كيف تكون داعياً الى الله

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٢ ، ٥ سبتمبر ٢٠١٨
كيف تكون داعياً الى الله

الدعوة إلى الله تعالى

أرسل الله تعالى الرسل والأنبياء إلى الناس؛ لدعوتهم وتذكيرهم بالله تعالى، حيث قال: (رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)،[١] فكانت وظيفة الرسل -عليهم السّلام- ترغيب الناس بدين الله وتحذيرهم من الشرك به، كما أنّها كانت وظيفة من بعدهم من أتباعهم، وتلك مهمةٌ ذات مكانةٍ رفيعةٍ عند الله عزّ وجلّ، ويجب على الداعية إلى الله أن يكون مخلصاً في دعوته للناس وحثّهم وترغيبهم وتحذيرهم، مع حرصه على التزوّد بالعلم الشرعيّ؛ اقتداءً بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، كما أنّ في ذلك سرعةً في استجابة الناس للدعوة، مع وجوب أن يكون الداعية من المهتدين في الدعوة وفي النفس، وألّا يقبل الأجر على دعوته، وأن يكون قدوةً للناس في أفعاله وأقواله، ولا بدّ للداعية أن يصبر على ما يجد في طريق الدعوة، حيث قال الله تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)،[٢] مع وجوب العلم أنّ رسالة الإسلام رسالةٌ عالميّةٌ لكلّ الناس على اختلاف أماكنهم وأجناسهم وأعراقهم وألوانهم، ومن الجدير بالذكر أنّ العالم في الوقت الحاضر بحاجةٍ إلى الدعوة وإلى نشر الإسلام؛ لبيان الحقيقة والحقّ للناس كافةً، مع ضرورة اتباع القرآن الكريم والسنة النبويّة في تذكير الناس ونصحهم.[٣]


شروط وصفات الداعية إلى الله

بيّن العلماء عدّة شروطٍ تتعلّق بالداعية إلى الله تعالى وكيفيّة دعوته، وفيما يأتي بيان بعضها بشكلٍ مفصّلٍ:[٤][٥]

  • القيام بواجب الدعوة بأكمل وجهٍ دون البخل بالمعلومة أو النصيحة أو المشورة، مع الحرص على البعد عن الرياء وغيره من أمراض القلوب، وتقديم أفضل الجهود وأعظمها في سبيل الدعوة دون خوفٍ من عجزٍ أو غيره، مع الثقة والإيمان والتوكّل على الله تعالى.
  • الاهتمام بالمظهر الخارجي من لباسٍ ورائحةٍ وألفاظٍ، فيجب على الداعية أن يحسن اختيار ألفاظه إن كان محاضراً أو مجيباً عن سؤالٍ ما أو ناصحاً أو موجهاً ومرشداً، مع حرصه على انتقاء الأساليب والطرق المؤثرة في قلوب ونفوس الناس، ممّا يجعلهم ضابطين للشهوات والنزوات وهوى نفوسهم ومقبلين إلى الله تعالى بكلّ حبٍ وشغفٍ، وبعيدين عن شر النفوس والشياطين والأعداء الذين لا يرغبون بالإسلام وانتشاره.
  • الحرص على استغلال جميع الأوقات والظروف في سبيل نشر الدعوة، إلا أنّه يجب أن يكون مستعدّاً ومهيّأً لأيّ موقفٍ مهما كان.
  • الاهتمام بما يجري من أحداثٍ ومشاكلٍ في المجتمع المسلم، وعدم الالتفات إلى الأمور التي لا تعدّ من أولويات المسلم واهتماماته، وعدم التجاوب مع الأمور السفيهة التي لا تجدي نفعاً، فيجب أن يكون الهمّ الوحيد للداعية الحرص على الإسلام والمسلمين.
  • استغلال جميع الإمكانات والظروف المتاحة في سبيل تحقيق أهداف الدعوة وفي سبيل نشرها بين الناس، حتى إن وصل الحال بالداعية إلى أن يدعو إلى الله تعالى باللسان أو اليد فقط.
  • الإكثار من العمل والتقليل من الكلام، فالداعية الحقّ هو الذي يفعل أكثر ممّا يقول؛ ليكون قدوةً بين الناس.
  • إحسان الظنّ بالناس؛ حيث إنّ الداعية كغيره من الناس، وجميع الناس يقعوا في الخطأ والزلل.
  • إنّ الغاية من الدعوة هي غايةٌ شرعيّةٌ، ولا بدّ لها أن تكون الوسائل الموصلة إليها وسائل شرعيّةٌ دون سلوك غيرها من الوسائل غير المشروعة، فالغاية لا تبرّر الوسيلة.
  • تواضع الداعية بين الناس، وعدم التعالي عليهم، والتعامل معهم بلطفٍ ولينٍ ورقةٍ، حيث قال الله تعالى: (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)،[٦] ويجب أن يكون الداعية وسطياً ومعتدلاً في آرائه.
  • حرص الداعية على ثقافته، وإيمانه، ودعوته مع الموازنة بين الأمور جميعها سواءً بسواءٍ.
  • الاعتراف بالخطأ مع عدم الإصرار عليه أو العودة إلى مثله من الأخطاء.
  • يجب أن تكون غاية الداعي في دعوته: الله تعالى، وقدوته في ذلك الرسول صلّى الله عليه وسلّم، مع السير على نهج القرآن الكريم وما ورد فيه من أحكامٍ شرعيّةٍ وأوامر من الله تعالى.
  • قبول النصيحة من الآخرين والأخذ بها والإعانة عليها.
  • تقدير الناس وإعطائهم أماكنهم والاعتراف بأفضالهم ومعروفهم، مع الحرص على تقديم المصلحة العامة للمسلمين على المصلحة الخاصة.


