مرض السحايا

كتابة - آخر تحديث: ٠٦:١٣ ، ٣ يونيو ٢٠١٨
مرض السحايا

مرض السحايا

يمكن تعريف مرض السحايا (بالإنجليزيّة: Meningitis) على أنّه التهاب يصيب الأغشية الرقيقة، التي تُغلّف الدماغ والنخاع الشوكي، والمعروفة باسم السحايا (بالإنجليزية: Meninges).[١] إذ تتكوّن هذه السحايا من ثلاث طبقات من النسيج الضامّ وهي؛ الأم الحنونة، والأم العنكبوتيّة، والأم الجافية، بالإضافة إلى وجود الأوعية الدمويّة والسائل الدماغي الشوكيّ (بالإنجليزية: Cerebrospinal fluid).[٢] وفي الحقيقة تكون بعض حالات الإصابة بالتهاب السحايا بسيطة، بحيث يتحسن المصاب خلال بضعة أسابيع دون علاج، ولكن هناك بعض الحالات الخطيرة، والتي تتطلّب العلاج السريع بالمضادات الحيوية.[٣]


أعراض مرض السحايا

تظهر أعراض مرض السحايا خلال عدة ساعات أو بضعة أيام من حدوث الالتهاب، وتكون في البداية مشابهة لأعراض الإنفلونزا، ومن الجدير بالذكر أنّ هذه الأعراض تختلف لدى الأطفال الرضع عن الفئات العمرية الأخرى، وفيما يلي بيان ذلك:[٣]

  • أعراض مرض السحايا عند الأطفال الرضع الذين لم يتجاوزوا الثانية من العمر:
    • ارتفاع شديد في الحرارة.
    • البكاء المتواصل، وقد يزداد بكاء الطفل عند حمله.
    • فرط النعاس، أو الاضطراب، أو صعوبة الشعور بالراحة.
    • الخمول وقلة النشاط.
    • ضعف الرضاعة والتغذية.
    • انتفاخ منطقة النافوخ؛ وهي المنطقة الطرية أعلى رأس الطفل.
    • تيبس رقبة وجسم الطفل.
  • أعراض مرض السحايا لدى الأفراد الأكبر من عامين:
    • ارتفاع مفاجئ في درجات الحرارة.
    • تيبس الرقبة.
    • الصداع شديد، وقد يرافقه في بعض الحالات الغثيان والتقيؤ.
    • الارتباك وصعوبة التركيز.
    • نوبات الصرع.
    • النعاس وصعوبة الاستيقاظ.
    • الحساسية تجاه الضوء.
    • فقدان الشهية للطعام والشراب.
    • الطفح الجلدي.


أسباب مرض السحايا

يعود سبب الإصابة بمرض التهاب السحايا في معظم الأحيان لحدوث عدوى بكتيرية، أو عدوى فيروسية في منطقة من الجسم بالقرب من الدماغ، مثل الأذن، أو الجيوب الأنفية، أو الحلق، وقد يحدث التهاب السحايا بسبب الإصابة بعدوى فطرية، أو الزهري (بالإنجليزية: Syphilis)، أو السل (بالإنجليزية: Tuberculosis)، أو اضطراب المناعة الذاتي، أو تناول أدوية السرطان، وتُعدّ هذه الأسباب الأقل شيوعاً.[١]


تشخيص مرض السحايا

إنّ التنبه لأعراض مرض السحايا، ومراجعة الطبيب عند الشك في وجود التهاب السحايا من الأمور الضرورية، خاصة في بعض الحالات الخطِرة من التهاب السحايا، ومن أهم الفحوصات التي يطلبها الطبيب للتأكد من وجود التهاب السحايا، ومعرفة المسبّب الرئيسي للمرض سواءً كان بكتيري أو فيروسي هو البزل القطني (بالإنجليزيّة: Lumbar puncture)، والذي يتم فيه أخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي لفحصه مخبرياً.[٤]


أنواع مرض السحايا

التهاب السحايا الجرثومي

يعتبر التهاب السحايا الجرثومي أو البكتيري (بالإنجليزيّة: Bacterial meningitis) مرض خطير جداً، ويجب التعامل معه وعلاجه بسرعة، وفي حال لم يتم علاجه قد يُسبّب تلف الدماغ الشديد، وتعفن الدم (بالإنجليزيّة: Septicemia)، ويكون التهاب السحايا البكتيري أشدّ خطورة على حياة الأطفال الرضع الأقل من سنة،[٢] وفي الحقيقة يمكن للبكتيريا أن تنتقل بين الأفراد من خلال التعرّض لعطاس أو سعال الشخص المصاب بالتهاب السحايا الجرثومي.[١]


