كيفية صلاة الحاجة بالتفصيل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٠ ، ٢٩ نوفمبر ٢٠١٨
كيفية صلاة الحاجة بالتفصيل

حاجة العبد لربه

إن كل إنسان مفتقر ومحتاج إلى الله تعالى، فهو الغني، وينبغي على كل أحد أن يتوجّه إلى الله تعالى بصدقٍ وإخلاصٍ، ويلتجأ إليه، ويعتصم به، وذلك ما كان من إبراهيم عليه السلام عندما اجتمعت الأمة للتخلّص منه، وأشعلوا ناراً عظيمةً، ووضعوه بالمنجنيق، ورموه بالنار من مسافات بعيدة، إلا أن إبراهيم ثبت بإيمانه ويقينه، وتوكّل على الله فقط، وما كان منه إلا أن قال: (حسبي الله ونعم الوكيل)، فالله وحده هو الذي يكفي عبده، ويؤيده، وينصره، فلا قوة للعبد إلا بالله، وعندما التجأ إبراهيم إلى ربه، خاطب الله النار قائلاً: (قُلنا يا نارُ كوني بَردًا وَسَلامًا عَلى إِبراهيمَ)،[١] فاستجابت النار لأمر ربها، ولم تصب إبراهيم بأي أذى، رغم إحراقها لقيود قدميه ويديه، كما أن الافتقار والتذلل لله تعالى كان منهجاً سار عليه الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم بلال بن رباح، حيث قال الله تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّـهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)،[٢] فبلال لقي أنواعاً من العذاب بسبب إيمانه إلا أنه التجأ وافتقر إلى الله وحده.[٣]


صلاة الحاجة بالتفصيل

حكم صلاة الحاجة وعدد ركعاتها

اتفق الفقهاء على أن صلاة الحاجة مستحبة، إلا أنهم اختلفوا في عدد ركعاتها، فذهب كلاً من المالكية والحنابلة والحنفية في قول رُوي عنهم، والشافعية في المشهور عندهم إلى القول بأن صلاة الحاجة ركعتين، إلا أنه رُوي عن الحنفية في مذهبهم أنها أربع ركعات، وفي قول آخر للحنفية رُوي أن صلاة الحاجة اثنتا عشرة ركعة، وهو قول الغزالي أيضاً، ويرجع السبب في الاختلاف في عدد الركعات إلى اختلاف الروايات الواردة فيها، وبسبب اختلاف الروايات أيضاً اختلفت صيغ الدعاء الخاصة بها، فورد عن عبد الله بن أوفى أن صلاة الحاجة ركعتين، وبيّن الدعاء الخاص بها الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما ورد ما يؤيد ذلك من رواية أنس مالك بن رضي الله عنه، وفي المقابل فقد ورد عن الحنفية في رواية ابن عابدين في رواية التجنس وغيره أنه قال: (إنّ صلاة الحاجة أربع ركعات بعد العشاء)، واستدل بحديث يبيّن ذلك، إلا أن الحديث مرفوع، وقال أيضاً: (قال مشايخنا‏:‏ صلّينا هذه الصّلاة فقضيت حوائجنا)، أما أن صلاة الحاجة اثنتي عشرة ركعة فقد وردت رواية عن وهيب بن الورد تؤيد ذلك.[٤]


كيفية صلاة الحاجة

إذا أراد المسلم صلاة الحاجة، فعليه أن يؤدي ركعتين، بعد أن يتوضأ وضوءاً صحيحاً يُحسن فيه، ثمّ على العبد أن يثني على الله تعالى، ويحمده، ويصلّي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ويسأل حاجاته من أمور الدنيا والآخرة، ولا يشترط على العبد قراءة معينة في الصلاة، إلا أن الواجب على العبد أن يتقرّب من الله تعالى بالعبادات الواردة في القرآن الكريم، والثابتة في السنة النبوية عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالعبادات الأصل فيها التوقيف، أي أنها لا تشرع إلا بدليل صحيح.[٥]


أحكام متعلّقة بصلاة الحاجة

بيّن العلماء العديد من الأحكام المتعلّقة بصلاة الحاجة، وفيما يأتي بيان العض منها بشكلٍ مفصّلٍ:

  • لا يصحّ من المسلم أداء صلاة الحاجة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها، وذلك ما بيّنه الإمام النووي في كتاب المجموع، حيث قال: (مذهبنا أن النهي عن الصلاة في هذه الأوقات إنما هو عن صلاة لا سبب لها، فأما ما لها سبب فلا كراهة فيها، والمراد بذات السبب: التي لها سبب متقدم عليها)، وبيّن البعض أن صلاة الحاجة محرّمة في أوقات النهي عنها، كما بيّن النووي أيضاً اختلاف العلماء في ذلك، فقال بأن النهي عن الصلاة في أوقات النهي قد يكون كراه تحريمية أو تنزيهية، فذهبت جماعة من العلماء إلى القول بأن ذلك مكروهاً كراهةً تنزيهيةً، ومنهم: البندنيجي، وذهب جماعة أخرى إلى القول بأن ذلك مكروه تحريماً، لثبوت الأحاديث التي تدّل على ذلك، والأصل في النهي أنه للتحريم، ومن العلماء الذين قالوا بالتحريم: الماوردي في كتاب الإقناع، وكذلك صاحب كتاب الذخائر.[٦]
  • قال الله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ)،[٧] فالمسلم إن استعان بربه أثناء سجوده أو صلاته فلا بأس بذلك، وهو الظاهر من نص الآية القرآنية السابقة.[٨]
  • تشرع صلاة الحاجة مهما اختلفت حاجات العبد، فتشرع للزواج مثلاً، سواءً أكان الشخص معيناً أم لا، فالحلال من أهم الأمور التي تصيب المسلم، كما يجوز تكرار صلاة الحاجة دون أي بأس في ذلك، والواجب على المسلم عند دعاء الله تعالى ألا يتعجّل الإجابة منه، فالأمر الذي يريده العبد قد يتحقق خلال أسبوع أو أكثر من ذلك، إلا أن الواجب على المسلم تحقيق التقوى في القلب، ويتوكّل عليه حقّ الاتكال، فالله تعالى قد يستجيب الدعاء بسرعةً، وقد يؤحّرها لمدةٍ ما للإكثار من دعائه وطلب الحاجات منه، أو لغير ذلك من الحكم التي يعلمها وحده، كما على المسلم أن يعلم أن تأخّر الله تعالى في استجابة دعائه لا تعود إلى ضعف العلاقة والصلة بينه وبين ربه، فطاب الله تعالى لموسى وهارون عليهما السلام عندما قال لها: (قالَ قَد أُجيبَت دَعوَتُكُما فَاستَقيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبيلَ الَّذينَ لا يَعلَمونَ)،[٩] فذكر المفسرون أن إجابة دعوتهما كانت بعد أربعين سنة.[١٠]


المراجع

  1. سورة الأنبياء، آية: 69.
  2. سورة آل عمران، آية: 173.
  3. "الافتقار إلى الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2018. بتصرّف.
  4. "كيفية صلاة الحاجة، عدد الركعات وصيغ الدعاء"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2018. بتصرّف.
  5. "صفة صلاة الحاجة"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2018. بتصرّف.
  6. "هل تصلى صلاة الحاجة في وقت الكراهة"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2018. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 45.
  8. "حكم صلاة الحاجة"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2018. بتصرّف.
  9. سورة يونس، آية: 89.
  10. "صلاة الحاجة وتأخر الإجابة"، fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 5-11-2018. بتصرّف.