صيام ايام البيض

بواسطة: - آخر تحديث: ١٥:٠٠ ، ٥ يوليو ٢٠١٨
صيام ايام البيض

الصيام

يقصد بالصيام في اللغة الإمساك عن الشيء أو تركه، وهو في الاصطلاح الشرعيّ التعبّد إلى الله تعالى، بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر، حتى مغيب الشمس، والصوم ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة، افترضه الله -تعالى- على المسلمين جميعاً، حيث قال في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[١] وكان فرض الصيام على المسلمين في السنة الثانية للهجرة، وللصيام فضلٌ كبيرٌ، سواءً أكان صيام رمضان المفروض على المسلمين، أم غيره ممّا سنّه لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ومن الأفضال ما ورد في الحديث القدسي: (قال اللهُ عزَّ وجلَّ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلَّا الصِّيامُ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، والصِّيام جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ صوْمِ أحدِكُم فلا يَرفُثْ يومئذٍ ولا يَسخَبْ، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ، فليقلْ: إنِّي امرؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ، لخلُوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ، يومَ القيامةِ من ريحِ المسكِ).[٢][٣][٤]

يمسك الإنسان في صيامه عن الأكل والشرب والجِماع، ويحرم عليه فعل شيء منها، كما يفسد صيامه بالردّة عن الإسلام، أو وصول شيء إلى جوفه عن طريق فمه أو أنفه، وكذلك إذا تقيء عامداً، أو احتجم وهو صائم، ويفسد صيام المرأة بالحيض والنفاس أيضاً، وممّا يستحبّ في الصيام أن يتسحّر الإنسان، وأن يؤخّر وقت سحوره دون أن يصل إلى حد الخشية من طلوع الفجر، كما يستحبّ للصائم أن يعجّل فطوره، فبمجرّد أن يتأكّد من غروب الشمس يسارع في الإفطار، ويستحبّ له كذلك الإكثار من الطاعات والعبادات، مثل: قراءة القرآن، وصلاة النوافل، وإخراج الصدقات، وغيرها، وكذلك حفظ لسانه عن كلّ ما هو محرّم من الكلام، كالشتائم، والغيبة، والنميمة، والكذب، والقول الفاحش، فإذا حان وقت إفطاره يسنّ له أن يفطر بأكل شيء من الرطب، فإن لم يجد فعليه بالتمر، فإن لم يجد فيفطر على الماء، ويدعو الله -تعالى- عند فطره بما شاء من الدعاء، حيث إنّ له دعوة لا تردّ حينها.[٤]


صيام الأيام البيض

تعرف الأيام الثلاثة الوسطى من كلّ شهر هجريّ بالأيام البيض؛ أي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كلّ شهر هجريّ عند الجمهور، وسميت بذلك لأنّ ليلها يكون أبيضاً بالقمر، وحُكم صيام هذه الأيام الندب والاستحباب على قول الجمهور، من: الشافعية، والحنابلة، والحنفية، وقد أوصى الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- وسنّ للمسلمين من بعده صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر، إلّا أنّه جعل الأفضلية في ذلك للأيام البيض، حيث قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لعبد الله بن عمرو بن العاص مرّةً: (وإن بحَسْبِك أن تصومَ كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فإن لك بكلِّ حسنةٍ عشْرَ أمثالِها، فإن ذلك صيامُ الدهرِ كلِّه)،[٥] وقال أيضاً لأبي ذر الغفاري رضي الله عنه: (إذا صُمْتَ من الشهرِ ثلاثةَ أيامٍ فصُمْ ثلاثَ عَشْرةَ، وأَرْبَعَ عَشْرةَ، وخَمْسَ عَشْرةَ)،[٦] ومع ذلك فقد ذهب المالكية إلى القول بكراهة تخصيص الأيام البيض بالصيام؛ خشية اعتقاد وجوبها عند الناس، والراجح في المسألة ما ذهب إليه الجمهور.[٧][٨]


