كيفية جني العسل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٩ ، ١١ أبريل ٢٠١٦
كيفية جني العسل

عرف الإنسان قديماً منذ آلاف السّنين مادّة العسل و اتخذها طعاماً له و دواء ، فقد عني به قدماء المصريين و السّومريون عندما أدركوا فوائدة المتعدّدة ، فهو مادةٌ يفرزها النّحل عندما يمرّ على الأزهار و يستخلص رحيقها و من ثمّ ليتفاعل مع أنزيمات معيّنة في جسم النّحلة ليكوّن سائلاً رقيقاً عجيباً تقوم النّحلة فيما بعد بوضعه في خلايا سداسيّةٍ غاية في الإبداع و الصّنعة ، و يغطّى العسل الذي يوضع في خلايا بمادةٍ شمعيّةٍ لتحفظه من عوامل البيئة و الرّطوبة و لتبقى فوائده فيه ، فالعسل يحتوي على عناصر غذائيّةٍ مهمّةٍ كالفيتامينات و الأحماض الأمينيّة المفيدة و السّعرات الحراريّة .


و قد تكلّم القرآن الكريم عن فوائد العسل الذي تفرزه النّحلة ، قال تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ، و ممّا يروى عن النّبي صلّى الله عليه و سلّم أنّه جاءه رجل يشكو مرض أخيه فأرشده النّبي الكريم على أن يطعمه عسل ، فذهب الرّجل و أطعم أخوه عسل فزاد ذلك من استفراغه ، فأتى النّبي و أخبره بما حصل ، فقال له النّبي ارجع و اسقه عسل ، فرجع الرّجل لفعل ما أمره النّبي الكريم فزاد ذلك من استفراغه فرجع في الثّالثة إلى رسول الله ليقول له صدق الله و كذب بطن أخيك ، ارجع فاسقه عسلاً ، فرجع فسقا ابنه فبرأ بأمر الله تعالى ، و هذا من الإعجاز القرآني الذي يبيّن حقيقة مادّة العسل و فائدتها للإنسان .


و نأتي أخيراً لعملية جني العسل و كيفيّتها ، فكما يعلم بأنّ العسل عندما تقوم النّحلة بتجفيفه يتحوّل إلى أقراصٍ في الخلايا تغطّى بطبقةٍ شمعيّةٍ لحفظها ، فيأتي المزارع أو الذي يقوم بعملية الجني و معه جهاز فرزٍ يعمل بقوّة الطّرد المركزيّ ، حيث يقوم أولاً بإخراج أقراص العسل بعد أن يزيل الطّبقة الشّمعيّة بسكينٍ حادٍ مجهّزٍ خصيصاً لهذا الأمر و مسخّنٍ على درجةٍ عاليةٍ ، و بعد أن يخرج أقراص العسل يضعها في جهاز الفرز الذي يدور بسرعةٍ مستخلصاً مادّة العسل الصّافي ، و من ثمّ ليوضع العسل في أماكن يحفظ فيها لتقديمه فيما بعد صالحاً للاستهلاك البشريّ ، فسبحان الله الذي أنعم على الإنسان بهذه النّعم .