من هم الأنبياء العرب

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:١٧ ، ٢٧ نوفمبر ٢٠١٨
من هم الأنبياء العرب

الأنبياء

اصطفى الله تعالى الأنبياء من بين آدم، وشاءت حكمته سبحانه أن يكونوا من البشر ليتمكن الناس من رؤيتهم وليكونوا قدوة للبشر، إذ لو جعل الله تعالى الأنبياء ملائكةً لما استطاع الناس رؤيتهم، ولا الاقتداء بهم، وعلى الرغم من ذلك فقد ميزهم عن باقي البشر بعدة ميزات منها أنهم معصومون عن كبائر الذنوب، ومعصومون في تحمل الرسالة وتبليغها، وأن عيونهم تنام ولا تنام قلوبهم، وأنهم يُخيرون عند الموت، مصداقاً لما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(ما من نبيٍّ يَمْرَضُ إلا خُيِّرَ بين الدنيا والآخِرَةِ)،[١] بالإضافة إلى أن الأنبياء يُدفنون حيث يموتون، وأنهم أحياءٌ في قبورهم، و لا تأكل الأرض أجسادهم.[٢]


الأنبياء العرب

بعث الله تعالى الرسل و الأنبياء مبشرين ومنذرين، وليدعوا الناس لتوحيد الله تعالى، ويحذروهم من عاقبة الشرك، مصداقاً لقوله :(وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّـهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ فَمِنهُم مَن هَدَى اللَّـهُ وَمِنهُم مَن حَقَّت عَلَيهِ الضَّلالَةُ)،[٣] وذكر في القرآن الكريم أنه اختص العرب بعدد من الأنبياء وهم: إسماعيل، ومحمد، وصالح، وهود ، وشعيب عليهم الصلاة والسلام جميعاً.[٤]


إسماعيل عليه السلام

بعد أن أمر الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام أن يترك زوجته هاجر وولده إسماعيل عليه السلام في جبال مكة وما معهم من الماء والزاد إلا القليل، تولى سبحانه وتعالى أمرهم، فبينما كانت أم إسماعيل تهرول بين الصفا والمرة باحثةً عن ماء تروي به عطش صغيرها الذي أجهش في البكاء، بعث الله تعالى جبريل عليه السلام فضرب الأرض للتتفجر منه ماء زمزم، فشربوا منها واطمأنوا بها، وبسبب ماء زمزم جاءت قبيلةٌ عربيةٌ من العماليق اسمها جرهم واستوطنت بمكة، ولما كبر اسماعيل عليه السلام تعلم منهم العربية وتزوج من بناتهم، ثم بنى برفقة والده إبراهيم عليه السلام الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، وهناك أمر الله تعالى إبراهيم بذبح ابنه ليختبر قوة إيمانه، مصداقاً لقول الله تعالى:(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّـهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)،[٥] فضرب إسماعيل عليه السلام أروع الأمثلة في الإيمان والثبات، وفداه الله تعالى بذبح عظيم.[٦]


هود عليه السلام

ذُكرت قصة نبي الله هود عليه السلام في الكثير من أيات القرآن الكريم، وحاصل القصة أن قوم هود كانوا يعيشون في منطقة الأحقاف، وهي ما يسمى بالربع الخالي من الجزيرة العربية، والتي تقع بين عُمان وحضرموت، وبعد أن انحرفوا وعبدوا الأصنام، والأوثان، بعث الله تعالى إليهم هود عليه السلام ليدعوهم لعبادة الله تعالى ويحذرهم من الشرك، كما قال تعالى::(وَإِلى عادٍ أَخاهُم هودًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ أَفَلا تَتَّقونَ)،[٧] ولكنهم كذبوه وسخروا منه، وأصروا على كفرهم واستكبارهم، فعاقبهم الله تعالى بأن أرسل عليه الريح العاصفة القوية فأهلكتهم جميعاً، وأنجى الله تعالى هوداً ومن أمن معه. [٨]