الحِكمة من تشريع الصيام

شرّع الله -تعالى- الصيام لعباده المسلمين في القرآن الكريم، وفي سنة الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ولذلك التشريع حِكم كثيرة، منها:[٩]

  • يقي الصيام الإنسان من الأخلاق السيئة الرديئة، فهو يضيّق مجاري الشيطان ومسالكه في بدن الإنسان، وفي ذهنه.
  • يُعين الصيام صاحبه على الزهد في الدنيا، وفي ملذاتها، وشهواتها.
  • يساعد الصيام الإنسان على الشعور بالفقراء والمساكين والمحتاجين، والعطف عليهم، ومساعدتهم.
  • يحقّق الصيام في نفس الإنسان معنى العبودية لله تعالى، والامتثال لأوامره، وإيثار طاعته ومحبته على رغبات الإنسان ومحبوباته من أمور الدنيا؛ كالطعام والشراب وغيرها.
  • يعوّد الصيام الإنسان على تحمّل الصعاب والشدائد، ويقوّي إرادته وعزيمته على فعل الصواب وترك الشهوات، ويجعله قادراً على التغلّب على نفسه وطباعه وعاداته.
  • يحمي الصيام الإنسان من الأمراض في بعض الأحيان، كالسّمنة وما يتعلّق بها من مخاطرٍ على الجسم، وأمراض السكر، والضغط، والقلب، والشرايين، كما أنّ كثرة الطعام تؤدّي بالإنسان إلى الخمول والكسل، فيأتي الصيام لينظّم عادات الإنسان في المأكل والمشرب، وسائر أمور حياته، ويجعله قادراً على الحفاظ على نظام متّزن في ذلك، يُباعد بينه وبين السمنة والكسل.
  • يؤدّي الصيام إلى التقوى كما أخبر الله تعالى، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[١٠]
  • يداوي الصيام شهوة الإنسان الشديدة، فإنّ الجسم إذا صام عن الطعام والشراب مدّةً من الزمن ضعف عن ممارسة الجنس، والتفكير في الشهوات، ممّا يصرفه عنها، ويضعف تعلّقه بها.


أيام يستحبّ صيامها

بالإضافة لما ورد عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- في استحباب صيام الأيام البيض، فقد ورد عنه أيضاً استحباب صيام أيامٍ أخرى على وجه الخصوص، منها:[١١]

  • استحباب صيام ستة أيام من شهر شوّال.
  • استحباب صيام أيام عشر ذي الحِجّة؛ والمقصود منها: التسعة أيام الأولى فقط؛ لأنّ العاشر يكون يوم عيد الأضحى، وصيامه محرّم.
  • استحباب صيام يوم عرفة لغير الحاجّ.
  • استحباب الإكثار من الصيام في شهر محرّم، خصوصاً يوم عاشوراء؛ أي العاشر من شهر محرّم.
  • استحباب الإكثار من الصيام في شهر شعبان.


المراجع

  1. سورة البقرة، آية: 183.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1151، صحيح.
  3. "تعريف و معنى صام في معجم المعاني الجامع "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.
  4. ^ أ ب فاطمة ياسر محمد فتحي (2012-7-30)، "مختصر أحكام الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 1975، صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 7817، صحيح.
  7. " صيام أيام البيض وكيفية تحديدها"، www.fatwa.islamweb.net، 2004-11-28، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.
  8. "الترغيب في صيام أيام البيض وشهر شعبان"، www.islamqa.info، 2003-12-29، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.
  9. لشيخ محمد كامل السيد رباح (2014-6-29)، "تعريف الصيام وحكمه والحكمة من مشروعيته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.
  10. سورة البقرة، آية: 183.
  11. "الأيام التي يستحب صيامها ثبت ذكرها في السنة"، www.fatwa.islamweb.net، 2000-4-9، اطّلع عليه بتاريخ 2018-6-4. بتصرّف.