كيف تجد حلاوة الإيمان

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٠٨ ، ٢٤ سبتمبر ٢٠١٨
كيف تجد حلاوة الإيمان

الإيمان

يُعرّف الإيمان على أنّه التصديق الجازم بأنّ الله سبحانه خالق كلّ شيء، ومالكه، ومُدبّره، وربّه، وهو وحده المُتصف بالكمال، المُنزّه عن النواقص والعيوب، وهو الوحيد المُستحقّ للتذلّل والرجاء والعبادة بأشكالها من صومٍ وصلاةٍ ودعاءٍ وغير ذلك، ومن الجدير بالذكر أنّ الإيمان بالله -تعالى- يقتضي توحيد ربوبيته، وألوهيته، وصفات كماله وجلاله، والإيمان بأسمائه، وفي الحقيقة إنّ الله -تعالى- لا يقبل أي عملٍ إلّا بعد الإيمان، والرضا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- رسولاً، فالإيمان سبب نجاة الإنسان في الدنيا والآخرة، حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أمِرتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فمن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ فقد عصم منِّي مالَه ونفسَه إلَّا بحقِّه وحسابُه على اللهِ)،[١] والإيمان نعمةٌ عظيمةٌ يمُنّ الله -تعالى- بها على من يشاء من عباده، فيجرجهم به من ظلمات الشرك، والجهل، والخرافة إلى نور التوحيد، واليقين، فإذا رسخ الإيمان في القلب شعر صاحبه بحلاوة الحياة، وعاش سعيداً، ومات مطمئناً، بالإضافة إلى انشراح صدره، وتيسيير أمره، وولاية الله -تعالى- التي إذا حصلت فلا خوف على العبد ولا يحزنه شيء.[٢]


كيفية الوصول إلى حلاوة الإيمان

إنّ للإيمان بالله -تعالى- حلاوةٌ ولذةٌ عظيمةٌ، لا تعدل أيّ نوع آخر من اللذات، وقد جاء بيان كيفية استشعار هذه اللذة والحلاوة في حديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حيث قال: (ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد بهنَّ حلاوةَ الإيمانِ، من كان اللهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهُما، وأنْ يحبَّ المرءَ لا يحبُّه إلَّا للهِ، وأنْ يكرهَ أنْ يعودَ في الكفرِ بعد أنْ أنقذَه اللهُ منه، كما يكرهُ أنْ يُقذَفَ في النَّارِ)،[٣] ويمكن تفصيل هذه الخصال الثلاث فيما يأتي:[٤]

  • أن يُقدّم المسلم حبّ الله عزّ وجلّ، وحبّ رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- على حبّ الخلائق جميعهم، بما فيهم الولد والوالد، وكذلك على حب الدنيا بما فيها، وقد أكّد الله -عزّ وجلّ- على أنّ محبة رسوله -صلّى الله عليه وسلّم- من دواعي محبته، ومعيار محبة الإنسان لله تعالى، ولرسوله -صلّى الله عليه وسلّم- قائمٌ على محبة ما يُحبّ الله ورسوله، وبُغض ما يُبغض الله ورسوله، وهذا ما يدفع المسلم للالتزام بأوامر الله ورسوله واجتناب نواهيهما، ومن المحبة الصادقة الانقياد والسمع والطاعة، والتأدّب بآداب الإسلام في العسر واليسر، وفي الشدّة والرخاء، وممّا يدلّ على محبة المسلم للرسول صلّى الله عليه وسلّم: إحياء سنته، والعمل بما جاء بها، وتعليمها، والدفاع عنها، والنصيحة له بتصديق نبوته وطاعته، والتخلّق بأخلاقه، ومؤازرته، ونصرته، ويجدر التنبيه إلى أنّ ادّعاء محبة الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- دون اتباعه والاستجابة لأوامره والانصياع لما جاء به ما هو إلّا ادّعاءٌ كاذب، ومن الجدير بالذكر أنّ تقديم محبّة الله ورسوله على كلّ شيءٍ مدعاة لترك الهوى والبعد عن المعاصي.
  • أن يُحبّ الآخرين لا يُحبّهم إلّا لله تعالى، وليس تحقيقاً لمصالح دنيوية، فقد حثّ الإسلام على المحافظة على الأخوّة في الله، والإصلاح بين المسلمين إن وقع خلاف بينهم، وما يدلّ على ذلك قول الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)،[٥] ومن أوجه المحبة في الله: إعانة المسلم على الخير، والنصح له، وتفقّد أحواله، والرحمة به، والعطف عليه، وممّا يجدر التنويه إليه أنّ الله -عزّ وجلّ- أعدّ للمتحابين فيه أجراً عظيماً؛ منه أن يُظلّهم في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
  • أن يكره العودة في الكفر بعد إنقاذ الله -تعالى- له منه، ككره القذف في النار، وهذا هو الولاء والبراء بعينه، والذي يُقصد به حب الإيمان وأهله، وكره الكفر ومن والاه.


