ما هو بر الوالدين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣١ ، ٥ أبريل ٢٠١٦
ما هو بر الوالدين

بر الوالدين

يقول المولى عز وجل في محكم تنزيله "وقضى ربُك ألّا تَعبُدوا إلّا إيّاهُ وبالوالِدَينِ إحساناً"، تعبيراً منه سبحانه وتعالى عن مدى أهمية ومكانة الوالدين في حياة الإنسان، حيث جعل من طاعتهم وبرهم عبادة يؤجر عليها العبد، ويحاسب ويعاقب في حال كان هناك أي تقصير من قبله اتّجاههم، حيث قرن الله تعالى إحسان المرء لوالديه بدينه وبطاعته والذي يقتضي أن لا يُشرَك بهذه العبادة والطاعة شيئاً أو أحد، وهذا يدلّ على مكانتهما الرفيعة والكبيرة لديه، حيث يوصي رب العباد عباده بأن يحسنوا إلى والديهم في أكثر من موضعٍ في القرآن الكريم، فالتكرار في القرآن أيضاً يدلّ على المكانة الكبيرة للموضوع المتكرر الحديث فيه وعنه.


كثرت الأمثلة من الصحابة والتابعين على برهم في والديهم، فمنهم من ضحّى بأغلى ما يملك من أجلهم، ومنهم من قال له الرسول بأن يهتمّ بوالديه ويجاهد فيهما فضلاً عن الجهاد والقتال في سبيل الله وفي الحروب، رغم حاجة الإسلام آنذاك لكل جهد بشري للدفاع عن رسالة دين الحق ونشرها والتصدي لكل من يقابلها بالعدوان، وقد ورد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بأنه طلب من الله أن يستغفر لوالدته، ولكن الله تعالى لم يأذن له فهي من أهل الفترة، ولكنه كان يجهش بالبكاء كلّما مرّ من مكان قبرها، وذلك دليلٌ على مكانتها الرفيعة.


حقوق الوالدين

أما فيما يتعلق بالحديث عن جانب حقوق الوالدين، فإن حقوقهم كثيرة لا تُعد ولا تحصى ولا يمكن حصرها، فالمرء لا يمكن له أن ينكر فضل يدٍ غريبةٍ مُدت لعونه في مرة من المرات، فما بالنا بالوالدين، الذين ذاق كل منهما السهر والتعب والهم من أجل أبنائهم، فلهم علينا حقوقٌ وواجباتٌ، لا يمكن لنا مهما قدمنا لهما بأن نوفيهما حقاً بسيطاً من حقوقهما، ولكن سعينا في إرضائهما طريق إلى الوصول إلى إعطائهما جزءاً من حقوقهما، وحقوقهما أيضاً تتمثل في طاعتهما والتواضع لهما والدعاء لهما والإحسان إليهما عند الكبر، وخفض الصوت، واختيار ألطف وأزكى الكلمات في التحدث معهما، وتقديم رغبتهما على رغبتنا، وشكرهما من خلال الخضوع لهما ولأوامرهما.


بر الوالدين في القرآن والسنة

قال تعالى: " واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً "، وقال أيضاً: "ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً"، وقال في موضعٍ آخر: "وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ألّا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحساناً"، كما تكرّر ذكرهم في سورة العنكبوت وسورة لقمان والإسراء.


إنّ الأحاديث النبوية كثيرة، فقد قال صلّى الله عليه وسلّم: "من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن أسخط والديه فقد أسخط الله"، وقال صلوات ربي وسلامه عليه أيضاً لرجلٍ أراد الانضمام إلى صفوف المجاهدين، فأمره النبيّ بأن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد، فأمره النبيّ بأن يبرّ أمه، وفي المرة الثالثة نهره الرسول صلّى الله عليه وسلّم وقال له: "ويحك، إلزم رجلها فثَمّ الجنة".