ما هي كفارة الظهار

كتابة - آخر تحديث: ١٩:٢٦ ، ٩ أكتوبر ٢٠١٨

الظّهار

لم تُجز الشريعة الإسلامية لأحدٍ أن يحرّم على نفسه ما أحله الله -تعالى- له، وجعلت الشريعة الإسلامية على من حرّم على نفسه شيئاً حلالاً غير وطء الزوجة؛ كطعامٍ، أو لباسٍ، أو نحوه كفارة يمينٍ، ودليل ذلك قول الله -تعالى- في القرآن الكريم: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ)،[١] والظّهار صورةٌ من صور تحريم ما أحلّ الله -تعالى- للإنسان، فالرجل الذي يظاهر زوجته يجعلها شبيهةً بامرأةٍ محرّمةٍ عليه على وجه التأبيد، أو تشبيه زوجته بجزءٍ لا يحلّ له النظر إليه من امرأةٍ محرّمةٍ عليه؛ كبطنها، أو فخذها، أو ظهرها، كأن يقول الزوج لزوجته أنت عليّ كأختي، أو أنت علي كظهر أمي، أو كبطن أختي، أو كفخذ بنتي، أو أنت حرامٌ عليّ كأمي، ونحو ذلك، وقد كان الظهار شائعاً بين أهل الجاهلية، فكان أحدهم إذا كره زوجته، ولم يرد أن يتزوجها شخصٌ آخرٌ ظاهر منها، فتبقى الزوجة بذلك معلّقةً، فلا هي متزوجةٌ، ولا غير متزوجةٍ، إلّا أنّ الإسلام أبطل ذلك الحكم صيانةً لعقد الزواج من العبث، وجعل الظهار سبباً في تحريم الزوجة، إلى أن يكفّر الزوج كفّارة الظهار.[٢]

ومع تحريم الإسلام للظهار، فقد أوجب الإسلام على من ظاهر من زوجته أن يكفّر كفّارة الظهار قبل أن يطأها، فإن وطئها قبل أداء الكفارة، كان آثماً وعليه أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستغفر عن قوله وفعله، وتجب عليه الكفّارة كذلك، والحكمة من تحريم الظهار، أنّ الإسلام جعل نكاح الزوجة مباحاً، فمن حرّمه فقد قال منكراً من القول وزوراً، والأصل بالزوجة أنّها ليست أماً، فلا تكون محرّمةً مثلها إذاً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ)،[٣] كما أنّ في تحريم الظهار إنقاذاً للزوجات من الجور والظلم، ولذلك فقد رتّب الإسلام عقوبةً شديدةً على من فعل الظهار ثم عاد، وهي الكفّارة الغليظة لزجره عن فعله، وللظهار أركانٌ أربعةٌ، وهي: الزوج المظاهِر من زوجته، والزوجة المظاهَر منها، وصيغة الظهار؛ أيّ الألفاظ التي صدرت من الزوج، فدلّ بها على ظهار زوجته، وآخر تلك الأركان هو المشبه به ممن يحرم على الزوج وطؤها على وجه التأبيد؛ كالأم أو الأخت ونحو ذلك.[٢]


كفارة الظهار

يجب على الزوج المظاهر إذا عزم على وطء زوجته المظاهر منها، أن يؤدي الكفّارة المترتبة عليه من الظهار قبل ذلك، وكفارة الظهار مبينةً في قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ* فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)،[٤] وقد دلّت الآية الكريمة على وجوب الكفّارة على المظاهر، إذا أراد وطء زوجته، ولا يجوز للزوج وطؤها حتى يؤدي الكفارة، وتظلّ زوجته محرّمةً عليه حتى يؤدي كفارة الظهار، وذلك هو قول أكثر العلماء، وتجب كفّارة الظهار على الترتيب، فتبدأ بعتق رقبةٍ، ويشترط بالرقبة أن تكون رقبةً مؤمنةً، فإن لم يجد رقبةً يعتقها، أو لم يجد ثمن عتقها، انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع صيام شهرين متتابعين، انتقل إلى إطعام ستين مسكيناً، وتشترط النيّة لصحة التكفير عموماً.[٥]

إذا لزمت الزوج كفّارة الظهار، بصيام شهرين متتابعين، فيشترط لصحّة تكفيره بالصيام ما يأتي:[٥]

  • عدم قدرته على عتق رقبةٍ، إمّا لعدم إيجاد رقبةٍ، أو عدم توافر ثمن عتقها لديه.
  • أن يكون صيامه متتابعاً، فيصوم شهرين متتابعين، دون فاصلٍ بينهم، فلا يفصل صيامه إلّا بصيامٍ واجبٍ؛ كصوم رمضان، أو إفطارٍ؛ كيوم العيد، وأيام التشريق، أو أن يفطر لعذرٍ يبيح له ذلك؛ كالمرض أو السفر، فالإفطار لتلك الأسباب لا يقطع التتابع.
  • أن ينوي الصيام للكفارة من الليل.

وإذا لزمت الزوج كفّارة الظهار، بإطعام ستين مسكيناً، فيشترط لصحّة الإطعام ما يأتي:[٥]

  • عدم قدرته على التكفير بالصيام؛ لمرضٍ أو نحو ذلك.
  • أن يكون المسكين الذي يريد إطعامه مسلماً حراً، وممن يجوز أن تدفع الزكاة إليه.
  • أن يكون مقدار ما يطعم به كلّ مسكينٍ من الستين ما لا يقل عن مدّ من البر، ونصف صاعٍ من غيره.


صور الظهار

يقع الظهار في صورٍ عديدةٍ، وفيما يأتي بيانها:[٦]

  • أن يقع الظهار ناجزاً، وذلك كقول الرجل لزوجته (أنت عليّ كظهر أمي).
  • أن يقع الظهار معلقاً على أمرٍ ما؛ كقول الرجل لزوجته (أنت علي كظهر أمي إذا جاء رمضان).
  • أن يقع الظهار مؤقتاً؛ كأن يقول الرجل لزوجته (أنت علي كظهر أمي في شهر شعبان)، فإذا انتهى الشهر ولم يطأها فيه زال الظهار، أمّا إذا وطئها في الشهر فعليه الكفارة.


أثر النية في وقوع الظهار

إذا تلفظ الزوج بلفظٍ يحتمل الظهار؛ كقوله أنت علي كأمي أو أختي، فإن وقوع الظهار يرجع ذلك إلى نيته كما في الحالات التالية:[٧]

  • إذا قصد الزوج من لفظه أن يحرّم زوجته عليه، كحرمة أمّه ونحو ذلك، فإنّه يقع ظهاراً، وتترتب عليه أحكام الظهار.
  • إذا قصد الزوج من لفظه أنّ زوجته عنده في المنزلة والكرامة كأمّه أو أخته، فذلك لا يعدّ ظهاراً، ولا يترتب على ذلك شيءٌ.


المراجع

  1. سورة المائدة، آية: 89.
  2. ^ أ ب "الظهار"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-4. بتصرّف.
  3. سورة المجادلة، آية: 2.
  4. سورة المجادلة، آية: 3-4.
  5. ^ أ ب ت الشيخ الدكتور عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدهيشي (2013-6-4)، "الظهار"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-4. بتصرّف.
  6. "صور الظهار"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-4. بتصرّف.
  7. "قال لامرأته : أنت عليّ مثل أمي"، www.islamqa.info، 2006-4-19، اطّلع عليه بتاريخ 2018-10-4. بتصرّف.
343 مشاهدة