عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء

عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء

عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء

تعدَّدت آراءُ الفُقهاء في عددِ تكبيرات صلاة الاستسقاء، وبيان أقوالهم فيما يأتي:[١]

  • القول الأول: عدد تكبيرات صلاة الاستسقاء تكبيرةٌ واحدةٌ؛ وهي للافتتاح كباقي الصلوات، واستدلُّوا بفعل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-: (أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وقَلَبَ رِدَاءَهُ)،[٢] وممّن ذهب إلى ذلك الإمام أحمد، والمالكيّة، وبعض الحنفية، والثوري، والأوزاعي، وغيرهم.
  • القول الثاني: وهو قول الشافعيّة والحنابلة، وذهب إليه أيضاً عُمر بن عبد العزيز وسعيد بن المُسيب، فقالوا إنَّها تُصلَّى كصلاة العيد، ففي الركعة الأُولى سبع تكبيرات، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات، وعليه فلا يجوز الزيادة عليها، وفي حال الزيادة فيها عمداً؛ فإنَّ فاعل ذلك يكون آثماً، ولكن لا تبطُل صلاته بتلك الزيادة، أمّا في حال الشكِّ؛ فإنّه يبني على الأقلّ.[٣]


وتؤدّى مع رفع اليدين حذو المنكبين عند التكبير، ويتمّ الوقوف بين التكبيرات قدر آية، وذلك بعد الافتتاح وقبل التعوّذ، أما من لم يقل بالتّكبير فجعل مكان التكبيرات الاستغفار، وهُم المالكيّةُ وصاحبا أبي حنيفة.[٤]


حكم صلاة الاستسقاء

تُعدُّ صلاة الاستسقاء من السُنن المؤكدة؛ وذلك عند طلب الماء والحاجة إليه، وهو قول جُمهور الفُقهاء، ويرى الحنفية أنَّها مندوبةٌ ولكن ليست بالصلاة بل بالاستغفار،[٥][٦] وقالوا بجوازِ صلاتها فُرادى بغير جماعة؛ لأنَّها نوعٌ من النوافل المُطلقة، وذهب جُمهور الفقهاء وصاحبا أبي حنيفة إلى أنّها من السُنن المؤكدة في الحضر والسفر؛ وتؤدى عند طلب الماء، وثبتت مشروعيتها بسنَّة النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- وسُنَّة خُلفائه من بعده.[٧]


كيفية أداء صلاة الاستسقاء

اتَّفق الجُمهور خلافاً لأبي حنيفة على أنَّها تُصلَّى ركعتين في جماعةٍ خارج العمران، من غير أذانٍ أو إقامة، ويُنادى لها بقول: "الصلاةُ جامعة"، وبيان كيفية الأداء تفصيلاً فيما يأتي:[٤]

  • الخروج إليها: يُستحبُّ للإنسان الخُروج إليها ماشياً وبِلباسٍ مُتواضعٍ، مع إظهار التذُللِّ والخُضوع لله -تعالى-، بالإضافة إلى استحباب خروج الضُعفاء والأطفال وكِبار السِنِّ إليها ودعائهم فيها، ويُستحبّ إخراج الصدقة في هذه الأيام،، وتجوز صلاتها مُنفرداً.
  • ما يُقرأ فيها؛ ذهب الحنابلة وبعض الحنفية إلى قراءة سورتي الأعلى والغاشية في صلاة الاستسقاء، أمّا المالكيّة فالأفضل عندهم قراءة سورتي الأعلى والشمس، وأمّا الشافعيّة فيرون أفضلية قراءة سورتيّ ق والقمر، ويجوز للمُصلِّي أن يقرأ غيرهما.
  • هيئتها: تُصلَّى صلاة الاستسقاء كصلاة العيد عند من قال بوجود التكبيرات فيها؛ حيثُ تُصلَّى ركعتان، في الركعة الأولى سبعُ تكبيرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، وتكون قبل القراءة، فقد ورد في حديثٍ حسنٍ رواه الترمذي أنَّ النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام- خرج لصلاة الاستسقاء وصلاّها كما يُصلِّي العيد.[٨]
  • وقت صلاتها: تُصلَّى في جميع الأوقات عدا أوقات الكراهة، والأفضلُ أداؤها أوّل النهار كالوقت الذي تُصلَّى به صلاة العيد.[٩]


وذهب الشافعيّة إلى أنَّ الأَولى في الإمامة هو حاكم المُسلمين أو من يَنوب عنه، وبعد الصلاة يخطب الإمام خُطبتان، يبدأ فيهما بالاستغفار قبل الخُطبة الأولى تسع مرات، وقبل الخطبة الثانية تسع مرات أيضاً بأي صيغةٍ كانت، وبعد مُضي ثُلث الخُطبة يَقلب رداءه، فيجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى، واليمين لليسار واليسار لليمين، مع استقبال القبلة، ويُسنُّ بعد افتتاح الخُطبة الإكثار من دُعاء الكُرب، وهو قول: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربّ السموات وربّ الأرض وربّ العرش الكريم"، بالإضافة إلى الإكثار من الاستغفار، ويرى الحنفية أنَّ الخُطبة تكون فقط بِالدُعاء والاستغفار، وأمّا الحنابلة فيرون أنَّها خُطبةٌ واحِدة يفتتحها بالتّكبير، مع الإكثار من الاستغفار، والصلاة على النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، ورفع اليدين إلى السماء، وذهب المالكيّة إلى أنَّها خُطبتان.[١٠]


ويُندب عند جُمهور الفُقهاء القيام بعد الصلاةِ للخُطبة بالناس كخُطبة العيد من حيث الأركان والشُروط والسُنن، فيَعظهم الإمام فيها ويحثُّهم على التوبة والصدقة والبُعد عن المعاصي،[١١] ويُسنُّ الإكثار من الأدعية الصحيحة الواردة عن النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-، كقول: (اللَّهُمَّ أغِثْنَا، اللَّهُمَّ أغِثْنَا، اللَّهُمَّ أغِثْنَا)،[١٢] ودعاء الله بإنزال الغيث مع رفع ظهر الكفين نحو السماء، لِفعل النبيّ -عليه الصلاةُ والسلام-.[١٣]


المراجع

  1. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 210-211، جزء 13. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن زيد، الصفحة أو الرقم: 1026، صحيح.
  3. محمد الشنقيطي، شرح زاد المستقنع، صفحة 22، جزء 76. بتصرّف.
  4. ^ أ ب سعيد حوّى (1994)، الأساس في السنة وفقهها - العبادات في الإسلام (الطبعة الأولى)، القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 1438-1439، جزء 3. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 328، جزء 1. بتصرّف.
  6. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، السعودية: دار أصداء المجتمع، صفحة 551. بتصرّف.
  7. وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1439-1440، جزء 2. بتصرّف.
  8. محمد بن عمر بن سالم بازمول (1994)، بغية المتطوع في صلاة التطوع (الطبعة الأولى)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع، صفحة 130، جزء 1. بتصرّف.
  9. محمود بن عبد اللطيف بن محمود عويضة، الجامع لأحكام الصلاة، صفحة 105-106، جزء 3. بتصرّف.
  10. عبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري (2003)، الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 325-327، جزء 1. بتصرّف.
  11. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 187، جزء 19. بتصرّف.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1014، صحيح.
  13. محمد بن إبراهيم بن عبد الله التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 684-686، جزء 2. بتصرّف.
322 مشاهدة
للأعلى للأسفل