ما مبطلات الصوم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٥١ ، ١١ مايو ٢٠١٧
ما مبطلات الصوم

الصوم

يتميَّز شهر رمضان عن غيره من الأشهر بأن فرض الله فيه الصيام، والصيام هو الركن الثالث من أركان الأسلام التي فرضها الله -سبحانه وتعالى- على المسلم، فإن المسلم حتى يكون إسلامه كاملاً تاماً؛ يجب أن يؤدي تلك الفريضة في وقتها الذي شُرع صيامها فيه، وللصيام عند الله مكانة مميَّزة، حيث جعل أجر الصيام دوناً عن غيره من الأعمال راجعاً إليه سبحانه وتعالى، حيث ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: (كلُّ حسنةٍ يعمَلُها ابنُ آدَمَ بعشْرِ حسناتٍ إلى سبعِمئةِ ضِعفٍ يقولُ اللهُ: إلَّا الصَّومَ فهو لي وأنا أجزي به يدَعُ الطَّعامَ مِن أجلي والشَّرابَ مِن أجلي وشهوتَه مِن أجلي وأنا أجزي به وللصَّائمِ فرحتانِ: فرحةٌ حينَ يُفطِرُ وفرحةٌ حينَ يلقى ربَّه ولَخُلوفُ فمِ الصَّائمِ حينَ يخلُفُ مِن الطَّعامِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ)،[١] ولذلك فيجب على المسلم أن يتحرّى في صومه الصحة، حيث إنّ هناك أعمالاً تُبطل الصيام وتفسده، وستتعرض هذه المقالة بعد توفيق الله إلى تلك الأعمال والحالات التي تؤدي إلى بطلان صيام الصائم، وكيفية البعد عنها.


تعريف الصوم

  • الصّوم لغةً: مصدر صَوَمَ، يقال: صامَ يصومُ صَوْماً وصِياماً، والصَّوم يعني الامتناع عن فعل شيء، كالأكل والشُّرب، وكلِّ شيءٍ سكنت حركته وتوقفت، فهو صائم.[٢]
  • الصوم اصطلاحاً: هو الإمساك والامتناع عن الأكل والشُّرب والشّهوات وجميع المفُطِّرات الحسيّة.[٣]


مبطلات الصوم

تنقسم مبطلات الصوم بحسب اعتبار ما يترتب عليها من حيث الكفَّارة إلى قسمين هما:[٤][٥][٦]


ما يتوجب به الكفارة والقضاء معاً

فإن حصل شيءٌ من الصائم من هذه الأمور المندرجة تحت هذا القسم أثناء صيامه فيتوجب عليه بذلك الكفارة والقضاء معاً، وتندرج تحت هذا القسم الأمور الآتية:[٤][٥][٦]


الجماع

ويعني أن يأتي المسلم أثناء صيامه زوجته فيُجامعها، شريطة أن يكون ذلك أثناء صيامه نهاراً ذاكراً أنه صائم، قاصداً فعل الجماع غير مكرهٍ ولا ناسٍ، فإن ذلك يؤدي إلى بطلان صيامه، ويتوجب عليه به الكفارة مع ضرورة إمساكه عن الطعام والشراب حتى انتهاء النهار، وخروج وقت الصيام بأذان المغرب، أما كفارة ذلك فهي على الترتيب الآتي: 
  • تحرير رقبة، بأن يُعتق عبداً ويُحرّره من العبودية بشرائه من سيده وإطلاقه لوجه الله.
  • إطعام ستين مسكيناً، بأن يُطعم ستين شخصاً بما يُنفقه على أهله من الطعام والشراب بمقدار الكفاية.
  • صيام شهرين متتاليين، لا يفصل بينهما فاصلُ فطرٍ ولو يوم، فإن فصل بين الشهرين بيومٍ لزمه إعادة صيام الشهرين كاملين.
وقد رود ذكر ذلك في القصة التي حصلت مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث رُوِي أنّ رجلاً جاء إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال: (هلكْتُ، فقال: وما ذاكَ، قال: وقعتُ بأهلي في رمضانَ، قال: تجدُ رقبةً؟ قال: لا، قال: فهلْ تستطيعُ أن تصومَ شهريْنِ متتابعيْنِ؟ قال: لا، قال: فتستطيعُ أن تُطْعِمَ ستِّينَ مسكينًا؟ قال: لا، قال: فجاءَ رجلٌ من الأنصارِ بعِرْقٍ، والعِرْقُ المِكْتَلُ فيهِ تمرٌ، فقال: اذهبْ بهذا فتصدَّقْ بهِ، قال: على أحوجَ مِنَّا يا رسولَ اللهِ! والَّذي بعثكَ بالحقِّ ما بينَ لَابَتَيْهَا أهلَ بيتٍ أحوجَ مِنَّا، قال: اذهبْ فأَطْعِمْهُ أهلَكَ).[٧]


