خصائص المشكلة الاقتصادية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٦ ، ٣٠ مايو ٢٠١٧
خصائص المشكلة الاقتصادية

المشكلة الاقتصاديّة

المُشكلة الاقتصاديّة (باللغة الإنجليزيّة: Economic Problem)، ويُطلق عليها أيضاً اسم مشكلة النُدرة (Scarcity Problem)،[١] وتُعرَّف بأنّها عبارةٌ عن مشكلةٍ تواجه المجتمعات البشريّة، وترتبط بالاهتمام في قلّة الموارد الاقتصاديّة من أجل تخصيصها لتوفير أغلب الخدمات والسلع داخل القطاع الاقتصاديّ.[٢]


تَهتمّ المُشكلة الاقتصاديّة في دِراسة العَلاقة بين المَوارد الاقتصاديّة من جهة، والمجتمع والأفراد من جهة أخرى، وتَرتبط هذه المُشكلة مع الحاجات الإنسانيّة مثل الحاجة للماء، والطعام، والمأوى، وغيرها من الحاجات الأساسيّة الأخرى التي تُساهم باستمرار الحياة؛ ممّا يدفع الناس إلى السعي للبحثِ عن الوسائل والمصادر المناسبة لإشباع حاجاتهم، فيكتشفون أنّ هذه الحاجات أكثر من قدرتهم على إشباعها ضمن الموارد الاقتصاديّة المتاحة، فينتج عن ذلك ظهور المشكلة الاقتصاديّة.[١]


خصائص المشكلة الاقتصاديّة

تتميّز المُشكلة الاقتصاديّة بصفتها أساساً من أُسس علم الاقتصاد بمجموعةٍ من الخصائص، وهي:

  • العموميّة: هي طبيعة المشكلة الاقتصاديّة التي تتصف بأنّها مشكلة مكانيّة وزمانيّة؛ أي موجودة قديماً وحديثاً وتمتدّ في كافة الأماكن، ولا يختص فيها مكان واحد فقط.[٣]
  • الديمومة؛ أي إنّها مُشكلة أبديّة ودائمة تظهر في كافّة الأزمنة والعصور؛ فالإنسانُ منذُ القِدم يُواجه مشكلة اقتصاديّة تُعاني منها المُجتمعات الحديثة، وستواجهها المُجتمعات الأحدث في المُستقبل.
  • النُدرة النسبيّة: هي نقص أو عدم كِفاية المعروض من الموارد؛[٤] إذ إنّ الموارد محدودة بطبيعتها ولها استخداماتٌ متنوّعة، ونتيجةً لذلك يترتّب على الأفراد الاختيارُ بينها.[٣]
  • مشكلة الاختيار: هي مَحدوديّة الموارد الاقتصاديّة التي تُقابلها عَدم المحدوديّة في الحاجات البشريّة؛ حيث تظلّ حاجات الأفراد أكثر من الموارد المتوفرة.[٣]
  • التضحية: هي تخلّي الأفرادِ عن حاجات خاصّة بهم من أجل إشباع حاجات أُخرى ذات أهميّة بالنسبة لهم، وتَعتمد على المُفاضلة والمُقارنة بين مجموعة من الحاجات، ومن ثمّ ترتيب أولوّياتها بالنسبة لكلّ فرد من أجل تَخصيصه للمَوارد المُناسبة لها بهدف إشباع الحاجات الخاصّة به.[٣]


أساسات المُشكلة الاقتصاديّة

تعتمد المشكلة الاقتصاديّة على أساسين هما:[٣]

  • الحاجات والرغبات الإنسانيّة: هذه الحاجات تُميّز الأفراد؛ حيث إنّهم يَسعون بشكلٍ دائم إلى إشباعها، وتُقسم هذه الحاجات إلى قسمين هما:
    • الحاجات الضروريّة: هي الحاجات الرئيسيّة والأساسيّة التي لا تستمرّ الحياة إلّا بالاعتِماد عليها، ومنها اللباس والسكن وغيرها.
    • الكماليات: هي الحاجات التي من المُمكن أن يستغني عنها الأفراد، ولا تُؤثّر على حياتهم بشكل مباشر، وتُعرف أحياناً باسم الحاجات الرفاهيّة، ومن الأمثلة عليها السيارات، وأجهزة الهاتف النقال، وغيرها.
  • الموارد (عناصر الإنتاج): هي كافّة المَصادر الطبيعيّة التي خلقها الله تعالى في هذه الأرض، وتُعدّ مُسخّرةً للأفراد من أجل إنتاج الخدمات والسلع، وتُقسم إلى نَوعين هما:
    • الموارد غير الاقتصاديّة (الموارد الحُرة): هي موارد لا يملكها أحد بل تُعدّ ملكاً لكافّة الناس، وتوجد في الحياة بكميّاتٍ كبيرة وغير محدودة؛ لذلك لا تُعدّ سبباً للمشكلة الاقتصاديّة، ومن الأمثلة على هذه الموارد الشمس، والهواء.
    • الموارد الاقتصاديّة: هي موارد محدودة ونادرة، ولا يُمكن توفيرها أو الحصول عليها دون تقديم جهدٍ أو ثمن، فتُعدّ هذه الموارد غير كافية لإشباع حاجات الأفراد، وتُقسم إلى الأنواع الآتية:
      • العمل: هو عدد الساعات التي تحتاجها الخدمات أو السلع من أجل إنتاجها.
      • الأرض: هي الموارد الخاصة بالأرض، مثل المعادن، والموارد الزراعيّة، والمائيّة وغيرها.
      • رأس المال: هو النّقود والمعدات والعقارات المُستخدمة في الإنتاج.
      • التنظيم: هو الجُهد المستخدم في تنسيق وتخطيط استخدام الموارد بأقل التكاليف وأفضل الطُّرق.


