شروط العمرة وأركانها

شروط العمرة وأركانها

شروط العمرة

حدّد الإسلامُ شروطاً لِصحّة ووجوب أداء العمرة للمسلم، والشّرط في اللّغة يعني العلامة، وفي الاصطلاح الفقهي: هو ما لا يلزم من وجوده الوجود، ويلزم من عدمه العدم، ويكون خارج ماهيّة الشيء؛ فالصلاة مثلاً يلزم لصحّتها الوضوء، فإذا كان الشخص غير طاهر لزِم من ذلك عدم صحّة صلاته إذا أدّاها دون وضوء، فالوضوء شرط لصحّة الصلاة، وفي نفس الوقت هو خارجٌ عن ماهيّتها.[١][٢]

وشروط العمرة منها ما هو مشترك بين الرجال والنساء، ومنها ما هو خاص بالنساء فقط، وبيان النوعين فيما يأتي:

الشروط المشتركة بين الرجال والنساء

يوجد أربعة شروط للعمرة يجب توفرها في الرجل والمرأة على السواء، وهذه الشروط هي:

  • الإسلام:

وهو شرطٌ لأداء كافّة العبادات، فغير المسلم ليس مُخاطباً بخطاب العبادات، ولا تصحّ منه أيّ عبادة.[٣]

  • التّكليف:

يُشترط لصحّة ووجوب العمرة أن يكونَ الشخص مُكلّفاً؛ أي بالغاً عاقلاً، والعقل شرطٌ لصحّةِ العمرة؛ فالمجنون غير مؤهّل للعبادة، وكذلك الصّبيّ ليس مُخاطباً، لكن إن اعتمر فعمرته صحيحة؛ فالبلوغ شرطٌ لوجوب العمرة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (رُفِعَ القلمُ عن ثلاثٍ: عن النائمِ حتى يَسْتَيْقِظَ، وعن الصبيِّ حتى يَشِبَّ، وعن المَعْتُوهِ حتى يَعْقِلَ).[٤][١]

  • الحرّيّة:

وهي شرطٌ لوجوب العمرة، فهي غير واجبةٍ على العبد والأَمَة، لكن إن اعتمرا فعمرتهما صحيحة، وتسقط عنهما.[٥]

  • الاستطاعة:

لا تجب العمرة على من لا يستطيع إليها سبيلا، لقول الله -تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)،[٦] والعمرة والحجّ كلاهما يُشترط لهما الاستطاعة، وهي: أن يكون الشخص قادراً جسديّاً، ولا يُعاني من أمراض تمنعه من أداء أعمال العمرة، وأن يكون قادراً مادّياً، ويملكَ ما يكفيه من الذّهاب والعودة إلى مكّة المكرّمة، وأن يأمن على نفسه وماله من شرور الطّريق أثناء ذهابه للعمرة.[٧]

الشروط الخاصة بالنساء

وهناك شروطٌ أخرى للعمرة ولكنها خاصّةٌ بالنّساء فقط، وهي:[٥][٨]
  • وجود المَحرَم معها:

فلا تَصحُّ عمرتها إلّا مع زوجها أو أحد محارمها، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ ثَلَاثًا، إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ)،[٩] والمرأةُ التي ليس لها مَحرمٌ لا تجب عليها العمرة، وعند الشّافعية والمالكية يَصحّ لها أداؤها مع مجموعة من النِّسوة الثّقات -عصبة النساء- إن أَمِنت على نفسها معهم.

  • أن لا تكون في فترة العِدّة من الطّلاق أو الوفاة:

وذلك لأنّ المرأة المعتدة منهيّ عن خروجها وسفرها، لقول الله -تعالى-: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ)،[١٠] فيُمكنها أداء العمرة بعد انتهاء العدّة.

