شعر عن دمشق الياسمين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٣٥ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٨
شعر عن دمشق الياسمين

دمشق

دمشق هي عاصمة سوريا الحبيبة، وهي من أقدم المدن في العالم ولها الكثير من الأسماء منها: الشام، مدينة الياسمين وذلك لكثرة أشجار الياسمين في أحيائها فأصبحت رائحة الياسمين تفوح منها، ولقد نالت الاهتمام من الكثير من الشعراء وقد تغنّوا بها في قصائدهم، وفي هذا المقال سنقدم لكم شعر جميل عن دمشق الياسمين.


قصيدة عن دمشق لأحمد شوقي

سلام من صبا بردى أرق


ودمع لا يكفكف يا دمشق


ومعذرة اليراعة والقوافي


جلال الرزء عن وصف يدق


وذكرى عن خواطرها لقلبي


إليك تلفت أبداً وخفق


وبي مما رمتك به الليالي


جراحات لها في القلب عمق


دخلتك والأصيل له ائتلاق


ووجهك ضاحك القسمات طلق


وتحت جنانك الأنهار تجري


وملء رباك أوراق وورق


وحولي فتية غر صباح


لهم في الفضل غايات وسبق


على لهواتهم شعراء لسن


وفي أعطافهم خطباء شدق


رواة قصائدي فاعجب لشعر


بكل محلة يرويه خلق


غمزت إباءهم حتى تلظت


أنوف الأسد واضطرم المدق


وضج من الشكيمة كل حر


أبي من أمية فيه عتق


لحاها الله أنباء توالت


على سمع الولي بما يشق


يفصلها إلى الدنيا بريد


ويجملها إلى الآفاق برق


تكاد لروعة الأحداث فيها


تخال من الخرافة وهي صدق


وقيل معالم التاريخ دكت


وقيل أصابها تلف وحرق


ألست دمشق للإسلام ظئرا


ومرضعة الأبوة لا تعق


صلاح الدين تاجك لم يجمل


ولم يوسم بأزين منه فرق


وكل حضارة في الأرض طالت


لها من سرحك العلوي عرق


سماؤك من حلى الماضي كتاب


وأرضك من حلى التاريخ رق


بنيت الدولة الكبرى وملكا


غبار حضارتيه لا يشق


له بالشام أعلام وعرس


بشائره بأندلس تدق


رباع الخلد ويحك ما دهاها


أحق أنها درست أحق


وهل غرف الجنان منضدات


وهل لنعيمهن كأمس نسق


وأين دمى المقاصر من حجال


مهتكة وأستار تشق


برزن وفي نواحي الأيك نار


وخلف الأيك أفراخ تزق


إذا رمن السلامة من طريق


أتت من دونه للموت طرق


بليل للقذائف والمنايا


وراء سمائه خطف وصعق


إذا عصف الحديد احمر أفق


على جنباته واسود أفق


سلي من راع غيدك بعد وهن


أبين فؤاده والصخر فرق


وللمستعمرين وإن ألانوا


قلوب كالحجارة لا ترق


رماك بطيشه ورمى فرنسا


أخو حرب به صلف وحمق


إذا ما جاءه طلاب حق


يقول عصابة خرجوا وشقوا


دم الثوار تعرفه فرنسا


وتعلم أنه نور وحق


جرى في أرضها فيه حياة


كمنهل السماء وفيه رزق


بلاد مات فتيتها لتحيا


وزالوا دون قومهم ليبقوا


وحررت الشعوب على قناها


فكيف على قناها تسترق


بني سورية اطرحوا الأماني


وألقوا عنكم الأحلام ألقوا


فمن خدع السياسة أن تغروا


بألقاب الإمارة وهي رق


وكم صيد بدا لك من ذليل


كما مالت من المصلوب عنق


فتوق الملك تحدث ثم تمضي


ولا يمضي لمختلفين فتق


نصحت ونحن مختلفون دارا


ولكن كلنا في الهم شرق


ويجمعنا إذا اختلفت بلاد


بيان غير مختلف ونطق


وقفتم بين موت أو حياة


فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا


وللأوطان في دم كل حر


يد سلفت ودين مستحق


ومن يسقى ويشرب بالمنايا


إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا


ولا يبني الممالك كالضحايا


ولا يدني الحقوق ولا يحق


ففي القتلى لأجيال حياة


وفي الأسرى فدى لهم وعتق


وللحرية الحمراء باب


بكل يد مضرجة يدق


جزاكم ذو الجلال بني دمشق


وعز الشرق أوله دمشق


نصرتم يوم محنته أخاكم


وكل أخ بنصر أخيه حق


وما كان الدروز قبيل شر


وإن أخذوا بما لم يستحقوا


ولكن ذادة وقراة ضيف


كينبوع الصفا خشنوا ورقوا


لهم جبل أشم له شعاف


موارد في السحاب الجون بلق


لكل لبوءة ولكل شبل


نضال دون غايته ورشق


كأن من السموأل فيه شيئاً


فكل جهاته شرف وخلق.