يوجد العديد من السلالات البكتيريّة التي تُسبّب التهاب السحايا، وأهمها ما يلي:[٣]

  • العقديّة الرئويّة (بالإنجليزيّة: Streptococcus pneumoniae): غالباً ما تُسبّب التهاب الرئة، أو عدوى الأذن، أو عدوى الجيوب الأنفيّة، وهي المُسبّب الرئيسي لالتهاب السحايا البكتيري عند الرضع، والأطفال الصغار، والبالغين، وتجدر الإشارة إلى أنّه يتوفر مطعوم ضد هذا النوع من العدوى البكتيريّة.
  • النيسريّة السحائيّة (بالإنجليزيّة: Neisseria meningitidi): تُسبّب هذه البكتيريا في الغالب عدوى الجهاز التنفسيّ العلويّ، وفي حال دخلت إلى مجرى الدم، فقد تُسبّب التهاب السحايا شديد العدوى، إذ يصيب هذا النوع عادةً البالغين والمراهقين، ولكن يمكن الوقاية منه باستخدام المطعوم الخاص به.
  • المستدمية النزليّة (بالإنجليزيّة: Haemophilus influenzae): وتحديداً النوع ب من هذه السلالة، فقد تسبّبت بعدد كبير من الإصابات بالتهاب السحايا لدى الأطفال في السابق، ولكن قلّت هذه الأعداد بعد استخدام المطعوم.
  • الليستيريّة المستوحدة (بالإنجليزيّة: Listeria monocytogenes): توجد هذه البكتيريا في الأجبان غير المبسترة، ولحوم اللانشون، والنقانق، وتُشكّل هذه السلالة خطراً على الحوامل، والأجنّة داخل الأرحام، وحديثي الولادة، وكبار السن، ومن لديهم ضعف في الجهاز المناعي.


التهاب السحايا الفيروسي

يعتبر التهاب السحايا الفيروسي (بالإنجليزيّة: Viral Meningitis) أكثر شيوعاً من الالتهاب البكتيري، وأقلّ خطورة منه في الغالب، ويطلق عليه أيضاً التهاب السحايا العقيم،[٤] إذ يشيع هذا النوع من السحايا بين الأطفال، وينتشر بكثرة خلال أشهر الصيف من السنة،[٢] وفي الحقيقة تكون أعراض المرض بسيطة، وتختفي من تلقاء نفسها دون علاج في الغالب، وهناك مجموعة من الفيروسات ممكن أن تسبّب التهاب السحايا الفيروسي ومنها؛ الفيروسات المعوية، وفيروس الهربس البسيط، وفيروس العوز المناعي البشري، وفيروس النكاف، وفيروس غرب النيل.[٣]


التهاب السحايا الفطري

يعتبر التهاب السحايا الفطري (بالإنجليزيّة: Fungal meningitis) نادراً مقارنةً بالنوعين السابقين، ولكنه قد يشبه التهاب السحايا البكتيري الحاد أحياناً؛ وقد يُشكّل خطراً على حياة المصاب في حال لم يتمّ علاجه بمضادات الفطريات، وفي الحقيقة يصيب هذا النوع الأفراد الذين يعانون من نقص المناعة، ولكنه لا ينتقل من شخص لآخر، وقد يُسبّب التهاب السحايا المزمن، ومن أكثر التهابات السحايا الفطرية شيوعاً التهاب السحايا بالمستخفيات (بالإنجليزيّة: Cryptococcal meningitis).[٣]


عوامل خطر الإصابة بمرض السحايا

هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بمرض التهاب السحايا، وهي:[١][٣]

