كيفية النكاح في الاسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٦ ، ١١ يونيو ٢٠١٨
كيفية النكاح في الاسلام

النكاح بين الشريعة والواقع

يُعتبَر عقد النِّكاح في الإسلام من أوثق العقود وأمتنِها، وأكثرها قداسةً؛ لذلك فقد عني به الإسلام أيّما عناية، ووَضَع له الشروط، والأركان، والقيود الدقيقة، كما جَعل له كيفيّات، وحدَّده بحدود، وضَبَطه بضوابط، وكان ذلك بعد أن أرسى الإسلام طُرُق الزواج التي كانت تجري سابقاً، فاختار أنسبها وأكثرها بُعداً عن الشُّبُهات، ثم شرَّع لها الشرائع والقيود، وقد ذُكِر النِّكاح والزواج في العديد من النصوص الصريحة التي وردت في كتاب الله -عزَّ وجلَِّ-، و سنّة نبيّه المصطفى -صلى الله عليه وسلَّم-؛ وذلك للوصول إلى آليّةٍ مُتكامِلةٍ تضمن إتمام عقد الزواج بالطريقة الشرعية الصحيحة، ومن تلك النصوص قول الله سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)،[١] فالآية الكريمة جعلت في الزواج السكينة، والاستقرار، والاطمئنان، والزواج الذي تريده الآية هو ذلك الزواج القائم على أُسُس صحيحة، وبناءٍ دينيٍّ متين، فكيف يجري عَقد الزواج في الشريعة الإسلامية؟ وما هو حكم، وأركان، وآثار عَقد الزواج؟.


معنى النِّكاح

تَرِدُ للفظة النِّكاح عدّة معانٍ، ففي معناها اللغوي يصدق عليها العديد من المعاني، كما في الاصطلاح الفقهي، وفي ما يأتي بيان معنى النِّكاح في لغة العرب، واصطلاح الفقهاء:

  • النَّكاح لغةً: مصدر نكَحَ يَنكَح أو يَنكِح، نِكاحًا، ويأتي النِّكاح بمعنى الزواج؛ نَكَحَ الْمَرْأَةَ: أي تَزَوَّجَهَا، والنِّكاح كذلك يعني الاختلاط في الشيء، يُقال: نَكَحَ الْمَطَرُ الأَرْضَ: اِخْتَلَطَ فِي تُرَابِهَا، والنِّكاح الغَلَبة على شيء، يُقال: نَكَحَ النُّعَاسُ عَيْنَيْهِ: أي غَلَبَهُ عَلَيْهِمَا، والنِّكاح بمعنى الجماع، نَكَحَ المرأَةَ: إذا جامعها، أو باضَعَها، أو باشرَها.[٢]
  • النِّكاح في الاصطلاح: عرَّفه الفقهاء بعدّة تعريفات منها، أنّه: عَقد التزويج؛ وقِيل: هو عَقدٌ بلفظ الإنكاح أو التزويج أو ترجمتهما، أي أنّه يَرِد أصلاً ويُراد به إنشاء عَقد الزواج، وربما يُطلَق ويُرادُ به الوَطء مجازاً؛ وذلك لأنّه وَرد في القرآن الكريم؛ والسنة النبوية، وغالباً يُراد به العَقد لا الوَطء إلّا مجازاً، وفي قولٍ عند الشافعية، والحنفية أنّ النكاح حقيقة في الوَطء، مجاز في العَقد، فعندهما إذا ذُكِر فإنّما يُرادُ به الوَطء، والمجاز فيه يكون بمعنى العَقد لا الوطء، وقِيل: بل هو مُشترَك بينهما.[٣]


أمّا قانون الأحوال الشخصية الأردنيّ فيرى أنّ النِّكاح هو: عَقدٌ يجري بين ذكرٍ وأنثى يُحلُّ له شرعاً الزواج بها، ويكون القَصد منه تكوين أُسرةٍ، وإيجاد نَسل.[٣]


كيفية النكاح في الإسلام

حتى يتمّ إجراء عقد الزواج بطريقة شرعية، لا بُدّ من اتِّباع عدّة مراحل، وانتهاج بضعة من الأمور التي تتعلَّق بأركان العَقد وشروطه، فإذا فَقَد العَقد شيئاً من أركانه أو شروطه، فإنّ ذلك يُدخل الخَلل إليه، وربّما يُؤدّي إلى بُطلانه أو فساده، وفي ما يأتي بيان أركان وشروط عَقد النِّكاح على عَجل، مع خطوات إجراء تلك الأركان:[٤]