شعر عن دمشق لنزار قباني

فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهدبا


فيا دمشقُ لماذا نبدأ العتبا؟


حبيبتي أنتِ... فاستلقي كأغنيةٍ


على ذراعي، ولا تستوضحي السببا


أنتِ النساءُ جميعاً.. ما من امرأةٍ


أحببتُ بعدك..ِ إلّا خلتُها كذبا


يا شامُ، إنَّ جراحي لا ضفافَ لها


فامسّحي عن جبيني الحزنَ والتعبا


وارجعيني إلى أسوارِ مدرستي


وارجعي الحبرَ والطبشورَ والكتبا


تلكَ الزواريبُ كم كنزٍ طمرتُ بها


وكم تركتُ عليها ذكرياتِ صبا


وكم رسمتُ على جدرانِها صوراً


وكم كسرتُ على أدراجها لُعبا


أتيتُ من رحمِ الأحزانِ... يا وطني


أقبّلُ الأرضَ والأبوابَ والشُّهبا


حبّي هنا.. وحبيباتي ولدنَ هنا


فمن يعيدُ ليَ العمرَ الذي ذهبا؟


أنا قبيلةُ عشّاقٍ بكاملها


ومن دموعي سقيتُ البحرَ والسّحُبا


فكلُّ صفصافةٍ حّولتُها امرأةً


وكلُّ مئذنةٍ رصّعتُها ذهبا


هذي البساتينُ كانت بينَ أمتعتي


لما ارتحلتُ عن الفيحاءِ مغتربا


فلا قميصَ من القمصانِ ألبسهُ


إلّا وجدتُ على خيطانهِ عنبا


كم مبحرٍ وهمومُ البرِّ تسكنهُ


وهاربٍ من قضاءِ الحبِّ ما هربا


يا شامُ، أينَ هما عينا معاويةٍ


وأينَ من زحموا بالمنكبِ الشُّهبا


فلا خيولُ بني حمدانَ راقصةٌ


زُهواً ولا المتنبّي مالئٌ حَلبا


وقبرُ خالدَ في حمصٍ نلامسهُ


فيرجفُ القبرُ من زوّارهِ غضبا


يا رُبَّ حيٍّ رخامُ القبرِ مسكنهُ


ورُبَّ ميّتٍ على أقدامهِ انتصبا


يا ابنَ الوليدِ.. ألا سيفٌ تؤجّرهُ؟


فكلُّ أسيافنا قد أصبحت خشبا


دمشقُ، يا كنزَ أحلامي ومروحتي


أشكو العروبةَ أم أشكو لكِ العربا؟


أدمت سياطُ حزيرانَ ظهورهم


فأدمنوها وباسوا كفَّ من ضربا


وطالعوا كتبَ التاريخِ.. واقتنعوا


متى البنادقُ كانت تسكنُ الكتبا؟


سقوا فلسطينَ أحلاماً ملوّنة


وأطعموها سخيفَ القولِ والخطبا


وخلّفوا القدسَ فوقَ الوحلِ عاريةً


تبيحُ عزّةَ نهديها لمن رغِبا..


هل من فلسطينَ مكتوبٌ يطمئنني


عمّن كتبتُ إليهِ.. وهوَ ما كتبا؟


وعن بساتينَ ليمونٍ، وعن حلمٍ


يزدادُ عنّي ابتعاداً.. كلّما اقتربا


أيا فلسطينُ.. من يهديكِ زنبقةً؟


ومن يعيدُ لكِ البيتَ الذي خربا؟


شردتِ فوقَ رصيفِ الدمعِ باحثةً


عن الحنانِ، ولكن ما وجدتِ أبا..


تلفّتي تجدينا في مَباذلنا..


من يعبدُ الجنسَ، أو من يعبدُ الذهبا


فواحدٌ أعمتِ النُعمى بصيرتَهُ


فانحنى وأعطى الغواني كلُّ ما كسبا


وواحدٌ ببحارِ النفطِ مغتسلٌ قد


ضاقَ بالخيشِ ثوباً فارتدى القصبا


وواحدٌ نرجسيٌّ في سريرتهِ


وواحدٌ من دمِ الأحرارِ قد شربا.


شعر جميل عن دمشق

عالمٌ من نضارةٍ واخضرار


فاتن الوشي عبقري الإطار


ضمّ دنيا من البشاشة والبشر


وما تشتهي من الأوطار


من فراش على الخمائل حوّامٍ


وطيبٍ مع النواسم سار


وينابيع حُفَّل بالأغاريد


تناجي بالساكب الهدّارِ


وأقاصيص تُسكر القلب والروح


روتها قيثارة الأطيار


وأغانْ مسلسلات رقاقٍ


فاتنات سالت من الأوكار