متى تبدأ صلاة القيام في رمضان

كتابة - آخر تحديث: ١٠:٥٧ ، ١٦ يوليو ٢٠٢٠
متى تبدأ صلاة القيام في رمضان

صلاة القيام رمضان

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يرغّب أصحابه -رضي الله عنهم- بقيام شهر رمضان المبارك، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)،[١] وصلاة القيام سنّة للرجال والنّساء، ويرى جمهور الفقهاء أن عدد ركعاتها عشرين ركعة، وهذا ما كان يُصلّى في عهد عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهم جميعاً-، وقد رُوي ذلك عن الكثير من صحابة رسول الله، بينما يرى الإمام مالك أن عدد ركعات صلاة القيام في رمضان ستٌّ وثلاثون ركعةً دون الوتر، وقد كان النبيّ -عليه الصلاة والسلام- يُصلّي القيام بإحدى عشرة ركعة، فقد ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً)،[٢][٣] وتجدر الإشارة إلى أن قيام الليل في شهر رمضان المبارك هو صلاة التراويح، وقد سُمّيت بذلك لأن الناس يستريحون فيها بعد كل أربع ركعات، بسبب طول القراءة فيها، ولشهر رمضان المبارك خصوصيةٌ في صيامه وقيامه، فالروح تسعى راغبةً إلى عبادة الله -عز وجل- وطاعته، والتلذّذ في سماع آيات كتابه الحكيم.[٤]


وقت ابتداء صلاة القيام في رمضان

يبدأ وقت قيام الليل بعد صلاة العشاء، وينتهي عند طلوع الفجر كل ليلة، قال الله -عز وجل-: (وَمِنَ اللَّيلِ فَتَهَجَّد بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَن يَبعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحمودًا)،[٥][٦] فصلاة التراويح تُقام بعد صلاة العشاء وبعد سنّتها وقبل الوتر، لكنّها تكون صحيحة إذا صُلّيت قبل سنّة صلاة العشاء، إلّا أن الأفضل أن تكون بعدها، أما إذا أُقيمت قبل صلاة العشاء أو بعد طلوع الفجر، فلا تصحّ لخروج وقتها، ولا تُقضى إذا فات وقتها،[٧] أما إذا صُلّيت التراويح قبل صلاة العشاء؛ أي بعد صلاة المغرب، فيرى جمهور الفقهاء أنها لا تُجزئ، أما المالكية فيعدّونها عندئذٍ نافلة، وذهب فقهاء المذهب الحنبلي إلى أن أفضل وقتٍ لصلاة التراويح هو أول الليل، وذلك لأن الناس كانوا يُصلّونها أوّل الليل في عهد الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، ولأن سنة صلاة العشاء يُكره تأخيرها، وصلاة التراويح عندهم تابعةٌ لسنة العشاء، أما الشافعية والحنفية فيروْن استحباب تأخيرها إلى ثلث الليل أو نصفه،[٨] واستدلّوا على عددٍ من الأحاديث النبويّة الشّريفة التي وردت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفيما يأتي ذكرها:[٩]

  • حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يقولُ: مَن يَدْعُونِي، فأسْتَجِيبَ له مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له).[١٠]
  • حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواكِ مع الوُضوءِ، ولأخَّرْتُ العشاءَ إلى ثُلُثِ الليلِ أو نصفِ الليلِ).[١١]
  • قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَحَبُّ الصِّيَامِ إلى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا، وأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ ويقومُ ثُلُثَهُ، ويَنَامُ سُدُسَهُ).[١٢]
  • حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أقرَبُ ما يَكونُ الرَّبُّ مِنَ العبدِ في جوفِ اللَّيلِ الآخِرِ، فإن استطعتَ أن تَكونَ مِمَّن يذكرُ اللَّهَ في تلكَ السَّاعةِ فَكُن).[١٣]


فضل قيام رمضان

يعدّ قيام رمضان من الشعائر العظيمة التي حثّ عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- ورغّب فيها بقوله وعمله، وقد رتّب الله -سبحانه وتعالى- عليها عظيم الأجر والثواب، والعاقبة الطيّبة في الدنيا والآخرة،[١٤] وفيما يأتي ذكر أهم فضائل صلاة القيام في رمضان وثوابها:[١٥]

  • قيام شهر رمضان المبارك اتباعٌ لسنّة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد رغّب فيها -عليه الصلاة والسلام-، وثبت عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فيه بعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).[١٦]
  • نيْل أجر قيام ليلة كاملة عند صلاة المأموم جماعة مع الإمام، فقد ورد عن أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- أنه قال: (يا رسولَ اللَّهِ لو نفَّلتَنا قيامَ هذِهِ اللَّيلة، قالَ: إنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى معَ الإمامِ حتَّى ينصرِفَ حُسِبَ لَهُ قيامُ ليلةٍ).[١٧]
  • شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وأداء الصلوات الخمس، وإيتاء الزكاة، وصيام وقيام شهر رمضان، تجعل صاحبها من الصدّيقين والشهداء، وهذا ما ورد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث ورد عمرو الجهنيّ -رضي الله عنه- أنه قال: (جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن شَهدتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رَسولُ اللهِ وصلَّيتُ الصَّلواتِ الخمسِ وأدَّيْتُ الزَّكاةَ وصُمْتُ رمضانَ وقُمْتُه فمِمَّنْ أنا؟ قال: من الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ).[١٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1901، صحيح.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2013، صحيح.
  3. سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار الكتاب العربي، صفحة 205-206، جزء 1. بتصرّف.
  4. محمد بن إبراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 646، جزء 2. بتصرّف.
  5. سورة الإسراء، آية: 79.
  6. محمد بن إبراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، السعودية: بيت الأفكار الدولية، صفحة 606، جزء 2. بتصرّف.
  7. وهبة الزحيلي، الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ (الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 1091، جزء 2. بتصرّف.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الأولى)، مصر: دار الصفوة، صفحة 145-146، جزء 27. بتصرّف.
  9. حسين العوايشة (1423 - 1429 هـ)، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (الطبعة الأولى)، الأردن: المكتبة الإسلامية، صفحة 145-146، جزء 2. بتصرّف.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1145، صحيح.
  11. رواه الألباني، في إرواء الغليل، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/197، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
  12. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3420، صحيح.
  13. رواه الألباني، في الكلم الطيب، عن عمرو بن عبسة، الصفحة أو الرقم: 54، صحيح على شرط مسلم.
  14. عبد الله بن صالح القصير (28-10-2005)، "فضل قيام رمضان"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 8-7-2020. بتصرّف.
  15. ناصر آل متعب، قبسات من هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في رمضان، صفحة 22، جزء 1. بتصرّف.
  16. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، صحيح.
  17. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1375، صحيح.
  18. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن عمرو بن مرة الجهني، الصفحة أو الرقم: 361، صحيح.