ما حكم العطور في رمضان

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٤٧ ، ٢٧ مايو ٢٠١٩
ما حكم العطور في رمضان

الصوم لغة واصطلاحا

يُعرّف الصوم لغةً بالإمساك، أما اصطلاحاً فيُعرّف الصوم على أنه التعبّد لله -تعالى- بالامتناع عن سائر المفطّرات؛ مثل الأكل، والشرب، والجماع، من طلوع الفجرإلى غروب الشمس، وللصوم فضائل عديدةٍ؛ فهو جنّةٌ للعبد وحصنٌ له من النار، وسببٌ لدخول الجنة، وكفّارةٌ للذنوب والخطايا، كما إن خلوف فم الصائم أطيب عند الله -تعالى- من ريح المسك.[١]


حكم العطور في رمضان

يجوز استعمال العطور والصابون المعطّر والأطياب أثناء الصيام في رمضان، لأن غاية ما يصل منها هو الرائحة، والرائحة ليس لها جرمٌ يدخل في الحلق، ولكن بعض الفقهاء ذكروا أن هناك أنواعٌ من العطور تكون محلولةً في الكحول، وهي مادّةٌ تتبخّر، فإذا تعمّد الصائم وضعها على أنفه واستنشاقها فسد صومه، قياساً بالدخان الذي قالوا بأنه مُفطّر، لأنه يعطي الجسم لذّةً كالأكل والشرب،[٢][٣] ومن الجدير بالذكر أن المذاهب الفقهية الأربعة اتّفقت على أن الروائح الطيّبة لا تُفسد الصوم، ولكنّهم اختلفوا في استنشاق البخور، حيث ذهب أئمة المذهب الحنفي إلى أن تعمّد استنشاق البخور يُفسد الصوم، لأن احتراق البخور يؤدّي إلى انبعاث دخان يدخل إلى الحلق، حيث ورد في كتاب ردّ المحتار ما معناه: "ولو أدخل حلقه الدخان بأي صورةٍ كان الإدخال حتى لو تبخّر ببخور وآواه إلى نفسه واشتمّه ذاكراً لصومه؛ أفطر لإمكان التحرّز عنه"، ويدلّ كلامه على أن استنشاق البخور يبطل الصوم، ولكن شمّه من غير قصدٍ ومن غير استشاقٍ لا يبطله.[٤]


ووافقهم الرأي أئمة المذهب المالكي، حيث قالوا بأن استنشاق البخور يُفسد الصوم، فقد ورد في مختصر ابن إسحاق المالكي ما يفيد بأن ترك إيصال البخور شرط لصحّة الصيام، وعلّق الخرشي -رحمه الله- قائلاً: "واستنشاق قدر الطعام بمثابة البخور إلى أن قال: ويفرق بين صانعه وغيره"، ويقصد بقوله أن صانع البخور مستثنى لصعوبة الاحتراز منه، وعلّق العدوي موضحاً لكلام الخراشي بأن وصول البخور من غير قصدٍ لا يُفسد الصوم، ووصول الروائح الأخرى كالمسك والعنبر أيضاً لا تُفسد الصوم، ووافقهم أئمة المذهب الحنبلي، حيث قالوا بأن تعمّد استنشاق البخور ووصوله إلى الحلق يُفسد الصوم، كما ورد في كتاب مطالب أولي النهى: "وكره للصائم شمّ ما لا يؤمن أن يجذبه نفسٌ لحلق، كسحيق مسك وكافور ودهن ونحوه كبخور بنحو عود، خشية وصوله مع نفسه إلى جوفه".[٤]


بينما ذهب أئمة المذهب الشافعي إلى أن استنشاق البخور لا يُفسد الصوم بأي حالٍ من الأحوال، وقد ورد في كتاب تحفة المحتاج عند ذكر فروض الصيام: "والإمساك عن وصول العين إلى ما يسمى جوفاً، لأن فاعل ذلك لا يسمّى ممسكاً، بخلاف وصول الأثر كالطعم والريح بالشم، ومثل دخول دخان نحو البخور إلى الجوف وإن تعمّد فتح فاه قصداً لذلك".[٤]


مفسدات الصوم في رمضان

توجد عدّة أمورٍ تُبطل صوم المسلم، ويمكن بيانها فيما يأتي:[٥][٦]

