ما حكم تحية المسجد

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠١ ، ٢ يوليو ٢٠١٧
ما حكم تحية المسجد

صلاة النافلة

فرض الله سبحانه وتعالى على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة، وجعل صلاة النافلة لمن أراد أن يزيد في التقرب منه سبحانه، ولمن أراد أن يجبر النقص الحاصل في صلاة الفرض، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إنّ أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمّها أم نقصها، فإن كانت تامة كُتِبَت له تامّة، وإن كان انتقص منها شيئاً قال: انظروا هل لعبدي من تطوّع، فإن كان له تطوع، قال: أتمُّوا لعبدي فريضته من تطوّعه، ثمّ تؤخذ الأعمال على ذاكم)[١] ومن بين صلاة النوافل صلاة تحية المسجد، فما هي هذه الصلاة؟ وما حكمها؟ وما آراء العلماء فيها؟


المقصود بتحية المسجد

  • التحية في اللغة: مصدر حيّاه يحيّيه تحيّة، وأصلها: الدعاء بالحياة، ومنه القول: التحيات لله أي؛ البقاء، وقيل: الملك لله، وتحيّة الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لعباده المؤمنين السلام؛ أي قول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقد استعمل أهل الفقه عبارة التحية في موضع آخر غير السلام، فاستخدموها لتحية المسجد.[٢]
  • المسجد في اللغة: يُطلق على بيت الصلاة، ويُراد به أيضاً: موضع السجود من بدن الإنسان، ويجمع على مساجد.
  • المسجد في الاصطلاح: فقد عُرّف بعدة تعريفات منها:[٣]
    • البيوت المبنية بهدف الصلاة فيها لله سبحانه وتعالى فهي خالصة له ولعبادته.
    • كل موضع يستطيع العبد أن يعبد الله فيه ويسجد له فيه، وفي العُرف يُطلق المسجد على المكان المهيّأ لأداء الصلوات الخمس فيه.
  • صلاة تحية المسجد: ركعتان من غير الفريضة، يؤدّيهما المسلم عند دخوله للمسجد وقبل أن يجلس.[٤]


حكم تحية المسجد

  • ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب صلاة تحية المسجد؛ فهي من النوافل التي يحصل بها الثواب والأجر، واستدلّ جمهور الفقهاء على ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخَل أحدُكمُ المسجدَ فليركَعْ ركعتَينِ قبلَ أن يجلِسَ)،[٥] ووجه استدلالهم بهذا الحديث أنّ الأمر الوارد في الحديث يُحمل على النّدب والاستحباب، ولا يُحمل على الوجوب؛ لإمكانية حدوث التعارض بين هذا الحديث وأحاديث أخرى صحيحة تنهى عن الصلاة في أوقات معينة، واستدلوا أيضاً بأنّه لا توجد صلوات مفروضة على المسلم إلاّ الصلوات الخمس.[٦]
  • ذهب أهل الظاهر؛ ابن حزم، وداود بن علي إلى وجوب ركعتي تحية المسجد؛ مستدلين على ما ذهبوا إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا دخَل أحدُكمُ المسجدَ فليركَعْ ركعتَينِ قبلَ أن يجلِسَ)،[٥] ووجه استدلالهم بهذا الحديث؛ أنّ الأمر الوارد في الحديث يفيد الوجوب، وأنّ هذا الوجوب مقيّد بدخول المسجد، وليس الوجوب المطلق كما في الصلوات الخمس.[٦]


شروط تحية المسجد

جعل الفقهاء لتحية المسجد شروطاً حتى تُطلب من الشخص، ومن هذه الشروط:[٧]

