معلومات عن أبي ذر الغفاري

كتابة - آخر تحديث: ١٦:٤١ ، ١٧ مايو ٢٠٢٠
معلومات عن أبي ذر الغفاري

اسم أبي ذر الغفاري ونسبه

وردت العديد من الأسماء لأبي ذر الغفاري؛ فقد قيل إنّ اسمه هو: برير بن عبد الله، وقيل: برير بن جنادة، وقيل: بريرة بن عشرقة، وقيل: جندب بن عبد الله، وقيل: جندب بن سكن، والمشهور أنّه يُسمّى بجندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام من بني غفار وهو أصحّ ما قيل فيه، وقد قيل أنّه: جندب بن جنادة بن سفيان بن عُبيد بن حرام بن غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الغفاري، وأمّه هي رملة بنت الوقيعة الغفاري، فكلاهما من بني غفار، وغفار هي إحدى قبائل بني كنانة.[١][٢]


إسلام أبي ذر الغفاري

كان أبو ذرّ الغفاري يقطع الطريق قبل الإسلام وقد كان شديد الشجاعة، وعندما سمع بالإسلام أتى الرسول -صلى الله عليه وسلّم- في مكّة وقد كان قد قُذِفَ نور الإسلام في قلبه،[٣] وقد كان قبل الإسلام يتوجّه إلى الله -تعالى- بصلاته، فقد سأله عبد الله بن الصامت عن الإله الذي كان يعبده قبل الإسلام؛ فقال: إله السماء، أتوجّه حيث وجهني الله، وكان يصلّي بذلك قبل إسلامه بأربع سنين؛[٤] فعندما علم بأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أرسل أخاه ليتأكّد من صحّة نبوّته، فقال لأخيه: (ارْكَبْ إلى هذا الوَادِي، فَاعْلَمْ لي عِلْمَ هذا الرَّجُلِ)،[٥] وعندما عاد إليه أخبره بأنَّ الرسول ما جاء إلا ليُتمّم مكارم الأخلاق، ولكنَّ الإجابة التي جاء بها أخيه لم تُشف غليله؛ فذهب بنفسه إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فعرض الإسلام عليه فأسلم، وأمره الرسول -عليه السلام- بأن يرجع إلى قومه فقال: (ارْجِعْ إلى قَوْمِكَ، فأخْبِرْهُمْ حتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي)،[٥] لكنّه أبى الرجوع قبل أن يعلن إسلامه أمام أهل قريش؛ فقال: (وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لأَصْرُخَنَّ بهَا بيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ).[٥][٦]


وقد نطق الشهادتين أمام قريش؛ فضربوه حتى أخبرهم العبّاس بأنّه من قبيلة غفار؛ فتركوه وقام في اليوم الذي يليه وأعاد نفس الكرّة، وأخبرهم عن إسلامه حتى ضربوه، ثم أدركهم العباس وأخبرهم بمثل ما أخبرهم به في الأمس ثم تركوه،[٦] ويُعدّ أبو ذر الغفاري من كبار الصحابة، فهو من السابقين للإسلام، حتى قيل: إنّه رابع من أسلم من المسلمين، وكان إسلامه في مكة، ثم عاد إلى قومه وأقام معهم حتّى هاجر الرسول -عليه السلام- إلى المدينة فذهب إليها،[٧] ولذلك لم يشهد أبو ذرّ غزوة بدر ولا أحد ولا الخندق، ثم قَدِم إلى المدينة عندما انقضت هذه الغزوات،[٨] وكان مثالاً عمليّاً في الدعوة إلى الله -تعالى-، فقد ورد في الصحيح أنّه عندما أسلم دعا أخيه أُنيس إلى الإسلام ومن ثم والدته ومن ثم نشر الدعوة في قبيلته؛ فقد قال -رضي الله عنه-: (فَاحْتَمَلْنَا حتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فأسْلَمَ نِصْفُهُمْ وَكانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بنُ رَحَضَةَ الغِفَارِيُّ، وَكانَ سَيِّدَهُمْ. وَقالَ نِصْفُهُمْ: إذَا قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ، فأسْلَمَ نِصْفُهُمُ البَاقِي).[٩][١٠]


صفات أبي ذر الغفاريّ

صفات أبي ذر الغفاري الخَلقية

كان أبو ذر الغفاري رجلاً طويلاً ضخم الجسم، وكان ذو بنية نحيفة، وكان أسمر اللون، وكان أبيض الشعر واللحية، وكانت لحيته كثّةٌ.[١١][١٢][١٣]


