لماذا فرض الله الزكاة

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:٤٩ ، ٥ أبريل ٢٠١٨
لماذا فرض الله الزكاة

الدّنيا دار اختبار

خلق الله -تعالى- النّاس متفاوتين في الصّفات والأقدار والأرزاق والآجال، وجعل الحياة الدّنيا بحِكمته ابتلاء للنّاس، فمَن أحسن فيها كانت له الحسنى يوم القيامة، وأمّا من أساء وأخطأ السبيل الذي ارتضاه الله -تعالى- له كان حسابه عسيراً يوم القيامة؛ حيث قال الله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)،[١] فالمرض والفقر ابتلاءً لصبر الإنسان واختباراً وكذلك الغِنى والمالُ؛ ليعلم الله -تعالى- ماذا يفعل الإنسان في الأموال التي ملّكه إيّاها الله تعالى، وقال النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- إنّ الإنسان يوم القيامة لن ينتقل إلى الجنّة أو إلى النار حتّى يُسأل عن جمعه وإنفاقه للمال، ووضّح الله -تعالى- للإنسان ما عليه فعله حتّى يُفلح حين يُسأل يوم القيامة عن ماله، ففرض الله -تعالى- الزّكاة على الأموال وجعلها ركن من أركان الإسلام الخمسة؛ لأهميّتها وفضلها، وفي المقال الآتي بيان حِمكة فرضيّة الزّكاة وفائدتها على الإنسان والمجتمع.


الحِكمة من فَرْض الزّكاة

الزّكاة هي الرّكن الثّالث من أركان الإسلام الخمسة، ويأتي ترتيبها بعد الصّلاة مباشرةً، وقرن الله -تعالى- ذكرها بذكر الصّلاة في عدّة مواضع من القرآن الكريم؛ منها قول الله تعالى: (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)،[٢] ولذلك فهي أساساً من أساسيّات الدّعوة إلى الله تعالى، وأُمر النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بقتال النّاس حتى يشهدوا بوحدانيّة الله تعالى، وإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة، وإنّ للزّكاة أهميّة عظيمة في الإسلام لِما لها من آثار وثمرات عظيمة؛ منها:[٣][٤]

  • إيتاء الزّكاة من تمام إسلام العبد، فمن وجبت عليه الزّكاة وأدّاها على وجهها الصحيح فيكون قد أتمّ ركناً من أركان الإسلام الخمسة.
  • إيتاء الزّكاة يعدّ برهان لمؤدّيها، ودليل على إيمان العبد؛ فقال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (الصدقَةُ برهانٌ).[٥]
  • الزّكاة مطهّرة لمؤدّيها من البخل والشحّ؛ حيث قال الله تعالى: (خُذ مِن أَموالِهِم صَدَقَةً تُطَهِّرُهُم وَتُزَكّيهِم بِها وَصَلِّ عَلَيهِم إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ)،[٦] فحين يعوّد الإنسان نفسه على العطاء والسخاء تصبح من طبعه فلا يتخلّى عنها.
  • الزّكاة تشرح الصّدر وتُريح النّفس؛ لأنّها سبباً في إسعاد الفقراء والمساكين وقضاء حوائجهم.
  • الزّكاة تُدخل مؤدّيها الجنّة؛ فأوصى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بالعطاء وإنفاق المال وجعله طريقاً للجنة، حيث قال: (أَفْشِ السَّلامَ وأطعِمِ الطَّعامَ وصِلِ الأرحامَ وقُمْ باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ تدخُلِ الجنَّةَ بسلامٍ).[٧]
  • إيتاء الزّكاة يُتمّم دين المرء، فمن تمام الدّين أن يحبّ المرء لأخيه ما يحبّ لنفسه، فمُعطي الصّدقات ومُخرج الزّكاة أحبّ لإخوانه ما أحبّ لنفسه من المال والحاجات.
  • الزّكاة تنجّي مؤدّيها من حرّ يوم القيامة وتُبعده عن النّار برحمة الله تعالى، فالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أخبر الصّحابة -رضي الله عنه- بأنّ الرّجل يستظلّ بظلّ صدقته يوم القيامة حتى يُقضى بين النّاس؛ حيث قال: (كلُّ امرئٍ في ظِلِّ صَدَقَتِه حتى يُقْضَى بين الناسِ).[٨]
  • إيتاء الزّكاة يُنمّي المال ويُكثره لصاحبه بعكس ما يظنّ بعض النّاس بأنّ التبرّع وإخراج زكاة المال يُنقص أصله؛ حيث قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (ما نَقصَ مالُ عبدٍ من صَدقةٍ).[٩]
  • إيتاء الزكاة يطفئ غضب الله -تعالى- ويقي من سوء الخاتمة.
  • إيتاء الزّكاة يكفّر الخطايا والذّنوب عن مؤدّيها؛ حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (الصدقةُ تُطفِئُ الخطيئةَ كما يُطفئُ الماءُ النارَ).[١٠]


