سبب نزول سورة الفتح

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٥ ، ١٦ مارس ٢٠١٦
سبب نزول سورة الفتح

سورة الفتح

بعد أن هاجر النّبي عليه الصّلاة والسّلام من مكّة إلى المدينة المنوّرة، ظلّ المسلمون يترقّبون اليوم الذي يعودون فيه إلى هذه الأرض المباركة التي يوجد فيها المسجد الحرام حتّى يؤدّوا مناسك العمرة فيها، وفي يومٍ من الأيّام من السّنة السّادسة للهجرة خرج النّبي عليه الصّلاة والسّلام، ليبشّر المسلمين بأنّه قد رأى رؤيا أنّه يدخل المسجد الحرام ملبّياً لله تعالى.


استبشر المسلمون بتلك الرّؤيا وأيقنوا أنّهم سيدخلون المسجد الحرام، وفي أثناء استعداد النّبي عليه الصّلاة والسّلام والمسلمين لشدّ رحالهم إلى البيت الحرام وهم يسوقون الهدي إذا بجموع الكفّار ترسل لهم الرّسل تتوعّدهم بعدم الدّخول إلى مكة عنوة، وقد نزلت في تلك الأيّام على النّبي عليه الصّلاة والسّلام سورة الفتح، فما هي مناسبة نزول هذه السّورة العظيمة ؟


سبب نزول سورة الفتح

في أثناء مسير النّبي والمسلمين إلى المدينة المنوّرة أنزل الله سبحانه وتعالى على نبّيه عليه الصّلاة والسّلام سورة الفتح التي فرح النّبي بها فرحاً شديداً، وفي هذه السّورة العظيمة سمّي صلح الحديبية بالفتح المبين؛ لأنّه أتى بعده فتح مكّة والتّمكين العظيم للمسلمين.


كما غفر الله لنبيه في هذه السّورة ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وفي السّنة الثّامنة للهجرة أتت جيوش المسلمين وجموعهم الطّاهرة وتوجّهت إلى مكّة المكرّمة لتدخلها مرفوعة الرّأس ولتتحقّق رؤيا النّبي عليه الصّلاة والسّلام الصّادقة وليؤدّي المسلمون مناسك العمرة حول البيت الحرام.


صلح الحديبيّة

بعد أن بعث كفّار قريش رسلهم إلى النّبي عليه الصّلاة والسّلام توافق الطّرفان على عقد هدنة وصلح سمّي بصلح الحديبيّة، وقد كان ظاهر هذه البنود أنّها تميل لمصلحة طرف الكفار أكثر من طرف المسلمين، ومن بينها وقف القتال مدّة عشر سنين، ورحيل المسلمين في هذه السّنة إلى المدينة المنوّرة ليأتوا البيت الحرام في العام القادم.


كذلك من بنود هذا الاتفاق أنّه من أتى المدينة المنوّرة مسلماً رُدّ إلى الكفّار، ومن أتى الكفار مرتداً لم يرجع إلى المسلمين، وقد حزن المسلمون حزناً شديداً بسبب هذه الاتفاقيّة، وأصبح المنافقون يتحدّثون في أمر هذه الاتفاقيّة ويبثّوا الوهن في صفوف المسلمين فكيف يرى النّبي الكريم رؤيا حقّ ولا تتحقّق في أرض الواقع، ولأنّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام واثقٌ بربّه تمام الثّقة فقد أدرك أنّ من وراء هذا الاتفاق فتحاً مبيناً ونصراً مؤزراً، فحلق ونحر الهدي ثمّ فعل المسلمون مثله ونفوسهم كارهة لذلك ثمّ ارتحلوا إلى المدينة المنوّرة.