صفات أبي ذر الغفاري الخُلقيّة

كان أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- يتصف بغزارة علمه حتى أنَّه كان يوازي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في علمه، وكان لا يخاف من قول الحقّ، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر،[١٤] بالإضافة إلى اتّصافه بالزهد،[١٥] وكان معروفاً بصدقة في قوله وعمله، فقد قال فيه الرسول -صلى الله عليه وسلّم-: (ما تُقِلُّ الغَبراءُ ولا تُظِلُّ الخضراءُ على ذي لهجةٍ أصدَقَ وأوفى مِن أبي ذرٍّ شبيهِ عيسى ابنِ مَريمَ)،[١٦][١٧] وكان قد عاهد نفسه على أن يحيى على صفة الزهد إلى أن يلقى الله -تعالى-؛ فلم تأخذ الدنيا وزخارفها حيزاً من تفكيره وانشغاله، فكان يرى الإقبال على الدنيا محنة والابتعاد عن مباهج الدنيا نعمة.[١٨]


وكان معروفاً بشجاعته ومع ذلك قال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يا أبا ذَرٍّ، إنِّي أراكَ ضَعِيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أُحِبُّ لِنَفْسِي، لا تَأَمَّرَنَّ علَى اثْنَيْنِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يَتِيمٍ)،[١٩] فقد كان يرى فيه الرسول -عليه السلام- ضعفاً في تأدية وظائف الولايات؛ فكان لا يصرف المال إلا في أوجه الخير، فلو تولى مال اليتيم لصرف مال اليتيم في سبيل الله -تعالى- وترك اليتيم فقيراً، ولِحُب الرسول -عليه السلام- له نهاه عن الولاية، لأنَّ من يحمل الولاية يلزمه أن يكون حليماً، أما أبو ذر فقد كان يتّصف بالحدّة.[٢٠][٢١]


مناقب أبي ذر الغفاري ومواقفه

تعددت تضحيات أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- في سبيل الله -تعالى-، فكان من أوائل الصحابة الذين جهروا بالقرآن الكريم في مكّة المكرمة، كما أنه شهد العديد من المشاهد مع الرسول -عليه السلام-،[٢٢] وكان من حملة الراية يوم حنين،[٢٣] وهو أول من ألقى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلّم- تحيّة الإسلام، قال أبو ذرّ: (فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَن حَيَّاهُ بتَحِيَّةِ الإسْلَامِ، قالَ: فَقُلتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يا رَسولَ اللهِ، فَقالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ)،[٢٤][٢٥] كما أنَّه كان من الأحرار الذين خدموا الرسول -عليه السلام-،[٢٦] وقد كان زاهداً؛ فقد كان قوته في عهد النبي -صلى الله عليه وسلّم- صاعاً من تمر؛ فعاهد نفسه على ألّا يزيد عليه حتى يلقى الله -سبحانه وتعالى-.[٢٧]


وقد كان للنبي -صلى الله عليه وسلّم- الدور الكبير في تربيته، وذلك لقدم إسلام أبي ذر الغفاري -رضي الله عنه- وكثرة ملازمته للرسول -عليه السلام-؛ فكلّ ما أنزله جبريل وميكائيل -عليهما السلام- على الرسول -عليه السلام- يكون قد أخبره الرسول به، وقد علمّ الرسول -عليه السلام- أبي ذر الغفاري ما يفعله المسلم دُبر كل صلاة؛ ليوازي أجر من أنفق ماله في سبيل الله -تعالى-؛ فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (تُكبِّرُ اللهَ دبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ وتحمَدُه ثلاثًا وثلاثينَ وتُسبِّحُه ثلاثًا وثلاثينَ وتختِمُها بلا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ).[٢٨][٢١]


من أقوال أبي ذر الغفاري

تعددت الأقوال التي رُويَت عن أبي ذر الغفاري، ومما رُوي عنه من الأقوال والحكم والمواعظ ما يأتي:

  • قال في ترك الدنيا والانشغال بالعمل من أجل الآخرة: "يا أيها الناس، إني بكم ناصح، إني عليكم شفيق، صلوا في ظلمة الليل لوحشة القبر، وصوموا في الدنيا لحر يوم النشور، وتصدقوا مخافة يوم عسير لعظائم الأمور".[٢٩]
  • قال في باب الزهد في الحياة الدنيا: "لَيْسَ الزهادة فِي الدُّنْيَا بِتَحْرِيم الْحَلَال وَلَا فِي إِضَاعَة المَال وَلَكِن الزهادة فِي الدُّنْيَا أَلا تكون بِمَا فِي يَديك أوثق مِنْك بِمَا فِي يَد الله وَأَن تكون فِي ثَوَاب الْمُصِيبَة إِذا أصبت بهَا أَرغب مِنْك فِيهَا لَو أَنَّهَا أبقيت لَك".[٣٠]
  • قال في صاحب المال: "ذو الدِّرهمين يوم القيامة أشدُّ حسابًا من ذي الدرهم".[٣١]


