ضوابط المزاح في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٥٥ ، ٢٨ مايو ٢٠١٧
ضوابط المزاح في الإسلام

المزاح

المُزاح يعني الهزل أو المداعبة وهو عكس الجدّ، وما يحمل في طيّاته الطُرفة والضحك، ويحتاج الناس عموماً إلى المُزاح لتناسي همومهم وتخفيف الضغوطات الحياتية حولهم، كما يؤلّف المزاح بين القلوب ويُشعر الإنسان بالراحة النفسية، ويكسر حواجز الجديّة عند التواصل مع الأصدقاء وزملاء العمل، لكن للمُزاح ضوابط شرعية تجب مراعاتها والتي سنذكرها في هذا المقال.


ضوابط المزاح في الإسلام

عدم الاستهزاء بالدين

إنّ تعاليم الدين الإسلامي مُنزّهة عن المُزاح والاستهزاء، ولا يجوز الخوض فيها بغير حق بشكل عام، يقول تعالى: (ولئِن سألْتهُمْ ليقُولُنّ إِنّما كُنّا نخُوضُ ونلْعبُ قُلْ أبِاللّهِ وآياتِهِ ورسُولِهِ كُنتُمْ تسْتهْزِؤُون لا تعْتذِرُواْ قدْ كفرْتُم بعْد إِيمانِكُمْ) [التّوبة: 65-66].


عدم الكذب

لا يستخدم الشخص الكذب لإضحاك الآخرين وممازحتهم، بما يُخالف الأدب وتعاليم الدين، فلا يُدخِل المازح الكذب من أجل إضحاك من حوله، قال النّبي صلى الله عليه وسلم: (ويلٌ للذي يحدِّثُ فيكذبُ لِيُضحك بهِ القوم، ويلٌ لهُ، ويلٌ لهُ) [حسن].


عدم إلحاق الضرر بالآخرين

يحدث أن يُخبر شخص صديقه بموت والده كذباً من باب المُزاح، فما يكون من الأخير إلا استقلال مركبته مُسرعاً، وربما تعرّضه لحادث سير، وكل ذلك على إثر المُزاح، أو أن يقوم أحدهم بتخويف شقيقه الصغير من باب المُزاح، وقد نهى الدين عن تخويف وترويع الناس، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يحلُّ لمسلِمٍ أنْ يُروِّع مسلِمًا) [صحيح].


عدم اتخاذ المزاح كعادة

يضيع المزاح هيبة الشخص ورونقه بين الناس فلا يصير شيئاً أساسياً في شخصية الفرد، فإذا ما التقى بصديق أو جار قابله دائما بالمُزاح، وليس ببعيد أن يُصبح على إثره مثاراً للسخرية، فمن الأفضل أن يراوح بين الجد والمزاح ويوازن بينهما.


المزاح مع الشخص المناسب

يكون المزاح مع شخص مقرّب أو صديق لا مع شخص غريب أو كبير في السن، أو مريض، أو صغير في السن، ناهيك عن تجنب المزاح مع أصحاب المسؤولية في المُجتمع، لأنّه من الممكن أن يُعرّضك للإحراج وقد يُعرّضك للمحاسبة أيضاً.


عدم المعصية

يكون ذلك بالابتعاد عن الغيبة والنميمة فليس لمسلم أنْ يغتاب أخيه المُسلم، أو أن يتجرأ على السخرية والاستهزاء به، أو يقلل من شأنه مُستهيناً بكرامته الإنسانية، أو بوضعه الصحي، أو يكون عيباً من عيوب شخصيته، يقول عز وجل: (يا أيُّها الّذِين آمنُوا لا يسْخرْ قومٌ مِّن قوْمٍ عسى أن يكُونُوا خيْرًا مِّنْهُمْ ولا نِساء مِّن نِّساء عسى أن يكُنّ خيْرًا مِّنْهُنّ ولا تلْمِزُوا أنفُسكُمْ ولا تنابزُوا بِالألْقابِ بِئْس الاِسْمُ الْفُسُوقُ بعْد الإِيمانِ ومن لّمْ يتُبْ فأُوْلئِك هُمُ الظّالِمُون) [الحجرات: 11]، وينبغي أن يكون المزاح خالٍ من الاستهانة برموز الدين وتعاليمه، أو الإشارة لفاحشة، أوأي أمرٍ يندرج تحت إطار الأمور المنهي عنها دينياً.


اختيار الوقت المناسب للمزاح

ينبغي على الشخص أن يكون فطناً ذكياً يتخير الوقت المناسب للمزاح، كأن يكون في وقت فرح، أو عند ملاقاة الأصدقاء لكن الموقف الحزين يستدعي الجدية والابتعاد عن المزاح والطرفة.