خطوات كتابة البحث العلمي

كتابة - آخر تحديث: ٢٠:١٥ ، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٠
خطوات كتابة البحث العلمي

مفهوم البحث العلميّ

يُقصد بالبحث العلميّ بأنّه الطريقة العلميّة أو المنهج العلميّ الذي يتم اتّباعه لتحقيق أهداف العلم، وإضافة بعض المعارف، والتثبت من صحتها عن طريق اختبارها بالطريقة العلميّة، وقد وضعت العديد من التعريفات التي توضح مفهوم البحث العلمي، منها ما عرّفه الباحث فريدريك كرلنجر الذي أشار إلى أنّ البحث العلمي ما هو إلا "تقصّ تجريبيّ ناقد ومنظم ومضبوط لافتراضات تحدد طبيعة العلاقات بين متغيرات ظاهرة معينة"، بينما عرفه الباحث عبد الفتاح خضر بأنه "عملية فكرية منظمة تتمّ من أجل تقصي الحقائق في شأن مشكلة معينة باتباع طريقة علمية منظمة للوصول إلى حلول ملائمة".[١]


خطوات إعداد بحث علميّ

تتمثّل عمليّة إعداد البحث العلميّ بعدّة مراحل، لا يمكن إغفال أيّ جزء منها، فكلّ جزء يمثّل عنصراً مهمّاً لإظهار البحث بصورةٍ علميّةٍ موثوقةٍ.


اختيار الموضوع

تُعدّ هذه المرحلة من أهم مراحل إعداد البحث العلميّ، فبناءً عليه يتمّ اختيار موضوع واحد من بين العديد من المواضيع. وبعد تحديد الموضوع، يتمّ اختيار عنوان البحث والذي يشترط أن يكون مختصراً، واضحاً، ومعبّراً، وغير قابل للتأويل، ويجب أن يكون اختيار الموضوع مبنياً على عدّة أسس منها:[٢]

  • مدى قابليّة الموضوع للبحث.
  • أهميّة الموضوع وفائدته للمجتمع وللمتخصصين فيه.
  • معرفة إذا ما كان الموضوع قديماً ومستهلكاً أم جديداً.
  • نوع الحلول التي سيقدّمها؛ تطبيقيّة أم إنسانيّة.
  • إمكانيّة إتمام الباحث دراسته في ذلك الموضوع.
  • توفّر المصادر والمراجع، وسهولة جمع المعلومات والتأكد من صحتها.


تحديد المشاكل

تعدّ المشكلة في البحث العلميّ أساس البحث، وهي الشرط المسبق للقيام في البحث العلميّ. فبعد تحديد الموضوع المُراد البحث فيه، تُحدد المشكلة الرئيسيّة فيه، بالاعتماد على الخبرات العمليّة، أو القراءات، أو الدراسات، أو البحوث التي يطّلع عليها الباحث، ثمّ يقوم بصياغتها على شكل عبارةٍ أو سؤالٍ واضحٍ ومحدّدٍ ومفهوم.[٣]


جمع المادّة العلميّة

يلجأ الباحث إلى جمع المادة من عدّة مصادر للحصول على ماة علمية ثرية، إذ يمكن للباحث أن يبحث في المصادر النظريّة للمعلومات كالكتب والمقالات العلميّة الموثّقة. أو عن طريق المعلومات الميدانيّة عن طريق الاستبانة، أو المقابلات الشخصيّة، أو عن طريق إجراء اختباراتٍ تُطرح على مجموعةٍ معينة للحصول على حلولٍ مقترحةٍ، أو عن طريق الملاحظة وهيَ إحدى الأدوات التي يستخدمها الباحث لجمع المعلومات عن طريق الانخراط في المشكلة.[٣]


ولأنّ المصادر التي يمكن أن تُستخدم متنوعة ومتعددة، فقد يقوم الباحث بجمع المعلومات بطريقة عشوائيّة، تؤدّي لضياع الجهد، وعدم الحصول على المعلومات المراد الحصول عليها، وعليه فقبل البدء بجمع المعلومات، على الباحث أن يتّبع ما يأتي:[٤]

  • تحديد نوع البيانات التي يحتاجها.
  • تحديد مصدر البيانات المقصودة.
  • تحديد الوسيلة المناسبة والفعّالة لجمع البيانات.
  • معرفة كيفيّة الحصول على الوسيلة المناسبة للبحث.
  • المقارنة بالوسائل الأخرى وتحديد الوسيلة الأكثر كفاءة.