أنظمة الاقتصاد والمشكلة الاقتصاديّة

تَختلف الأنظمة الفكريّة لعلم الاقتصاد في تحديد طبيعة المُشكلة الاقتصاديّة من أجل صياغة حلول مناسبة لها، وفيما يأتي معلومات عن هذه الأنظمة:

  • نظام الاقتصاد الإسلاميّ: هو النظام المُعتمد على مبادئ الدين الإسلاميّ، ويرى أنّ المُشكلة الاقتصاديّة جاءت نتيجةً لظلم الإنسان لنفسه من خلال تطبيق سياسات خاطئة أثناء توزيع الثروات الاقتصاديّة، وعدم استغلاله لكلّ ما سخّره الله تعالى له على الأرض،[٥] وبيّنَ القرآن الكريم هذا الأمر في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ*وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ*وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ). صَدق الله العظيم.[٦]
  • نظام الاقتصاد الرأسماليّ: هو نِظام اقتصاديّ يرى أنّ سَبب المشكلة الاقتصاديّة يكمُنُ في قلّة ومَحدوديّة الموارد، والعوامل الإنتاجيّة؛ حيث يُريد الإنسان حاجاتٍ مُتنوّعة وغير محدودة، ولكن تُعدّ الوَسائل المُخصّصة في إشباعها محدودة، سواءً أكان مصدرها من الطاقة البشريّة أو الموارد الأرضيّة، ويستغل الإنسان الطاقة الخاصة به، وما يُقدّمه هذا الكون من موارد؛ إلّا إنّه لا يستطيع الوُصول إلى كافة رغباته، ومن هنا تَظهر المُشكلة الاقتصاديّة التي يَجب الوُصول إلى حلٍّ لها، ويَعتبر النظام الرأسماليّ أنّ حلّها مُرتبط بالتوزيع الأمثل للموارد على أُسس فرديّة، وغير مُرتبطة بالحاجة الإنسانيّة بل مُقتصرة على الأعمال الحُرة.[٥]
  • نظام الاقتصاد الاشتراكيّ (الماركسيّ): هو نظام اقتصاديّ يرى أنّ سبب المُشكلة الاقتصاديّة يكمُنُ في عدم ظهور تَطوّر في علاقات التوزيع مع الشكل الخاص في الإنتاج، فيترتّب على علماء الاقتصاد اكتشاف القوانين الخاصة بالتطوّر الذي حدث تاريخيّاً، ولا علاقة للإنسان فيه ممّا يفرض على المجتمعات فرض تغيير في العلاقات الخاصة بالتوزيع، كما ظهر النّظام الماركسيّ نتيجةً لردّ فعل عن سوء النظام الرأسماليّ، ولكنّه لم ينجح في التعرّف على أسباب المُشكلة الاقتصاديّة، وكان علاجه لها خاطئاً فأثبتت التقارير ظهور فشل في زيادة معدّل الإنتاج؛ ممّا أدّى إلى تراجع كبار مفكّري هذا النظام عن مبادئهم، وإعلان ضرورة استِخدام حوافز ماديّة لدعم زيادة الإنتاج.[٥]


المراجع

  1. ^ أ ب محمد محبك، الاقتصاد (علم)، الموسوعة العربية، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2017. بتصرّف.
  2. "economic problem", Business Dictionary, Retrieved 27-5-2017. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج د. أحمد الجيوسي، المشكلة الاقتصادية في الأنظمة الاقتصادية المختلفة، الأردن: جامعة فيلادلفيا، صفحة 10، 12، 13، 14. بتصرّف.
  4. "scarcity", Dictionary.com, Retrieved 27-5-2017. Edited.
  5. ^ أ ب ت د. حسين الترتوري (1411 هـ)، "المشكلة الاقتصادية وكيف تحل في ضوء الكتاب والسنة"، مجلة البحوث الإسلامية، العدد 30، صفحة 172، 173، 174، 175، 176، 178، 179. بتصرّف.
  6. سورة إبراهيم، آية: (32-34)