قصيدة في الوطن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:١٨ ، ٢١ مارس ٢٠١٩
قصيدة في الوطن

يا أيها ذا الوطن المفدى

  • يقول جبران خليل جبران:

يا أيها ذا الوطن المفدى

تلق بشرا وتمل السعدا

لم يرجع العيد مريبا إنما

أراب قوم منك ضلوا القصدا

يا عيد ذكر من تناسى أننا

لم نك من آبقة العبدى

كنا على الأصفاد أحرارا سوى

أن الرزايا ألزمتنا حدا

كنا نجيش من وراء عجزنا

كمتوالي الماء لاقى سدا

حتى تدفقنا إلى غايتنا

تدفق الأتي أو أشدا

وكل شعب كاسر قيوده

بالحق ما اعتدى ولا تعدى

فلم نكن إلا كراما ظلموا

فاستنصفوا ولم نطش فنردى

إني أحس في الصدور حرجا

يقيمها وفي الزفير صهدا

إياكم الفتنة فهي لو فشت

في أجمات الأسد تفني الأسدا

أما رأيتم صدأ السيف وقد

غال الفرند ثم نال الغمدا

فلا تفرقوا ولا تنازعوا

أعداؤنا شوس وليسوا رمدا

أخاف أن نمكنم منا بما

يقضي لهم ثأرا ويشفي حقدا

أو أن نقيم حججا دوامغا

لهم علينا فنجيء إدا

قد زعموا الشورى لنا مفسدة

على صلاحها أقالوا جدا

وهل أزلنا مستبدا واحدا

عنا كدعواهم لنستبدا

دعاة الاستثثار إن لم تنتهوا

وترعووا ساء المصير جدا

بصحة الشورى نصح كلنا

فإن أربنا قتلتنا عمدا

في كل شعب كثرت أجناسه

لا شيء كالقسط يصون العقد

تشاركوا في الحكم واختاروا له

خيار كل ملة يستدا

إن السراج للذي جاوره

أجلى من النجم سنى وأهدى

تعاونوا ترقوا فإن تنافروا

على الحطام لم تصيبوا مجدا

أغلى تراث في يديكم فاحرصوا

من قدر الذخر تفادى الفقد

دولتنا دولتنا نذكرها

بأنفس تدمى عليها وجدا

ألحرة المنجبة الأم التي

بالمال تشرى والقلوب تفدى

إخشوا علينا اليتم منها فلقد

أرى أمر اليتم أحلى وردا

وأنتم يا أمتي أريدكم

عند رجائي حكمة ورشدا

يا أمتي بالعلم ترقون العلى

وتكسبون رفعة وحمدا

وبالوفاق تملكون أمركم

وتغنمون العيش طلقا رغدا

فمن يخالف صابروه إنه

لذاهب فراجع لا بدا

أليس تائبا إلى حياته

من لمح الخطب بها قد جدا

فإن غوى أخو نهى فمهلة

حتى يرده نهاه ردا

متى أرى الشرقي شيئا واحدا

كما أرى الغربي شيئا فردا

متى أرانا أمة توافقت

لا مللا ممتسكات شدا

كم سبقتنا أمة فاتحدت

وأدركت شأنا به معتدا

قام بنوها كالعماد حولها

فبسطوا رواقها ممتدا

سعت إلى غايتها قصدا على

تثبت فبلغتها قصدا

تلك لعمري سنة نجا بها

من قبل أقوام أنتحدى

ليأت حرصنا على البقاء أن

جدت بنا حال ولا نجدا

كالطلل الباقي على إقوائه

لا عامرا يلفى ولا منهدا

نصيحتي نظمتها ودا لكم

ولو نثرت لم أزدها ودا

ألفاظها ندية بأدمعي

على التلظي والمعاني أندى

أرسلتها مع الضمير مثلما

جاءت وما أفرغت فيها جهدا

إني أبالي وطني أصدقه

وما أبالي للوشاة نقدا


حنين إلى الوطن

  • يقول عبدالرحيم محمود:

تلك أوطاني وهذا رسمها

في سويداء فؤادي محتفر

يتراءى لي على بهجتها

حيثما قلبت في الكون النظر

في ضياء الشمس في نور القمر

في النسيم العذب في ثغر الزهر

في خرير الجدول الصافي وفي

صخب النهر وأمواج البحر

في هتون الدمع من هول النوى

في لهيب الشوق في قلبي استعر

دقة الناقوس معنى لاسمها

واسمها ملء تسابيح السحر

فكرة قد خالطت كل الفكر

صورة قد مازجت كل الصور

هي في دنياي سر مثلما

قد غدا اسم الله سرا في السور

يا بلادي يا منى قلبي إن

تسلمي لي أنت فالدنيا هدر

لا أرى الجنة إن أدخلتها

وهي خلو منك إلا كسقر

منيتي في غربتي قبل الردى

أن أملي من مجاليك البصر

ظمئت نفسي لمغناك فهل

يطفئ الحرقة بالفؤاد القدر

فيصلي القلب في كعبته

وتضم الروح قدسي الحجر

وتمرين بيمناك على

جسد أضناه في البعد السهر

ويغني الطير في أشجاره

نغما يرقص أعطاف الشجر

خبر تنقله ريح الصبا

ويذيع الزهر أنسام الخبر

ويلاقي كل إلف إلفه

ويلمان الشتيت المنتثر

يا بلادي أرشفيني قطرة

كل ماء غير ما فيك كدر

ليت من ذاك الثرى لي حفنة

أتملى من شذا الترب العطر


واطول شوقي إليك يا وطن

  • يقول محمود سامى البارودى:

وَاطُولَ شَوْقِي إِلَيْكَ يَا وَطَنُ

وَإِنْ عَرَتْنِي بِحُبِّكَ الْمِحَنُ

أَنْتَ الْمُنَى وَالْحَدِيثُ إِنْ أَقْبَلَ الـ

ـصُبْحُ وَهَمِّي إِنْ رَنَّقَ الْوَسَنُ

فَكَيْفَ أَنْسَاكَ بِالْمَغِيبِ وَلِي

فِيكَ فُؤَادٌ بِالْوُدِّ مُرْتَهَنُ

لَسْتُ أُبَالِي وَقَدْ سَلِمْتَ عَلَى الدْ

دَهْرِ إِذَا مَا أَصَابَنِي الْحَزَنُ

لَيْتَ بَرِيدَ الْحَمَامِ يُخْبِرُنِي

عَنْ أَهْلِ وُدِّي فَلِي بِهِمْ شَجَنُ

أَهُمْ عَلَى الْوُدِّ أَمْ أَطَافَ بِهِمْ

وَاشٍ أَرَاهُمْ خِلافَ مَا يَقِنُوا

فَإِنْ نَسُونِي فَذُكْرَتِي لَهُمُ

وَكَيْفَ يَنْسَى حَيَاتَهُ الْبَدَنُ

أَصْبَحْتُ مِنْ بَعْدِهِمْ بِمَضْيَعَةٍ

تَكْثُرُ فِيهَا الْهُمُومُ وَالإِحَنُ

بَيْنَ أُنَاسٍ إِذَا وَزَنْتَهُمْ

بِالذَّرِّ عِنْدَ الْبَلاءِ مَا وَزَنُوا

لا فِي مَوَدَّاتِهِمْ إِذَا صَدَقُوا

رِبْحٌ وَلا فِي فِرَاقِهِمْ غَبَنُ

مِنْ كُلِّ فَظٍّ يَلُوكُ فِي فَمِهِ

مُضْغَةَ سُوءٍ مِزَاجُهَا عَفِنُ

يَنْضَحُ شِدْقَاهُ بِالرُّؤَالِ كَمَا

عُلَّ بِنَضْحِ الْعَتِيرَةِ الْوَثَنُ

شُعْثٌ عُرَاةٌ كَأَنَّهُمْ خَرَجُوا

مِنْ نَفَقِ الأَرْضِ بَعْدَ مَا دُفِنُوا

لا يُحْسِنُونَ الْمَقَالَ إِنْ نَطَقُوا

جَهْلاً وَلا يَفْقَهُونَ إِنْ أَذِنُوا

أَرَى بِهِمْ وَحْشَةً إِذَا حَضَرُوا

وَطِيبَ أُنْسٍ إِذَا هُمُ ظَعَنُوا

وَكَيْفَ لِي بِالْمُقَامِ فِي بَلَدٍ

مَا لِي بِهَا صَاحِبٌ وَلا سَكَنُ

كُلُّ خَلِيلٍ لِخِلِّهِ وَزَرٌ

وَكُلُّ دَارٍ لأَهْلِهَا أَمَنُ

فَهَلْ إِلَى عَوْدَةٍ أَلُمُّ بِهَا

شَمْلِي وَأَلْقَى مُحَمَّداً سَنَنُ

ذَاكَ الصَّدِيقُ الَّذِي وَثِقْتُ بِهِ

فَهْوَ بِشُكْرِي وَمِدْحَتِي قَمِنُ

عَاشَرْتُهُ حِقْبَةً فَأَنْجَدَنِي

مِنْهُ الْحِجَا وَالْبَيَانُ وَاللَّسَنُ

وَهْوَ إِلَى الْيَوْمِ بَعْدَ مَا عَلِقَتْ

بِيَ الرَّزَايَا مُخَيِّلٌ هُتُنُ

يَنْصُرُنِي حَيْثُ لا يَكَادُ حَمٌ

يَمْنَحُنِي وُدَّهُ وَلا خَتَنُ

قَدْ كَانَ ظَنِّي يُسِيءُ بِالنَّاسِ لَوْ

لاهُ وَفَرْدٌ يَحْيَا بِهِ الزَّمَنُ

فَهْوَ لَدَى الْمُعْضِلاتِ مُسْتَنَدٌ

وَعِنْدَ فَقْدِ الرَّجَاءِ مُؤْتَمَنُ

نَمَّتْ عَلَى فَضْلِهِ شَمَائِلُهُ

وَنَفْحَةُ الْوَرْدِ سِرُّهَا عَلَنُ

لَوْ كَانَ يَعْلُو السَّمَاءَ ذُو شَرَفٍ

لَكَانَ بِالنَّيِّرَاتِ يَقْتَرِنُ

فَلْيَحْيَ حُرّاً مُمَتَّعاً بِجَمِيـ

ـلِ الذِّكْرِ فَالذِّكْرُ مَفْخَرٌ حَسَنُ


أغنيات إلى الوطن

  • يقول محمود درويش:

جبين وغضب

وطني يا أيها النسرُ الذي يغمد منقار اللهبْ

في عيوني

أين تاريخ العرب

كل ما أملكه في حضرة الموت

جبين وغضب

وأنا أوصيت أن يزرع قلبي شجرةْ

وجبيني منزلاً للقُبَّرهْ

وطني إنا ولدنا وكبرنا بجراحك

وأكلنا شجر البلّوط

كي نشهد ميلاد صباحك


أناديكم أشد على أياديكم

  • للشاعر توفيق زياد:

أناديكم أشد على أياديكم

أناديكم

أشد على أياديكم

أبوس الأرض تحت نعالكم

وأقول أفديكم

وأهديكم ضيا عيني

ودفء القلب أعطيكم

فمأساتي التي أحيا

نصيبي من مآسيكم

أناديكم

أشد على أياديكم

أنا ما هنت في وطني ولا صغرت أكتافي

وقفت بوجه ظلامي

يتيما عاريا حافي

حملت دمي على كفي

وما نكست أعلامي

وصنت العشب فوق قبور أسلافي

أناديكم أشد على أياديكم