كيف تكون قوي الشخصية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٥ ، ١٣ ديسمبر ٢٠١٧
كيف تكون قوي الشخصية

الشخصيّة الإنسانية

شخصيّة الفردِ هي المحدد الرئيسي لآليةِ تفاعلهِ مع بيئتهِ، وتكيّفه مع مثيراتها المختلفة، ويظهر بذلك أنَّ الشخصيّة هي: مجموعة الطباع، والسمات، والخصال، التي توجد في ذاتِ الفردِ، وكيانهِ، وترافقُ الفردَ بشكلٍ مستمرٍ في جميعِ مواقفه الحياتية، بالإضافةِ إلى أنَّها كلُّ ما يميّزُ الفردَ عن غيرهِ، حيث يظهر ذلك على طريقتهِ في تفاعلهِ مع بيئتهِ، وما تحتويه من أفرادٍ، وأحداثٍ، ووقائع، كما أنَّ الشخصيّة تتبلورُ من خلالِ رغباتِ الفردِ، واتجاهاتهِ الذاتيّةِ، أي أنّها عبارة عن نظام متكامل، وانسجام جميع الجوانب الشخصيّة مع بعضها البعض، وتتكون شخصيّة الفردِ بفعلِ العديدِ من العواملِ كالوراثةِ، ومستوى النضجِ، وأساليب التنشئةِ الأسريّةِ، في مرحلةِ الطفولةِ، والخبراتِ المكتسبةِ، وغيرها الكثير من العواملِ التي تؤثرُ في بناءِ التكوين الشخصي للفرد.[١]


الشخصيّة القويّة

إنَّ الشخصيّةَ القويّةَ هي من أكثرِ الأمورِ التي يسعى الجميعُ لامتلاكها، نظراً لما يتمتعُ به صاحبها من تمامِ الصحةِ النفسيّة، والاستقرار الذاتيّ السويّ، ومن الشائعِ وصفُ الشخصيّة القويّة بالتسلّطِ، والشدَّة، وفرض الرأيِ، والسيطرة على الآخرين، إلّا أنّ الشخصيّة القوية تكون في أغلبِ الأحيانِ على عكسِ ذلكَ تماماً، فهي لا تهتم بإثباتِ القوّة بأيٍ شكلٍ من الأشكالِ، إلّا أنّها تملكُ القدرة على التفاعلِ مع معطياتِ الأمورِ، والمواقفِ المختلفة بمنطقِ العدلِ، والحكمة، والرحمة، أيّ أنّها الشخصيّة التي تملكُ مهارةَ التحكّم الإيجابيّ بهذه القوة التي تمتلكها، وضبط الاستجابات السلبيّة لها، والتحكم بها.[٢]


تكوين الشخصيّة القويّة

يعتمدُ تكوين الشخصيّة القويّة على العديدِ من العواملِ، أو المقوّمات التي إذا امتلكها الفرد يصبح من الممكن أن يُطلق عليه صاحب شخصيّةٍ قويّةٍ، ومن أبرزِ وأهمِّ هذه المقوّمات والعوامل، ما يأتي:


الثقة بالنفس وقوة الذات

تعتبرُ الثقة بالذاتِ القوّة الذاتيّة الدافعة، التي تُمدُّ صاحبها بالقوّة، والثّقة بالقدرةِ على تحقيقِ الأهدافِ رغم الظروفِ والأحداثِ والتحدياتِ، وبالتالي فإنَّ الفرد الواثق من نفسهِ؛ هو فرد لا يشكُّ في قدراتهِ، ومهاراتهِ، وإمكانيّة استمراريته في الإنجازاتِ والتجارب، وقدرته على خوضِ التحدياتِ، والنجاحِ في التغلبِ عليها، وتقودُ الثقة بالنفسِ إلى تحقيقِ الفردِ لذاتهِ، بالإضافةِ إلى شعورهِ بأهميّة تلبيته لحاجاتهِ الداخليّة؛ التي تدفعهُ إلى السعي المتواصل للنجاح، والإنجازِ، والتقدّم، وتحقيق الطموح الذاتيّ، في جميعِ المجالات الحياتيّة العمليّة، والاجتماعية وغيرها، حيث إنَّ النجاح يمتدُّ إلى النجاح في تكوينِ العلاقات الاجتماعية، والصداقات المختلفة، وإشباع الجانب العاطفيّ، والثقة بالنّفس تعني أن يكونَ الفرد مكتفياً بذاتهِ، وعدم إحساسِه بالنقص تجاهها، وقناعته بأنه ليس بحاجةٍ لتقمّص شخصياتٍ أخرى.[٣]


