ما هو ترتيب الأنبياء

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٢:٣٢ ، ٤ نوفمبر ٢٠١٨
ما هو ترتيب الأنبياء

أخوّة الأنبياء

لقد اصطفى الله تعالى الأنبياء من ذرية آدم عليه السلام، وبعثهم للدعوة إلى دين واحد وهو الإسلام، فقد جمعتهم رابطة الأخوة الإيمانية، بالإضافة إلى رابطة الرسالة، مصداقاً لما رواه أبو هريرة -رضي الله- عنه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أنا أَوْلى النَّاسِ بعيسى ابنِ مريمَ في الدُّنيا والآخِرةِ، والأنبياءُ إخوةٌ لِعَلَّاتٍ، أمَّهاتُهم شتَّى ودِينُهم واحد)،[١] وقد فسر الحافظ ابن حجر المقصود بإخوة الأنبياء، حيث قال: (الأنبياء إخوة لعلاّت، والعلاّت بفتح المهملة: الضرائر، وأصله أنّ من تزوّج امرأةً ثم تزوج أخرى كأنه عَلّ منها، والعَلَل: الشرب بعد الشرب، وأولاد العلاّت: الإخوة من الأب)، ويدل تشبيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأنبياء بالإخوة من أب واحد وأمهات مختلفات على اشتراكهم من جهة واختلافهم من جهة آخرى، وفي الحقيقة أن الاشتراك بين الأنبياء هو دعوتهم جميعاً لتوحيد الله تعالى، وإفراده سبحانه بالعبادة، وأما الاختلاف بينهم فالمقصود منه تعدد الشرائع واختلافها، وتنوعها.[٢]


الترتيب الزمني للأنبياء

ذكر الله تعالى في القرآن الكريم خمسة وعشرين نبياً ورسولاً، وقد ورد ذكر ثمانية عشر منهم في سياق واحد، حيث قال الله تعالى: (وَتِلكَ حُجَّتُنا آتَيناها إِبراهيمَ عَلى قَومِهِ نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليمٌ * وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ* وَزَكَرِيّا وَيَحيى وَعيسى وَإِلياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحينَ*وَإِسماعيلَ وَاليَسَعَ وَيونُسَ وَلوطًا وَكُلًّا فَضَّلنا عَلَى العالَمينَ)،[٣] وقد ورد ذكر آدم، وهود، وذا الكفل، وصالح، وشعيب، وإدريس، ومحمد عليهم الصلاة والسلام جميعاً في مواضع متفرقة من القرآن الكريم، وقد اختلف العلماء في نبوة الخضر، ويوشع بن نون الذي خلف موسى عليه السلام، وفي الحقيقة أن ثمة أنبياء ورسلاً أكثر من ذلك، إلا أن الله تعالى لم يقصص في كتابه الحكيم أسماءهم، مصداقاً لقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ)،[٤] وقد بين أهل العلم التسلسل الزمني للأنبياء من لدن أبي البشر آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبباء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، وفيما يأتي بيان ترتيب الأنبياء زمنياً:[٥]