تنظيم البيانات وتحليلها

بعد جمع البيانات التي تخدم المشكلة المحدّدة، يستخدم الباحث عدّة أساليب لتنظيم البيانات والمعلومات، كالجداول، أو الأشكال، أو الرسومات البيانيّة، أو قد يستخدم الأساليب الإحصائيّة كالوسط الحسابي والوسيط وغيرها. وهذه الوسائل تُساعد الباحث على تنظيم المعلومات للحصول على أفضل النتائج.[٤]


تحديد النتائج

يتوصّل الباحث للنتائج بعد دراسته الشّاملة لموضوع البحث، وهذه هي المرحلة التي يتوصّل فيها لأجوبة عن أسئلته التي طرحها في بداية البحث. وعند عرضها لا بدّ أن تكون مفسّرة وموضّحة، ومدعّمة بالخطوات العلميّة التي توصّل بها الباحث لنتائجه، وأن تكون النتائج المفترضة مرتبةً وفق تسلسلٍ منطقيّ، مع عرض للأدلة التي تدعم نتائج البحث.[٥]


تحرير البحث

ينبغي على الباحث الالتزام بسلاسة التعبير، والدّقة في اختيار الألفاظ، والبعد عن الحشو والتكرار. كما يجب أن يراعي وضع علامات الترقيم، لسلامة الكتابة الإملائيّة، والقواعد اللغويّة، والاستخدام الصحيح للأزمنة. ومن المهمّ توضيح الألفاظ الغريبة، والأماكن الغريبة، وغيرها ممّا قد يشكّل لبساً على القارئ، بالإضافة إلى توثيق جميع المعلومات المذكورة بمصادرها، باستخدام أساليب التوثيق المختلفة.[٢]


كتابة البحث

قد ينتهي البحث بكمّ هائل من المعلومات والنتائج، والتي تكون مكتوبةً على بطاقات مُعدَّة للبحث، ليأتي الباحث بالخطوة المهمّة لتنظيم بحثه في إطار تنسيقيّ محدد مكوّن من أجزاء عديدة، منها المقدمة والخاتمة.

  • المقدّمة: تشكّل المقدمة ما نسبته 5-10% من حجم الدراسة، وهي الجزء الذي يتبع الإهداء والشّكر، وتتضمّن في محتواها:[٢]
    • أهميّة البحث وسبب اختياره.
    • عرض الإشكالية ووضعها في إطار زمنيّ ومكانيّ.
    • تحديد أهداف الدراسة.
    • النموذج الخاص بالدراسة.
    • توضيح بعض المصطلحات والمفاهيم المستخدمة.
    • عرض دراسات سابقة.
    • تحديد المنهجيّة المتبعة لحلّ المشكلة.
    • توضيح وسائل البحث المستخدمة.
    • المصطلحات الإجرائية
  • الخاتمة: وهي الجزء الأخير لرسالة البحث، والتي تعرض النتيجة النهائيّة التي توصّل إليها الباحث في دراسته، وتُبيّن الأحكام والأجوبة، فبينما تحتوي المقدّمة على الموضوع الرئيسيّ للبحث، إلى جانب بعض موضوعات البحث بطريقةٍ مختصرةٍ، يجب أن تتصف الخاتمة باحتوائها على أفكار مرتّبة بطريقة واضحة، وبصياغة مباشرة وقويّة، مع مرعاة استخدام جمل وعبارات تعطي القارئ انطباعاً بنهاية البحث.[٦]


تنسيق البحث

قبل طباعة البحث، يخضع البحث بمحتواه لتنسيق يراعى فيه ما يأتي:[٢]

  • فهرس المحتويات: يُساعد الفهرس على توفير الوقت، وتسهيل الوصول للمعلومات.
  • ترقيم الصفحات: يبدأ الترقيم بعد صفحة العنوان والتواقيع.
  • المصادر والمراجع: توضع بعد انتهاء البحث بالكامل، وهي تتضمن جميع المصادر التي استخدمها الباحث في بحثه.


