خواطر وداع الاصدقاء

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٤٤ ، ٥ نوفمبر ٢٠١٤
خواطر وداع الاصدقاء

كنا منذ الطفولة معاً، درسنا معاً، كبرنا معاً، لعبنا معاً، أمضينا اثنتان وعشرين عاماً من العمر معاً، وجاء الوقت الآن لكي نفترق، وجد كل منا طريقاً غير الآخر،طريقاً يرى فيه نفسه الإنسان الذي كان يحلم أن يصبح مثله. كان لا بد إذاً من هذه اللحظة، كان لابد من الإفتراق، كان لابد لنا من الذهاب سوياً في طريقين مختلفين. لا يستطيع أحد التصور أن كل ما قد نقضيه من تلك اللحظات السعيدة، وأجمل الأوقات برفقة أناس كانوا لنا أكثر من مجرد أصدقاء، كانوا لنا إخوة، كانوا لنا دعماً ومساندة في جميع الأوقات وكافة الظروف، في السراء والضراء كنا معاً. أولئك الذين قضينا معهم لحظات من العمر ستبقى محفورة في أذهاننا مدى الحياة، سنذكرها في كل مرة نغمض أعيننا فرحين بأمر ما، لأنهم كانوا في إحدى اللحظات سبباً لنفرح معاً، لأنهم كانوا في إحدى اللحظات سبباً لأن تبتسم، سبباً لأن تصرخ من صميم قلبك باسمه لحظة إقلاع الطائرة، لكنك لا تجرؤ على الصراخ بملئ فمك.


من منا ينسى أشخاصاً قضى معهم من الوقت أكثر مما يمضي مع عائلته الخاصة، يقضي معهم وقتاً أكثر مما يمضيه مع نفسه. الأصدقاء، من منا لا يحتاج قليلاً من ذلك المزيج السحري، القادر على أن ينسيك أعتى همومك وأسوأ مصائب الدهر بمجرد كونه معك، لأنك تعرف أنه سيظل هناك، سيظل موجوداً متى إحتجته، سيكون بجانبك في أي أمر، سيكون لك ناصحاً مساعداً، معيناً، مهنئاً، مواسياً إذا ألمّت بك الخطوب.


أصدقائي الذين إذا كنا معاً كنا كمن ملك مقاليد الكون بأسره، كل منا يعرف ما يفرح الآخر، وما يحزنه، نحن عون أحدنا للآخر، نحن معا كأننا اصبنا من الفرح ما لم يصبه أي من البشر قبلنا. ستظل هذه الذكرى محفورة في الذاكرة، ستظل صورتنا معاً في البال أينما ذهبنا، ومهما بلغنا من العمر، سنبقى معا حتى وإن كنا في أماكن بعيدة. سنبقى معاً لأن عهد الصداقة لا ينتهي، ولا يزول. رابط الصداقة لا تستطيع أي قوة أن تكسره. ستبقون يا من زرعتم البسمة في القلب في الذاكرة، سيأخذنا الحنين متى أردنا أن نعود سوياً، سيأخذنا الحنين إذا أردنا أن نتحدث لشخص ما، عما يثقل كاهلنا، سيأخذوننا لحنين إذا أردنا منهم أن يزيلوا عنا هموم الدهر، وملمات الوهن. سيأخذنا الحنين إذا أردنا أن نفرح كما لم يفرح أحد دوننا قط. سيأخذنا الحنين حين نفعل شيئاً اعتدنا أن نفعله سوياً، وحين نأكل طعاماً احببناه جميعاً، حين نذكر أحد المواقف، التي مررنا بها وضحكنا عليها كثيراً.


أنتم يا من سلبتم القلب برحيلكم، خذوا ما شئتم من الذكريات، واتركوا لنا صورتكم تعيد كل الذكريات. شكراً لكم لأنكم كنتم خير أصدقاء، دمتم في رعاية الله، وحفظه، وأرجوا أن نجتمع  سوياً من جديد.

1082 مشاهدة