  • العمر: بالرغم من أنّ جميع الفئات العمريّة معرّضة للإصابة بالتهاب السحايا، إلا أنّ هناك فئات أكثر عرضة له وهي؛ الأطفال الأقل من 5 سنوات، فئة المراهقين والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16-25 عاماً، والبالغين الذين تجاوزوا 55 عاماً.
  • التجمّعات: إنّ أماكن التجمع والازدحام تعطي فرصة أكبر لتفشّي عدوى السحايا، من خلال انتقال الجراثيم بسهولة وسرعة بين الأفراد المتقاربين في المسافة، مثل تجمّع طلاب الجامعة في السكنات، أو تجمّع العسكريين المجنّدين في الثكنات، أو تجمّع الطلاب في المدارس الداخليّة، ومراكز رعاية الأطفال، ونخصّ بالذكر هنا التهاب السحايا بالمكوّرات السحائيّة، كونها تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي بسهولة.
  • إهمال المطاعيم: أي في حال لم يتم إكمال الجرعات المقررة من جدول المطاعيم ضد السحايا.
  • الحمل: تزداد احتمالية الإصابة بداء الليستريات (بالإنجليزيّة: Listeriosis) خلال فترة الحمل، وقد يؤدي لحدوث التهاب السحايا، أو الإجهاض، أو ولادة طفل ميّت، أو ولادة مبكرة.
  • ضعف جهاز المناعة: في حال وجود أي خلل أو ضعف في الجهاز المناعي للفرد، فإنّه يصبح أكثر عرضة للإصابة بمرض السحايا، ومن الحالات التي تؤثر في المناعة؛ متلازمة نقص المناعة المكتسبة، وإدمان الكحول، ومرض السكري، واستخدام الأدوية المثبطة للمناعة، وإزالة الطحال من الجسم.


علاج مرض السحايا

يعتمد علاج التهاب السحايا على نوع الالتهاب، وفيما بيان ذلك:[٥]

  • التهاب السحايا الجرثوميّة: يتم علاج هذا النوع باستخدام المضادات الحيوية أو مزيج منها، حسب نوع البكتيريا المُسبّبة للمرض، وفي حال لم يكن نوع البكتيريا معروفاً، يستخدم مضاد حيوي واسع المجال في البداية لحين معرفة المُسبّب، وفي الحقيقة تُعطى المضادات الحيوية عن طريق الوريد بالإضافة إلى الكورتيكوستيرويد (بالإنجليزيّة: Corticosteroids).
  • التهاب السحايا الفيروسية: يُشفى المصاب بالتهاب السحايا الفيروسية دون علاج خلال عدّة أسابيع، مع ضرورة أخذ قسط كافٍ من الراحة، وشرب كمية كبيرة من السوائل، ويمكن تناول المسكنات أيضاً، وفي بعض الحالات قد يصف الطبيب الكورتيكوستيرويد للتقليل من الانتفاخ في الدماغ، ومضادات الصرع للسيطرة على النوبات، ومضاد للفيروسات في حال كان المسبب للمرض هو فيروس الهربس، ومن الجدير بالذكر أنّ المضادّات الحيويّة لا يمكنها علاج هذا النوع من التهاب السحايا.
  • الأنواع الأخرى: يتم استخدام مضادات الفطريات في حال الإصابة بالتهاب السحايا الفطريّ، بينما يُستخدم مزيج محدد من المضادات الحيوية في حال كان السلّ هو المُسبّب، أمّا في حالة التهاب السحايا غير المعدي، فقد يتم علاجها بالكورتيكوستيرويد.


الوقاية من مرض السحايا

يُعدّ التحصين (بالإنجليزية: Immunization) أهم وسيلة للوقاية من التهاب السحايا، إذ تتوفر مجوعة من المطاعيم التي تُساهم في ذلك ومنها؛ مطعوم المستدمية النزليّة من النوع ب، ومطعوم شلل الأطفال، ومطعوم الحصبة، ومطعوم النكاف، ومطعوم المكوّرة الرئويّة، ومطعوم المكوّرة السحائيّة، وفي الحقيقة يجب المحافظة على النظافة الشخصيّة، وغسل اليدين بشكلٍ جيّد قبل تناول الطعام، وبعد استخدام دورة المياه، بالإضافة إلى تجنّب التعامل مع المرضى، وتجنّب مشاركتهم الطعام، والشراب، وأواني الطعام.[٤]


المراجع

  1. ^ أ ب ت ث Dan Brennan (27-2-2018), "What Is Meningitis"، www.webmd.com, Retrieved 19-4-2018. Edited.
  2. ^ أ ب ت Ananya Mandal (31-10-2017), "What is Meningitis?"، www.news-medical.net, Retrieved 19-4-2018. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح Mayo Clinic Staff (23-12-2017), "Meningitis"، www.mayoclinic.org, Retrieved 19-4-2018. Edited.
  4. ^ أ ب ت Mary L. Gavin (1-7-2017), "Infections, Meningitis"، www.kidshealth.org, Retrieved 19-4-2018. Edited.
  5. Mayo Clinic Staff (23-12-2017), "Meningitis"، www.mayoclinic.org, Retrieved 19-4-2018. Edited.