الأكل أو الشرب عامداً غير ناسٍ ولا مُكره

فإنَّ من مُبطلات الصيام للصائم الأكل والشُّرب في نهار رمضان عامداً قاصداً غير مُكره، أما الأكل والشرب أثناء الصيام عموماً فإن له عدة حالاتٍ هي على النحو الآتي:[٤][٥][٦]
  • أن يأكل الصائم أو يشرب ناسياً غير قاصدٍ لانتهاك حرمة الصِّيام، أو مُكرهاً على الأكل أو الشرب، فذلك لا يأثم شرعاً لعدم قصده الإفطار، ولا قضاء على الناسي لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيح: (رفع عن أمتي الخطأَ والنسيان وما استُكرهوا عليه).[٨]
  • أن يأكل الصائم أو يشرب في نهار رمضان عامداً قاصداً ذلك لعذرٍ أصابه من مرضٍ أو سفرٍ، أو ما يرد على النساء من الأحوال المُبيحة للإفطار كالحيض والنَّفاس، فمن كان من هذا الصنف وجب عليه القضاء دون الكفَّارة باتفاق الفقهاء إن كان العذر مُبيحاً ومُجيزاً للإفطار.
  • أن يأكل الصائم في نهار رمضان أو يشرب متعمداً قاصداً لذلك، مع إدراكه لوجوب الصيام واعتقاده به وبوجوب صيامه، وقد اختلف الفقهاء في من أكل أو شرب في نهار رمضان من هذا الصنف فيما إن كان يجب عليه القضاء أو الكفَّارة أو كلاهما على النحو الآتي:
    • ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ من أكل أو شرب في نهار رمضان عامداً غير مُكرهٍ ولا ناسٍ ولا معذور؛ فإنه يجب عليه القضاء والكفارة، قياساً على من جامع أهله في نهار رمضان، والذي يجب عليه شرعاً القضاء والكفارة معاً.
    • يرى الشافعية أنَّ من أكل أو شرب في نهار رمضان عامداً غير ناسٍ ولا مكرهٍ ولا معذورٍ أنَّ عليه القضاء دون الكفَّارة، وهو آثمٌ عاصٍ لله ورسوله، أما سبب عدم ترتُّب الكفارة عليه لأنّ من قال بالكفارة قاسها على كفارة الجماع، ولا يصحُّ القياس عليها لاختلاف العلة عند الشافعية، وقد وافقهم الحنابلة وغيرهم من الفقهاء المعتبرين بذلك.


التدخين في نهار رمضان

وهو من مبطلات الصيام، حيث أفتى فضيلة الدكتور نوح القضاة -رحمه الله- مُفتي المملكة الأردنيّة الهاشمية رحمه الله بأن التّدخين من مفطرات الصيام إن قام به الصائم في نهار رمضان عامداً متعمداً غير ناسٍ ولا مكره، كما يرى أنَّ المدخن يلزمه القضاء وعليه الإثم وتجب عليه الكفارة، وقد وافقه معظم علماء هذا العصر في ذلك، وقد استدلَّ الدكتور نوح القضاة ومن وافقه من العلماء في قولهم على عددٍ من الأدلة منها:[٩][١٠]

  • إنَّ إدخال عينٍ إلى جوف الصائم أثناء صيامه عامداً من خلال أي منفّذٍ في الجسم كالفم يؤدي إلى إفطاره ويجب عليه بذلك القضاء، حتى إن كان ما أدخله إلى جوفه مما لا تميل إليه الطباع كالحصى وغيره.
  • في التدخين لأهله شهوةٌ ظاهرة يصل لها المدخن من خلاله، تُغنيه تلك الشهوة واللذة عن التدخين فترةً من الوقت، وذلك يدلُّ على أن ّالجسم يحتاجه كما يحتاج أي مفطرٍ آخر، مما نُهي عن تناوله أثناء الصيام.
  • يحتوي التدخين على أجرام مَرئيَّة تدخل إلى جوف الصّائم، فإن كان إدخالها إلى جوفه عمداً أدى ذلك إلى إفطاره، حتى لو كانت ذرّاتها صغيرةٌ لا تُرعى بالعين المجردة، حيث تحتوي السيجارة الواحدة على 3ملجم من مادة النيكوتين، ويحتوي كذلك على 36ملجم من مادة القطران أو القار المعروفة بسميتها، والتي لا تقبل التحوُّل أو الذوبان مطلقاً، كما يحتوي على 20ملجم من أول أكسيد الكربون، وغير ذلك من المواد التي تُشكّل أجراماً يؤدي دخولها إلى جوف الصائم إلى إفطاره، ووجوب القضاء عليه والكفارة عملاً بمن قال بذلك من الفقهاء، ويجب القضاء دون الكفارة على رأي الشافعية ومن وافقهم كما مرَّ بيانه سابقاً.


ما يتوجب به القضاء دون الكفّارة

هناك مبطلات عدة للصيام توجب القضاء دون الكفارة وهي:[٤][٥][٦]


الحيض أو النَّفاس

ويُعتبر الحيض والنَّفاس للمرأة مُبطلاً للصيام إن كانت المرأة صائمةً بحال طُهرها ثم طرأ عليها ما يُخرجها عن الطُهورية، كأن تحيض أثناء النهار، أو تلد خلاله، وفي هذه الحالة يتوجَّب عليها القضاء دون الكفَّارة لكون ذلك خارجاً عن إرادتها، أما إن كانت المرأة قبل طلوع الفجر حائضاً أو نُفساء فإن الصيام بحقها يكون مُحرَّماً، فإن صامت أثمت، ووجب عليها الفِطر والقضاء.