صالح عليه السلام

ذكر الله تعالى قصة صالح عليه السلام مع قومه في الكثير من سور القرآن الكريم منها:(الأعراف، وفصلت، وهود، والفجر، والحاقة، والإسراء، والنمل) وغيرها من السور، حيث بعثه الله تعالى إلى قومٍ من العرب هم قوم ثمود، كانوا يسكنون في منطقة الحجر التي تقع حالياً بين الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، وشرق الأردن، وقد تميز قوم ثمود بالتقدم العمراني ومظاهر الحضارة، ولكنهم كفروا بأنعم الله تعالى وجحدوا بوحدانيته، فبعث الله تعالى إليهم صالح عليه السلام ليدعوهم للتوحيد ونبذ الشرك، مصداقاً قول الله تعالى:(وَإِلى ثَمودَ أَخاهُم صالِحًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ)،[٩] ولكن قومه كذبوه وطلبوا منه معجزةً ليصدقوا بما جاء به، فأيده الله تعالى بمعجزة وهي الناقة، حيث قال تعالى:(قَد جاءَتكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم هـذِهِ ناقَةُ اللَّـهِ لَكُم آيَةً فَذَروها تَأكُل في أَرضِ اللَّـهِ وَلا تَمَسّوها بِسوءٍ فَيَأخُذَكُم عَذابٌ أَليمٌ)،[٩] ولكنهم قتلوا الناقة بدلاً من الإيمان بالله تعالى، فأهلكهم الله تعالى بعذابٍ شديد، وأنجى نبيه صالحاً والمؤمنين معه.[١٠]


شعيب عليه السلام

بعث الله تعالى شعيب عليه السلام إلى قوم مدين الذين عاشوا في شمال الجزيرة العربية، ليأمرهم بتوحيد الله تعالى ونبذ الشرك، بالإضافة إلى دعوتهم لترك ما اشتهروا به من تطفيف الكيل والميزان، مصداقاً لقول الله تعالى:(وَإِلى مَديَنَ أَخاهُم شُعَيبًا قالَ يا قَومِ اعبُدُوا اللَّـهَ ما لَكُم مِن إِلـهٍ غَيرُهُ وَلا تَنقُصُوا المِكيالَ وَالميزانَ إِنّي أَراكُم بِخَيرٍ وَإِنّي أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ مُحيطٍ)،[١١] ولكن قومه كذبوه، وأصروا على الكفر، ثم سخروا منه وهددوه بالقتل رجماً إن لم ينتهي عن دعوته، فلم تثنيه تهديدات الباطل عن أمر الله تعالى، وبقي يصدع في الحق في كل مجلس، حتى جاء أمر الله تعالى وأهلكهم بالصيحة، التي دمرت كل شيء وتركتهم جثث هادمة، إلا شعيب عليه السلام وأمن معه. [١٢]


محمد صلى الله عليه وسلم

هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي، وينتهي نسبه عليه الصلاة والسلام إلى نزار بن معد بن عدنان، ولد في مكة يوم الأثنين ربيع الأول من عام الفيل، ومن الجدير بالذكر أن الله تعالى اصطفاه ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، حيث قال:(مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ )،[١٣] وتميزت دعوة محمد صلى الله عليه وسلم بأن دعوته للناس كافة بينما كانت دعوة الأنبياء عليهم السلام موجهةً لأقوامهم، ولا يتم إيمان إنسان حتى يتبع رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مصداقاً لقوله:(والذي نفسُ محمدٍ بيده ، لا يَسْمَعُ بي أحدٌ مِن هذه الأمةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ ، ثم يموتُ ولم يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ به ، إلا كان مِن أصحابِ النارِ).[١٤][١٥]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4586، صحيح.
  2. "من صفات الرسل عليهم السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 16-11-2018. بتصرّف.
  3. سورة النحل، آية: 36.
  4. "أنبياء العرب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  5. سورة الصافات، آية: 102.
  6. "حكم مكة في عهد إسماعيل عليه السلام وبنيه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  7. سورة الأعراف، آية: 65.
  8. "قصة هود عليه السلام في القرآن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  9. ^ أ ب سورة الأعراف، آية: 73.
  10. "قصة النبي صالح عليه السلام في القرآن"، articles.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2016. بتصرّف.
  11. سورة هود، آية: 84.
  12. "قصة قوم شُعَيب عليه السلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018. بتصرّف.
  13. سورة الأحزاب، آية: 40.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 153، صحيح.
  15. "المختصر المفيد في بيان دين أمة التوحيد محمد - صلى الله عليه وسلم - نبينا ورسولنا وشفيعُنا"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-11-2018.