أركان العمرة

الرّكن في اللّغة: هو الجزء القويّ من الشَّيء، كالبيت له أركان ودعائم يقوم عليها، والرّكن في الاصطلاح: هو ما يكون داخلاً في ماهيّةِ الشيء ولا يقوم ولا يكتمل الشَّيء إلّا به، وللعمرة أركان أساسيَّة لا تكتمل إلّا بها،[١١]وهي أربعة أركان: الإحرام، الطواف، السعي بين الصفا والمروة، والحلق أو التقصير، وبيانها بالتفصيل فيما يأتي:

الإحرام

يُعدّ الإحرام ركناً من أركان العمرة عند جمهور الفقهاء، بينما يُعدّ شرطاً عند الحنفيّة،[١٢] والإحرام: هو النيّة للعمرة عند الجمهور، وعند الحنفية هو النّية للعمرة مع الذّكر والخصوصية؛ أي التّلبية، وحكم التلبية عند الإحرام يتعدد عند المذاهب إلى الأحكام الآتية:[١٣]

  • شَرطٌ عند الحنفيّة.
  • واجبةٌ عند المالكيّة.
  • سُنّةً عند الشّافعية والحنابلة.

والتّلبيةُ هي أنْ يقول المُعتمر: "لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ"،[١٣] واشترط الفقهاء ليكون الإحرام صحيحاً شرطين هما:[١٤]

  • الإسلام.
  • النّيَّة، وزاد الحنفيّة شرط التّلبية لِيَصحَّ الإحرام.

مستحبّات وسنن الإحرام

يُستحبُّ لمن أراد أن يُحرِم للعمرة القيام بالأعمال الآتية:[١٥]

  • الاغتسال:

يُستحبّ للمُعتمر أن يَغتسل للإحرام من مكان الميقات الشرّعي، والغُسْلُ مُستحبٌّ للرّجل والمرأة، سواءً كانت المرأة طاهرةً أو حائضاً أو نفساء؛ لأنّ هذا الغسل شُرع من أجل النّظافة قبل أداء مناسك العمرة، أمّا من أحْرم دون أن يغتسل فإحرامه صحيح، لأنّ الاغتسال سنّةٌ وليس بواجب.

وملابس الإحرام للرّجل: الرّداء، والإزار، والنّعلين، وأن لا يلبس شيئاً مَخِيطاً، والمرأة تلبس ملابسها المعتادة.

  • التّرجّل والتّطيّب قبل الإحرام:

وهو أن يُمشط المعتمر الرجل شَعره، ويتدهّن ويَضع العطر والطّيب قبل إحرامه، اقتداءً برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.

  • لبس النّعلين دون الخُفَّين:

ولكن يجوز لمن لم يتوفّر عنده النّعل أن يلبس الخفّ بعد أن يقطع الجزء السّلفي من الكعب؛ قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن لَمْ يَجِدِ الإزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، ومَن لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ).[١٦]

  • اختيار البياض من الثياب:

حيث يستحب اختيار البيض من الثياب عند لبس الرّجل الرّداء والإزار، كما يُستحبُّ أن تكونَ الثّياب جديدة.

  • وضع الحنّاء للنّساء:

ولكن ليس على النّحو الذي يلفت أنظار الرّجال إليها كأن ترسم نقوشاً أو نَحوه، وهو مستحبٌّ للمرأة سواءً كانت شابّة أو عجوزاً، لفعل السيدة عائشة أمّ المؤمنين -رضي الله عنها- ذلك.

  • الاستعداد قبل الإحرام بتنظيف الجسم:

ويكون ذلك من خلال نتف الإبط، وحلق العانة، وتقليم الأظافر، لأنَّ هذه الأمور ممنوعة على المُحْرِم، وقد تطول فترة إحرامه.

  • الإحرام عقب صلاةٍ:

ويستحبُّ أن يكون الإحرام عَقِبَ صلاةٍ مفروضة؛ كأن يُصلِّي المُحْرِم صلاة الظّهر ثمّ يقول: " لبيّك اللَّهم عُمرة"، وإن لم يكن وقتَ الإحرامِ وقتُ صلاةٍ مفروضةٍ، ثيستحبّ للمُحْرِم أن يصلّي ركعتين نافلة، ثمّ يَنوي الإحرام، لفعل النّبي -صلّى الله عليه وسلّم- والصّحابة ذلك.

