مقدار زكاة الفطر بالكيلو

كتابة - آخر تحديث: ١٣:١٨ ، ١٨ يونيو ٢٠٢٠
مقدار زكاة الفطر بالكيلو

حكمة مشروعية زكاة الفطر

شرع الله -عزّ وجلّ- زكاة الفطر بالتزامن مع فرض صيام شهر رمضان المبارك، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة، وقد سُميّت بالزكاة؛ لأنّ فيها تزكية للنفس وتطهيرها، حيث يؤدّيها المسلم عند فطره وانتهاء صيامه ليجبر تقصيره ويزكّي نفسه، ومن الأدلّة على مشروعية زكاة الفطر ما نُقل عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنّه قال: (فرضَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفثِ وطُعمَةً للمساكينِ)،[١][٢] وعليه فإنّ من حكمة مشروعيّة زكاة الفطرة أيضاً تطهير الصائم ممّا يكون قد وقع فيه من لغو الكلام ولهو الحديث؛ فالحسنات يذهبن السيئات، كما أنّ في زكاة الفطر نشرٌ للمحبّة والمودّة بين الناس؛ حيث أنّها تغني المحتاجين عن ذلّ السؤال وما يلحق به من حرج،[٣] وتعدّ زكاة الفطر بمثابة زكاة للبدن؛ حيث أنعم الله -تعالى- على عبده نعمة البقاء عاماً آخر بصحةٍ وفضل منه -عزّ وجلّ-.[٤]


مقدار زكاة الفطر بالكيلو

ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه كان يخطب في المسلمين يوم الفطر، ويحثهّم على أداء زكاة الفطر، وقد اختلف العلماء في مقدار الزكاة، وفي ماهيّتها وفيما يأتي بيان ذلك:[٥]

  • الحنفية: ذهبوا إلى أنّ صدقة الفطر تُخرج من أصنافٍ أربعة هي الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، ويكون المقدار من الحنطة نصف صاعٍ، ومن التمر والشعير والزبيب صاعاً كاملاً، ويكون إخراج أيّ صنف منها عن الفرد الواحد، وقد أجازوا إخراج قيمة الزكاة الواجبة نقداً، وهو الأفضل عندهم.
  • الحنابلة: أوجبوا على كلّ فردٍ صاعاً من برٍّ أو شعيرٍ، أو تمرٍ، أو زبيب، أو أقط، والأقط هو لبن يابس يصنع من اللبن المخيض حتى يخرج زبده منه، ويُجوز إخراج دقيق القمح إن كان يساوي في الوزن وزن الحبّ منه، وإن لم يتوفر أحد هذه الأصناف يجوز إخراج ما يقوم مقامها من كلّ ما يصلح قوتاً؛ كالذرة، أو الأرز، أو العدس، أو ما شابه ذلك.
  • الشافعية: ذهبوا إلى أنّ القدر الواجب عن كلّ شخصٍ صاعاً ممّا اعتاد عليه المسلمون من قوت، وقد تدرّج أصحاب هذا المذهب في أفضل الأقوات للزكاة على الترتيب الآتي؛ القمح، ثم السلت وهو الشعير النبويّ، ثم الذرة، ثم الأرز، ثم الحمص، ثم العدس، ثم الفول، ثم التمر، ثم الزبيب، ثم الأقط، ثم اللبن، وآخرها الجبن.
  • 'المالكية: ذهبوا إلى وجوب إخراج صاع للقادر عليه، وإن كان جزءاً من صاع فيخرجه دون حرج، ويخرج صاع عن كلّ شخصٍ، ويجب إخراج صدقة الفطر من غالب قوت البلد من هذه الأصناف، وهي: القمح، والشعير، والسلت، والذرة، والدخن*، والأرز، والتمر، والزبيب، والأقط، وما عدا هذه الأصناف التسعة كالفول، والعدس، لا يُجزئ الإخراج منها إلّا إذا تعارف الناس على اقتياته وتركوا الأصناف التسعة.

