كيف يتم النكاح في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٣ ، ١٥ أغسطس ٢٠١٨
كيف يتم النكاح في الإسلام

النكاح في الإسلام

اعتبر الإسلام الزواج مشروعاً ضمن كيفيةٍ وطريقةٍ معينةٍ، فمن اتبع تلك الطريقة ضمن ضوابطها، وأحكامها، وأركانها كان نكاحه صحيحاً، أمّا إذا اختلّ أحد تلك الأركان، والضوابط، والشروط أصبح النكاح باطلاً أو فاسداً، وربما نتج عن ذلك الخلل فسخ عقد النكاح بين المتعاقدين، وذلك يعني ضرورة الاهتمام إلى التفاصيل الدقيقة التي نبّه عليها الإسلام خلال إجراء عقد النكاح، وقد تعارف المسلمون في العالم الإسلامي على طرقٍ معينةٍ للنكاح الصحيح ربما تختلف بعض جزئياتها البسيطة بين دولةٍ إسلاميةٍ وأخرى، أمّا أهمّ ما يجب فهمه وتطبيقه في طريقة إجراء عقد النكاح فسيتم توضيحه في هذه المقالة.


تعريف النكاح

للنكاح عدّة معانٍ في اللغة والاصطلاح، وبيان تلك المعاني على النحو الآتي:

  • النكاح في اللغة: مصدر نَكَحَ، يَنكَح، أو يَنكِح، ونكح نِكاحاً، والفاعل ناكح أو ناكحة، يُقال للأنثى بالتاء المربوطة وبدونها، أمّا المفعول فمنكوحٌ، ونكاح المرأة زواجها، يُقال: نكح المرأة إذا تزوّجها، ونكحت المرأة: أي تزوّجت فهي ناكحٌ، أو ناكحةٌ، والنكاح الاختلاط، يُقال: نكح المطر الأرض إذا اختلط فيها من خلال الاختلاط بترابها، والنكاح كذلك الغلبة في الشيء وعليه، يُقال: نكح النعاس عينيه؛ أي غلبه عليهما، والنكاح الجِماع؛ فنكاح المرأة مباضعتها وجِماعها.[١]
  • النكاح في الاصطلاح: هو عقدٌ بين رجلٍ وامرأةٍ، على وجهٍ مشروعٍ، بشروطٍ مخصوصةٍ، وقيل هو: عقدٌ يُعتبر فيه لفظ نكاح، أو تزويج، أو ترجمته، وفي قانون الأحوال الشخصية الأردني عُرّف بأنّه: عقدٌ بين رجلٍ وامرأةٍ تحلّ له شرعاً؛ لتكوين أسرةٍ، وإيجاد نسلٍ.[٢]


كيفية إجراء عقد النكاح

كيفية إجراء عقد النِّكاح سهلةٌ يسيرةٌ، فقط يوجد مجموعةً من الأركان والضوابط والشروط التي يجب التقيّد بها، فإن تمّ ذلك جرى الزواج صحيحاً كما أُشير في مقدمة المقالة، وإن اختلّ شرطٌ واحدٌ وقع النكاح فاسداً أو باطلاً، ممّا يعني عدم ترتّب أي أثرٍ شرعيٍ عليه، وفيما يأتي بيان كيفية إجراء عقد النكاح، والأركان والشروط التي ينبغي توافرها فيه ليكون صحيحاً،[٣][٤] يجري عقد النكاح بإيجابٍ وقبولٍ من العاقدين، وبحضور ولي الزوجة، وشاهدين، وصيغة الإيجاب والقبول أن يقول والد الزوجة أو وليّها للخاطب: زوّجتك ابنتي فلانة، ثمّ يُخاطبه الخاطب مُباشرةً بقوله: وأنا قبلت زواج ابنتك فلانة لنفسي، حينها يكون عقد الزواج قد انعقد صحيحاً إن كان قد احتوى على الشروط والأركان التي ينبغي أن تتوفّر فيه، أمّا هذه الأركان فهي:[٤]

