زيادة الإيمان ونقصانه

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٥٣ ، ٢٩ سبتمبر ٢٠١٦
زيادة الإيمان ونقصانه

الإيمان

من المَسائل التي اشتملت عليها مباحث العقيدة الإسلاميّة مسألة زيادة الإيمان ونقصانه؛ فكثيرًا من النّاس يظنّون أنّ الإيمان هو شيءٌ ثابت لا يتغيّر، والحقيقة خلاف ذلك، فالإيمان شعورٌ قلبي واعتقاد في النّفس يزداد في أحوالٍ معيّنة، وينقص في أحوال أخرى، فما هو الإيمان؟ وما هو معنى زيادة الإيمان ونقصانه؟


معنى الإيمان

يُعرّف العلماء الإيمان بأنّه الاعتقاد القلبي الجازم بالله تعالى، ويقوم هذا الإيمان على ستّة أركانٍ رئيسيّة هي: الإيمان بالله تعالى، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشرّه، وإنّ محلّ هذا الإيمان والاعتقاد هو القلب فقد ورد في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ و التَّقْوَى هَاهُنَا" وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)، والتّقوى هي معنى مرادف للإيمان القلبي والخشية.


الأدلّة على زيادة الإيمان ونقصانه

إنّ زيادة الإيمان ونقصانه تستند على أدلةٍ من الكتاب والسّنّة النّبويّة الشّريف؛ ففي القرآن الكريم قوله تعالى في معرض ذكر صفات المؤمنين الصّادقين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الأنفال:2]؛ فالآية الكريمة تدلّ دلالةً واضحة على أنّ ايمان المسلم يزيد حينما تتلى عليه آيات الرّحمن فتزيده خشوعًا وقربًا من ربّه جلّ وعلا، وفي المقابل فإنّ البعد عن القرآن وتلاوته ينقص الإيمان.


يوجد في السنّة النّبويّة المطهّرة حديث النّبي عليه الصّلاة والسّلام الذي يقول فيه تفسيرًا لتغيّر أحوال الصّحابة وإيمانهم (لو بقيتم على ما أنتم عليه وأنتم عندي لصافحتكم الملائكة في الطّرقات)، ومعنى الحديث الشّريف أنّ الإيمان يزيد عند حضور حلق الذّكر، ومجالس العلماء والصّالحين، ويقلّ عند الانشغال بالدّنيا والاعتراك بأهلها .


أسباب زيادة الإيمان

لا شكّ بأنّ لزيادة الإيمان أسباب نذكر منها:

  • قراءة القرآن وتدبّره: فالقرآن الكريم هو كتاب الله المعجز، الذي اشتمل على آيات التّرغيب والتّرهيب التي تبعث في النّفس الخشية من عذاب النّار، والطّمع والرّغبة في الجنّة، ولا شكّ بأنّ تلك الآيات والسّور التي تحرّك مشاعر المسلم لها أثرٌ عجيب في زيادة إيمان المسلم بربّه جلّ وعلا .
  • لزوم الطّاعات واجتناب المعاصي: فالطّاعة والعبادة من الأمور التي تزيد في الإيمان، ذلك لأنّ المسلم حينما يقف بين يدي ربّه قائمًا يتلو آيات الرّحمن تستحضر نفسه عظمة من يقف بين يديه، وبالتّالي يزيد ذلك إيمانه ويقوّي عزيمته، بينما يكون للمعاصي والذنوب أثرٌ عكسي في نقصان الإيمان بسبب ما تورثه تلك المعاصي في النّفس من غفلةٍ عن طريق الرّحمن واليوم الآخر، وانشغال بالدّنيا وملاهيها.
  • مجالسة الصّالحين: فالرّفيق الصّالح يذكّر صاحبه دائمًا بالله تعالى واليوم الآخر ممّا يقوّي إيمانه ويزيد يقينه.