  • آدم عليه السلام، وهو أول الأنبياء والمرسلين، وقد بيّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان نبياً، فقد روي أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله صلى الله عليه وسلم- قائلاً: (يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ كان آدَمُ؟ قال: نعم، مُكلَّمٌ).[٦]
  • شيث بن آدم عليه السلام، فبعد وفاة آدم عليه السلام تولى أمر الدعوة إلى الله تعالى ابنه شيث عليه السلام الذي كان نبياً، وقد روى ابن حبان في صحيحه أن الله تعالى أنزل على شيث خمسين صحيفة.
  • إدريس عليه السلام، وقد اختلف العلماء في الحقبة الزمنية التي بُعث فيها إدريس عليه السلام، فمنهم من قال أنّه بعد آدم وشيث عليهما السلام، كما بيّن ذلك ابن كثير في البداية والنهاية، ومنهم من قال أنّه جاء بعد نوح عليه السلام.
  • نوح عليه السلام.
  • هود عليه السلام، فبعد نوح عليه السلام بُعث هود، حيث ذكر القرآن الكريم أن قوم هود عليه السلام، وهم قوم عاد جاؤوا بعد قوم نوح، فقد قال تعالى عن قوم عاد: (وَاذكُروا إِذ جَعَلَكُم خُلَفاءَ مِن بَعدِ قَومِ نوحٍ وَزادَكُم فِي الخَلقِ بَسطَةً فَاذكُروا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ).[٧]
  • صالح عليه السلام، فبعد هود بُعث صالح عليه السلام، فقد ذكر الله تعالى أن قوم صالح عليه السلام وهم قوم ثمود جاؤوا بعد قوم عاد.
  • إبراهيم عليه السلام، وفي فترة دعوته بُعث لوط عليه السلام.
  • شعيب عليه السلام، وبعد لوط عليه السلام بفترة قصيرة بُعث شعيب، حيث ذكر ابن كثير في البداية والنهاية أن قوم شعيب عليه السلام كانوا عرباً يسكنون في مدين وهي منطقة قريبة من أرض معان، وقريبة من بحيرة قوم لوط الذين سبقوهم بمدة قصيرة.
  • إسماعيل وإسحاق عليهما السلام، وهما أبناء إبراهيم عليه السلام، وقد بُعثا بعده.
  • يعقوب عليه السلام، فبعد إسحاق بُعث يعقوب عليهما السلام، حيث قال الله تعالى: (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ)،[٨]
  • يوسف عليه السلام، فبعد يعقوب بُعث ابنه يوسف عليهما السلام.
  • أيوب عليه السلام، فبعد يوسف بُعث أيوب عليه السلام، فقد ذكر ابن كثير رحمه الله أن أيوب عليه السلام من سلالة العيص بن إسحاق، وقد تزوج من رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب، وقيل إن زوجته اسمها ليا بنت يعقوب.
  • ذو الكفل عليه السلام، وقد بُعث بعد أيوب عليه السلام، ويزعم البعض أنه ابنه.
  • يونس عليه السلام، ولم يرد نص صريح يحدد التسلسل الزمني لبعثة يونس عليه السلام، ولكن يرى بعض العلماء أنه بُعث قبل موسى عليه السلام.
  • موسى وأخوه هارون عليهما السلام، ومن الجدير بالذكر أن الخضر عليه السلام قد عاصرهما، وذلك نسبةً إلى من ذهب إلى نبوته.
  • يوشع بن نون عليه السلام، فقد ورد في السنة النبوية أن يوشع بن نون هو الفتى الذي ذُكر في قصة موسى مع الخضر، حيث قال الله تعالى: (وَإِذ قالَ موسى لِفَتاهُ لا أَبرَحُ حَتّى أَبلُغَ مَجمَعَ البَحرَينِ أَو أَمضِيَ حُقُبًا).[٩]
  • إلياس عليه السلام، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل واسمه إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران.
  • اليسع عليه السلام، وقد ثبتت نبوته بقول الله تعالى: (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ).[١٠]
  • داود عليه السلام، ومن بعده ابنه سليمان عليه السلام.
  • سليمان عليه السلام، حيث ورث عن أبيه داود عليه السلام الملك والنبوة.
  • زكريا وابنه يحيى عليهما السلام.
  • عيسى عليه السلام.
  • محمد صلى الله عليه وسلم، فقد بُعث بعد بعثة عيسى عليه السلام، مصداقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (أنا أولى الناسِ بابنِ مريمَ، والأنبياءُ أولادُ عَلّاتٍ، ليس بيني وبينه نبيٌّ)،[١١] وفي الحقيقة أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا نبي بعده، مصداقاً لقول الله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).[١٢]


ابتلاء الأنبياء

كانت حياة الأنبياء مليئةً بالابتلاءت، كما وضح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك حين وصفهم بأنهم أشد الناس بلاءً، فيوسف -عليه السلام- ابتلاه الله تعالى بالجمال العجيب، الذي عرضه لفتنة شهوة زوجة العزيز، حيث قال تعالى: (وَراوَدَتهُ الَّتي هُوَ في بَيتِها عَن نَفسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبوابَ وَقالَت هَيتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبّي أَحسَنَ مَثوايَ إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمونَ)،[١٣] وتعرض موسى عليه السلام والمؤمنين معه من بني إسرائيل لابتلاء فرعون، وكان صبرهم على ما وجدوه يمثل نجاحهم في الابتلاء، حيث قال تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ)،[١٤] وأما محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد تعرض لجميع أنواع الابتلاءات، فقد صبر على التعذيب، والاضطهاد، والتكذيب، والإيذاء، والسخرية، والتجويع، وعلى إيذاء أصحابه رضي الله عنهم، وصبر على قتال الكفار في الكثير من المواقف ومنها يوم أحد ويوم الخندق، وصبر على وفاة أبنائه، وعلى الجوع، والمرض، والفقر، وابتُلي كذلك بالتمكين، والقوة، والسلطان والمنعة، والحكم، إلّا أنّه نجح في التعامل مع كل أنواع الابتلاءات.[١٥]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3443 ، صحيح.
  2. "أخوّة الأنبياء"، articles.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-10-2018. بتصرّف.
  3. سورة الأنعام، آية: 83-86.
  4. سورة غافر، آية: 78.
  5. "التسلسل الزمني لبعثة الأنبياء والرسل عليهم السلام"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 2-10-2018. بتصرّف.
  6. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 6190 ، أخرجه في صحيحه.
  7. سورة الأعراف، آية: 69.
  8. سورة هود، آية: 71.
  9. سورة الكهف، آية: 60.
  10. سورة ص، آية: 48.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3442 ، صحيح.
  12. سورة الأحزاب، آية: 40.
  13. سورة يوسف، آية: 23.
  14. سورة البقرة، آية: 49.
  15. "ابتلاءات بعض الأنبياء و الرسل في القرآن الكريم"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-10-2018. بتصرّف.