ما حكم افطار رمضان

كتابة - آخر تحديث: ١٤:٢٧ ، ١٥ أبريل ٢٠٢٠
ما حكم افطار رمضان

فضل صوم رمضان

يُعَدّ الصوم من العبادات التي فرضها الله -تعالى- على عباده المؤمنين، والتي لها عظيم الأثر في قلب المؤمن؛ فهو يُنقّي النفس، ويُطهّرها، ويُهذّبها، ويصون الجوارح عن الفواحش والآثام والأخلاق السيّئة، ويتكشّف به الإيمان الصادق عن غيره، كما أنّه يُعلّم المسلم الصبر ومجاراة السُّفهاء، وقد رغبّت أحاديث كثيرة في صيام رمضان وقيامه، ورتّب الله -تعالى- على ذلك الأجر والثواب؛ إكراماً لأمّة محمد- صلّى الله عليه وسلّم-، وجعل لمَن يداوم على الصوم باباً في الجنّة لا يدخل منه إلّا الصائمون، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ منه أحَدٌ غَيْرُهُمْ).[١][٢]


حُكم إفطار رمضان

حُكم إفطار رمضان بعُذر

هناك أعذار يكون فيها الإفطار واجباً على صاحب العُذر، ومنها ما يأتي:

  • الحيض والنفاس والولادة: فقد حرّم الإسلام الصوم على من أتاها الحيض، أو ولدت فنفست، ويجب عليها أن تُفطر في نهار رمضان، فإن صامت كان صيامها باطلاً، وعليها قضاء ما أفطرته من أيّام بعد انقضاء رمضان.[٣]
  • الحمل والرضاع: إذ حرّم الإسلام الصوم على المُرضع والحامل التي تخاف هلاك ولدها، أو جنينها،[٣] أو هلاك نفسها، أو الخوف من زيادة مرض، أو ذهاب عقل؛ وضابط الخوف هو ما كان مَرجعه رأي طبيب مسلم عادل، أو ما كان مَرجعه غلبة ظنّ الأمّ بالهلاك؛ سواء كانت أمّاً حقيقيّة لولدها، أو امرأة مُستأجَرة للإرضاع.[٤]


أمّا الأعذار التي يُباح الفِطر بسببها في نهار رمضان، إلّا أنّها لا تُوجِبه، فمنها ما يأتي:

  • السفر: إذ يُعَدّ السفر من الأعذار التي يُباح بسببها الفطر، وقد وضع العلماء شروطاً للسفر الذي يُعَدّ عُذراً يُباح فيه الفطر، ومنها: أن يكون السفر من الأسفار التي يُباح فيها قصر الصلاة، وأن لا يكون سفراً لمعصية، وأن لا تزيد مدّة السفر عن المدّة التي يُسمَح فيها قصر الصلاة؛ لأنّ المسافر بعدها يُعَدّ مُقيماً، كما يجب أن يكون المسافر خارجاً من مدينته التي يُقيم فيها ومُجاوزاً لها، وقد فصّل العلماء في حالات المسافر، ورتّبوا لكلّ حالة منها أحكاماً مختلفة؛ فيجوز لِمَن يسافر قبل طلوع الفجر مع نيّة الفِطر أن يُفطر بإجماع العلماء، أمّا مَن يسافر بعد طلوع الفجر أو خلال النهار، فيجوز له الفِطر على رأي الحنفية والمالكية وما صحّ من مذهب الشافعية، ورأى الحنابلة وبعض الشافعية عدم جواز الفِطر في هذه الحالة، كما اختلف الفقهاء في ما إذا كان الفِطرأفضل للمسافر، أم الصوم؛ فذهب جمهور الفقهاء من الشافعية، والحنفية، والمالكية إلى أنّ الصوم أفضل إذا لم يُؤثّر في المسافر، وذهب الحنابلة، وابن عباس -رضي الله عنه-، وابن عمر- رضي الله عنهما- إلى أنّ الفِطر أفضل.[٥]
  • المرض: يجوز للمريض الذي يشقّ عليه الصوم، أو يزيد الصوم من مَرضه، أو يُؤخّر شفاءه، أن يفطر في نهار رمضان باتّفاق جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، قال -تعالى-: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)،[٦] ويُسَنّ له الفِطر ويُكرَه له الصوم عند الحنابلة، وقد أوجبت الشريعة الإسلامية على المريض الفِطر، وحرّمت عليه الصوم في بعض الحالات، كمن خاف على نفسه الضرر الشديد، أو الموت، ولا يجب على المريض أن ينوي الأخذ برخصة الإفطار عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، خِلافاً للشافعية الذين قالوا بوجوب نيّة الإفطار للآخذ بالرُّخصة، ويأثم بتَركه النيّة.[٧]
  • التقدُّم في السنّ: أجمع الفقهاء على جواز إفطار الرجل المُسِنّ والمرأة المُسِنّة في نهار رمضان إذا كانا لا يستطيعان الصوم في أيّ يوم من أيّام السنة، وتجب عليهما الفِدية؛ لعدم قدرتهما على الصوم؛ لقوله -تعالى-: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)؛[٨] ومقدارها إطعام مسكين عن كلّ يوم أفطرا فيه لكلٍّ منهما، ويماثلهما في هذا الحُكم المريض الذي لا يُتوقَّع شفاؤه من مرضه، ولا يستطيع الصوم أبداً، أمّا إذا كان العَجز في رمضان فقط، ويستطيع الشخص الصوم في أيّام أخرى، فعليه القضاء فقط، ولا فِدية عليه.[٤]
  • الإكراه: أباح جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكيّة، والحنابلة الإفطار للمُكرَه، وقالوا بوجوب قضائه لِما أفطره، وخالف الشافعية ذلك؛ باعتبار أنّ المُكرَه لا يُفطر.[٤]
  • الجهاد في سبيل الله: ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز الفِطر للمُجاهدين في سبيل الله -تعالى-؛ لأنّ ذلك أفضل لقُوّتهم عند مُلاقاة العدوّ، وهذا ما فعله الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- مع صحابته عندما نزلوا منزلاً قريباً من مكّة المُكرَّمة، وهي رواية عند الإمام أحمد.[٩]


