صناعة الزجاج

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٣ ، ١٨ أكتوبر ٢٠١٨
صناعة الزجاج

الزُّجاج

الزُّجاج في اللغة يعني: الرقَّة في الشيء، وأصله (زَجَّ) ويعني: القوارير، والزَّجّاجُ هو: الشخص الذي يَصنع الزُّجاج، ويُشكِّل منه المصنوعات، فهو صاحب حِرفَة الزِّجَاجة. والزُّجَاج اصطلاحاً هو: مادَّة تُصنَع منها مُنتَجات جميلة، ودقيقة، والمادَّة الأساسيَّة المُستخدَمة في صناعته هي السيليكا، والتي تُعتبَر صِنفاً طينيّاً مُكوَّناً من عجين الرَّمل الموجود في طبقات الأرض، ويتمّ خَلْط السيليكا مع رماد الصودا (كربونات الصوديوم)، والتي تُعرَف عند العرب (بالغاسول)، ويُضاف إلى الخليط الحجر الجيريّ، وأُكسيد الرَّصاص، أو البوتاس، ثمّ يتمّ إدخال الخليط إلى أفران خاصَّة ذات حرارة عالية جداً؛ لصَهر الخليط، وتشكيله بحسب الشكل، والاستخدام المطلوب.[١]


ويُعتبَر الزُّجاج من الموادّ المُهمَّة في حياة الإنسان اليوميَّة، عِلماً بأنَّه يُستخدَم في مجالات عديدة، مثل: صناعة أوعية الشُّرب، وزُجاج النوافذ، وعدسات النظّارات التي تُستخدَم؛ لتعديل عُيوب النَّظر، بالإضافة إلى الحليّ، والإكسسوارات التي يتمّ ارتداؤها.[٢]


كيفيَّة صناعة الزُّجاج

تمرُّ عمليَّة صُنع الزُّجاج بعدَّة مراحل، وذلك قَبل أن يتمَّ عرضُها بأشكال، واستخدامات مُختلفة، وفيما يلي ذِكرٌ لهذه المراحل بالتفصيل:[٣]

  • الموادّ الخام، والأدوات: إنَّ الموادّ الخام الأساسيَّة التي تُستخدَم في صُنع الزجاج هي: الرَّمل، والحجر الجيريّ، ورماد الصودا (كربونات الصوديوم)، والبوراكس (البَورق)، وتُعتبَر هذه الموادّ في طبيعتها مساحيق جافَّة، إلّا أنَّها قد تتحوَّل إلى حالة، أو شكل آخر بعد مُعالَجتها بطرق وأساليب خاصَّة أثناء عمليَّة تصنيع الزُّجاج. ومن الجدير بالذكر أنَّ مصانع الزُّجاج عموماً لا تُشبه المصانع الأخرى؛ فهي تحتوي على براميل كبيرة الحجم، وأفران ذات حرارة عالية جدّاً، وصوامع تُستخدَم؛ لحفظ الموادّ الخام، كما أنَّ سَقف هذه المصانع يحتوي على منافذ ضخمة خاصَّة بالتهوية، بالإضافة إلى مداخن ضخمة تُطلِق الحرارة العالية جدّاً، واللازمة لتحويل الموادّ الخام الجافَّة إلى مادَّة بيضاء سائلة، وساخنة.
  • خَلط الموادّ الخام: يتمّ تخزين الموادّ الخام الجافَّة في الصوامع الضخمة، وذلك بعد أن تصل إلى المصنع بواسطة عربات السِّكَك الحديديَّة، ويتمّ خَلط الموادّ الخام مع بعضها البعض بشكلٍ آليّ، وبِنسَب مُحدَّدة، ثمّ تتمّ إضافة كميَّة من كُسَارة الزُّجاج إلى خليط الموادّ بنسبة 5%-40%، عِلماً بأنَّ كُسَارة الزُّجاج عبارة عن الزُّجاج المُعاد تصنيعه، أو نفايات زُجاجيَّة من نوع الزُّجاج المُراد تصنيعه نفسه، والهدف الأساسيّ من إضافتها إلى خليط الموادّ هو التقليل من كمّية الحرارة اللازمة لصَهر الموادّ الخام الجافَّة.
  • صَهر خليط الموادّ الخام: بعد أن تنتهي عمليَّة خَلْط الموادّ، يتمّ نَقل الخليط إلى وحدات الانصهار، وذلك بواسطة عربات، أو أواني حَمل، وقد تختلف وحدات الانصهار من مصنع إلى آخر بحسب نوعيّة الزُّجاج المُراد إنتاجه؛ فقد يتمّ صَهر الخليط داخل جِرار مُقاوِمة للصَّهر، بحيث تتَّسع لكمّية 1400كغ من الخليط، ويتمّ تسخين هذه الجِرار بواسطة الزيت، أو الغاز، ويُستخدَم الزُّجاج الناتج عن عمليّة الصَّهر في صُنع زُجاج البصريَّات، والزُّجاج المُقاوِم للصَّهر، وقد يتمّ صَهر الخليط داخل خزَّانات كبيرة تُسمَّى (خزَّانات اليوم)؛ لأنَّ عمليَّة الصَّهر فيها تستمرّ لمُدَّة يومٍ كامل، وتتَّسع هذه الخزَّانات إلى كمّية تتراوح بين 1-35 طُنّاً متريّاً من الزُّجاج، كما يتمّ أيضاً صَهر الخليط داخل أفران ضخمة تُعرَف ب(الخَّزانات المُستمِرَّة)، وتستطيع هذه الخزَّانات إنتاج الزُّجاج المُسطَّح بكمّية تتراوح بين 360-540 طُنّاً متريّاً، وبإمكانها إنتاج زُجاج الأوعية بكمّية تتراوح بين 45-270 طُنّاً متريّاً، أمّا مُعظم أنواع الزُّجاج الأُخرى فيتمّ إنتاجها باستخدام خزَّانات أصغر حجماً.
  • تشكيل الزُّجاج: وتتمّ هذه العمليّة بأربع طُرق رئيسيّة، وهي:
    • النَفْخ: كان نَفْخ الزُّجاج قديماً يتمّ من خلال غَمس أنبوبة حديديّة، يتراوح طولها بين 1.2-1.5م في خليط الزُّجاج المُنصَهِر، حيث ينفخ أحد العُمّال بشكل خفيف داخل الأنبوبة حتى يبدأ الزُّجاج بإظهار الشكل المطلوب، ويتحكَّم العامل في شكل الزُّجاج بمَطِّه، أو فَتْله، أو قَطْعه، وبعد الوصول إلى الشكل النهائيّ، يتمّ كَسر طرف الأنبوبة الحديديّة، أمّا حديثاً فقد أصبحت عمليّة النَّفخ تتمّ في القوالِب المصنوعة من الحديد، عن طريق اليد، أو باستعمال الآلات.
    • الكَبس: تتمّ عمليّة تشكيل الزُّجاج من خلال كَبس كُتلة زُجاجيّة ساخنة موضوعة في قالب باستمرار، وبواسطة اليد، أو الآلات إلى أن تُصبح الكُتلة مُنتشِرَة؛ ليتمّ فيما بعد تشكيلها حَسب الشكل المطلوب، وتشمل المُنتَجات الزُّجاجية الناتجة من هذه الطريقة: العدسات، وطفّايات السجائر، وأطباق الخَبز.
    • السَّحب: يتمّ تصنيع الزُّجاج المُسطَّح، والألياف الزُّجاجية، وأنابيب الزُّجاج، من خلال سَحب كُتلة عريضة من الخليط المُنصهِر في صهريج من مادّة القصدير المُنصَهِر، ويتمّ ضَبط حرارة الصهريج؛ لصَهر أيّة خُشونة في الزُّجاج، وبعد الوصول إلى الشكل المطلوب، يخرج الزُّجاج لامعاً من الجانبَين، ولا يحتاج إلى الصَّقل.
    • الصبّ: يتمّ إنتاج الزُّجاج المُستعمَل في الشؤون المعماريّة من خلال صَبِّ الخليط المُنصَهِر في قوالب خاصّة بواسطة المَغارف، أو من الفُرن مُباشرة، ويتمّ تشكيل الزُّجاج حسب الشكل، والاستخدام المطلوب.


