مدينة روما القديمة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٢٤ ، ٦ مايو ٢٠٢٠
مدينة روما القديمة

مدينة روما القديمة

تمكّن الرومان قديماً من بناء إمبراطوريّة عظيمة بدأت بتأسيس مدينة روما على نهر التيبر، وقد هيمنت مع مرور الوقت على مناطق من القارة الأوروبيّة، بالإضافة إلى أجزاء من مناطق الشرق الأوسط، وأفريقيّا، وامتدت سيطرتها من إسبانيا إلى العراق، ومن إنجلترا إلى مصر، ومن جنوب روسيا إلى المغرب، وكان لهذه الحضارة والإمبراطورية أثر بارز على مُختلف شعوب المناطق التي سيطرت عليها، وتمكّنت من المحافظة على ازدهارها وتطورها لنحو ألف عام، كما استطاع الرومان إدارة إمبراطوريتهم المترامية الأطراف من خلال اعتماد بيروقراطيّة* فعّالة، وتجهيز جيش مُنظم ومُنضبط.[١]


تاريخ روما القديمة

بدأ تأسيس روما القديمة في عام 753 ق.م من قِبل الملك رومولوس وفقاً لبعض الأساطير، فمع مرور الوقت تطورت هذه المدينة إلى جمهورية يحكمها مجلس الشيوخ والشعب الرومانيّ في عام 509 ق.م، وخلال 450عاماً اللاحقة تمكّنت روما من التوسع في إيطاليا، وفرنسا، وإسبانيا، وتركيا، وشمال أفريقيا، واليونان، وبدأ وجود الإمبراطوريّة الرومانيّة في عام 31 ق.م تحت قيادة أوغسطس كإمبراطور لها، وذلك بعد انهيار الجمهوريّة بسبب الحرب الأهلية، حيث أُنشئ نظام سياسي جديد، ليتمكّن الملوك الأباطرة فيما بعد من توسيع حدود الدولة لتشمل مناطق البحر الأبيض المتوسط، وبريطانيا، ومعظم شمال ووسط أوروبا والشرق الأدنى بنهاية القرن الأول للميلاد، وساهمت الأزمة الاقتصاديّة، وبعض أفعال الحكام الأباطرة غير الصائبة، والغزو البربريّ للأراضيّ الرومانيّة في ضعف الإمبراطوريّة، وانقسامها إلى نصفين (شرقي وغربي)، لتنهار الإمبراطوريّة الغربيّة بغزو المغول، وتلتها الإمبراطوريّة الشرقيّة في القرن الخامس عشر.[٢]


جغرافيّة روما القديمة

تقع مدينة روما القديمة في الركن الأوسط من شبه الجزيرة الإيطالية (بالإنجليزية: the Italian peninsula)، لتحاط بالمياه من ثلاث جهات (البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأدرياتيكي أو بحر البَنَادِقِيّين، والبحر الأيوني)، وتمتد على طول نهر التيبر (بالإنجليزية: Tiber River)، وقد ساعدها ذلك على توفير مصادر المياه للإنسان، والحيوان، والنبات، وسّهل النهر على الرومان التنقل والسفر، والوصول بشكل أسرع إلى البحر الأبيض المتوسط الذي يبعد عن مركز المدينة نحو 15 ميل (24كم)، بالإضافة إلى ذلك، ساهم وجود المدينة بين التلال والجبال (سلسلة جبال الأبينيني وجبال الألب) في حمايتها من الغزوات والاعتداءات الخارجيّة، بسبب صعوبة ووعورة الطريق.[٣]


ديموغرافيّة روما القديمة

تُشير التقديرات الإحصائيّة أن عدد سكان مدينة روما القديمة بلغ مليون نسمة، وبالنظر إلى المساحة الجغرافيّة للمدينة والبالغة حوالي 13.86كم²، فإن الكثافة السكانيّة تبلغ 72,150 شخص لكل كم²، وهو يُعتبر معدلاً مرتفعاً نسبياً، وقد أشارت إحصائيّات سكانيّة أجريت عام 69 ق.م أن عدد سكان روما القديمة بلغ نحو 900 ألف نسمة، في حين كشفت إحصائيّات الإمبراطور أغسطس التي تمت في عام 28 ق.م أن عدد السكان وصل إلى 4 ملايين نسمة، ويُعتقد أن السبب في التباين الواضح في التعداد هو أن أغسطس شمل في تعداده النساء والأطفال، وليس فقط أرباب الأسر.[٤]


اللغة والديانة في روما القديمة

مثّلت اللغة اللاتينيّة اللغة الرسميّة للرومان، وتعتبر هذه اللغة أساساً لعدة لغات منتشرة في القارة الأوروبية حالياً، مثل اللغة الإيطاليّة والفرنسيّة والإسبانيّة، أما من الناحية الدينيّة، فقد تمثّل الدين الروماني بعبادة ذات الآلهة المعبودة من قبل الإغريق، ويكون الاختلاف في الأسماء فقط، حيث سمي الإله زيوس بجوبيتر، وهيرا بجونو، وآريس بالمريخ، وأثينا بمنيرفا.[١]


