ما هي أهمية رعاية الأبناء في الإسلام

كتابة - آخر تحديث: ٢١:٣٥ ، ١ أكتوبر ٢٠٢٠
ما هي أهمية رعاية الأبناء في الإسلام

رعاية الأبناء في القرآن الكريم

يُعد القُرآنُ الكريم كتابَ هدايةٍ لجميع البشر؛ فقد اهتم بتربية الإنسان وهدايته في جميع مراحل حياته، وقبل وجوده، فقد أمر الله -تعالى- فيه الوالدين بالدُّعاء بأن يرزُقهم أولاداً صالحين، وحثّهم على الاقتداء بمن سبقهم من الأنبياء والصالحين في هذه التربيّة، ومن القصص التي جاء ذكرها في القُرآن، قصة إبراهيم، وإسماعيل، ويعقوب -عليهم السلام-، وغير ذلك، فإبراهيم -عليه السلام- توجه لربه بالدُّعاء ليرزقه الله بالولد الصالح، وجاء ذكر هذا الدُعاء بقوله تعالى على لسانه: (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ)،[١] فاستجاب الله له دُعاءه، ورزقه بإسماعيل وإسحاق -عليهم السَّلام-، فقام بتربيتهم خير تربية، وظهر أثر ذلك في حياتهم بأن جعلهم الله -تعالى- من الأنبياء، بالإضافة إلى طاعتهم لأوامر الله -تعالى- فعندما طلب إبراهيم من ابنه إسماعيل -عليهما السلام- الاستجابة لما رآه في المنام من ذبحه، قال له: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)،[٢] بالإضافة إلى أن إسماعيل كان يأمُرُ أبناءه بالصلاة وطاعة الله -تعالى- يصف ذلك قوله تعالى:(وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ).[٣][٤]


أهمية رعاية الأبناء في الإسلام

تُعدُّ تربية الأبناء من الأمور التي تتّصف بالصّعوبة على الوالدين؛ لما فيها من تأثير على سُلوك الأبناء وأخلاقهم على المدى البعيد، فيجبُ على الوالدين الاهتمام بكل ما يتعلق بالتربية وإتقان مبادئها، وقد ورد عن بعض السَّلفِ أنَّهم كانوا يختارون أفضل المُعلمين والمؤدِّبين لأوْلادهم،[٥][٦] وهي من باب التحبب والتلطف من الخالق للوالدين حيث خاطبهم بصفة الإيمان.[٧]

ومن الأُمور التي تُبرز أهمية التربية ما يأتي:[٨]
  • التربية فيها استجابة لأمر الله واقتداء برسوله في تحمُّل أمانة رعاية الأولاد وتعليمهم من خلال التعرف على سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام واستخدام الطُرق التي اتبعوها في تربية أبنائهم، وتعدُّ تربية الأبناء جُزءً من المسؤوليات العظيمة التي تقع على عاتِقِ الوالدين، والتي لا يُتهاون أو يُفرَّط بها؛ ولذلك قرن الله -تعالى- بين العبادات والفرائض وبين تربيتهم، يقول تعالى:(وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)،[٩] فمن الواجب على الإنسان أن يأمُر أهله وأولاده بتقوى الله وطاعته، وأمرنا الله -تعالى- بذلك في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ)،[١٠] وفصَّل النبي -عليه الصلاة والسلام- في عِظَم هذه المسؤولية، بقوله:(كُلُّكُمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، الإمامُ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ في أهْلِهِ وهو مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ في بَيْتِ زَوْجِها ومَسْئُولَةٌ عن رَعِيَّتِها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سَيِّدِهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ قالَ: - وحَسِبْتُ أنْ قدْ قالَ - والرَّجُلُ راعٍ في مالِ أبِيهِ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ راعٍ ومَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ).[١١]
  • التربية أساسٌ لحِفظ الأولاد من الانحرافات، وتعليمهم ما فيه نفعهم في الدُّنيا والآخرة مما فيه تحسينٌ لسُلوكاتهم، وتعويدٌ لهم على الأخلاق الحسنة، والمُحافظة على سلامة فطرتهم.[٧]
  • التربيّة تجعل من الأبناء أقوياء في وجه الشهوات والشُبهات والمصائب؛ لأن التربية الحسنة تجعل الإنسانَ مُراقباً لربه، بالإضافة إلى تأهيله للقيام بدوْره في خدمة مُجتمعه وأُمته.
  • التربية سبب للبُعد عن التطرف والغلو والأفكار الهادمة للإسلام، وأساس للوصول بالأبناء إلى القيم العُليا كالإيثار والصبر.
  • التربية وسيلة لتحسين المستقبل وإصلاحه؛ لأنَّ الأطفال الذين تتمُّ تربِيتهم اليوم هم مُستقبلُ الأُمَّة وعمادُها، والسَّبب في عِزّة الأُمّةِ ورفعتها.