محظورات الإحرام

محظورات الإحرام: هي الأشياء الممنوع القيام بها لمن أحرم للعمرة، ومنها ما يأتي:[١٧]

  • حلق شعر الرأس وبقيَّة البدن:

حيث قال الله -تعالى-: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)،[١٨] ومن قام بِحلقِ رأسه أو شيءٍ من شعر بَدَنِه؛ ترتّب عليه فِدْية بصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين.

  • تقليم أظافر اليدين والرّجلين أو قَصّها:

وذلك قياساً على حَلْق الشّعر للمُحرِم، إلّا إن كُسر ظفره وأراد إزالة الجزء المؤذي فهذا غير محظور.

  • وَضع الطّيب والعطر بعد الإحرام:

حيث يُمنع المُحرم من استعمال كلِّ ما له رائحة تفوح؛ كالصّابون وبعض مستحضرات النّظافة، أمّا استعمال الطّيب قبل الإحرام فهو من الأمور المستحبَّة التي فعلها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- كما أسلفنا.

  • عقد النّكاح والخِطبة:

فهو من الأمور الممنوعة على المُحرِم سواءً كان رجلاً أو امرأة، وسواءً عقدَ للنّكاح بنفسه أو وَكّلَ من يُزوّجه؛ فمن عَقد للنّكاح وهو مُحرِم يُعدّ نكاحه فاسداً ولا يَصحّ، لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن المُحرِم: (لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ).[١٩]

  • مباشرة الرّجل لزوجته:

حيث يحرم الجِماع وكلّ مقدّماته من التّقبيل أو اللّمس بشهوة، فكلها تُعدّ من أشَدّ المحظورات على المُحرِم، ولا يَحلّ للرّجل فعل ذلك، وعلى المرأة أن تَمنعَ زوجها عن ذلك أيضاً، قال الله -تعالى-: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)،[٢٠] والمراد بالرّفث هو الجماع ومقدّماته، ومن فعل هذا المحظور فسدت عمرته، ووجبت عليه الفدية.

  • القيام بالصّيد:

فاصطياد الحيوانات البرّية كالأرنب والطّيور من الأمور المُحرّمة على المُحرِم، أمّا الأكل منها إن صاده له مُحلِّلٌ -أي من تحلّل من إحرامه- فهو جائز.

  • تغطية الرّجل رأسه بشيءٍ مُتّصلٍ به:

كالقبعة أو العمامة، أمّا استخدام المظليّة ليس محظوراً لأنّها ليست متّصلة بالرّأس، وكذلك تغطية وجهه غير جائزة، أمّا بالنّسبة للمرأة فتغطّي رأسها بحجابها.

  • تغطية وجه المرأة ويديها:

لا يجوز للمرأة أن تلبس القفازات بيديها، كما لا يجوز لها أن تلبس النّقاب أو البرقع، و إن كانت تُغطّي ووجهها فتكشفه وهي مُحرِمة، أو تضع إسدالاً و تُرخيه عند مرور الرّجال، كما كنّ يفعلن الصّحابيات -رضي الله عنهنّ-.[٢١]

  • لبسُ الرّجل كلّ ما هو مَخيط:

حيث يحرم على الرجل لبس المخيط كالقمصان، أو السّراويل، أو القفازات، أو الجوارب.[٢١]

الطواف

يقصد بالطواف أن يطوف المعتمر حول الكعبة المشرّفة سبعة أشواط، وهو ركنٌ أساسيّ من أركان العمرة عند الفقهاء الأربعة،[٢٢] وللطواف شروط وواجبات يجب الإتيان بها، وله سنن وآداب يستحب القيام بها، وبيان ذلك على النحو الآتي:

شروط الطواف وواجباته

يُشترط للطّواف عدّة شروط وواجبات، هي كما يأتي:[٢٣][٢٤]