حُكم إفطار رمضان بغير عذر

يُعَدّ صيام رمضان فريضة من الفرائض، ورُكناً من الأركان التي بُني عليها الإسلام، قال رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم-: (بُنِيَ الإسْلامُ علَى خَمْسٍ) -وذكر منها- (صَوْمِ رَمَضانَ)،[١٠] ويُعَدّ عدم التزام هذا الرُّكن من كبائر الذنوب التي يُعاقَب تاركها يوم القيامة، فقد رُوِي أنّ الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- قال: (ثمَّ انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقَومٍ مُعلَقِينَ بعراقيبِهِم ، مُشَقَّقَةٌ أشداقُهُم ، تسيلُ أشداقُهُم دمًا . قال : قلتُ : مَن هؤلاءِ ؟ قال : الَّذينَ يُفطِرونَ قبلَ تَحلَّةِ صَومِهِم)،[١١] وقد جاء في الأثر أنّ إفطار يوم واحد من رمضان دون عُذر لا يُجزئ عنه صيام السنة كلّها؛ وذلك لأنّه من كبائر الذنوب،[١٢] وقد قال ابن تيمية -رحمه الله-: "من أفطر عامدا بغير عذر كان فطره من الكبائر"،[١٣] إلى جانب أنّ من تعمّد الفِطر دون عُذر من الأعذار -بغير الجماع-، وجب عليه الإمساك عن الطعام والشراب، وعليه القضاء.[١٤][١٣]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 1896، صحيح.
  2. عبد اللطيف بن علي الجزائري (1980)، سهام الإسلام (الطبعة الأولى)، الجزائر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، صفحة 101-103، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، السعودية: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 155-156، جزء 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت وهبة الزحيلي، كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (الطبعة الرابعة)، دمشق:دار الفكر، صفحة 1700-1702، جزء 3. بتصرّف.
  5. عبد الله الطيار، الفقه الميسر (الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 74-78، جزء 3. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 185.
  7. عبد الرحمن الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة(الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 519-520، جزء 1. بتصرّف.
  8. سورة البقرة، آية: 184.
  9. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية، صفحة 377، جزء 1. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 16، صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 2393، صحيح.
  12. حمد بن عبدالله بن عبدالعزيز الحمد، فقه الصيام والحج من دليل الطالب، صفحة 2، جزء 2. بتصرّف.
  13. ^ أ ب "كفارة من أفطر في رمضان بغير عذر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-4-2020. بتصرّف.
  14. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1667، جزء 3. بتصرّف.