  • الأكل والشرب عمداً: يُعدّ الأكل والشرب من مبطلات الصوم التي تُوجب القضاء من غير كفارة، حيث إن أكل الصائم وشربه يُفسد المقصود من الصيام، أما في حال الأكل والشرب سهواً فلا يُبطل ذلك الصوم، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن نَسِيَ وَهو صَائِمٌ، فأكَلَ، أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فإنَّما أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ)،[٧] ومن الجدير بالذكر أن ثمّة مفطراتٍ بمعنى الأكل والشرب، كحقن الصائم بالدم، لأن الدم بمثابة الطعام والشراب، أو حقن التغذية، لأنها تُغني عن الطعام والشراب، أمّا الحقن العلاجية كالأنسولين، أو حقن التطعيم وتنشيط الجسم فلا تفسد الصوم.
  • القيء عمداً: فقد أجمع أهل العلم على فساد صوم من تعمّد التقيّؤ، ونقل الإجماع ابن المنذر -رحمه الله- في المغني، ولذلك من أجبر نفسه على التقيّؤ عن طريق وضع إصبعه في فمه، أو شم رائحةٍ كريهة، أو مداومة النظر إلى ما يدفعه إلى التقيّؤ؛ فسد صيامه ووجب عليه القضاء، أما في حال غلب عليه القيء فلا شيء عليه، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن ذرعَهُ قَيءٌ وَهوَ صائمٌ، فلَيسَ علَيهِ قضاءٌ، وإن استَقاءَ فليقضِ).[٨]
  • الحيض والنفاس للنساء: فعند رؤية المرأة لدم الحيض أو النفاس يفسد الصوم، ولو لم يتبقّى لغروب الشمس إلا دقائق، وقد دلّ على ذلك ما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ).[٩]
  • الجماع: إذا جامع الرجل زوجته في نهار رمضان برضاها بطل صومهما، ووجب على كلٍّ منهما القضاء والكفارة، وكفّارة الجماع في نهار رمضان على المكلّف: إعتاق رقبة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً، وفي حال إكراه الزوج لزوجته على الجماع فلا كفّارة عليها، ولكن يجب عليها قضاء ذلك اليوم.
  • الاستمناء: ويُعرّف الاستمناء على أنّه تعمّد إخراج المنيّ بأي طريقةٍ غير الجماع، ودلّ على أن الاستمناء مبطلٌ للصوم ما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: الصَّوْمُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وأَكْلَهُ وشُرْبَهُ مِن أجْلِي).[١٠]


أهمية شهر رمضان

شهر رمضان هو تاسع الشهور الهجرية، حيث يأتي بعد شهر شعبان، وقبل شوال، ويبلغ عدد أيامه تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً،[١١] وقد فرض الله -تعالى- صيام شهر رمضان في العام الثاني للهجرة، مصداقاً لقوله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[١٢] وقد صام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهر رمضان تسع سنواتٍ قبل أن يلتحق بالرفيق الأعلى في العام الحادي عشر للهجرة، وتجدر الإشارة إلى أن صيام شهر رمضان ركنٌ من أركان الإسلام، فقد روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- عن رسول لله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ).[١٣][١٤]


المراجع

  1. "تعريفُ الصَّوم، وأقسامُه، وفضائِلُه، والحِكمةُ مِن تَشريعِه"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  2. "استخدام العطور في رمضان"، www.fatwa.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  3. "استعمال العطور أثناء الصيام لايفسد الصوم"، www.islamweb.net، 2000-12-25، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "تأثير شم البخور والعطور على الصيام على المذاهب الأربعة"، www.ar.islamway.net، 2014-7-8، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  5. الشيخ صلاح الدق (13-6-2016)، "مُبطِلات الصيام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  6. "مفسدات الصيام"، www.islamqa.info، 2002-11-17، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1155، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2380، صحيح.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 304، صحيح.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 7492، صحيح.
  11. "تعريف ومعنى رمضان في قاموس المعجم الوسيط"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.
  12. سورة البقرة، آية: 183.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  14. محمد الشوبكي (28-6-2015)، "سبب تسمية شهر رمضان وحكمه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 9-5-2019. بتصرّف.