القدرة على اتخاذ القرارات

إنَّ عملية اتخاذ القرار هي عمليّة مهمّة، ومهارة ذاتيّة، لا يقومُ بها إلا صاحبها، أيَّ أنَّه من الواجبِ على الفردِ الذي يسعى إلى امتلاك شخصيّة قوية عدم السماحِ للآخرين من حولهِ بالتدخّلِ في اتخاذ قراراتهِ، والتأثير فيها، من خلالِ التطفّل، أو التشكيك، أو إجباره على التعديلِ عليها وتغييرها، فإظهارُ ثقة الفرد في صوابِ اختياراته، وقراراته يُلغي سِمة الشكِّ، والتردد من شخصيتهِ أمامَ الآخرين، وتفرّد الشخص في اختياراتهِ لقراراتهِ لا ينفي الحاجة إلى استشارةِ أصحابِ الخبرة، والاستفادة من تجاربهم في إثراءِ المعلومات الذاتيّة في مجالٍ معيّن لتدعيمِ عملية اتخاذ القرار بشكلٍ سريعٍ دونَ تردّد.[٤]


اتخاذ المواقف والاحترام

من مقوماتِ هذه الشخصيّة أن يمتلكَ الفردُ القدرةَ على إبداءِ ردّاتِ الفعل بشكلٍ متوازنٍ تجاه الآخرين، فالشخصيّة القويّة بمقدورها إثباتُ وفرضُ احترامها، من خلالِ اتخاذ الموقف المنفرد، دونَ الانسياق لمواقفِ وآراءِ الأشخاص الآخرين، فإنَّ الاحترام لا يُصنع من خلالِ مجاراةِ الآخرين في مواقفهم، واتجاهاتهم، وآرائهم ولو كان ذلك يعرّضهم للإهانة والسخرية، فالشخصيّة القويّة هي شخصية تُثبت احترامها من خلالِ المبادرةِ بالأفعال، ورفض الأوامرِ والتعليمات المكروهة، وغير المرغوب فيها إن لم تكن في إطارِ المسؤوليات والمهام الواجب إنجازها، بالإضافةِ إلى القدرةِ على فرض الإرادة الذاتيّة، وتعويد الآخرين على احترامِ أوقاتِ الراحة والترفيه، وعدم مقاطعتها.[٢]


الاختلاء مع الذات

إنَّ الفرد الذي يمتلكُ شخصيّةً قويّةً، يحرصُ على الاختلاءِ بذاته، فذلك يفتحُ آفاقاً جديدةً على الذات، ويساعد على فهمها، والتعرّف عليها، وتهذيبها بشكلٍ أفضل، كما أنَّ الجلوسَ بهدوءٍ، ومحاولة الاسترخاء يمكّن الشخص من إعادةِ النظر في تصرفاته واستجاباته السابقة، في المواقف المختلفة، ومحاسبة نفسه على السلوكياتِ الخاطئةِ، وتشجيعها على السلوكيات الجيدة والفعّالة، وبذلك فإنَّ الانفتاح على الذات، ومصالحاتها في العالم الداخلي؛ يؤدي إلى مصالحتها مع العالم الخارجي، وحُسن تكيّفها مع مثيراته، وبالتالي تصبح أكثر استقراراً وهدوءاً، بالإضافةِ إلى أنَّ الاختلاء مع الذات؛ يتيح الفرصة لتعزيزها بالطاقة الإيجابيّة، والدافعيّة الفعّالة؛ من خلالِ بثِّ الإيحاءات بالقدرةِ على الإنجازِ، وامتلاكِ الصفات السويّة والحَسنة.[٥]


إنجاز الأعمال

إنَّ القدرة على إنجازِ الأعمالِ والمهامِّ هي من أكبر الأدلة على قوّة الشخصيّة وتوكيدها، فكلما زادت إنجازاتُ الفردِ زادت قوته في نظرِ نفسهِ، وفي نظرِ الآخرين، ويكون ذلك بالتدريبِ والسعي والعمل؛ لامتلاكِ القدرةِ على إنجازِ المهامات؛ الأهمُّ منها فالأهم، بأفضلِ أداءٍ، وتُدعّم هذه المهارة الإرادةُ القويّة، والشغفُ بالعملِ، ممّا يؤدي إلى رفع مستوى الإنجاز، وبثّ المشاعرِ الجيدة للذاتِ، واستشعار قوتها، فكلما زادت قدرة الفرد على إتمام أعماله زادت فرصة اكتسابه لصفاتِ وسِماتِ الشخصيّة القويّة والفعّالة، ومن الممكن إنجازُ الأعمالِ من خلالِ ترتيب سلمِ الأولوياتِ، والسعي المتواصل، والإصرار على النجاح.[٦]


المراجع

  1. "تعريف الشخصية"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 25-11-2017. بتصرّف.
  2. ^ أ ب هادي المدرسي (2005)، كيف تكسب قوة الشخصية (الطبعة الأولى)، المغرب: المركز الثقافي العربي، صفحة 21-27. بتصرّف.
  3. "قوة الشخصية أكثر من طريقة لامتلاك قوة الشخصية"، www.dailymedicalinfo.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  4. "قوة الشخصية 3 خطوات لتعزيز الثقة"، neronet-academy.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-11-2017. بتصرّف.
  5. هادي المدرسي (2005)، كيف تكسب قوة الشخصية (الطبعة الأولى)، المغرب: المركز الثقافي العربي، صفحة 63. بتصرّف.
  6. هادي المدرسي (2005)، كيف تكسب قوة الشخصية (الطبعة الأولى)، المغرب: المركز الثقافي العربي، صفحة 61. بتصرّف.