وفاة أبي ذر الغفاري

كان أبو ذر الغفاري في آخر حياته معتزلاً الناس في منطقة تسمّى الربذة، وعندما بدأت علامات الموت تظهر عليه بكت امرأته؛ فسألها عن سبب بكائها، فأجابته بأنها تبكي لأنَّهما في مكانٍ خالٍ من الأرض لا يوجد لديها ثوب يسعه كفناً، فأخبرها ألّا تبك، وأن تبشر بما وعده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنّه سيموت في أرض فلاة، ولكن ستشهد ذلك جماعة من المؤمنين، وأمرها أن تراقب الطريق، فكانت زوجته تعتني به قليلاً وتخرج إلى الطريق قليلاً، وبينما هي تبصر الطريق أقبل بعض الناس؛ فأشارت إليهم، فأسرعوا إليها وعندما علموا أنَّه صاحب رسول الله فدوه بآبائهم وأمهاتهم، ولمّا دخلوا عليه سلموا عليه؛ فرحّب بهم، وأخبرهم بما سمعه من الرسول -عليه السلام-، وطلب منهم أن لا يكفنه رجل منهم كان أميراً* أو عريفاً* أو بريداً* أو نقيباً*، فكفّنه أحد رجال الأنصار بثوبين كانا معه، وبثوب من الذي عليه من اللباس، ودفنه الرجال الذين معه، ومنهم حجر بن الأدبر ومالك الأشتر، وقد مات أبو ذر الغفاري سنة اثنتين وثلاثين.[٣٢][٢١]


المراجع

  1. أبو الحسن (1994)، أسد الغابة (الطبعة الأولى)، صفحة 96، جزء 6. بتصرّف.
  2. ابن قتيبة (1992)، كتاب المعارف (الطبعة الثانية)، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 253، جزء 1. بتصرّف.
  3. عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر (2012)، كتاب التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 139، جزء 1. بتصرّف.
  4. الحجوي (1995)، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 255، جزء 1. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 2474، صحيح.
  6. ^ أ ب البخاري (1422)، صحيح البخاري (الطبعة الأولى)، صفحة 47، جزء 5. بتصرّف.
  7. سليمان الأشقر (2012)، التقوى تعريفها وفضلها ومحذوراتها وقصص من أحوالها (الطبعة الأولى)، الأردن: دار النفائس، صفحة 139، جزء 1. بتصرّف.
  8. الدِّينَوري (1992)، المعارف (الطبعة الثانية)، القاهرة: الهيئة المصرية العامة، صفحة 253، جزء 1. بتصرّف.
  9. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2473، صحيح.
  10. سليمان العودة (2013)، شعاع من المحراب (الطبعة الثانية)، السعودية: دار المغني للنشر والتوزيع، صفحة 32، جزء 8. بتصرّف.
  11. شمس الدين الذهبي (2006)، سير أعلام النبلاء، القاهرة: دار الحديث، صفحة 370، جزء 3. بتصرّف.
  12. صلاح الدين الصفدي (2000)، الوافي بالوفيات، بيروت: دار إحياء التراث، صفحة 149، جزء 11. بتصرّف.
  13. سعيد حوى (1995)، الأساس في السنة وفقهها (الطبعة الثالثة)، صفحة 1795، جزء 4. بتصرّف.
  14. شمس الدين الذهبي (1993)، تاريخ الإسلام (الطبعة الثانية)، بيروت: الكتاب العربي، صفحة 406، جزء 3. بتصرّف.
  15. شمس الدين الذهبي (2006)، سير أعلام النبلاء، القاهرة: دار الحديث، صفحة 368، جزء 3.
  16. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 7135، صحيح.
  17. ابن حجر العسقلاني (1415)، الإصابة في تمييز الصحابة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 108، جزء 7. بتصرّف.
  18. ابن عساكر (1955)، تاريخ دمشق، صفحة 176، جزء 66. بتصرّف.
  19. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 1826، صحيح.
  20. شمس الدين الذهبي (2006)، سير أعلام النبلاء، القاهرة: دار الحديث، صفحة 387، جزء 3. بتصرّف.
  21. ^ أ ب ت "أبو ذر الغفاري"، www.islamstory.com، 1-5-2006، اطّلع عليه بتاريخ 5-5-2020. بتصرّف.
  22. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 791، جزء 10. بتصرّف.
  23. ابن منظور (1984)، مختصر تاريخ دمشق (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر للطباعة والتوزيع، صفحة 286، جزء 28.
  24. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم: 2473، صحيح.
  25. أبو نعيم الأصبهاني (1974)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، مصر: دار السعادة، صفحة 159، جزء 1. بتصرّف.
  26. ابن الدَّوَاداري، كنز الدرر وجامع الغرر، صفحة 144، جزء 3. بتصرّف.
  27. ابن عبد البر (1992)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الجيل، صفحة 256، جزء 1. بتصرّف.
  28. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2015، أخرجه في صحيحه.
  29. ابن منظور (1984)، مختصر تاريخ دمشق (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 310، جزء 28.
  30. الديلمي (1986)، الفردوس بمأثور الخطاب (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 403-404، جزء 3.
  31. عمر المقبل، مواعظ الصحابة (الطبعة الأولى)، الرياض: دار المنهاج، صفحة 165، جزء 1.
  32. ابن منظور (1984)، مختصر تاريخ دمشق (الطبعة الأولى)، دمشق: دار الفكر، صفحة 315-316، جزء 28. بتصرّف.