أساليب وطرق الدعوة

يمكن للداعية أن يسلك عدّة طرقٍ في نشر دعوة الإسلام إلى الناس، وفيما يأتي بيان بعضها:[٧]

  • إنّ أعظم وسيلةٍ في الدعوة إلى الله ونشر رسالة الإسلام تتمثّل في تعلّم القرآن الكريم وتعليمه ونشره، ومن صور وأشكال ذلك حفظه وترجمة معانيه وتعلّم أحكامه وتعليمها ونشرها، حيث إنّه الكتاب المعجز، المبيّن للحق والقاطع له، كما أنّ الله تعالى أمر المسلمين بمجاهدة الكفار به، حيث قال تعالى: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا).[٨]
  • إعطاء الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- مكانةً ومنزلةً رفيعةً، مع نشر كتب السنة النبويّة؛ ليكون القدوة لكلّ مسلمٍ.
  • الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحرص على إقامة أوامر الله تعالى، وفي ذلك تحقيقٌ لمفهوم الخلافة في الأرض.
  • الحرص على وجود العلماء المربّين العاملين بعلمهم، وذلك عن طريق الاهتمام بالأطفال بحفظهم للقرآن الكريم، وتعليمهم الأمور الفقهيّة، وتزكية نفوسهم وقلوبهم، ثمّ يأتي دورهم في التعليم والتوجيه والتذكير.
  • التركيز على دور المسجد الهام في الدعوة، وذلك بالحثّ على صلاة الجماعة، وحضور مجالس العلم وقراءة القرآن وتدارسه.
  • نشر أهمية الإنفاق والصدقات وإخراج أموال الزكاة، وغيرها من أعمال البر والخير والمعروف.


المراجع

  1. سورة النساء، آية: 165.
  2. سورة الأحقاف، آية: 35.
  3. "فضل الدعوة إلى الله"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-8-2018. بتصرّف.
  4. "الداعية الميداني"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-8-2018. بتصرّف.
  5. "الداعية الناجح"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-8-2018. بتصرّف.
  6. سورة آل عمران، آية: 159.
  7. "أعظم الوسائل في الدعوة إلى الله"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-8-2018. بتصرّف.
  8. سورة الفرقان، آية: 52.