  • الصيغة: ويُقصد بصيغة العقد الإيجاب الذي يصدر من ولي الزوجة، والقبول الذي هو اللفظ الذي يُعلن فيه الطرف الآخر قبوله للزواج من ابنة الولي، كقوله: تزوّجت، أو قبلت، أو نكحت.
  • الزوج: ويشترط في الزوج عدّة شروطٍ؛ أبرزها أن يكون غير مُحرّمٍ على الزوجة بل يجب أن يكون ممّن يحلّ لها الزواج به، فإن كان من المحرّمين عليها كان الزواج باطلاً، كما يُشترط فيه أن يكون معيّناً، أي معلوماً للزوجة ووليها، فلو قال الولي: (زوّجت ابنتي على أحدكم) كان النكاح غير صحيح؛ لأنّ الزوج ليس معيّناً، ولا يُعرف أيّهم هو، ويُشترط ألّا يكون الزوج مُحرِماً بحجٍّ أو عمرةٍ، إذ لا يجوز للحاجّ والمعتمر أن يباشر النكاح ما دام مُحرِماً حتى يتحلّل من إحرامه.
  • الزوجة: ويشترط في الزوجة كذلك عددٌ من الشروط ليكون النكاح صحيحاً؛ منها أن تكون خاليةً من موانع النكاح الشرعية، ويُشترط كذلك أن تكون الزوجة مُعيّنةً كما اشتُرط في الزوج، فلو قال الولي: زوجتك ابنتي دون تحديدٍ ولم تكن معلومةً، أو قال زوجتك إحدى بناتي، أو إحدى مَن في البيت لم يجز النكاح ولا يعتبر؛ لعدم تعيين الزوجة، كما يُشترط ألّا تكون مُحرِمةً بحجٍّ أو عمرةٍ.
  • الولي: وهو الذي يُباشر إجراء عقد النكاح للمرأة على من يريد نكاحها، فلا يجوز للمرأة أن تزوّج نفسها بنفسها.
  • الشهود: فيجب أن يحضر على عقد النكاح شاهدين عدلين، والدليل على اشتراط الشهود لجواز عقد النكاح قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا نكاحَ إلَّا بوليٍّ وشاهدَيْ عَدلٍ وما كان مِن نكاحٍ على غيرِ ذلك فهو باطلٌ فإنْ تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ له).[٥]


محظورات في عقد النكاح

يوجد عدّة محظوراتٍ في عقد النكاح إن دخلت إليه كان العقد باطلاً، ويُقصد ببطلان عقد النكاح ضرورة فسخ عقد الزواج في الحال والتفريق بين العاقدين دون أي أثرٍ يترتب على العقد، أمّا بعض الحالات التي يبطل بها عقد النكاح:[٦]

  • أن يتزوّج بزوجةٍ خامسةٍ مَن في عصمته أربع زوجاتٍ.
  • أن يتزوّج بمن هي في عصمة غيره من الرجال.
  • أن يتزوج بمن يحرم عليه الزواج به لحرمة ذلك عليه على التأبيد، كأن يتزوج أخته، أو عمته، أو خالته، أو ابنة شقيقته، أو غير ذلك ممّن يحرم عليه الزواج بهن.
  • أن يتزوّج المرأة المعتدة، أو المرأة الموطؤة بشُبهةٍ.

وفي هذه الحالة لا يترتّب على العقد أيّ أثرٍ شرعيٍ من حيث المهر والعدّة، حيث إنّ النكاح الباطل لا يعتبر، ولا يحتاج إلى طلاقٍ، أو إلى فسخٍ، فلا تستحق المرأة به المهر ولا تعتدّ منه، أمّا إن دخل بها فيتمُّ التفريق بينهما فوراً، ثمّ يجب لها مهر المثل لكونه قد وطأها واستحلّ فرجها، ويجب عليها أن تعتد بمقدار حيضةٍ واحدةٍ للتأكّد من براءة الرحم.


المراجع

  1. "معنى وتعريف النكاح"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2018. بتصرّف.
  2. علي أبو البصل (22-3-2016)، "تعريف النكاح لغةً وشرعاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2018.
  3. "كيفية عقد النكاح في الإسلام"، www.fatwa.islamweb.net، 11-9-2006، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2018. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "أركان الزواج"، www.fatwa.islamweb.net، 22-4-2001، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2018. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 4075، صحيح.
  6. "الزواج الباطل"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 11-8-2018. بتصرّف.