وفي عام 1968م حاز الجزائريين المشاركين في المؤتمرات المختلفة على التأييد لإنشاء حكومة جزائرية.[٦]


مرحلة الإبادة

وقد استمرت هذه المرحلة من عام 1958م إلى مطلع عام 1961م، وفي هذه المرحلة ظن ديغول أن الأمور الجزائرية يمكن حلها دون مراعاة مطالب الجزائريين بالاستقلال، واستخدم وسيلة الضغط العسكري للقضاء على الثورة، ومن هذه الوسائل أنه شدد الرقابة في المدن وأخذ يقمع الشعب الجزائري، وأدخل أجهزة التعذيب المتطورة إلى البلاد، ووضع الأسلاك الشائكة على حدود الجزائر مع تونس والمغرب، كما عمد إلى إنشاء المناطق المحرمة في المناطق الريفية، وإجبار السكان على الإقامة في المحتشدات وبدأ الحرب النفسية عليهم، وعمل على تعيين الخونة بين الثوار، بالإضافة إلى تسميم المياه، وتزويد الثوار بوسائل قتالية خبيثة لقتلهم كالمتفجرات.[٦]


وقد حاول ديغول أيضاً أن يزود الثوار بمشاريع اقتصادية تدعمهم وتثنيهم عن موضوع الاستقلال وذلك من خلال محاولته بتصوير الثورة على أنها قامت لأسباب مادية، وبدأ بيع الأراضي للشعب بالتقسيط، كما أصدر العفو عن المجاهدين مقابل تسليمهم لأسلحتهم، وقد اقترح في عام 1959م مشروع يشتمل على اختيار واحد من أمرين، إما إقامة جمهورية جزائرية متحدة مع فرنسا، أو استقلال الجزائر مقابل فصلها إلى جزء للمستوطنين، وجزء للمسلمين، وأن تبقى الصحراء لفرنسا، إلّا أن الشعب الجزائري لم يستلسم وصمد في ثورته، بل ازدادت العمليات الفدائية، كما شرعوا في القتال المسلح في داخل فرنسا، كل ذلك بالرغم من تشكل الحكومة المؤقتة في الجزائر برئاسة عباس فرحات، والتي أعلنت في 19 أيلول/سبتمبر عام 1958م، وفي عام 1959م أعلنت الحكومة المؤقتة عن قبلوها المفاوضات مع فرنسا على أن تعترف بالكيان الجزائري وتحافظ على وحدة الارض الجزائرية وعدم تقسيمها، وبناءاً على ذلك قامت المظاهرات في 11 أيلول/سبتمبر عام 1960م حاملة شعار الجزائر المستقلة والموحدة.[٦]


استقلال الجزائر

قبل ديغول المفاوضات واعترف بجبهة التحرير الوطنية لتكون الممثلة للشعب الجزائري والثورة الجزائرية وكان ذلك في شهر نيسان/أبريل من عام 1961م، وانتهت المفاوضات بتوقيع اتفاقيات إيفان في شهر آذار/مارس من عام 1962م، وفي 3 تموز/يوليو عام 1962م أعلن ديغول استقلال الجزائر وانتهت الثورة الجزائرية، وقد رفض الجزائرين هذا الإعلان، فجعلو 5 تموز/يوليو هو اليوم الرسمي لإستقلال الجمهورية الجزائرية حيث كان هذا تاريخ بدء الاستعمار الفرنسي منذ عام 1830م، وبذلك تكون جهود الثورة التحريرية الكبرى قد تكللت بالنجاح وأبهرت جميع شعوب الأرض بما قدمه الشعب الزائري من استبسالات وتضحيات في سبيل تحرير أرضهم.[٧]


المراجع

  1. ^ أ ب ت شريف عبدالعزيز الزهيري (2017-8-28)، "الاحتلال الفرنسي للجزائر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-12. بتصرّف.
  2. ^ أ ب أ. سميرة بيطام (2013-6-27)، "الثورة الجزائرية .. معجزة الجزائر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-2-12. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ، الثورة التحريرية الكبرى، صفحة 2-4. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ، الثورة التحريرية الكبرى، صفحة 5-9. بتصرّف.
  5. أحمد المسلماني، خريف الثورة، صفحة 123. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث الثورة التحريرية الكبرى، صفحة 10-16. بتصرّف.
  7. فراس البيطار، الموسوعة السياسية والعسكرية: الجزء الأول، صفحة 233. بتصرّف.