كيفية رعاية الأبناء في الإسلام

يُعدُّ السَّبب الرَّئيسيُّ في فساد الأبناء فساد قُدواتهم، لذلك لا بُد للمُربيّ أن يكون قُدوةً حسنةً لمن يقومُ على تربيته، بالإضافةِ إلى تعليمهم وترغيبهم بالطّاعة والعبادة، ومُتابعتهم، وفي حال لم يجدِ الوالدين وقتاً لتربيةِ أبنائِهم، فيُمكنهم الاستعانة بمن يقوم على مساعدتِهم في تربية أبنائهم وتعليمهم القُرآن والأخلاق،[١٢] وتوجد العديد من الوصايا التي يُمكن للمُربي الاستعانة بها في تربية الأبناء، ومنها:

  • الرحمة بهم: والشفقة عليهم؛ لما في ذلك من تقرُّب الأب المُرَبّي من أبنائه، ويحَقّق محبتهم له، فقد كان النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- يُلاطف الحسن والحُسين -رضي الله عنهما- ويُقبِّلهما، وهذه الرَّحمة لا تعني عدم الشدة والحزم حين يتطلبها الأمر.[١٣]
  • إدخال السرور عليهم: وهذا من أفضل العوامل التي قد تُساعد في التربية، فقد جاء عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- فعلُه: (كان النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيَدلَعُ لِسانَه لِلحَسَنِ بنِ عَليٍّ، فيَرى الصبيُّ حُمْرةَ لسانِه، فيَبهَشُ إليه)،[١٤] وقد كان بعض أحفاده يركب على ظهره -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وهو يُصلِّي فلا يُنْزِله حتى ينزلَ وحدَه.[١٥]
  • العدل بين الأولاد: وذلك من خلال التسويّة بينهم في التعامل معهم، كالضَّحكِ معهم والدُّعاء وتقديم الهدايا لهم جميعاً دون أن يخُصَّ واحداً دون غيرِه من أخوتِه، وقد جاء أحدُ الصحابة -رضي الله عنهم- إلى النّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ليُشهدَه على هديةٍ أعطاها لأحد أبنائه، فقال له النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (أَكُلَّ بَنِيكَ قدْ نَحَلْتَ مِثْلَ ما نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟ قالَ: لَا، قالَ: فأشْهِدْ علَى هذا غيرِي، ثُمَّ قالَ: أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكونُوا إلَيْكَ في البِرِّ سَوَاءً؟ قالَ: بَلَى، قالَ: فلا إذًا).[١٦][١٧]
  • تعظيم الله -تعالى- أمام الأبناء؛ مما يُربِّيهم على الأخلاق الفاضلة، ويُعزز عندَهم مُراقبتهم لخالقهم، ومُحافظتهم على الالتزام بأوامر الله -تعالى-، ويُنَمّي مُشاركتهم في أعمال الخير، ويُعَزّز انقيادهم لأوامر الإسلام، ويعمل على خَلْق روحِ الإبداع والتميُّز بينهم، وهذا كُلُّه من الإحسانِ الذي أمر الله -تعالى- به في قوله: (وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).[١٨][١٩]
  • تنشئة الأبناء على محبَّة النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، واتِّباعِه في جميع أُمور حياتِهم، وتعليمُهم سيرتَه بشكلٍ دائم.[٢٠]


المراجع

  1. سورة الصافات، آية: 100.
  2. سورة الصافات، آية: 102.
  3. سورة مريم، آية: 55.
  4. فضل الرحمن جلال الدين (22-4-2012)، "تربية الأولاد كما يراها القرآن"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2020. بتصرّف.
  5. علي بن نايف السحود، النبويّ في تربية الأطفال، صفحة 6. بتصرّف.
  6. علي بن عمر بن أحمد بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح ، صفحة 1، جزء 156. بتصرّف.
  7. ^ أ ب علي بن عمر بن أحمد بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح ، صفحة 3-4، جزء 156. بتصرّف.
  8. عبدالرحمن بن عايد العايد، "تربية الأولاد على الآداب الشرعية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-9-2020. بتصرّف.
  9. سورة طه، آية: 132.
  10. سورة التحريم، آية: 6.
  11. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 893، صحيح.
  12. علي بن عمر بن أحمد بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، صفحة 17، جزء 17. بتصرّف.
  13. سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 9، جزء 91. بتصرّف.
  14. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج شرح السنة، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 3603، إسناده حسن.
  15. سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 11، جزء 91. بتصرّف.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير ، الصفحة أو الرقم: 1623، صحيح.
  17. سعيد بن مسفر بن مفرح القحطاني، دروس للشيخ سعيد بن مسفر، صفحة 14، جزء 91. بتصرّف.
  18. سورة البقرة، آية: 195.
  19. أحمد بن عثمان المزيد (2011)، تعظيم الله جل جلاله «تأملات وقصائد» (الطبعة الأولى)، الرياض: مدار الوطن للنشر، صفحة 123، جزء 1. بتصرّف.
  20. حسين حسينى معدى (1419)، الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في عيون غربية منصفة (الطبعة الأول)، دمشق: دار الكتاب العربى، صفحة 199. بتصرّف.