تجدر الإشارة إلى أنَّ المرأة متى داهمها الحيض أو النَّفاس فقد وجب عليها الفطر والقضاء، حتى إن كان نزول دم الحيض قبل أذان المغرب بدقيقةٍ واحدة، وجاز لها أن تأكل أو تشرب حالاً حتى لا تكون صائمةً وتقضي ذلك اليوم بعد انقضاء الشهر، كما أنَّ الحائض متى رأت الطُّهر فقد وجب عليها الصيام؛ ما دام ذلك قبل ابتداء الصيام حتى إن كان ذلك قبل أذان الفجر مُباشرةً؛ فتغتسل وتنوي الصيام، أما إن طهُرت بعد أذان الفجر فيحرُم عليها الصيام لإدراك حيضتها وقت صيام ولو جزءاً منه، كما أنَّ المرأة إن شعرت بعلامات الحيض كألم البطن وغيره لم يجز لها الإفطار حتى ترى دم الحيض.[١١]


الأدوية التي تتناول بطريق الفم

سواء كانت على صورة شرابٍ أو عن طريق الإبر المغذية تؤدي إلى إبطال الصيام، ويتوجَّب فيها على الصائم القضاء دون الكفارة.


إبطال نيَّة الصائم

فإن من مبطلات الصيام أن يُبطل الصائم نيته بإتمام الصيام فينوي الفطر في نهار رمضان حتى لو لم يُفطر حقيقةً، لأن النية ركنٌ في الصيام وإبطالها يؤدي إلى إبطال الصيام ووجوب القضاء على الصائم، ويُشترط فيمن نوى الفطر في نهار رمضان أن تكون نيته على ذلك جازمةً لا ينقصها إلا التطبيق، أما إذا تردّد الصائم بين الفطر وإتمام الصيام، ثمّ استقر على إتمامه فلا شيء عليه.


التقيّؤ عمداً

فإذا تعمَّد الصائم التقيؤ في نهار رمضان بطُل صيامه ولزمه القضاء، أما من غلبه القيء ولم يستطع إيقافه فلا يجب عليه شيءٌ ويُتمُّ صيامه دونما بأس، لما رُوي من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (مَن ذرَعه القيءُ وهو صائمٌ فليس عليه قضاءٌ ومَنِ استقاء فليَقْضِ).[١٢]


الاستمناء

وهي ما يُطلق عليه في الوقت الحاضر اسم العادة السريَّة وهي عبارة عن مُمارسة الصائم للجنس بشكلٍ فردي، حيث يقوم الإنسان البالغ الصائم ذكراً أو أنثى بتحفيز أعضائه التناسليّة من خلال العبث فيها بهدف استجلاب الشّهوة؛ وطلباً للوصول إلى اللذة الجنسية،[١٣] فإن قام الصائم بمثل هذا الفعل حتى وصل إلى الشهوة فإن صيامه يبطل، ويلزمه القضاء مع الإثم.


تناول ما لا يتغدى به عادةً

ولا تميل الطِّباع إليه كالتراب والحجارة والحصى، وكل ما كان له جرمٌ يدخل عن طريق الفم.


المراجع

  1. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3424، صحيح.
  2. أبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي (1996)، المخصص (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 54، جزء 4.
  3. محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي (1988)، النَّظْمُ المُسْتَعْذَبُ فِي تفْسِير غريبِ ألْفَاظِ المهَذّبِ، مكة المكرمة: المكتبة التجارية، صفحة 169، جزء 1.
  4. ^ أ ب ت ث "الأمور التي تبطل الصيام"، إسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2017. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "مذاهب العلماء فيمن أفطر متعمداً في نهار رمضان"، إسلام ويب، 10-8-2014، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2017. بتصرّف.
  6. ^ أ ب ت ث "مفطرات الصوم ومسائل القضاء"، صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 7-5-2027. بتصرّف.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2600.
  8. رواه ابن حزم، في المحلى، الصفحة أو الرقم: 5/193، صحيح.
  9. "الرد على من يقول إن التدخين لا يفطر الصائم"، إسلام ويب، 8-12008، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2017. بتصرّف.
  10. سماحة الشيخ الدكتور نوح القضاة (23-7-2012)، "التدخين في نهار رمضان يبطل الصيام"، دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية، اطّلع عليه بتاريخ 20-3-2017. بتصرّف.
  11. عبد الرحمن بن فهد الودعان الدوسري (3-8-2010)، "حكم صيام الحائض والنفساء وقضاؤهما"، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2017. بتصرّف.
  12. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3518، صحيح.
  13. "هل العادة السرية محرمة شرعاً وكيف يمكن معالجتها"، مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامية، 13/1/2016، اطّلع عليه بتاريخ 8/1/2017. بتصرّف.