شعر لعلي رضي الله عنه

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٠٨ ، ٢٣ نوفمبر ٢٠١٥
شعر لعلي رضي الله عنه

علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء الراشدين وأحد المبشرين بالجنة، عرف بالشجاعة والورع والبراعة في القتال، وهو مثال رائع وقدوة حسنة لما يتمتع به من أخلاق وصفات، فنجد العديد من الأشعار التي قيلك ثناء ومدح له.


شعر لعلي رضي الله عنه

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت

إن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

الا التي كان قبل الموت يبنيها

فأن بناها بخير طاب مسكنه

وأن بناها بشر خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها

وكم من مدائن في الآفاق قد بنيت

أمست خراب وأفنى الموت بانيها

أن المكارم أخلاق مطهرة

الدين أولها والعلم ثانيها

والعقل ثالثها والحلم رابعها

والجود خامسها والفضل باقيها

لا تركنن إلا الدنيا وقد فنيت

فالموت لأشك يفنينا ويفنيها

واعمل لدار غدا رضوان خازنها

والجار أحمد والرحمن ناشيها

قصورها ذهب والمسك طينتها

والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن مصفا ومن عسل

والخمر يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري ع الأقصان عاكفة

تسبّح الله جهراً في مغانيها

فمن يشتري الدار في الفردوس يعمرها

بركعة في ظلام الليل يحييها


إعمل لدار البقاء رضوان خازنها

إعمل لدار البقاء رضوان خازنها

الجار أحمد والرحمن بانيها

أرضها ذهب والمسك طينتها

والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض ومن عسل

والخمر يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري على الأغصان عاكفة

تسبح الله جهراً في مغانيها

من يشتري الدار بالفردوس يعمرها

بركعة في ظلام الليل يخفيها

أو سد جوعة مسكين بشبعته

في يوم مسغبة عم الغلا فيها

النفس تطمع في الدنيا وقد علمت

إن السلامة منها ترك ما فيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودارنا لخراب البوم نبنيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها

إلا التي كان قبل الموت يبنيها

فمن بناها بخير طاب مسكنه

ومن بناها بشر خاب بانيها

والناس كالحب والدنيا رحى نصبت

للعالمين وكف الموت يلهيها

فلا الإقامة تنجي النفس من تلف

ولا الفرار من الأحداث ينجيها

تلك المنازل في الآفاق خاوية

أضحت خرابا وذاق الموت بانيها

أين الملوك التي عن حظها غفلت

حتى سقاها بكاس الموت ساقيها

أفنى القرون وافنى كل ذي عمر

كذلك الموت يفني كل ما فيها

نلهو ونامل آمالا نسر بها

شريعة الموت تطوينا وتطويها

فاغرس أصول التقى ما دمت مقتدراً

واعلم بأنك بعد الموت لاقيها

تجني الثمار غداً في دار مكرمة

لا من فيها ولا التكدير يأتيها

الأذن والعين لم تسمع ولم تره

ولم يجر في قلوب الخلق ما فيها

فيالها من كرامات إذا حصلت

وياله من نفوس سوف تحويها


لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا

لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا

تباركت تعطي من تشاء وتمنع

إلهي وخلاقي وحرزي وموئلي

إليك لدى الإعسار واليسر أفزع

إلهي لئن جلت وجمّت خطيئتي

فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع

إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها

فها أنا في أرض الندامة أرتع

إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي

وأنت مناجاتي الخفيّة تسمع

إلهي أجرني من عذابك إنني

أسير ذليل خائف لك أخضع

إلهي لئن عذّبتني ألف حجة

فحبل رجائي منك لا يتقطّع

إلهي أذقني طعم عفوك يوم لا

بنون ولا مال هنالك ينفع

إلهي لئن فرّطت في طلب التقى فها

أنا إثر العفو أقفو وأتبع

إلهي لئن أخطأت جهلاً فطالما

رجوتك حتى قيل ها هو يجزع

إلهي ذنوبي جازت الطود واعتلت

وصفحك عن ذنبي أجلّ وأرفع

إلهي ينجي ذكر طولك لوعتي

وذكر الخطايا العين مني تدمع

إلهي أنلني منك روحا ورحمةً

فلست سوى أبواب فضلك أقرع

إلهي لئن أقصيتني أوطردتني

فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع

إلهي حليف الحب بالليل ساهر

ينادي ويدعو والمغفّل يهجع

وكلهم يرجو نوالك راجيا

لرحمتك العظمى وفي الخلد يطمع

إلهي يمنيني رجائي سلامة

وقبح خطيئاتي عليّ يشيّع

إلهي فإن تعف فعفوك منقذي

وإلا فبالذنب المدمر أصرع

إلهي بحق الهاشمي وآله

وحرمة إبراهيم خلك أضرع

إلهي فانشرني على دين أحمد

تقياً نقياً قانتاً لك أخشع

ولا تحرمني ياإلهي وسيّدي

شفاعتك الكبرى فذاك المشفّع

وصلّ عليه ما دعاك موحد

وناجاك أخيار ببابك ركّع


إذا إشتملت على اليأس القلوب

إذا اشتملت على اليأس القلوب

وضاق بما به الصّدر الرّحيب

وأوطنت المكاره واستقرت

وأرست في أماكنها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاً

ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث

يمنّ به اللطيف المستجيب

وكلّ الحادثات اذا تناهت

فموصول بها فرج قريب


ومحترس من نفسه خوف ذلة

ومحترس من نفسه خوف ذلة

تكون عليه حجة هي ماهيا

فقلص برديه وأفضى بقلبه

إلى البر والتقوى فنال الأمانيا

وجانب أسباب السفاهة والخنا

عفافا وتنزيها فأصبح عاليا

وصان عن الفحشاء نفسا كريمة

أبت همة إلا العلى والمعاليا

تراه إذا ما طاش ذو الجهل والصبي

حليما وقورا صائن النفس هاديا

له حلم كهل في صرامة حازم

وفي العين إن أبصرت أبصرت ساهيا

يروق صفاء الماء منه بوجهه

فأصبح منه الماء في الوجه صافيا

ومن فضله يرعى ذماما لجاره

ويحفظ منه العهد إذ ظل راعيا

صبورا على صرف الليالي وذرئها

كتوماً لأسرار الضمير مداريا

له همة تعلو على كل همة

كما قد علا البدر النجوم الدراريا


ألا هل إلى طول الحياة سبيل

ألا هل إلى طول الحياة سبيل

وإني وهذا الموت ليس يحول

واني وأن أصبحت بالموت موقناً

فلي أمل من دون ذاك طويل

وللدهر ألوان تروح وتغتدي

وانّ نفوساً بينهنّ تسيل

ومنزل حق لا معرّج دونه

لكل إمرئ منها إليه سبيل

قطــّعت بأيام التعزّز ذكره

وكل عزيز ما هناك ذليل

أرى علل الدنيا عليّ كثيرة

وصاحبها حتى الممات عليل

واني لمشتاق إلى من أحبه

فهل لي إلى من قد هويت سبيل

وإني وإن شطـــّت بي الدار نازحاً

وقد مات قبلي بالفراق جميل

فقد قال في الأمثال في البين قائل

أضرّ به يوم الفراق رحيل

لكل اجتماع من خليلين فرقة

وكلّ الذي دون الفراق قليل

وكيف هناك العيش من بعد فقدهم

لعمرك شئ ما اليه سبيل

ستعرض عن ذكري وتنسى مودتي

ويظهر بعدي للخليل عديل

وليس خليلي بالملول ولا الذي

إذا غبت يرضاه سواي بديل

ولكن خليلي من يدوم وصاله

ويحفظ سري قلبه ودخيل

إذا إنقطعت يوماً من العيش مدتي

فإن بكاء الباكيات قليل

يريد الفتى أن لا يموت حبيبه

وليس الى ما يبتغيه سبيل

وليس جليلا رزء مال وفقده

ولكن رزء الأكرمين جليل

لذلك جنبي لا يواتيه مضجع

وفي القلب من حر الفراق غليل


تنزّه عن مجالسة اللئام

تنزّه عن مجالسة اللئـام

وألمم بالكرام بني الكرام

ولاتك واثقا بالدهر يوما

فان الدهر منحلّ النظام

ولا تحسد على المعروف قوما

وكن منهم تنل دار السلام

وثق بالله ربك ذي المعالي

وذي الآلاء والنعم الجسام

وكن للعلم ذا طلب وبحث

وناقش في الحلال وفي الحرام

وبالعوراء لا تنطق ولكـن

بما يرضي الإله من الكلام

وان خان الصديق فلا تخنـه

ودم بالحفظ منه وبالذمام

ولا تحمل على الإخوان ضغنـا

وخذ بالصفح تنج من الأثام


ألوم صديقي وهذا محال

ألوم صديقي وهذا محال

صديقي أحبه كلام يقال

وهذا كلام بليغ الجمـال

محـال يـقال الجمال خيـال