خصائص البحث العلميّ

يراعى عند كتابة البحث العلميّ الالتزام ببعض الخصائص العامّة للبحث، ليظهر بصورة احترافيّة، خالية من الضعف أو عدم الاتزان بين المحتوى والأسلوب المتّبع في صياغة المعلومات. ومن أهم الخصائص التي يجب مراعاتها عند كتابة البحث:[٧]

  • الموضوعيّة: وذلك يعني بأن يقوم الباحث بكتابة الموضوع، والحلول، والنتائج بشكل موضوعيّ، بعيداً عن التحيّز، أو التزمّت لفكرة، أو اعتقاد شخصيّ.
  • الاختياريّة والدقّة: ونعني بذلك أن تكون النتائج المترتّبة على البحث قابلةً للبرهنة، كما يجب أن تكون المعلومات دقيقة ومن مصادر موثوقة.
  • المنطقيّة: فعند اقتراح حلول معيّنة لا بدّ أن تكون خاضعة للقواعد والأصول المستمدّة من المهنجيّة العلميّة.
  • التبسيط والاختصار: حيث يبيّن الباحث جميع المعلومات والحلول التي توصّل إليها في دراسته، ولكن بطريقة مختصرة باختيار أهم النقاط المتعلقة بالمشكلة.
  • الأمانة العلميّة: يوثّق الباحث جميع المعلومات بمصادرها، ويذكر الآراء والأفكار بدقّة.


أهميّة البحث العلميّ

تهتمّ جميع المجالات العلميّة والأدبيّة بالبحث العلميّ وذلك لأنّه:[٨]

  • تسجيل آخر ما توصّل إليه الفكر الإنسانيّ في ميدانٍ أو موضوعٍ ما.
  • إبراز الحقيقة في موضوع معيّن، ومعالجة مشكلة ما ووضع حلول لها سواء كانت ثقافيّة، أو سياسيّة، أو اجتماعيّة، أو غيرها من المجالات.
  • تقديم اكتشافات جديدة، وتطوير الآلات أو بعض النظريّات المعيّنة.
  • تقديم الفائدة والوعي عن طريق المعلومات الموثوقة التي توضع في البحث.
  • المساعدة على النهوض بالمجتمع، وزيادة تطوّره ونُموه ليواكب التطوّر الحضاريّ للأمم.


المراجع

  1. د. محمد المبعوث،خلود الشواف (2013)، مفهوم البحث العلمي والبحث التربوي، السعودية: جامعة اإلمام محمد بن سعود السالمية، صفحة 6.
  2. ^ أ ب ت ث شؤون التطوير (2016)، دليل الباحث في كتابة البحث وشكله، لبنان: جامعة الجنان، صفحة 3،5،7-10،12. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أبوالقاسم صالح، د.أحمد حمد، د.سليمان عبدالله، وآخرون(2001)، المرشد في إعداد البحوث والدراسات العمليّة (الطبعة الأولى )، السودان: جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، صفحة 47،52،65،71،78،81،88،25. بتصرّف.
  4. ^ أ ب د.رحيم الغزاوي (2008)، منهج البحث العلمي (الطبعة الأولى )، الأردن: دار دجلة، صفحة 68،69.
  5. د.رجاء دويدري(2000)، البحث العلميّ: أساسياته النظرية وممارساته العمليّة (الطبعة الأولى )، دمشق: دار الفكر، صفحة 438.
  6. د.عبد الوهّاب سليمان (2005)، كتابة البحث العلميّ: صياغة جديدة (الطبعة التاسعة)، السعودية: مكتبة الرشد، صفحة 210.
  7. كمال دشلي، منهجية البحث العلمي، صفحة 35-37. بتصرّف.
  8. د.يوسف المرعشلي (2003)، أصول كتاب البحث العلمي وتحقيق المخطوطات، لبنان: دار المعرفة، صفحة 16. بتصرّف.