  • أن ينوي الطّواف للعمرة، وهي شَرطٌ لقبول سائر العبادات.
  • أن يكون المُعتمر طاهراً من الحدث ومن النّجاسة؛ فالطّواف حول الكعبة شَبيهٌ بالصّلاة لا يصحّ إلّا بطهارة الثّوب والبدن، وبناءً عليه لا يَصحّ طواف الحائض أو النّفساء أو الجنب.
  • أن يستر عورته؛ لأنّ الطّوافَ صلاةٌ، وعورة الرّجل ما بين سرّته إلى ركبته، أمّا المرأة فعورتها كامل جسدها إلا الوجه والكفّين.
  • أن يكون الطّواف داخل المسجد الحرام، ولا يَصحّ الطّواف خارجه؛ فمن طاف داخل المسجد الحرام سواءً في الطّابق السّفليّ أو العلويّ أو على السّطح فطوافه صحيح.
  • أن يُتمّ الأشواط السّبعة كلّها.
  • أن يبدأ طوافه بالحجر الأسود وينتهي عند الحجر الأسود، ويكون الحجر الأسود على يساره، فلا يصحّ الطواف إلّا بهذا التّرتيب.
  • أن يكون جسم المعتمر كلّه خارج بيت الكعبة، بمعنى أن يكون طوافه داخل صحن الكعبة، فلا يصحّ أن يطوف فوق السّور المُجاور للكعبة أو داخل حجر إسماعيل.

سنن الطواف وآدابه

يُسنّ للمعتمر عند الطّواف حول الكعبة ما يأتي:[٢٣][٢٤]

  • أن يضطبع؛ وهذه سنّة للرّجال، وهي أن يكشف كَتِفه الأيمن في الشّوط الأول فقط.
  • أن يَرْمَل في الأشواط الثّلاثة الأولى؛ أي أن يُسرع في مشيه، ويمشي على هونٍ في الأشواط المتبقية.
  • أن يَستلم الحجر الأسود و يُقبّله ويضع جبهته عليه إن تيسّر ذلك، دون أن يُزاحم النّاس ويسبّب الفوضى، كما يُسنّ استلام الركن اليماني باليد من غير تقبيل.
  • أن يقول بين الرّكنين: "ربّنا آتنا في الدّنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النّار".
  • أن يكون المعتمر متذلّلاً لله -سبحانه وتعالى-، وأن يظهر عليه الخشوع والخضوع ورِقّة القلب، فهو في بيت الله الحرام.
  • أن يُصلّي المعتمر بعد أن يفرغ من الأشواط السبعة ركعتين خلف مقام إبراهيم -عليه السّلام-.

السعي بين الصفا والمروة

السّعي في اللّغة هو الإسراع، والمقصود به هنا أن يمشيَ المعتمر بين الصّفا والمروة ويُسرع في مَشيِه بين الميلين الأخضرين، وهو رُكنٌ من أركان العمرة عند جمهور الفقهاء، وواجبٌ عند الحنفيّة، والسّعي بين الصفا والمروة يكون سبعة أشواط، يبدؤها من الصّفا ويَختم بالمروة،[٢٤][٢٥] وللسعي بين الصفا والمروة شروط وسنن، وفيما يأتي بيانها بالتفصيل:

شروط السعي بين الصفا والمروة

يُشترط للسعي بين الصّفا والمروة ما يأتي:[٢٦]

  • أن يمشيَ المسافة كلّها بين الصّفا والمروة، حتى يصل إلى المروى بالذهاب وإلى الصفا بالإياب دون أن يبقى خطوة بينهما.
  • أن يبدأ المعتمر بالصّفا فالمروة، فلو بدأ بالمروة لم يصحّ سعيه، لأنّ التّرتيب واجبٌ في السّعي.
  • أن يسعى سبع أشواطٍ كاملات، ويُحسَب الذّهاب من الصّفا باتّجاه المروة مرةً واحدةً، والعودة من المروة إلى الصّفا مرةً أخرى، وهكذا إلى أن يُتمّ الأشواط السبعة.
  • أن يكون السّعي بعد طوافٍ صحيح.