وقد اجتهد العلماء في تحديد مقدار الصاع النبوي، حيث قدّروه بأربعة أمداد، والمدّ يساوي ملء اليدين المعتدلتين، أمّا في وزنه فمنهم من قدّره ب 2 كيلو و40 غراماً، ومنهم من قدره ب2 كيلو و176غرام، ومنهم من قدّره ب2كيلو و751 غراماً، ويعود اختلاف العلماء في ذلك إلى اختلاف نوع الطعام المكيل باختلاف وزنه، وقد ذهب الحنابلة، والشافعية، والمالكية إلى تقدير الصاع النبويّ إلى أنّه يساوي خمسة أرطالٍ وثلثاً بالعراقيّ، وخالفهم بذلك الحنفية حيث قالوا أنّه يساوي ثمانية أرطالٍ بالعراقي.[٦]


حكم إخراج زكاة الفطر من الأرز ومقداره

يجوز إخراج الأرز وغيره من الطعام المتعارف عليه؛ كزكاة فطر، حتّى وإن لم يكن من الأصناف التي حددها الفقهاء، وذلك باتّفاق مذهب الشافعيّة والمالكيّة، وبيّن الحنابلة أنّه يجوز إخراج غير الأصناف التي حُدّدت في حال عدم وجودها؛ أي يجزئ إخراج الأرز في حال عدم وجود الأصناف التي حدّدوها - بُيّنت سابقاً-، أمّا الحنفيّة فقد بيّنوا أنّ زكاة الفطر لا تجوز بغير الأصناف التي حدّدوها، ولكن إذا أراد الشخص إخراج غيرها؛ فيجب عليه أن يُخرج مقدار قيمة الزكاة ويشتري به الصنف الذي يريد إخراجه؛ كالأرزّ مثلاً، ويجوز إخراج زكاة الفطر من الأرز وأيّ صنفٍ آخر من الطعام ممّا اعتاد عليه سكان المنطقة، حيث أنّ الأصناف التي خصّها الفقهاء لصدقة الفطر إنّما هي ممّا تعارف عليه الناس في عهد النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-، لذلك يجوز إخراج زكاة الفطر من الأرزّ لا سيما إن كانت من الطعام المرغوب فيه عند عامة الناس،[٧][٨] وبناءً على ما سبق من أقوال الفقهاء يكون مقدار الزكاة للأرز صاعاً واحداً؛ أي ما يعادل 4 أمداد؛ أي يكون في الوزن المتعارف عليه إما 2 كيلو و40 غراماً، أو 2كيلو و176 غراماً، أو 2كيلو و751 غراماً.[٦]



الهامش

*الدخن: أحد أنواع النبات العشبيّة، وله بذور شبيهة ببذور السمسم.[٩]

المراجع

  1. رواه ابن الملقن، في شرح البخاري لابن الملقن، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 10/636، صحيح.
  2. عبد الله بن صالح القصير (1421ه)، كتاب تذكرة الصوام بشيء من فضائل الصيام والقيام وما يتعلق بهما من أحكام (الطبعة الثانية)، السعودية: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف، صفحة 67، جزء 1. بتصرّف.
  3. "زكاة الفطر "، ar.islamway.net، 2016-06-09 ، اطّلع عليه بتاريخ 29-5-2020. بتصرّف.
  4. سعيد بن وهف القحطاني (2010 م)، كتاب صلاة المؤمن (الطبعة الرابعة)، القصب: مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 934، جزء 2. بتصرّف.
  5. عبدالرحمن الجزيري (2003 م)، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 567-569، جزء 1. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "الصاع النبوي بالرطل وبالكيلو"، www.islamweb.net، 23-12-2002 م، اطّلع عليه بتاريخ 21-5-2020. بتصرّف.
  7. "إخراج زكاة الفطر من الأرز"، ar.islamway.net، 2006-12-01 ، اطّلع عليه بتاريخ 2/6/2020. بتصرّف.
  8. مرشد معشوق الخزنوي (21-6-2017)، "فقه زكاة الفطر بالتفصيل على المذاهب الفقهية الأربعة - نوع الواجب"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.
  9. "تعريف و معنى دخن في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 18-6-2020. بتصرّف.