الاقتصاد في مدينة روما القديمة

حظيت مدينة روما القديمة باقتصاد قوي على الرغم من بساطته؛ فقد ارتكز اقتصادها بشكل أساسي على الزراعة، بالإضافة إلى الإنتاج الصناعيّ على نطاق صغير، وتمثّلت أهم المحاصيل الزراعية بالحبوب والزيتون والعنب، وقد لجأ المزارعون في بعض الأحيان إلى التبرع بالمحاصيل الزراعية للحكومة بدلاً من الضرائب النقديّة، وتمكّنت روما من النهوض بقطاع التجارة من خلال شحن الحبوب، والطعام، والمعادن الثمينة، والأحجار، ومستلزمات البناء إلى مختلف أنحاء الإمبراطورية الرومانية من خلال البحر أو طرق التجارة التي أقامتها الدولة (وما زال بعضها مستخدم حتى اليوم)، كما تبادلت العديد من السلع والمنتجات مع مناطق ودول أوروبا وآسيا وأفريقيا، وتمثّلت الواردات بالحرير القادم من الصين والشرق الأقصى، والمعادن من إسبانيا وبريطانيا، والقطن والتوابل من الهند، وغيرها من الواردات.[٥]


مثّلت صناعة التعدين الصناعة الأكبر والأبرز في مدينة روما القديمة، وساهمت هذه الصناعة في توفير المعادن للأدوات والأسلحة والأحجار اللازمة للبناء، ومن الصناعات الأخرى التي انتشرت في مُدن الإمبراطورية الرومانية (ومن بينها روما القديمة) صناعة الفخار، والأواني الزجاجيّة، والمجوهرات، والمنسوجات المصنوعة بشكل يدويّ.[٥]


البناء وفن العمارة في مدينة روما القديمة

أبدع الرومان في تصميمهم المعماري للمباني والمنشآت، وما زال أثر الابتكارات الرومانيّة واضحاً على العالم الحديث، وساهمت بشكل كبير في نهضة الإمبراطوريّة الرومانيّة؛ فقد ساعدت القنوات الرومانية (التي بدأ العمل على بنائها في عام 312 ق.م) على تزويد مدينة روما والمدن الرومانية بالمياه وتحسين الصرف الصحي فيها، وبالتالي تحسين الصحة العامة، وتظهر اليوم نافورة تريفي كمثال حي على نسخة محدثة من القنوات الرومانيّة الأصلية، وقد استخدم الرومان في البناء الخرسانة والإسمنت الروماني، مما جعل البناء أكثر صلابة ومتانة، ومما يؤكد ذلك وجود العديد من المباني الروماني القائمة حتى هذا اليوم، وللتعرّف إلى الآثار الموجودة في روما يمكنك قراءة مقال آثار روما.[٦]


ومن الأساليب التي استخدمها الرومان في البناء أيضاً الأقواس التي جعلت من المبنى والجسر أكبر قوة، وتعمل على توزيع الوزن بالتساوي على مختلف أجزاء البناء، أما الطرق الرومانية فلا تقل أهمية عن المباني؛ فقد أبدع الرومان في إنشاء الطرق، وتمكنوا بحلول عام 200 ق.م من بناء نحو 50 ألف ميل من الطرق، والتي ما زال بعضها مستخدماً حتى هذا اليوم.[٦]



  • البيروقراطيّة تعني نظام الحكم القائم في دولة ما يُشرف عليها ويوجهها ويديرها طبقة من كبار الموظفين الحريصين على استمرار وبقاء نظام الحكم لارتباطه بمصالحهم الشخصية ؛ حتى يصبحوا جزءاً منه ويصبح النظام جزءاً منهم، ويرافق البيروقراطية جملة من قواعد السلوك ونمط معين من التدابير تتصف في الغالب بالتقيد الحرفي بالقانون والتمسك الشكلي بظواهر التشريعات.[٧]


ولمعرفة المزيد من المعلومات عن مدينة روما، يرجى الاطلاع على مقال: معلومات عن روما.


المراجع

  1. ^ أ ب " Ancient Rome", www.ushistory.org, Retrieved 20-3-2020. Edited.
  2. "Introduction to ancient Rome", www.khanacademy.org, Retrieved 20-3-2020. Edited.
  3. -, Ancient Rome, Page 6. Edited.
  4. GLENN R. STORE, The population of ancient Rome, Page 1،2. Edited.
  5. ^ أ ب "Ancient Roman Economy", www.unrv.com, Retrieved 20-3-2020. Edited.
  6. ^ أ ب "Ancient Rome", www.history.com, Retrieved 20-3-2020. Edited.
  7. "تعريف و معنى بيروقراطية "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 22-3-2020. بتصرّف.
313 مشاهدة