سنن السعي بين الصفا والمروة

يستحبُّ للمعتمر عند سعيه بين الصّفا والمروة أمور، منها ما يأتي:[٢٦]

  • الموالاة بين الطّواف والسّعي، والموالاة في أشواط السعي، أي القيام بها متتابعة دون وقت فاصل.
  • الطّهارة من الحدث والنّجاسة، وستر العورة.
  • اختيار الوقت المناسب للسّعي، بحيث يبتعد عن أوقات الازدحام، كي لا يُسبّب الأذى للمعتمرين.
  • الخروج إلى السّعي من باب الصّفا.
  • اعتلاء الصّفا والمروة ولو شيئاً يسيراً، وهذه سنّة مستحبّة للرّجال فقط.
  • الهرولة والمشي السّريع للرّجل بين الميْلين الأخضرين في الأشواط السّبعة كلّها، أمّا المرأة تمشي مشيها المعتاد في سائر الأشواط، ولا يسنّ لها الإسراع.

الحلق والتقصير

يجب على المعتمر بعد الانتهاء من السّعي أن يَحلق شعر رأسه أو يقصّره، وهو واجبٌ عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لكنّه ركنٌ من أركان العمرة عند الشّافعية، وقد تنوعت أقوال الفقهاء في المقدار الواجب حَلقه أو تقصيره على النحو الآتي:[٢٥][٢٦]

  • يجب حلق الرّأس كاملاً عند الماكية والحنابلة.
  • أمّا عند الحنفية فيكفي حَلق أو تقصير ربع الرّأس.
  • بينما يرى الشّافعية أنّ حلق ثلاث شعراتٍ يُجزئ، والحلْق للرّجل أفضل من التّقصير، قال الله -تعالى-: (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ).[٢٧]

وتجدر الإشارة إلى أن الأصلع يستحبُّ له أن يمررّ أداة الحلاقة على رأسه، وأن المرأة عليها التّقصير فقط ولا يجب عليها الحلق، ويكون التقصير بمقدار رأس الأصبع فقط.[٢٥][٢٦]

صفة أداء العمرة

فيما يأتي بيان لصفة أداء العمرة بالتفصيل:[٢٨]

  • إذا أراد المسلم العمرة وعزم عليها، فإنّه عندما يصل إلى مكان الميقات؛ يغتسل ويتطيّب، ويلبس ملابس الإحرام؛ وهي الإزار والرّداء للرّجل، والمرأة تلبس ثيابها المعتادة بعد أن تغتسل دون أن تُظهر زينتها وتتطيّب.
  • بعد الاغتسال يُحرِم المعتمر وينوي العمرة، بقوله: "لبّيك اللّهم عمرة"، وينطلق إلى مكّة المكرّمة مُلبّياً.
  • عند وصوله يبدأ بالطّواف حول الكعبة الشريفة سبعة أشواط، يبدؤها من جهة الحجر الأسود، ويجعله عن يساره، ويُسنّ أن يستلمه ويُقبّله، ومن لم يستطع فيكفي أن يُشير بيده باتّجاهه.
  • يقول المعتمر عندما يشرع بالطّواف: "باسم الله والله أكبر، اللهمّ إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنّة نبيك -صلى الله عليه وسلّم-"، وكلّما أكمل شوطاً يُكبّر عند وصوله الحجر الأسود.
  • يسنّ للرّجل أن يكشف عن كتفه الأيمن ويضطبع عند طوافه، ويُسرع في مشيه في الأشواط الثّلاثة الأولى.
  • عندما يُتمّ طوافه يُصلِّي المعتمر ركعتين لا يُطيل فيهما، ويُصلّيهما خلف مقام النّبي إبراهيم -عليه السّلام، ويُستحبّ أن يقرأ في الرّكعة الأولى بعد الفاتحة سورة الكافرون، وفي الرّكعة الثّانية سورة الإخلاص.
  • ثم يتوجّه المعتمر مباشرةً بعد إتمام الطّواف إلى مكان السّعي، ويَدخله من جهة الصّفا، فيصعد عليها، ويتّجه إلى القِبلة، ويقرأ قول الله -تعالى-: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)،[٢٩] ويمشي باتّجاه المروة، وهذا يُحسب له شوطاً، ويعود من جهة المروة إلى الصّفا شوطاً آخر، وهكذا إلى أن يسعى سبعة أشواط.
  • في كلّ شوطٍ يُهرول الرّجل ويمشي مُسرعاً عند وصوله المَيْل الأخضر، إلّا إن كان هناك زحام شديد أو لا يستطيع الهرولة.
  • كما يَصعد في كلِّ شوطٍ على صخرتي الصّفا والمروة، ويدعو الله -تعالى- بالأذكار الواردة.
  • بعد أن يفرغَ المعتمر من السّعي يتحلّل من أحرامه، وذلك بحلق رأسه كلّه، اقتداءً برسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-، أو تقصيره، ويبدأ بالحلق من جهة رأسه اليُمنى، والمرأة تقصّر شعرها كذلك، وبذلك يكون قد تحلّل من إحرامه و أتمّ عمرته.[٣٠]