  • وجود العاقدين: من أهمِّ أركان عَقد الزواج وأوَّل خطوةٍ ينبغي وجودها في عَقد الزواج حتى يكون شرعياً، أن يُوجَد الزوجان الذين سيجري تزويجهما في مجلس العَقد، ويُشترَط فيهما أن يكونا خاليَين من جميع الموانع الشرعية من جهتهما، والتي تمنعهما من إتمام عَقد الزواج، أو تُؤثِّر في صحّته، كأن يكون بينهما حُرمة نَسَب، أو حُرمة رضاع، فلا يجوز زواج الأخ من أخته نَسباً مثلاً، كما لا يجوز زواجه من أخته رضاعاً، وكذلك الحال مع عمّته نَسباً، أو رضاعاً، وعلى ذلك يُقاس، ولا يجوز للمرأة أن تتزوَّج رجلاً كافراً.
  • وجود الإيجاب: وهو لفظٌ يَصدرُ من الطَّرف الأول، وفي العادة يكون صادراً من وليّ الزوجة.
  • وجود القبول: وهو إجابة الطَّرف الآخر على إيجاب الزوجة أو وليّها، بحيث يخاطبُه فَورَ انتهائه من الإيجاب قائلاً: (وأنا قبلت زواج مُوكِّلتك لنفسي على ذلك)، وفي العادة يكون القبول من الزوج أو وكيله.
  • التحقُّق من رضى طرفَي العَقد: ينبغي على من يريد إجراء عَقد الزواج أن يتحقَّق من رضى كلٍّ من الزوجين بالآخر؛ وذلك إعمالاً لقول النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الوارد في صحيح البخاري، حيث قَالَ: (لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستَأمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكْرُ حتَّى تُستأذَنَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وكيف إذْنُها؟ قال: أن تَسكُتَ).[٥]
  • وجود الوليّ: فقد اشترطَ بعض الفقهاء أن لا يجريَ عقد الزواج إلا بوجود وليٍّ للمرأة يُباشرُ بنفسه إجراء عَقد الزواج، ويُشترَط في الوليّ كَونه عاقلاً بالغاً حُرّاً على دِين الزوجة، فلا يجوز أن يكون وليّ الزوجة المسلمة كافراً، كما لا يجوز أن يكون وليّ الكافرة مسلماً، أمّا المُرتَدّ فليس له ولايةٌ على أحد، كما يُشترَط فيه الذكورة، والعدالة، وأن يكون راشداً.
  • الشهادة على عقد الزواج.


حكم النكاح

قال الفقهاء إنّ عَقد الزواج تعتريه - تصدق عليه - الأحكام الشرعية الخمسة جميعها، الوجوب، والحُرمة، والإباحة، والكراهة، والاستحباب؛ ويرجع ذلك إلى حال الزوج وقدرته على الزواج، أو عدم قدرته عليه، وبيان ذلك على النحو الآتي:[٦]

  • الوجوب: فالنِّكاح يكون واجباً إذا كان الرجل يخاف أن يقعَ في الحرام في حال لم يتزوَّج، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يتزوَّج فوراً عند جماعة أهل العِلم؛ بُعداً عن الحرام، ولأنّه ينبغي عليه أن يعفَّ نفسه بالزواج، ولا فَرق في ذلك بين إن كان الزوج غنيّاً قادراً على تكاليف الزواج، أو كان فقيراً لا يملك ما ينفق به على نفسه، فالأولى هو البُعد عن الحرام، ثم يُغنيه الله من فضله بعد زواجه إن أراد العفاف، قال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).[٧]
  • الاستحباب: فإنّ النكاح يكون مُستحَبًّا إذا كان الرجل لديه الشهوة للنكاح ، إلّا أنّه لا يخشى على نفسه من الوقوع في الحرام إن لم يتزوَّج، ففي هذه الحالة يكون له الزواج مُستحَبّاً لا واجباً؛ لبُعده عن الحرام، ولأنّ في النكاح مصالح عديدة له.
  • الإباحة: إذا لم يجد الرجل في نفسه الشهوة للنكاح، فإنّه يكون مُباحاً بالنسبة إليه، إن لم يكن لديه مَيلٌ للنساء، ولا يفكِّر فيهنّ، ولا يخشى على نفسه الوقوع في الحرام.
  • الحُرمة: ربما كان النِّكاح مُحرَّماً، ويكون ذلك بحقِّ من كان يعيش في دار الحَرب مثلاً، فإن في زواجه خَطرٌ على ذرِّيته من أعدائه بقَتلهم، أو تعذيبهم، أو الاستيلاء عليهم، كما أنّه لا يأمن على عياله وزوجته في تلك الحال.
  • الكراهة: إذا كان الرجل يخشى إن تزوَّج أن يجورَ على زوجته ولا يُؤدّي حقوقها عليه، أو كان لا يشتهي النساء ويعتقد أنَّ في زواجه إعاقةً له عن عبادة مُستحَبّة.


المراجع

  1. سورة الروم، آية: 21.
  2. "تعريف ومعنى النكاح"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2018. بتصرّف.
  3. ^ أ ب أ. د. علي أبو البصل (22-3-2016)، "تعريف النكاح لغةً وشرعاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2018. بتصرّف.
  4. محمد صالح المنجد (29-11-1999)، "ملخّص مهم في أركان النّكاح وشروطه وشروط الوليّ"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2018. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 5136، صحيح.
  6. عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدهيشي (24-1-2012)، "حكم الزواج وأهميته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2018. بتصرّف.
  7. سورة النور، آية: 32.