تاريخ صناعة الزُّجاج

استخدَم الناس قَبل ظهور صِناعة الزُّجاج الموادَّ الزُّجاجية الطبيعيَّة، كالزُّجاج البُركانيّ الأسود الذي يُعرَف ب(الأوبسيديان)، حيث تمّ استعماله في صِناعة الأسلحة، والحليّ، كما استُخدِم أيضاً كعُملة للتبادُل التجاريّ، ومن المُرجَّح أنَّ صِناعة الزُّجاج ظهرت لأوَّل مرَّة قَبل الميلاد بنحو ثلاثة آلاف سنة فيما يُسمَّى بعمليَّة التزجيج على الأوعية الفخَّارية، ومن الجدير بالذكر أنّ صِناعة أولى الأوعية الفُخَّارية تمّت بواسِطة العرب المصريّين، ثمّ بدأ الناس بعد ذلك بصِناعة الزُّجاج المُلوَّن المُستخدَم في أواني الزينة، والحليّ، إلّا أنّ صِناعة الزُّجاج آنذاك كانت مُكلِفة جدّاً، وتتمّ ببطءٍ شديد؛ لهذا كان من النادر اقتناء الزُّجاج من قِبَل عامَّة الناس، وبحلول عام 30 قَبل الميلاد، تمكَّن العرب من اختراع أنبوب النَّفخ، والذي يُستخدَم في تحويل الزُّجاج إلى شكل شبيه بالبَصَلة؛ ليتمّ تحويله فيما بعد إلى الشكل المطلوب، عِلماً بأنَّه تمّ استخدام الزُّجاج حينها؛ لحفظ النبيذ، والزيت، والعسل، أمّا في القرن الثالث عشر الميلاديّ، فقد تمكَّن الأوروبّيون من صناعة زُجاج الشبابيك المُلوَّن، والزخارف الدقيقة، والجميلة، واستمرَّت صِناعة الزُّجاج بالتطوُّر إلى أن توسَّعت بشكلٍ كبير، حيث أصبح يُصَنَّع بكمّيات كبيرة، وبأسعار زهيدة، وذلك في مُختلَف مجالات الحياة.[٢]


المراجع

  1. د.أنوار أحمد خان البغدادي، الحرف والصناعات في القرآن الكريم، لبنان: دار الكتب العلمية ، صفحة 749. بتصرّف.
  2. ^ أ ب Paul Kobasa، موسوعة الاختراعات والاكتشافات: الصناعة والتصنيع: Inventions and ...، السعودية : العبيكان، صفحة 8،9. بتصرّف.
  3. مجموعة من العلماء والباحثين (1999)، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض-المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 506، 507، 508، جزء الحادي عشر. بتصرّف.