المراجع

  1. ^ أ ب سعيد القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 94-95، جزء 1. بتصرّف.
  2. أبو المنذر المنياوي (1432 هـ - 2011 م)، كتاب التمهيد - شرح مختصر الأصول من علم الأصول (الطبعة الأولى)، مصر، صفحة 16. بتصرّف.
  3. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 2076، جزء 3. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في العلل الكبير، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 226، حسن.
  5. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الاولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 323-324، جزء 30. بتصرّف.
  6. سورة ال عمران، آية: 97.
  7. محمد التويجري (2009م)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 225، جزء 3. بتصرّف.
  8. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 2092-2093، جزء 3. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1338، صحيح.
  10. سورة الطلاق، آية: 1.
  11. سعيد بن وهف القحطاني (2010م)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 306، جزء 1. بتصرّف.
  12. عبد الرحمن الجزيري (2003م)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 616، جزء 1. بتصرّف.
  13. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 318-319، جزء 30. بتصرّف.
  14. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 130، جزء 2. بتصرّف.
  15. أحمد حطيبة، شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة - حطيبة، صفحة 2-9، جزء 11. بتصرّف.
  16. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1843، صحيح.
  17. ابن عثيمين (1413هـ)، مناسك الحج والعمرة والمشروع في الزيارة (الطبعة الأولى)، عنيزة: مكتبة الأمة، صفحة 34-38. بتصرّف.
  18. سورة البقرة، آية: 196.
  19. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 1409، صحيح.
  20. سورة البقرة، آية: 197.
  21. ^ أ ب سعيد بن وهف القحطاني (2010)، مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثانية)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 254-258، جزء 1. بتصرّف.
  22. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 321-322، جزء 30. بتصرّف.
  23. ^ أ ب أحمد حطيبة، شرح كتاب الجامع لأحكام العمرة والحج والزيارة، صفحة 2-6، جزء 16. بتصرّف.
  24. ^ أ ب ت محمد شاهين (1999م)، حاشية الشيخ إبراهيم البيجوري (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 600-601، جزء 1. بتصرّف.
  25. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 322-324، جزء 30. بتصرّف.
  26. ^ أ ب ت ث أحمد حطيبة، آداب العمرة وأحكامها، صفحة 12-14، جزء 3. بتصرّف.
  27. سورة الفتح، آية: 27.
  28. ابن عثيمين، لقاء الباب المفتوح، صفحة 3، جزء 25. بتصرّف.
  29. سورة البقرة، آية: 158.
  30. علي العدوي (1994م)، حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني، بيروت: دار الفكر، صفحة 548، جزء 1. بتصرّف.
428 مشاهدة
للأعلى للأسفل