أثر الإيمان في حياة المسلم

يقوم الإيمان على أركانٍ ستة؛ وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، كما في قول الله تعالى: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ)،[٦] وكما في الحديث الذي رُوي فيه أنّ جبريل -عليه السلام- سأل رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن الإيمان، فقال: (أن تُؤمِنَ باللهِ، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقدَرِ خَيرِه وشَرِّه)،[٧] وفي الحقيقة إنّ للإيمان آثاراً عظيمةً في حياة الإنسان، ومنها العزة، حيث إنّ الإيمان الصادق بالله يُورث الإنسان الشعور بالعزة، فالعزة لله، وهي من الله عزّ وجلّ، كما في قول الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ)،[٨] وقد ظهر هذا في شخصيات الصحابة رضي الله عنهم، وخير شاهد على ذلك ما فعله ربعي بن عامر رضي الله عنه، عندما أرسله سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- رسولاً إلى رستم قائد الفرس يوم القادسية، فلمّا وصل الصحابي إلى مجلس رستم وجد الفرس قد زيّنوه بالذهب، واللؤلؤ، والحرير، ورستم جالس على سريرٍ من ذهب، وفوق رأسه التاج، فدخل الصحابي بملابسه البسيطة، وسلاحه، فطلبوا منه أن يضع سلاحه، فرفض، وقال: (إنّي لم آتكم، وإنّما جئتكم لما دعوتموني، فإن تركتموني هكذا وإلّا رجعت)، فأمر رستم الحرس بالسماح له، فدخل وبيده رمحه يتوكّأ عليه، وكلّما خطى خطوةً طعن برمحه النمارق فخرق أغلبها، إلى أن وصل رستم فسأله عن سبب مجيئهم إلى بلاده، فرد عليه ربعي بن عامر رضي الله عنه، وأخبره بأنّهم قوم ابتعثهم الله ليخرجوا العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد، ومن ظلم الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فمن قبل بذلك قبلوا منه ورجعوا عنه، ومن أبى قاتلوه، فسألوه عن موعود الله، فأجابهم بكلّ ثقة الجنة لمن مات في قتال من أبى، والنصر لمن بقي حياً، فلمّا سمع رستم من الصحابي طلب مهلة حتى يتدارس الأمر مع أصحاب الرأي، فقال ربعي: (كم تريدون من الوقت يوم أو يومين؟)، فقال رستم: (لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا، ورؤساء قومنا)، فقال ربعي: (ما سنّ لنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أن نؤخّر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاثة أيام، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدةً من ثلاث قبل الأجل)، فقال رستم: (أسيدهم أنت؟)، قال: (لا، ولكنّ المسلمون كالجسد الواحد يجير أدناهم على أعلاهم)، فلمّا اجتمع رستم بسادة قومه قال: (أرأيتم قط أرجح وأعز من كلام هذا الرجل).[٩]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6924، صحيح.
  2. "حقيقة الإيمان ومقتضياته"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2018. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 43 ، صحيح.
  4. "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-9-2018. بتصرّف.
  5. سورة الحجرات، آية: 10.
  6. سورة البقرة، آية: 285.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  8. سورة المنافقون، آية: 8.
  9. "أثر الإيمان في حياة الإنسان"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-9-2018. بتصرّف.