آثار الزكاة على المجتمع

إنّ للزّكاة آثاراً عظيمةً للمجتمع وأفراده؛ منها:[٤]

  • إيتاء الزّكاة يجعل المجتمع المسّلم كالجسد الواحد الذي يشعر أفراده بعضهم ببعض؛ فالقادر يُعين العاجز، ويتلمّس الغنيّ حاجات الفقراء والمساكين بإعطائهم من أموال الزّكاة، وحين يشعر الغنيّ بأنّ في ماله حقّ للفقراء والمساكين ممّا يجعله قريباً منهم ماديّاً ومعنويّاً، ممّا يعزّز في المجتمع التّكافل والتعاون والتّماسك والتّعاضد؛ فتسود حالةً من الرّاحة والطمأنينة والتآلف بين أفراده.
  • إيتاء الزّكاة يُطفئ حرارة الرّغبة أو الشّعور بالحسد أو الغيرة من الفقراء والمساكين والمحتاجين تجاه الأغنياء، فحين يرى الفقير أنّ غيره مرتاحاً ومتقلّباً بأنواعٍ مختلفةٍ من النِّعم والهناء، وهو فقير وحاله مُعدم ولا يملك جميع حاجاته يبدأ الشّعور بالثّورة والحاجة، وإذا أخرج الغنيّ زكاة ماله فإنّه يُخفف من وطئة الفقر والحاجة.
  • إيتاء الزّكاة يُقلّل انتشار جرائم السّرقة والاحتيال حين يسود في المجتمع شعور التكاتف والتّعاون بين الغنيّ والفقير، فيشعر الغنيّ بحاجة الفقير، ويقدّر الفقير عطاء الغنيّ.
  • إيتاء الزّكاة يعدّ سبباً لعموم الخيرات في المجتمع، ففي حديثٍ عن النبيّ صلى الله عليه وسلّم أنّ المجتمع الذي يمنع الزكاة ينقطع قطر السماء عنهم، والمجتمع الذي يُخرج أغنياءه الزّكاة يكون عامراً وفيراً بخير السّماء، حيث قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم: (لم يَمْنَعْ قومٌ زكاةَ أموالِهم إلَّا مُنِعوا القطرَ من السماءِ، ولولا البهائمُ لم يُمْطَرُوا).[١١]


تعريف الزّكاة

بيّن العلماء المقصود بالزّكاة لغةً واصطلاحاً، وبيان ذلك على النحو الآتي:

  • تعريف الزّكاة لغةً: الزّكاة في اللغة هي الطّهارة، وتعني أيضاً الخصوبة للأرض، وهي الصّلاح والنّقاء وصفوة الشيء.[١٢]
  • تعريف الزّكاة اصطلاحاً: اجتهد علماء كلّ مذهب من المذاهب الفقهيّة ببيان المقصود بالزّكاة إلّا أنّها تتعلّق بتخصيص جزء من مال المسّلم الذي ملكه حولاً كاملاً مع بلوغه النّصاب، وهي مفروضة من الله -تعالى- في مال الغنيّ للفقير والمسكين وغيرهم من مصارف الزّكاة التي بيّنها الله تعالى.[١٣]


المراجع

  1. سورة الملك، آية: 2.
  2. سورة الأحزاب، آية: 33.
  3. "أهمية الزكاة وآثارها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "الحكمة من تشريع الزكاة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.
  5. رواه الألباني، في مشكلة الفقر، عن أبي مالك الأشعريّ، الصفحة أو الرقم: 59، صحيح.
  6. سورة التوبة، آية: 103.
  7. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 508، أخرجه في صحيحه.
  8. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 872، صحيح.
  9. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي كبشة الأنماري، الصفحة أو الرقم: 2325، حسن صحيح.
  10. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 866، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 5204، صحيح.
  12. "معنى كلمة الزكاة"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.
  13. "تعريف الزكاة والدين لغةً واصطلاحاً"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-3-18. بتصرّف.