متى يجب إخراج زكاة الفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٥ ، ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨
متى يجب إخراج زكاة الفطر

زكاة الفطر

زكاة الفطر هي الزكاة التي تجب على المسلم بسبب فطره من شهر رمضان المبارك، تطهيراً له من اللغو والرفث، وهي واجبة بنصّ القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع العلماء، حيث قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى*وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)،[١] كما روى الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرض زكاةَ الفطرِ من رمضانَ على كلِّ نفسٍ من المسلِمين)،[٢] بالإضافة إلى أنّ العلماء أجمعوا على وجوب زكاة الفطر كما نقل عنهم ابن المنذر، فقال: (وأجمعوا على أن صدقة الفطر فرض، وأجمعوا على أن صدقة الفطر تجب على المرء، إذا أمكنه أداؤها عن نفسه، وأولاده الأطفال، الذين لا أموال لهم، وأجمعوا على أن على المرء أداء زكاة الفطر عن مملوكه الحاضر).[٣]

تتحقّق بزكاة الفطر العديد من الحكم التي شُرعت لأجلها؛ منها: إطعام المساكين والفقراء والمحتاجين، وتوفير حاجاتهم يوم العيد، والعمل على إبعادهم عن السؤال، والسعي إلى إدخال السرور لقلوبهم، وفي صدقة الفطر مواساةٌ لجميع المسلمين، سواءً كانوا أغنياء أم فقراء، وذلك بالتفرّغ لعبادة الله تعالى، والسرور والفرح بالنعم التي منحها لعباده، كما أنّ في صدقة الفطر نيلأً للأجر والثواب الجزيل من الله تعالى إن أُدّيت في الوقت المحدد لها، وتجدر الإشارة إلى أن صدقة الفطر زكاة للأبدان التي أبقاها خالقها عاماً آخر، وبمقدار الزكاة يتساوى جميع المسلمين؛ الكبير والصغير، والذكر والأنثى، والغني والفقير، والحر والعبد، والصائم بأدائه لزكاة الفطر يشكر ربه ويحمده على إتمامه صيام شهر رمضان.[٣]


وقت زكاة الفطر

بيّن العلماء ما هو الوقت المحدّد لإخراج زكاة الفطر، وفيما يأتي بيان ذلك بشكلٍ مفصّلٍ:[٤]

  • يُفضّل إخراج زكاة الفطر من غروب شمس ليلة العيد ولغاية العيد، والأحسن في ذلك أداؤها ما بين صلاة الفجر وصلاة العيد، حيث ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال: (وأمَر بها أنْ تؤدَّى قبْلَ خروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ)،[٥] وفسّر بعض السلف الآية المذكورة آنفاً بأن الرجل يؤدي زكاته يوم الفطر بين الصلاتين.
  • يجوز إخراج زكاة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين، حيث روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما: (كانوا يُعطونَ قبلَ الفِطرِ بيومٍ أو يومينِ)،[٦] وقال ابن القيم بياناً للحديث السابق: (مُقتضاه أنه لا يجوز تأخيرُها عن صلاة العيد)، وتجدر الإشارة إلى أنّ زكاة الفطر يفوت أداؤها بالفراغ من صلاة العيد، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إنْ أخَّرها بعد صلاة العيد، فهي قضاءٌ ولا تَسقط بخروج الوقت)، وورد عن البعض أنّ العلماء اتفقوا على أنّ زكاة الفطر تسقط عن المسلم الذي وجبت عليه إن أخّرها، إلا أنها تبقى ديناً في ذمته حتى يُخرجها، ويحرّم تأخيرها عن يوم العيد، وإن كان تأخيرها بقصد وعمد يجب عليه قضاؤها بإجماع العلماء، مع الإثم.


أحكام زكاة الفطر

بيّن العلماء العديد من الأحكام المتعلّقة بزكاة الفطر، وفيما يأتي بيان البعض منها بشكلٍ مفصّلٍ:[٧]

  • وجوب زكاة الفطر وشروطها: تجب زكاة الفطر على كل مسلم، صغيراً أم كبيراً، ذكراً أم أنثى، حرّاً أم عبداً، ويُستحبّ أداؤها عن الجنين إذا نُفخت الروح فيه، أي إن بلغ أربعة أشهر، وذلك مما كان يفعله السلف الصالح، وما ثبت عن عثمان بن عفان وغيره، ويجب على المسلم إخراجها عن نفسه وعن الذين تلزمه النفقة عليهم كالزوجة والقريب، والعبد تكون زكاة الفطر الخاصة به واجبةً على سيده، ودليل ذلك ما رواه الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (ليس في العبدِ صدقةٌ إلَّا صدقةُ الفِطرِ)،[٨] وتجدر الإشارة إلى أنّ زكاة الفطر تجب على المسلم إن زاد معه من قوته ليوم العيد وليلته، وقوت من تجب عليه نفقتهم، والحاجات الضرورية الخاصة بهم.
  • شروط زكاة الفطر: يُشترط في زكاة الفطر الإسلام؛ أي إنّها لا تجب على الكافر، ووجود ما يزيد عن حاجة المسلم وحاجة أهله يوم العيد وليلته، وما يزيد أيضاً عن الحاجات الضرورية.
  • مقدار زكاة الفطر: يجب على المسلم إخراج زكاة الفطر بمقدار صاع من القوت الغالب في البلد؛ من البر، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب، أو الأقط، أو الأرز، أو الذرة أو غيرها، ويُقصد بالصاع المكيال الذي يُكال ويُوزن به، ويقدّر بأربعة أمداد، والصاع عند الجمهور من العلماء يقدّر بـِ 2.04 كغم، وعند الحنفية يساوي 3.25 كغم، ومن الجدير بالذكر أنه يجوز للمسلم أداء زكاة الفطر لشخص واحد، أو لمجموعة من الأشخاص.
  • تعجيل زكاة الفطر: أجاز الشافعية إخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان، لأنّها واجبة بسببين؛ الأول منهما صيام رمضان، والثاني الإفطار من رمضان، وبوجود أحد السببين يجوز أداء زكاة الفطر، مثل أداء زكاة المال عند مِلك النصاب وقبل حوَلان الحول، إلا أنه لا يجوز أداء زكاة الفطر قبل شهر رمضان لعدم وجود أي سبب لها، كأداء زكاة المال قبل الحول والنصاب، وقال الحنابلة والمالكية بأداء زكاة الفطر قبل يوم أو يومين من العيد، ولا يجوز أداؤها قبل ذلك، لعدم تحقيق الغاية منها بإغناء مستحقّيها عن السؤال يوم العيد.


المراجع

  1. سورة الأعلى، آية: 14-15.
  2. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 984، صحيح.
  3. ^ أ ب "المختصر في أحكام زكاة الفطر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  4. "زكاة الفطر: حكمها ومقدارها ووقت إخراجها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 3303، أخرجه في صحيحه.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 1511، صحيح.
  7. "أحكام زكاة الفطر"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-11-2018. بتصرّف.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 982، صحيح.