  • أن يدخل الشخص المسجد في غير الأوقات التي ورد فيها النهي عن أداء صلاة النوافل؛ مثل: وقت طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر.
  • ذهب المالكية إلى اشتراط المكوث في المسجد والجلوس فيه، فإذا مرّ الشخص مروراً فلا تُطلب منه؛ بخلاف ما ذهب إليه فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، فذهبوا إلى عدم اشتراط المكوث في المسجد، وإنما يكفي المرور فقط.
  • أن يدخل المسجد وهو متوضّىء باتفاق بين فقهاء الحنفية والمالكية والحنابلة، بينما ذهب فقهاء الشافعية إلى أنّه إذا دخل المسجد وهو مُحدِث وأمكنه التطهُّر في وقت يسير، فإنّها تُطلب منه.
  • ألّا يكون وقت دخوله للمسجد وقت إقامة صلاة الجماعة، فإذا دخل في وقت صلاة الجماعة فإنّ تحية المسجد لا تُطلب منه، وهذا عند فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة، أمّا فقهاء المالكية ففرّقوا بين كون إقامة صلاة الجماعة للإمام الراتب أو للإمام غير الراتب؛ فإن كانت للإمام الراتب فلا تُطلب منه، أما إن كانت للإمام غير الراتب فتُطلب منه.
  • ألّا يدخل المسجد بعد خروج الإمام للخطبة؛ خطبة الجمعة، أو العيدين ونحوهما، فإذا دخل في هذا الوقت فإنّ تحية المسجد لا تُطلب منه، وهذا عند فقهاء المالكية والحنفية، أما فقهاء الشافعية والحنابلة، فذهبوا إلى أنّه إذا دخل المصلّي والإمام على المنبر فإنّه يصلي ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس ولا يزيد عليهما، فإنْ جلس فلا تُطلَب منه.


عدد ركعات تحية المسجد

للفقهاء في عدد ركعات صلاة تحية المسجد أقوال منها:[٧]

  • ذهب فقهاء الشافعية وفقهاء الحنابلة إلى أنّه يُسنّ للمصلّي عند دخول المسجد أن يُصلّي ركعتين بنيّة تحية المسجد، وله أن يزيد على الركعتين ما شاء من الركعات.
  • ذهب فقهاء الحنفية إلى أنّ صلاة تحية المسجد تؤدّى ركعتان، أو تؤدّى أربع ركعات وهو الأفضل، ولا يُزاد عليها بنية تحية المسجد.
  • ذهب فقهاء المالكية إلى أنّ صلاة تحية المسجد هي فقط ركعتان بدون زيادة.


تحية المسجد الحرام والمسجد النبوي

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ  تحية المسجد الحرام بالنسبة للشخص القادم إلى مكة من أجل التجارة أو الحج وغيرهما هي الطواف بالبيت، وأما الشخص المكّي الذي لم يدخل الحرم إلاّ لأجل الصلاة، أو لقراءة القرآن، أو للعلم، فإنّ تحية المسجد  في حقه كتحية سائر المساجد؛ أي صلاة ركعتين. أمّا بالنسبة لتحية المسجد النبوي فقد اتّفق الفقهاء على أنّه من دخل المسجد النبوي يُستحبّ له أن يذهب إلى الروضة فيُصلّي ركعتين تحية المسجد بجانب المنبر.[٨]


المراجع

  1. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أنس بن حكيم الضبي، الصفحة أو الرقم: 864، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  2. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 304، جزء 10. بتصرّف.
  3. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 194، جزء 37. بتصرّف.
  4. محمد عميم الإحسان المجددي البركتي (2003)، التعريفات الفقهية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 53. بتصرّف.
  5. ^ أ ب رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو قتادة الأنصاري، الصفحة أو الرقم: 444، صحيح.
  6. ^ أ ب مها مصطفى توفيق ابراهيم (2003)، "النوافل، تحية المسجد، قيام رمضان"]،مجلة جامعة المدينة العالمية، صفحة 2-3. بتصرّف.
  7. ^ أ ب عبد الرحمن الجزيري (2003)،الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 302-303، جزء 1. بتصرّف.
  8. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت (1427هـ)،الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 306-307، جزء 10. بتصرّف.